![]() |
حين يدفعنا اليأس إلى المحظور ...قصة الشريف أوشن : الباحث عن قطعة وطن...
أحيانا، و نحن نفكر في أوضاعنا ، في سنوات العمر التي مضت دون أن نشعر بها، يعترينا ضيق رهيب ، يخنق أنفاسنا ، يمتلك اليأس قلوبنا المنهكة فيحتل تلك المساحة الصغيرة من الأمل الذي يجعلنا نتشبث بالحياة ، يشل قدراتنا على الحلم بغد قد يكون أفضل ، حلم بسيط كما كل أحلام أبناء هذا الوطن : بيت يأوي أبناءنا و عمل قار يضمن لهم رغيف الخبز و كيس الحليب ... تضيق بنا الدنيا بما رحبت، فيمتلكنا اليأس و القنوط من مستقبل قد يكون أحلك من حاضرنا، و من غد مشئوم... و حين يصبح هذا الشعور قوتا يوميا ، لا يفارقنا و لو للحظة نتنفس فيها ، تتحول حياتنا حينها إلى جحيم لا يطاق ، قد يقودنا ذلك إلى أن نفقد حكمتنا في التصرف مع أنفسنا و مع الآخر ( خاصة إذا كنا نعتقد أنه سبب مآسينا )... هذا ما حدث للسيد: أوشن الشريف ( عين كرشة ) القابع منذ ثلاثة أشهر في مستشفى الأمراض العقلية بالبليدة دون محاكمة ، دون أن تفهم عائلته شكل و قانونية الإجراءات التي يوضع بموجبها في هذا المستشفى و لكل هذه المدة ... الشريف في 55 من العمر، السن التي يتوقف فيها الإنسان عن التفكير في مستقبله ليسكنه هاجس التفكير في مستقبل أبنائه، قضى ما يزيد عن سبع سنوات في خدمة الوطن منخرطا في الجيش الوطني الشعبي ليجد نفسه بعد انتهاء الخدمة دون مأوى ... يشتغل مدة كمحاسب في الأرقة الجزائرية التي تحل و يعوض العمال عن مناصبهم و يستثنى هو ، يلجأ إلى المسئولين ثم إلى العدالة دون جدوى ... في سنة 1998 يدخل عالم البطالة الموحش، يصارع من أجل توفير رغيف لقمة العيش لأبنائه. كان يشعر بالغبن في وطن يفترض أن له فيه " قطعة " ... بعض الحقوق يمارس بها حياته وواجباته و أبسطها وظيفة قارة ... يتوجه إلى المسئولين ... يطالبهم، ثم يطلب منهم، ثم يترجاهم، ثم يستعطفهم لكن لا أحد اهتم لأمره و أبنائه، لا أحد أعاره أدنى اهتمام... حينها بدأ يحس بفقدان "جزائريته " ، انتماءه لهذا الوطن الغالي ، هذه الأرض الطيبة فيتوجه إلى المسئولين بطلب غريب و خطير ، و تلك كانت آخر صرخة في وجة الغبن و الظلم : جردوني من جنسيتي ، لكم الوطن بما فيه ، بمن فيه ... و دعوني أرحل ... رغم خطورة هذا النداء إلا أنه مر هكذا دون أن يعره أي مسئول بعض اهتمامه... غير نبرة صوته ، و مضمون خطابه ليستفز هؤلاء الذين لا يتحركون و لا يأبهون لأمره ... أضحى على غير عادته و تربيته و أخلاقه ، يلجأ إلى السب و الشتم و القذف و كل الكلمات النابية التي يمكن أن تصدر من شخص بلغ به الشعور بالظلم و القهر و "الحقرة " حدا أفقده الرغبة في الاستمرار ... ثار في وجه الذين يعتقد أنهم سبب مآسيه و مآسي كل الجزائريين من أمثاله: رئيس الدولة، الوزراء، حزب جبهة التحرير و التجمع الوطني، و كل من يفترض اهتمامهم بالمواطن...توجه برسائله إلى هؤلاء مباشرة ثم بدأ ينشرها في مختلف المواقع في الشبكة العنكبوتية ، لم يختف خلف اسم مستعار ليندد باللامبالاة التي يلاقيها ، بل كان يضع اسمه الحقيقي و رقم هاتفه و صندوقه البريدي الذي يتخذه عنوانا بدل البيت الذي لا يملكه ... في سنة 2009 يستدعى من طرف الأمن ثم العدالة، يسأله القاضي عن سبب كل هذه الشتائم في حق المسئولين، كل هذه الثورة على الواقع المر، حدثه الشريف عن المواطنة، عن حقوق الإنسان، عن العدالة الاجتماعية ... و حين انتهى ...قررت العدالة و خبراء العدالة أنه ...مختل عقليا و مصاب بانفصام الشخصية ...و يتقرر تحويله إلى مستشفى الإمراض العقلية بوادي العثمانية (ميلة) الى غاية شفائه ....تتحدث بعض الصحف عن مأساته http://www.elwatan.com/archives/article.php?id=140761 و عن محاكمته http://www.elwatan.com/archives/article.php?id=140880 ثم ينسى الجميع ... مكث هناك قرابة الشهر ثم "أطلق سراحه" بعد أن وعده بعض المسئولين من أعلى مستوى بتسوية مشاكله. أعطاه ذلك الوعد بصيصا من الأمل ، صنع لنفسه عالما ورديا خاليا من كل معاناته التي عاشها في السابق ، حيث يكون له بيتا يعود إليه مساءا من عمله الذي سيتحصل عليه ، يحمل في يديه خبزا و كيس حليب و قطعة حلوى لصغيرته " جولي " كما يحب أن يسميها ... استمر هذا الحلم الجميل إلى غاية نهاية 2011 حيث تمكن منه اليأس ... لم يتحقق أي وعد من تلك التي قطعها المسئولون الرفيعون الذين قدموا من العاصمة " من أجله " كما قالوا له ... عاد اليأس مرة أخرى يملأ عالمة ، و يستولي على أبسط مساحة للأمل في حياة كريمة قد يحظى بها يوما ما . .. وعاد هو إلى مراسلاته و كتاباته ... قبل ثلاثة أشهر أستدعي إلى مصالح أمنية بولاية أم البواقي و لم يظهر إلا بعد ثلاثة أيام كاملة في مستشفى الأمراض العقلية بالبليدة حيث يمكث حاليا ... أما عائلته فهي بدون معيل تنتظر عودته ... [/COLOR] |
| الساعة الآن 07:39 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى