![]() |
بين الغفوة و اليقظة / بو عبد الله سارة
حل الظلام, و بدأت تدق الأبواب الأحلام, وها هو ذا النوم يرحب بجميع الأنام وأنا بين الغفوة واليقظة سمعت صوتا ينادي, كان مألوفا لقلبي لكن عقلي لم يستطع أن يعرف من هو. كنت أجر خطواتي بين الغرف , أدقق السمع لعلي اتذكر, و أنقل عيوني هنا و هناك لعلي أبصر, لكن دون جدوى, ظل هذا الصوت ينادي باسمي, و كنت احس في نبرة صوته الحزن و الألم مما زادني شقاء لأني خفت ان يكون ملهوفا في حاجة لإغاثة. فجأة بدأت تنساب بين خصلات شعري أصابع حنونة و طبطب على رأسي و قال لا تقلقي يا بنيتي, جئتك مهموما مما ارى فأردت تنبيهك و ارشادك. أحسست بالأمان و الارتياح , أدرت رأسي فاذا بي أرى أمامي جدي فرحت فرحة العصفور عند لقاء امه بل فرحة الشمس عندما تعانق السماء, ارتميت في حضنه مهللة مرحبة, فجأة تذكرت وناداني صوت عقلي: أليس هذا جدك المتوفي؟ كيف أتى؟ و لماذا؟ احسست بمزيج من الرعب والارتياح, كانت عيوني تعبر عن قلقي , بدأت أرجف ثم انزلقت من عيوني دمعة, رفع يده و مسح خدي ثم ضمني الى صدره وقال: ألم أقل لك لا تقلقي, ألا يحق للموتى زيارة أهلهم و الاطمئنان عليهم ؟, أنا زائر وسأرحل لا تخافي ولا تجزعي. ثم أمسك يدي و أخذنا نتنقل هنا هناك, بين الحين و الآخر كان يتأملني ويبتسم, لم أكن أفهم سر ابتسامته ولا نظراته, كان غامضا لم ينطق بحرف. ظللنا على هذه الحال مدة ثم سألته مستفسرة عن نهاية مطافنا لم يجبني و ظل صامتا, واذا بي ألمح قارورة من زجاج فيها نساء و رجال عراة ينصب من فوقهم سائل من نار, هممت بالهروب فأمسك بيدي و أدار رأسي فاذا برجل يمسك مطرقة يضرب بها رأس آخر فتفتت بكيت سألته من هؤلاء و ما الذي يحدث لهم ؟ قال :( أما النساء فهن الكاسيات العاريات وأما الرجال فهم الزناة والرجل هو من تثاقل رأسه في الدنيا عن الصلاة ). قبل جبيني و ابتسم وودعني ثم اختفى, بدأت أناديه لكن دون فائدة صرت اركض و أركض لكن اعترضت طريقي صخرة فهويت أرضا واذا بيد تمتد الي فرفعت رأسي إنها أمي : استيقظي انه وقت المدرسة . استيقظت مذعورة من هول ما رأيت... و أنا في طريقي الى المدرسة تعودت المشي بقرب حائط المقبرة لكن هذه المرة كانت مختلفة عن سابقها سمعت صوت رضيع يبكي, دخلت المقبرة, اقتربت من القبر الذي يصدر منه هذا الصوت, رجعت خطوة الى الوراء, فنطقت امرأة أنقذي رضيعي ترددت كثيرا, لكن وبعد تفكير تقدمت من القبر, بدأت أحفر حتى وجدت امرأة تحمل توأميها, ركضت مسرعة ولم ابرح المكان حتى مسكت يدي قائلة انتظري لست شبحا انما أنا بشر مثلك دفنت حية و في بطني هاتين البنتين, ترعرعتا في أحشائي وأنا داخل هذا القبر وعندما آن وقت الولادة جاءتني امرأة أولدتني و لفت ابنتي بقطعتي قماش و هي تقول هذا ما عملت في دنياك فلقد كسوت محتاجا فكسا الله فلذة كبدك . بكيت مما سمعت و تذكرت ما شاهدت البارحة , مشيت و أنا أتأمل الكون و أدركت حينها أن الجزاء من الجنس العمل و أن ما نعمل في دنيانا نجده في آخرتنا في هذه اللحظة قرر التغيير لأن الحياة لا تنتهي عند الموت انما هناك نبدأ المشوار الحقيقي... بقلم التلميذة : بو عبد الله سارة الصف الرابع متوسط |
رد: بين الغفوة و اليقظة / بو عبد الله سارة
حفظها الله ما أروع قلمها .. إنتقال سلس من صورة لأخرى والأجمل منه تلك الرسائل التي زرعتها في الطريق
|
رد: بين الغفوة و اليقظة / بو عبد الله سارة
ما شاء الله .
بارك الله لها فيما تكتب . موهبة تستحق الثناء والتشجيع . شكرا لك أستاذ أبا لبانة |
رد: بين الغفوة و اليقظة / بو عبد الله سارة
الاكيد ان عمي المجذوب زار ابنتها فالهمها احرفها..
رائعة استذ ابا لبانة ..بارك الله فيها وفيك وخذ بيدها كما اخذت بيد من قبلها.. |
رد: بين الغفوة و اليقظة / بو عبد الله سارة
إنها بوادر ميلاد نجمة في سماء الأدب. رعاها الله وحفظها |
رد: بين الغفوة و اليقظة / بو عبد الله سارة
اقتباس:
كانت تقلد نصا للأستاذ قوادري علي كنت اتخذته نموذج ( عمي المجذوب) .. وأراها أجادت وزرعت رسائل كما ذكرت في طريقها .... بارك الله فيك |
رد: بين الغفوة و اليقظة / بو عبد الله سارة
اقتباس:
كهذا أحسبها ..... قادمة على صهوة الحرف لو وجدت الرعاية فيما يأتي من الأيام .. شكرا لك |
رد: بين الغفوة و اليقظة / بو عبد الله سارة
اقتباس:
وهو كذلك أخي علي ...... ولقد لمست أن الأطفال قادرون على الإبداع لو وجدوا رعاية وتشيجعا ... شكرا لك |
رد: بين الغفوة و اليقظة / بو عبد الله سارة
شكرا لكل من قرا قصتي و الشكر الجزيل لاستاذي الذي منحني هذه الفرصة و شجعني لنشر كتاباتي و اتمنى ان اكون عند حسن ظن الجميع و لقد كانت ردودكم وسام شرف على صدري و مصدرا للثقة و الاجتهاد .:12::12::12::12:شكرا لكم
|
رد: بين الغفوة و اليقظة / بو عبد الله سارة
بارك الله فيك يا سارة
أخذتني قصتك بعيدا وانسجمت معك في روايتها موهوبة أنت يا ابنتي .اتخذي كراسا و سجلي خواطرك و لا تنسي أن تمتعينا بها. فمن اليوم أنت قاصّة و أديبة بمنتدانا. |
| الساعة الآن 09:51 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى