![]() |
وهم الحب.........محمد بن عبد العزيز المسند
من قال إن هذا الحبّ وهم ؟! لست أنا الذي قال ذلك ، وإنّما هم أهل الحبّ أنفسهم الذين جربوه واكتووا بناره وعذابه ، هم الذين قالوا ذلك ، وإليك شيئاً من أقوالهم واعترافاتهم : تقول إحداهنّ : (( أنا فتاة في التاسعة والعشرين من عمري ، تعرفت على شاب أثناء دراستي الجامعية ! كانت الظروف! كلها تدعونها لكي نكون معاً رغم أنّه ليس من بلدي ، تفاهمنا منذ الوهلة الأولى ، ومع مرور الأيام توطدت العلاقة بحيث أصبحنا لا نطيق فراقاً ! ، وبعد انتهاء الدراسة عاد إلى بلده ، وعدت إلى أسرتي ، واستمر اتصالنا عبر الهاتف والرسائل ، ووعدني بأنه سيأتي لطلب يدي عندما يحصل على عمل ، وبالطبع وعدته بالانتظار. لم أفكر أبداً بالتخلي عنه رغم توفر فرص كثيرة لبدء حياة جديدة مع آخر!! عندما حصل على عمل اتصل بي ليخبرني أنه آت لطلب يدي ، وفاتحت أهلي بالموضوع(5) وأنا خائفة من رفضهم ، ولكنهم لم يرفضوا ! ... سألني أبي فقط إن كان أحد من أهله سيأتي معه ، ولمّا سألته عن ذلك تغير صوته ، وقال : إنه قادم في زيارة مبدئية ... شيء ما بداخلي أقنعني بأنه لم يكن صادقاً .. وأتي بالفعل ، وليته لم يأت(6) ، لأنه عاد إلى بلده وانقطعت اتصالاته ، وكلّما اتصلت به تهرب منّي ، إلى أن كتبت له خطاباً ، وطلبت منه تفسيراً ، وجاءني الردّ الذي صدمني ، قال: ((لم أعد أحبك ، ولا أعرف كيف تغيّر شعوري نحوك ، ولذلك أريد إنهاء العلاقة ))...!! أدركت كم كنت مغفلة وساذجة لأنني تعلقت بالوهم ستّ سنوات ... ماذا أقول لأهلي ؟ أشعر بوحدة قاتلة ، وليست لدي رغبة في عمل أي شيء ... ))(7) إلى آخر ما ذكرت ... فتأملوا قولها : ((تعلقت بالوهم ست سنين )) فهو الشاهد . وتقول أخرى : (( إنني فتاة في العشرين ، لم أكن أؤمن بشيء اسمه الحبّ – وما زلت – ولا أثق مطلقاً بأي شاب ، بل كثيراً ما كنت أنصح صديقاتي وأحذرهن من فخاخ الحبّ الزائف الذي لم أستطع أن أمنع نفسي من الوقوع فيه ... نعم ، وقعت فيه ... كان ذلك في مكان عام.. شاب يلاحقني بنظراته، ويحاول أن يعطيني رقم هاتفه، فخفق قلبي له بشدة(8) وشعرت بانجذاب إليه ! وأنه الفارس الذي ارتسمت صورته في خيالي ورأيته في أحلامي ... وكأنه قد لاحظ مدى خجلي وتردّدي ، فأعطى الرقم لصديقتي ، وأخذته منها والدنيا لا تكاد تسعني ، واتصلت به ، وتعارفنا! وتحدثنا طويلاً !.. فكان مهذّباً جداً (9) ، وكنت صريحة وصادقة معه ... وشيئاً فشيئاً صارحني بحبه ! ، وطلب مني الخروج معه ... رفضت في البداية ، وأفهمته أني لست مستعدة لفقد ثقة أهلي ، والتنازل عن مبادئي وأخلاقي التي تمنعني من تجاوز الحدود التي رسمتها لنفسي .. لكنه استطاع إقناعي ، ويبدو أن الحبّ أعماني فلم أميّز الصحّ من الخطأ .. وخرجت معه (10) ، فكانت المرّة الأولى في حياتي ، وصارحته برأيي فيه وفي أمثاله من الشباب ، فلم يعجبه كلامي ، وسخر مني ، بل اتهمني بتمثيل دور الفتاة الشريفة ، وأشبعني تجريحاً (11) ، وكان اللقاء الأول والأخير (12) ، فقد قررت التضحية بحبّي من أجل كرامتي ، ولكنه احتفظ بكتاب يتضمن أشعاراً ومذكرات لي كتبتها بخطي ، ووقعتها باسمي ، وقد رفض إعادتها لي ... ))(13) وتقول ثالثة في خاطرة لها : (( الأحلام تبقى أمامي ، والأوهام تنبت في قلبي ، والكلمات التي اخترتها لا تُكتب ، لكنها توجد في فكري وأحاسيسي ، حكاية فيها كل المعاناة التي أعيشها اليوم ، منذ أن افتقدت الثقة ، ومنذ أن أصبح الحبّ وهماً ومأساة أهرب منها أو أتجاهلها ... الحبّ – يا حبيبتي – لا يعترف بالحذر أو الخوف منه ، فإما أن تطرق أبواب الحبّ وتوهم نفسك أنك تحبّ ، وإما أن تهرب منه أو تتجاهله ... ))(14) . ففي هذه العبارات تصريح واضح بأن هذا الحب ما هو إلا وهم ومأساة . (5) متى كانت الفتاة هي التي تفاتح أهلها بموضوع زواجها ؟! فرحم الله الحياء وأهله ، لقد قضت عليه وسائل الإعلام المختلفة منذ زمن إلا ما رحم ربي . (6) لم تذكر ما تم بينها وبينه لما أتي ، وأنا على يقين بأنه قد نال منها أغلى ما تملك إن لم يكن فعل ذلك من قبل . (7) مجلة سيدتي ، العدد ص158 . والاستشهاد بهذه المجلة وأمثالها لا يعني الإقرار بما فيها من أفكار منحرفة وصور محرمة ، بل إني أحذر من مثل هذه المجلات ، وأدعو إلى مقاطعتها . وفيما يصدر من المجلات النافعة ما يغني عنها . (8) بهذه السرعة خفق قلبها لشاب لا تعرفه !! فيا له من قلب أحمق . (9) لابد أن يكون مهذباً جداً ، وإلا كيف سيتمكن من افتراس الضحيّة ؟ (10) هذه هي الخطوة الأولى لإيقاع الفريسة في الشباك .... وهي القاتلة . (11) هذه هي نهاية الحبّ !!! (12) الغالب في مثل هذه القصص أن اللقاء الأول يكون هو اللقاء الأخير ، ولكن بعد أن يفترس الذئب ضحيته وينال منها أعز ما تملك فلتتأمل الفتاة ذلك . (13) مجلة اليقظة ، العدد 1253 ، ص 96 . (14) جريدة الرياضية ، العدد 3169 ، ص9 . محمد بن عبد العزيز المسند http://saaid.net/book/open.php?cat=82&book=1418 |
رد: وهم الحب.........محمد بن عبد العزيز المسند
انا شخصيا لا اامن بوجود الحب
|
رد: وهم الحب.........محمد بن عبد العزيز المسند
أصدق و أدوم حب اللذى يأتى من بعد الزواج أما الحب مقبل
كلو ضياع للوقت اذ لم نقول ضياع لشرف و المستقبل كم من فتات ضاع شرفها من أجل الحب المعشوش كم من أمهات عازبات من أجل الحب الكاذب و القائمة مفتوحة اذ الحب كما يرضى لله و رسوله لا زيادة ولا نقصان. |
| الساعة الآن 08:42 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى