منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الدراسات الإسلامية (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=158)
-   -   لكلٍ برنامجه، ولكلٍ سياسته، وهم متخالفون، متخالفون (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=195434)

بذرة خير 02-03-2012 06:28 PM

لكلٍ برنامجه، ولكلٍ سياسته، وهم متخالفون، متخالفون
 
قال الله -جلّ وعلا- : ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ[الروم:32].
ونتحدى أحداً عنده ذر من عقل أن يقول: إن القَدْر الأخير من الآية (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) لا ينطبق على المتحزبين للأحزاب الإسلامية والأحزاب السياسية.
لا يستطيع أحد عنده زر من عقلٍ أن يقول: إنهم ليسوا بفرحين بحزبهم بل (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) وإلا فلو لم يكونوا كذلك فَلِمَ لم يكونوا حزباً واحداً؟!
مزَّقوا الأمة وشابهوا المشركين وفرَّقوا الأمّة ودعوا إلى التحزب الذي يؤدي إلى البغضاء والتنافس في أمر سوى أمر الآخرة.
ثم تأتي مصلحة الدعوة كأنها صنم يُعبد من دون الله لكي يُتنازل عن كل ثوابت الدِّين حتى الثوابت العَقَدِّة! بحجة أنّ ذلك لمصلحة الدعوة ولإقامة الدِّين! وهذا كله كذب على الدِّين وافتراء على الشريعة! (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).
ومعلومٌ أنَّ النجاة في اتباع ما كان عليه أصحاب رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ومَن تبعهم بإحسان، هل حزَّبوا الأمّة؟! مِن أين أتت فكرة الأحزاب؟! من فرعون قديماً ومن الديمقراطية حديثاً.
هذا مُخترع حادث، يقولون: بتداول السلطة وبسيادة القانون، وهذا كله إنما هو من إفرازات الديمقراطية.
أين الأحزاب في كتاب الله؟! هو حزبٌ واحد، حزبُ الله؛ أي هو اتباع أصحاب رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في فهمهم لكتاب الله وسنّة رسول الله.
هؤلاء هم الناجون (مَن كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، وكل حزب سواه فهو حزب الشيطان، كل الأحزاب سواه حزب الشيطان.
فالقسمة ثنائية وهو لا يقبل تعدداً وإلا لو كانوا جميعاً على صواب ولم يكونوا متحزبين (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)، فَلِمَ لم يجتمعوا جميعاً في حزب واحد؟! لتكون الأمّة كلها على منهاج النبوة، لِمَ؟!
لأن لكلٍ برنامجه، ولكلٍ سياسته، وهم متخالفون، متخالفون في العقيدة! في العقيدة! متخالفون في الأصول، في الثوابت، وما فوق ذلك فحدِّث عن الخلاف فيه ولا حرج!
لعبةٌ قذرة يُشِيعُهَا هؤلاء الآن في هذه الأمّة المرحومة؛ لأنهم يمررون الباطل على أنه الحق الصُّراح! وما هو إلا مُخ الباطل كُسي بِلِحَاء الحق بدعاوى فارغة ولاحق فيه.
ويجرون عادين من مشارق الأرض إلى مغاربها يدعون إلى التحزب، حزبنا هو الحزب فانتمِ إليه، إذا كان إسلامياً هو الذي يُقيم الشرع وما سواه من الأحزاب الإسلامية لا يُقيم الشرع! إذاً هو يدعو إلى الطاغوت! والآخرون يقولون عنكم مثل ما تقولون عنهم.
أيها الناس إنَّ الأمر أوضح من الشمس في رائعة الضحى، أفيقوا.
ولقد كنّا قديماً عندما نقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) ﴾ [الأنعام:159].
هذه الأحزاب الإسلامية، هذه الجماعات والفِرَق كلها من عمل الشيطان وليست من دين الله في قَبِيلٍ ولا دَبِير.
كنّا نقول: إياكم والفوضى، احذروا الانزلاق إلى حَمَّاتها لا تكونوا كالذباب إذا رأى العسل قال: مَن يُوَصِّلُنِي إليه وله درهمان وإذا وصل إليه فغرق فيه قال: مَن يخرجني منه وله أربعة!
الآن يقولون: مَن يخرجنا منه وله أربعة! أيها الذباب!!
أفيقوا -يرحمكم الله- عندما كنّا نقول: احذروا الفوضى اصبروا، اصبروا حتى يستريح بَرّ أو يُستراح من فاجر ما كنّا نعلم الغيب وما كانت من نبوءة؛ وإنما هي نصوص الشرع ومنهج السلف ومنهاج النبوة وقول الأئمة.
نظرنا إلى حال الإمام أحمد لمّا أتى إليه فقهاء بغداد يؤامرونه على الخروج على الواثق وكان يأتي بأعمال كفرية: يقتل العلماء الذين يقولون: القرآن كلام الله ورؤية الله في الآخرة ثابتة، كان يقتلهم بيده كما فعل مع أحمد بن نصر ويُسجن مَن يُسجن حتى يموت في سجنه كالبُوَيْطِيّ الإمام -رحمه الله- وكأبي نُعَيْم -رحمه الله-.
والإمام أحمد محددة إقامته ممنوع من التحديث والتعليم، ولا يرقى منبراً ولا يجلس في مسجد للتعليم ولا في مكتب لتعليم القرآن المجيد أحدٌ إلا مَن قال: القرآن مخلوق وقال بقول الجهم بن صفوان، هذا ضلالٌ مبين يحمل الأمّة عليه بحد السيف ووقع السَّوط أعظم ما يكون الدعاء إلى البدعة.
فجاء الفقهاء إلى الإمام يؤامرونه في الخروج على الواثق، وقد أصاب الإمام -رحمة الله عليه- من الأذى ما أصابه، ضُرب ضرباً قال الطبيب المُعالج: رأيتُ مَن ضُرب ألف سوط، فلم أرَ أحداً ضُرب كهذا الضرب وأُغشي عليه، طُرحت عليه بارِيَّة ثم دِيس بالأقدام من الجلود ذهاباً وإياباً وحُمل إلى سجنه وهو صائم وأُوذي بعد ذلك ما أُوذي.
وكان المأمون عندما أرسل إلى واليه على بغداد يأمره أن يُسَيِّر إليه أحمد بن حنبل كما في تاريخ الطبري: أرسلْ إلي ذلك الجاهل!
أحمد بن حنبل أُوذي لم ينتصر لنفسه لم يقل لي تار عند الدولة؛ حبستني وضربتني ومنعتني من التعليم ومن التحديث وشوهت صورتي، لم يفعل لأنه كان سوي النفس.
أمّا المشوهون باطناً؛ فهؤلاء قومٌ لا يُلتفت إليهم، هؤلاء كالذباب يُصَفُّون حسابات، أمّا أحمد فقال للفقهاء: لا اتقوا الله إنها الفتنة، قالوا: يا أبا عبدالله وأي فتنة هي أكبر مما نحن فيه؟! قال: الفتنة العامة؛ تُقطع السُّبل، تُهدَّم الدُّور، تُنتهك الأعراض، تُسلب الأموال، تُغلّق المساجد، يضيع الدِّين هي الفتنة العامة فما زال يقول لهم: اتقوا الله واصبروا يسلم لكم دينكم، الصبر على هذا ويسلم لك دينك خير من هذا الذي تريد، ما زال بهم حتى تبعوا رأيه.
ولم يلبث الواثق إلا يسيراً حتى مات وجاء الله بالمُتوكِّل -رحمه الله- فنصر السنّة ورفع المحنة وانقمع الجهمية والمعتزلة والمبتدعة فدخلوا أقماع السمسم وأعز الله دينه.
كنّا نقول للناس: اتقوا الله لا تدخلوا الأمّة في الفوضى، لا تحركوا القاعدة الشعبية؛ فالناس يُعانون من الفقر والظلم والحاجة فلا تضعوهم على المِحَكِّ بقولكم: هذا من الدِّين يأمر به الكِتاب وتأمر به السنّة وهو فعل الأئمة وكذبوا على الله ورسوله.
ونقول: لا تحركوا القاعدة الشعبية ولا تقلقلوها؛ فإن العوام إذا خرجوا لا يمكن أن ينقلعوا، اتقوا الله لا تضيعوا الدِّين لا تضيعوا الأرض.
واليوم كل يطمع في جزء منها لتكون له ديناً وصراطاً غير مستقيم، ولمّا كنّا نقول لهم ذلك كانوا يقولون: يدافع عن الظلم يدافع عن الفساد -وحاشا لله-.
ويعلم الله الذي رفع السماء بلا عَمَدٍ ما بنا من دفاع عن ظلم مهما صَغُر ولا عن فسادٍ مهما دَقَّ وإنما هي حرب الظلم وحرب الفساد بمنهاج النبوة، بمنهج الأنبياء، بمنهج السلف، بقال الله، قال رسوله، قال الصحابة، لا بالأهواء ولا بردود الأفعال ولا بتخليص التَّارات.
وما أكثر ما قلتُ: اصبروا حتى يستريح بَرٌّ ويُستراح من فاجر، كذا قال إمامنا العظيم إمام أهل السنّة الإمام أحمد، فلم يلبثوا إلا يسيراً؛ فأذهب الله الواثق مع استقرار الأمّة مع استقرار الدولة مع حفظ هيبتها داخلياً وخارجياً، مع انقماع الأطماع في مكامنها، وجاء الله بالمُتوكِّل، جاء بالفرج ولكنكم قومٌ تستعجلون، فإلى الله المُشتكى وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلّى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

من خطبة لشيخنا الوالد : محمد سعيد رسلان السلفي حفظه الله تعالى



الساعة الآن 12:14 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى