منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=63)
-   -   «لاتزال ياقيس . .في حكايات الألم » (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=192541)

يوسف جزائري 11-01-2012 12:06 AM

«لاتزال ياقيس . .في حكايات الألم »
 
لاتزال ياقيس . .في حكايات الألم

كما في الحكايات الأسطورية العتيقة . .حين يـُطلق للخيال العنان..
كان يامكان في قديم الزمان .. قصة حب تتداعى لها الأحداث فترويها الأماكن وتحكيها الأزمان . . معيدة قصة العشق القديمة . .
تقول الجدات للأحفاد وتعيد بعد كل آن .. ، أن كان يا مكان في قديم الزمان :
في ليلةٍ حزينةٍ تراقصت فيها الروح على ايقاع الألم ، وسرى دبيبه في مسامات جسدٍ منهك
كان الشاعر الحديث "قيس"مارا مثقل الخطوات تتبعه الآهات على مقهى الزمان بحي المكان ..
وقعت أذنيه على أنغام القصف يخترق المذياع ، وأنين وطن بعيد كما المحيطات . .
كان قيسا عائدا من جلساته اليومية،حيث يسمع هموم الناس ويداريها بنفحاته الشعرية.. قلبه المشطور كان يتداعى على كلمات (( طبيب جراح ..قلوب الناس أداويها .. ياما جراح سهرت الليل أداريها ..))، يتغلغل هذا الإحساس في وجدانه . .
وتسترسل عيناه بعبرات متباطئة النزول ، رُسِمت على خدِّه كعقدٍ من حبّات الكريستال في ألق شديد يعيد للذاكرة ما مضى من محن السنين . .
تنهَّد قلبه المسكين كالعادة .. لنفسه فقط ، وحرص على أن لا يسمعه أحد ... فلطالما سمع آهات الآخرين وتألم لحالهم. وبإحساسه لحال البشر .. لا يريد لأحدهم أن يتألم معه. . .
مضى في طريقه مسرعا رغم تثبط رجليه المثقلة بالهم الذي يجثم في صدره.

لقد كان "قيس" يخطو خطواته الأولى في عالم الشعر، وكانت مشاعره هي الأخرى في طور النمو .
ليست معجزة ربانية، ولا ظاهرة كونية حدثت ذات يوم في زمن غابر ،حين صادف "قيسا" "ليلاه" تختال مشيا . .
كانت طفلة جاوزت عمر الطفولة لسن الشباب، تسير في هدوء ووقار مطئطئة رأسها ، فتخجل الكائنات من وقع أرجلها الصغيرتين ،كدقات الساعة تكسر صمت المكان. . .
وفي غمرات هذه الحالة الشعورية الجنونية انجذب الشاعر إلى إيقاع الحياة في ثنايا روحها. . وامتزج أمل الطفولة بحلم شاعر. . . . . . . .
ظل "قيس" يرقب "ليلى" . .
يتتبع خطواتها . .بل يكاد يلتصق بها كالظل لا يفارقها طيلة المسير . .
ودون أن يفسح المجال للسانه خشية أن ينفلت في لحظة إحساس عالية التوتر ، كان قد وقع من قلبه ما وقع . .
خاصة بعد أن استرقت "ليلى" نظرة لعيني نزار الشاخصتين نحوها بعد أن لحَظَت تواصل مشيه معها.
كان "قيس" في حالة شعورية تشبه التيهان وكانت "ليلى" قد مسها نزغ من المشاعر الخفية . . حيث في نهاية الشارع أرسلت نظراتها البريئة لتصيب الشاعر الصغير في أعشار قلب مقتل . . . . . . . .

وقفا طويلا وجها لوجه يتبادلان نظرات الصدمة الأولى . . كان قيس كعالَم توّاق يعبئ ملامح" ليلى" في ذاكرته وكانت "ليلاه" تستكشف هذا العالم الجديد . .
لحظات من الخيال وجد "قيس" نفسه بعدها لا يقابل إلا طيفا وسرابا مرّ من أمامه قيد المجهول . .
التفت "قيس" يمينا وشمالا ، نظر عاليا تبعثر تشتت في كل الإتجاهات ، لكن هيهات . .لم يجد إلا طلل الحبيب منذ زمن قيس ابن الملوح. . .
اختفت "ليلاه" في وقت كان قلبه يجيش بالمشاعر .. وتداعت آخر الأحلام . .
تبعثرت آخر الكلمات وغابت نجمة الصبح وسط الضباب. . . .
عاد "قيس" إلى جريه نحو المجهول . . انهيار عاطفي وألم حاد عمّ أحشاءه ،وإعصار سحق قلبه الصغير . .
قيس عاد إلى وضعه المقيت . . .
في طريقه كان يصر على الإسراع حتى إذا شكَّ احدهم بوجعه قال من ذاك الجري تنهّته وأن لا ألم به سوى تدافع الزفرات لفرط السرعة . . لكن شتان بين زفرات الجري و زفرات الغيظ. . . إنها لها أثرا يشبه الذبح .. .
حتى رسم الدموع لا يزال نحتا على خده، ودم الجرح لا يلبث إلا أن ينعكس على وجهه معبرا عن حالته الدامية بعد أن أصابته سهام اليأس والحرمان، وشر الإنسان . . وضُرِّ الزمان....
لم تبقى لحظات حتى يصل عند أحدهم لكنه بهذه الحالة من الألم وهذه المسحة من الحزن على وجهه.
كان أكبر همه أن لا يُسأل ذلك السؤال ما بك. . . . وربما العكس . . أمنيته أن يسمعه أحدهم حتى يفرغ ما بنفسه.
يريد حقا ذلك لكن يا ترى ؟ ، من ذا سيسمع ما سيقول ؟ و لعل الإشكال الأكبر هو ما سيقول : أنا حزين ومتألم كثيرا .... بفففف ، كلمات صار الكل يرددها ومن فرط ما سمعها لم تعد تف بالتعبير عن نفسه ...
قال لي أحدهم ذات مرّة أن هذا قدَر الشعراء . . إنهم كالشمعة التي تحترق لتضيء الظلام .. .. .. ..
إن قدرك يا "قيس" أن تحترق بصمت علك تحفظ سمعة الشمعة في قلوب البشر ، وأن تذوب في عالمك الخاص وتنسى نفسك في عالم الأحلام ، كي تعيش ليلى وكل البشر من حولك ..
ولتنس آلامك .. ولتتنكر لأحزانك ، وإلا فلتذب في حكايات المتألمين وألم الأنانيين.

علي قوادري 11-01-2012 10:34 AM

رد: «لاتزال ياقيس . .في حكايات الألم »
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف جزائري (المشاركة 1329604)
لاتزال ياقيس . .في حكايات الألم

كما في حكايات جدتي العتيقة . .
كان يامكان في قديم الزمان ، قصة حب تتداعى لها الأحداث فترويها الأماكن وتحكيها الأزمان معيدة قصة العشق القديمة لتحكيها الجدات للأحفاد أن كان يا مكان في قديم الزمان :
في ليلة حزينة تراقصت فيها الروح على ايقاع الألم وسرى دبيبه في مسامات جسدٍ منهك
كان الشاعر الحديث "قيس"مارا مثقل الخطوات تتبعه الآهات على مقهى الزمان بحي المكان
وقعت أذنيه على أنغام القصف يخترق المذياع ، وأنين وطن بعيد كما المحيطات . . كان قيسا عائدا من جلساته اليومية حيث يسمع هموم الناس ويداريها بنفحاته الشعرية . . قلبه المشطور كان يتداعى على كلمات (( طبيب جراح ..قلوب الناس أداويها .. ياما جراح سهرت الليل أداريها ..))
فاسترسلت عيناه بعبرات متباطئة النزول
رُسِمت على خدِّه كعقدٍ من حبّات الكريستال في ألق شديد يعيد للذاكرة ما مضى من محن السنين . .
تنهَّد هذا القلب المسكين كالعادة لنفسه فقط وحرص على أن لا يسمعه أحد ... فلطالما سمع آهات الآخرين وتألم لحالهم. وبإحساسه لحال البشر .. لا يريد لأحدهم أن يتألم معه. . .
مضى في طريقه مسرعا رغم ثقل رجليه المثقلة بالهم الذي يجثم على صدره

كان "قيس" يخطو خطواته الأولى بعالم الشعر وكانت مشاعره هي الأخرى في طور النمو .
ليست معجزة ربانية ولا ظاهرة كونية حدثت ذات يوم في زمن غابر حين صادف "قيسا" "ليلاه" تختال مشيا . .
كانت طفلة جاوزت عمر الطفولة لسن الشباب، تسير في هدوء ووقار مطئطئة رأسها ، فتخجل الكائنات من وقع أرجلها الصغيرتين كدقات الساعة تكسر صمت المكان. . .
وفي غمرات هذه الحالة الشعورية الجنونية انجذب الشاعر إلى إيقاع الحياة . . وامتزج أمل الطفولة بحلم شاعر. . . . . . . .
ظل "قيس" يرقب "ليلى" . .
يتتبع خطواتها . بل يكاد يلتصق بها كالظل لا يفارقها طيلة المسير
ودون أن يفسح المجال للسانه خشية أن ينفلت في لحظة إحساس عالية التوتر ، كان قد وقع من القلب ما وقع خاصة بعد أن استرقت "ليلى" نظرة لعيني نزار الشاخصتين نحوها بعد أن لحَظَت تواصل مشيه معها.
كان "قيس" في حالة شعورية تشبه التيهان وكانت "ليلى" قد مسها نزغ من المشاعر الخفية . . حيث في نهاية الشارع أرسلت نظراتها البريئة لتصيب الشاعر الصغير في أعشار قلب مقتل . . . . . . . .

وقفا طويلا وجها لوجه يتبادلان نظرات الصدمة الأولى . . كان قيس كعالَم من توّاق يعبئ ملامح" ليلى" في ذاكرته وكانت بلقيس تستكشف هذا العالم الجديد . .
لحظات من الخيال وجد "قيس" نفسه بعدها لا يقابل إلا طيفا وسرابا مرّ من أمامه نحو المجهول . .
التفت "قيس" يمينا وشمالا لم يجد إلا طلل الحبيب منذ زمن قيس ابن الملوح. . .
اختفت "ليلاه" في وقت كان قلبه يجيش بالمشاعر .. وتداعت آخر الأحلام . .
تبعثرت آخر الكلمات وغابت نجمة الصبح وسط الضباب. . . .
عاد "قيسا" إلى جريه نحو المجهول . . انهيار عاطفي وألم حاد وإعصار سحق قلبه الصغير . .
قيس عاد إلى وضعه المقيت . . .
في طريقه كان يصر على الإسراع حتى إذا شكَّ احدهم بوجعه قال من ذاك الجري تنهّته وأن لا ألم به سوى تدافع الزفرات لفرط السرعة . . لكن شتان بين زفرات الجري و زفرات الغيظ. .
وحتى رسم الدموع لا يزال نحتا على خده ودم الجرح لا يلبث إلا أن ينعكس على وجهه معبرا عن حالته الدامية بعد أن أصابته سهام الكره والحرمان وشر الإنسان وضُرِّ الزمان.
لم تبقى لحظات حتى يصل عند أحدهم لكنه بهذه الحالة من الألم وهذه المسحة من الحزن على وجهه.
كان أكبر همه أن لا يُسأل ذلك السؤال ما بك. . . . وربما العكس . . أمنيته أن يسمعه أحدهم حتى يفرغ ما بنفسه.
يريد حقا ذلك لكن يا ترى من ذا سيسمع ما سيقول ؟ والإشكال الأكبر هو ما سيقول : أنا حزين ومتألم كثيرا ،كلمات صار الكل يرددها ومن فرط ما سمعها لم تعد تف بالتعبير عن نفسه .
قال لي أحدهم ذات مرّة أن هذا قدَر الشعراء إنهم كالشمعة التي تحترق لتضيء الظلام .. .. .. ..
قدرك يا قيس أن تحترق بصمت علك تحفظ سمعة الشمعة في قلوب البشر وأن تذوب في عالمك الداخلي وتنسى نفسك في عالم الأحلم .. .. .. كي تعيش ليلى وكل البشر من حولك ، فهذا أفضل حل لآلامك وإلا فلتذب في حكايات المتألمين وألم الأنانيين.


نص مختلف فيه نضج في اكثر جزائه يوظف التراث بطريقة اسقاطية مميزة.
قصة استطعت ان تبرز فيها حالة نفسية مركزة..بعض الهنات لاتؤثر كثيرا بمقدورك مراجعتها.
احييك اخي يوسف.

djazayri 13-01-2012 11:00 PM

رد: «لاتزال ياقيس . .في حكايات الألم »
 
لم أشأ أن أنتبه لموضوع قصتك لأنني أصاب بنوبة تضايق من هكذا مواقف...nosweatnosweatnosweat
لكنني إستمتعت بالكلمات وبالإيقاع...
شكرا جزيلا لك، تُجيد العزف على اللغة شريك.icon30


بـــروال آمـــال 07-02-2012 07:40 PM

رد: «لاتزال ياقيس . .في حكايات الألم »
 
روووووووووووووعة
مجمل القول أني تأثرت و اندمجت تماما مع القصة

في انتظار جديد قلمك الرائع

نبراس الحياة 11-02-2012 03:57 PM

رد: «لاتزال ياقيس . .في حكايات الألم »
 
يعطيك الصحة خويا
مشكوووووووووووووووور على الطرح المميز
لك مني أجمل تحية

يوسف جزائري 02-08-2012 03:31 AM

رد: «لاتزال ياقيس . .في حكايات الألم »
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بـــروال آمـــال (المشاركة 1334939)
روووووووووووووعة
مجمل القول أني تأثرت و اندمجت تماما مع القصة

في انتظار جديد قلمك الرائع

أختي الطيبة أمال

شكرا لمروركـ العطر

سعيد أنا بجمال حضوركـ بين احرفي


الساعة الآن 08:27 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى