![]() |
ممن؟ وماذا سينتزع الفقراء؟
ممن؟ وماذا سينتزع الفقراء؟
يذهب الكثير من المراقبين السياسيين، الى تفسير ما يجري في العالم من إرهاصات قادت وتقود الى تحركات شعبية واسعة، بأن السبب الرئيسي وراء تلك التحركات الفقر والعوز وغياب العدالة.. فتململ الشعوب في مختلف بقاع الأرض ومنها منطقتنا التي طغى المشهد فيها على كافة المشاهد في العالم، وإن كانت كل البلاد بما فيها بلدان أوروبا والولايات المتحدة قد أظهرت نوعاً من التحركات يوحي بعدم رضا عن النظام القائم في العالم وتسيد القوى الرأسمالية فيه (الهجوم على وول ستريت نموذجاً). لا تخلو تلك النظرة من وجاهة، فنسب من يملكون المال وأدوات الإنتاج، والتحكم في القرار السياسي والاقتصادي تكاد تكون متشابهة في كل أرجاء المعمورة من الدول المتقدمة حتى الدول الفقيرة، فهي نسبة لا تتعدى الخمسة في المائة ممن يتحكمون بأكثر من 85% من مقدرات البشرية. قد يبدو الأمر في أحد جوانبه وكأنه خِلافٌ على شكل الحُكم وخلفيته العقائدية، أو أنه في بلادنا وبلاد المسلمين ينحصر في مسألة الحكم الديني ومناكفته للعلمانية وتضاده معها، وهذا ما يستند إليه المحللون عندما يسارعوا في تفسير تصدر القوائم الإسلامية في الانتخابات التي جرت في تونس ومصر، ويُهلِّل أتباع الإسلام السياسي بأن الواقع والمستقبل أصبح في قبضتهم دونما منافِسٍ حقيقي، ولهم الحق بأن يفخروا (لحظياً) بتلك الانتصارات، ولكن الى حين! لماذا اختار الفقراء تأييد الإسلاميين السياسيين؟ لم تكن هناك فرصة للفقراء والذين يشكلون الغالبية العظمى من شعوب الدول العربية أن يطلعوا على تجارب العالم ويتخذون منها موقفاً مؤيداً أو رافضاً، ولا أن يساهموا في تطوير النماذج العالمية بما يتناسب مع واقعهم العربي الإسلامي، وذلك لأكثر من سبب، منها ما يتعلق بواقعهم الثقافي، حيث لا يُخصص أي فقير جزءا من ماله للاطلاع الثقافي ولا جزءا من وقته للاستماع والمناقشة في أمورٍ اعتبرها مضيعة للوقت الذي يحتاجه لتأمين لقمة عيشه.. ولم تكن النماذج العربية التي تم تجريبها على عدة عقود تعطيه بريقاً من أمل لتحسينها وجعلها تسهم في حل مشاكله الكثيرة والمتنوعة، في حين كان يسلم أمره لتفسير كل ما يقع فيه الى الابتعاد عن طاعة الله وتمشية شريعته في خلقه. وكان يعزز ذلك الاعتقاد الفضاء الذهني المليء بالتراث، والمؤيَّد بخطب المساجد والأحاديث التي كانت تُقال في المآتم والمناسبات، دونما ممانعة أجهزة الأمن، بعكس ندرة الفرص التي كانت لغير تلك القوى.. العلمانية والطبقة الوسطى في كتابه الذي صدر في بيروت عام 2011 (صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي وانعكاساتها على عالمنا) الذي ألفه ولي نصر وترجمه هاني تابري. يحاول الكاتب الإيراني أن يوجه رسالة الى الغرب يقول فيها أن الفصل بين الدين والدولة أمرٌ غير مرغوبٍ فيه في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي. وعليه فإن الغرب مُطالب بقبول الحركات الإسلامية التي يقودها (أثرياءٌ أتقياء) يوازنون بين النهضة الاقتصادية والديمقراطية، فهم معتدلون يقبلون الغير، وعلى الغير أن يقبل بهم من أجل خلق توازن محترم بين العالم الإسلامي والعالم الغربي.. ويرى الكاتب أن التطور الاقتصادي وحده القادر على وقف التطرف، ويُشيد الكاتب بالتجربة التركية التي حيدت في النهاية قوة العسكر، وصنعت من تركيا نموذجا يمكن الاحتذاء به، بعكس التجربة الإيرانية التي جعلت من قضية البرنامج النووي ساتراً يحميها من التركيز على الفقر والعوز عند الشعب الإيراني.. يبدو أن تلك الفلسفة، قد فهمها سلفاً قادة الحركات الإسلامية العربية، وباتوا يدربون كوادرهم على المضي بها بعيداً عن المغالاة، والمجاهرة في استعداء القوى الغربية، لكن دونما إخفاء كراهيتهم الشديدة للكيان الصهيوني والمحاذية ببرنامجها البرنامج الغربي في المنطقة.. هل سينجح الإسلاميون في تلبية طلبات الفقراء؟ الثروات في الكرة الأرضية محدودة ومتجددة في محدوديتها، يعني لن يزيد مخزون النفط في المنطقة إذا تبدل الحكم، ولن تنتقل ملكيات الأغنياء الى الفقراء، إلا في قرارات تأميم (جديدة) وشديدة، فخلال ستة عقود أو أزيَّد، تشكلت ثروات أُسر وجماعات وأفراد، بطُرُق لها علاقة بالسلوك السياسي للنظم الحاكمة، وبرضا وسكوت النظام الدولي القديم والراهن، وكان ثمن تلك الثروات هو بديل قبول بشرعية النُظم في حكمها لشعوبها، فهل من اليسير على الحركات الإسلامية أن تنتزع ما تراكم بأيدي تلك الجماعات، التي تربطها روابط شديدة فيما بينها وبين الخارج (المأزوم) هو الآخر؟ وعليه، فإن الفقراء سينتظرون فُرصهم، فإن لم ينالوا نصيبهم، سيبحثون عن وسائل جديدة، من خلال أشكالٍ جديدة، لا أظنها قد جُرِّبت من قبل.. |
رد: ممن؟ وماذا سينتزع الفقراء؟
من غرائب هذا الربيع العربي انه انفجر ببلدان تعرف انها بلدان فقيرة وانها بلدان لا تملك الريع الاقتصادي الذي يحركها , والاغرب هو صعود نجم التيار الاسلامي بهذه الدول على الرغم ان هذا التيار يعرف جيدا ان فرص نجاح برنامجه التنموي تكاد تكون معدومة نظرا للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية المعقدة بهذه الدول . فهل اعطاء فرصة للتيار الاسلامي للصعود للسلطة بهذا الوقت العصيب بالذات هو فخ لهذا التيار ام محاولة للتزاوج بين الفكر الديني والفكر العلماني كما هو حاصل في تركيا ؟
انا شخصيا اميل للراي الذي يقول ان المخطط الغربي – التركي لتغيير الثقافة العربية وجعلها ثقافة تربط ما بين الدين والعلمانية هو الراي السائد , فتركيا من وقت صعود التيار الاسلامي للسلطة وهي تمارس سياسة نشر النموذج التركي ليكون بديل للنموذج الاسلامي العربي المتطرف , فالغرب وجد ان تغيير الثقافة العربية عن طريق نشر الثقافة الغربية لم تحقق الغرض نظرا لخصوصيات المنطقة العربية , بينما تركيا بامكانها ان تلعب دور المؤثر باستخدام ثقافة اسلامية لا تتعارض ومع الثقافة العربية , ومن هنا استطاعت تركيا ان تنشر نموذجها بداخل كل منزل عربي عن طريق المسلسلات التي لا تختلف عن المسلسلات الغربية ولكنها وجدت قبول لانها من مصدر اسلامي , وبعدها بدات تركيا تظهر نوع من الصلابة بمواقفها مع اسرائيل – على الرغم انها مرتبطة بعلاقات متطورة مع اسرائيل – وكان هذا الموقف من اسرائيل هو المدخل لرفع اسهم تركيا داخل وطننا العربي نظرا لحساسية العلاقة بين الشعوب العربية واسرائيل . باختصار هناك مخطط غربي بالتنسيق مع تركيا لتغيير كل الخريطة الثقافية العربية , وستكون تركيا لعقود قادمة هي المحور والمحرك الاساسي لكل شؤون المنطقة العربية . فعلا موضوع يستحق النقاش واشكرك على هذا الطرح |
| الساعة الآن 02:11 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى