![]() |
مسعود حينما يعود
مع كل موعد انتخابي يكثر القيل و القال ، و تكثر الحركة في أي اتجاه ، و تصير مواد التجميل سلعة رائجة عند أصحاب المصالح و النفوس الشريرة.
من يملك دينارا يريد مليارا و من يملك حبة يريد قبة ، يهرولون في كل مكان و هم يعضون أطراف عباءاتهم حتى يدركوا و لو صوتا واحدا مبحوحا لم يأخذه الصدى. اليوم في وطني يصبح المواطن المعدوم محل اهتمام و تقدير ، ستصافح يده المتشققة آلاف الأيدي الناعمة ، و تحيط به آلاف الآذان ، و ستغرق آلاف الأقدام في وحل يحيط بمنزله ، وحل أكثر ما يكون في الوعد أن يزيله أحدهم بمقدار ما يعلق في كعب حذائه. يدخل قريته التي فارقها منذ زمن بعيد ، بعدما ارتدى بذلة كلاسيكية و ربطة العنق و صار من ذوي النفوذ ، و اختار لنفسه زوجة ثانية يستطيع أن يعيش معها حياة جديدة غير تلك التي كان يحياها مع خبازة المطلوع ، لقد بنى لنفسه مكانا في سلسلة غذائية و وجد لنفسه فسحة تحت قمة الهرم. لم يكن يهمه قبل ذاك سوى الذهاب إلى الدزاير ، تلك المدينة الساحرة التي كانت تبعد عن شهيقه و زفيره آلاف الأيام الضوئية ، كان مسكينا عندما سمع رد إداري خبيث في المدينة ليقول له ( دوسيك راه فالدزاير ) ( روح تشكي فالدزاير ) ، لذلك بحث عن كل السبل ليصل إلى هناك. بدأ رحلته بالجلوس في آخر صف على آخر مقعد قرب الباب في اجتماع عقده رجل مجهول في قاعة لحفلات الأعراس و الختان ، كان يصغي باهتمام بالغ للكلمات الرنانة و بين كل جملة و أخرى من فم ذلك الرجل المجهول يصفق بحرارة و ابتسام مع المصفقين ، يضيف عليهما إيماءة برأسه توحي بالرضى و القبول بهذه الأفكار النيرة و هذا الحق المبين ، و بعد انتهاء الإجتماع في أقل من ساعة تفرقوا و بقيت آخر الكلمات تتردد في أذنه كرنين الجرس ( تاحيا الجازاير – المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار ) ، قال في نفسه ( هاذي هي الدزاير ). عند المساء و بعد تفقد دخول قطيع غنمه إلى الزريبة و محاسبة الرعاة ،ذهب كعادته إلى المقهى حيث يقضي وقته في لعب الدومينو و الروندا و وجد هناك سي الشريف بن شريف الذي وصفه بالوطني وعرض عليه فكرة الإنضمام إلى قائمته الإنتخابية و الترشح للإنتخاب المقبل حتى يصبح ديبيتي فالبار لامان ، و كان له ذلك قدرا في وقت سريع جدا على الرغم من الطلوع و الهبوط و تكسار الراس و الحشايم و يرحم والديك ، حظ لم يتوفر لغيره ممن ليست لهم الكفاءة الأخلاقية و العلمية و المهنية ولأنهم نتاع خبز و تخطي راسي و تفوت. لقد ضمن لنفسه مقعدا يستريح عليه و ما كان عليه إلا ان يرفع يده و ينزلها ، فلم يكن يجيد كتابة و لا قراءة ، لم يكن يعرف إلا أن يقول ( ديبيتي ) أو ( نخدم فالمزلش ) و هذا فقط عندما يجتاز حاجزا امنيا أو لدخول إحدى دوائر السلطة. لقد فرح أهل قريته كثيرا و ذبحوا كل الدجاج و الأرانب و أقاموا ليلة للفرح لأن مسعود رايح للدزاير ، سوف يتحدث مع المسؤولين الكبار عن معاناتهم اليومية و عن مآسيهم ، سينوب عنهم في شرح عذابهم مع انقطاع الكهرباء و الغاز و الماء و انعدام الطرق و بعد المدارس و المراكز الصحية و عودة الجرب و القمل ، سيتحدث عن الأرامل و الأيتام و عن كبار السن حينما يجلسون للتشمس دون معيل او دواء قرب ذلك الجدار المنسي في تلك القرية المنسية. غربت الشمس في اليوم الذي ودعهم فيه حاملا معه حقيبة و كيسا بلاستيكيا ، لكنها لم تشرق بعده ، آه يا وطني ، كم هم كثر أمثال مسعود ، لم يرى له اثر و لم يسمع عنه خبر ، لمدة خمس سنين ، و دون خجل عاد لقريته و ركن سيارته خارج حدودها لأن مسالكها وعرة ، إنه يريد أن يبدأ من جديد. |
رد: مسعود حينما يعود
المشكلة أن صاحب اليد المتشققة ينسى بسرعة و ما إن تبدأ التبريحات الغنتخابية حتى يسترق السمع ليبدأ تحريك رأسمه ذات اليمين و ذات الشمال فيضرب خماسها في سداسها ليقول في نهاية المطاف لعل الله هداه هذه المرة ربما يعود مسعود من دون أن يركن سيارته على حواف القرية بارك الله في علو قلمك صديقنا الرجل النحيف |
رد: مسعود حينما يعود
هدا هو الحال في كل الاحوال كل مسعود ياتي يملا شكارته ولما يشبع ينسى حاله من اين اتى واين كان..
|
رد: مسعود حينما يعود
الأمر يتوقف على المسعود الذي اخترناه أو الذي سمحنا لغيرنا باختياره عنّا...المبادرة المبادرة يا شعب، فأنت مسؤول عن صوتك، ومسؤول كذلك عن صمتك... استمتعت بقراءة لوحتك أخي، دُمت مُبدعا. |
رد: مسعود حينما يعود
بارك الله فيك .
وكم في الوطن من مسعود . والخاسر الأكبر هو من ذبح الدجاج وزاد الأرانب ابتهاجا بابن الدوار الذي ركن الحمار وصار من شلة الكبار. صدقني لو عاد الدجاج يوما لصاح عند كل طلوع فجر بأن لا تذبحوني تقربا لمسعود وقدموا بين يديه القمل وروث البعير . أحييك قلت فأبدعت ووصفت فأجدت |
رد: مسعود حينما يعود
بارك الله فيك على الوصف الدقيق .
|
رد: مسعود حينما يعود
البرلمان ما هو إلا هيئة ميتة يسكنها نواب موتى من حيث التشريع ..يقتصر دورهم على رفع الأيادي للتصديق على قوانين مشاريع تحضرها السلطة التنفيذية.... و لا أعتقد ان مسعود سيعود للقرية بعدما مرر قانون رفع اجرة النائب و بعد ما أصبح يقال من انه سيتحصل على منحة تقدر بمئات الملايين
|
| الساعة الآن 05:03 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى