![]() |
أكاديمي وصحفي بلجيكي ينقل صورة مغايرة لما يتداوله الإعلام
بعد قضائه يومين في حمص ولقائه فدوى سليمان ، أكاديمي وصحفي بلجيكي ينقل صورة مغايرة لما يتداوله الإعلام
28 شباط 2012 بروكسل : منذ اندلاع الانتفاضة في سوريا قبل نحو عام ، اعتاد الأكاديمي والصحفي البلجيكي بيير بيسينين السفر بين وقت وآخر إلى سوريا وقضاء بضعة أيام مع النشطاء الميدانيين والتجول في المدن والبلدات الساخنة هناك ، لاسيما الشوارع الخلفية حيث لا تصل وسائل الإعلام إلا نادرا. وبعد كل زيارة له كان يسجل انطباعاته في الصحف والمجلات البلجيكية والفرنسية التي لا تتبنى "الخط الرسمي" للإعلام المهيمن على سوق صناعة الرأي العام. ويعود له الفضل الأول في تعريف الرأي العام الأوربي بـ"المرصد السوري لحقوق الإنسان" وصاحبه رامي عبد الرحمن. حيث كان أول من فضح أكاذيبه وفبركاته في أوربا الغربية من خلا تقرير نشره الصيف الماضي وضبطه فيه متلبسا بالخداع والتزوير. بيسينين عاد مؤخرا من حمص وحماة حيث قضى بضعة أيام التقى خلالها الفنانة السورية فدوى سليمان في "حي البياضة "بحمص. وعن زيارته الأخيرة كتب في مجلة " أفريك آزي"( آسيا وأفريقيا) الفرنسية وعلى موقعه الخاص "علينا الاعتراف بأن الواقع على الأرض يختلف أكثر من أي وقت مضى منذ بداية الأحداث (في سوريا) عن الصورة الكارثية التي تقدمها وسائل الإعلام في أوربا والولايات المتحدة". ويتابع القول" هناك مدينتان فقط تعانيان من مشاكل كبيرة ، هما حمص وحماه، بالإضافة إلى بعض التجمعات السكانية الأصغر على طول الحدود التركية واللبنانية ، حيث يتسلل المقاتلون المسلحون والمدعومون من قبل قوى خارجية". عن حمص ، وحي البياضة حيث التقى فدوى سليمان ، يقول بسينين " لا يعتبر المتمردون في حمص ، وهم في الواقع تمرد مسلح، شغلا شاغلا للحكومة التي تستطيع فرض النظام بنجاح في غضون ساعات من القتال ، إلا أنها تخشى من ردة فعل الرأي العام الدولي وإعطاء الحلف الفرنسي ـ القطري ، ولأسباب لم تزل مجهولة، فرصة للترويج لتدخل عسكري شبيه لما حصل في ليبيا". ويتابع القول" الوضع في حماة أسهل ، حيث التقيت مرة أخرى بالمعارضين. وكما كان الوضع في تموز / يوليو الماضي ، لم أر أبدا محتجين مسلحين . وكان رجال الشرطة والجنود يحتلون الشوارع والساحات الرئيسية . أما المتظاهرون في المدينة فيتجمعون بالمئات فقط ، سلاحهم الوحيد هو الحجارة التي يقذفونها باتجاه القوات الحكومية التي ترد بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ، ونادرا ما تستخدم الرصاص الحي . وعلى الرغم من أن حماة ليست مسرحا لاشتباكات عنيفة، لكنها تعتبر من الأماكن المؤثرة في يوميات الانتفاضة". ومن وجهة نظر بيسينين فإن " التحديات الحقيقية للحراك الشعبي في سوريا يتمثل في الجماعات السلفية، التي تتحرك هنا وهناك، وترتكب أعمالا وحشية (الخطف والتشويه والإعدام) ضد الجنود ورجال الشرطة، فضلا عن المدنيين الذين يرفضون تقديم الدعم لهم. وهناك أيضا التحدي الآخر المتمثل بالجيش السوري الحر، الذي يتألف من الفارين من الجيش النظامي وعناصر أجنبية، لاسيما من قطر وليبيا، والذي يقوده عناصر من الجيش الفرنسي في مخيمات اللاجئين في كل من لبنان وتركيا". ويقول بيسنين إن السؤال المطروح يتعلق بعملية التضليل، فكيف يمكن تفسير مثل هذا الفارق بين الواقع على الأرض، وما ينشر في صحفنا ويعرض على شاشات التلفزيون، والتي تعطي صورة عن سوريا بأنها بلد النار والسيف، حيث القمع أدى إلى وفاة ما يزيد عن6000 شخص (وتتزايد الأعداد بنفس طريقة قياس نسبة العاطلين عن العمل). الجواب يمكن أن نعثر عليه لدى "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، الذي يمكن إعتباره المصدر الوحيد لوسائل الإعلام الغربية، حيث يذكر تقريباً في جميع المقالات الصحفية والتقارير تلفزيونية. عن هذا الموضوع يستعيد بيسينين ما جرى معه الصيف الماضي ، فيقول :أثار دهشتي في يوليو/ تموز 2011 التشويه الذي كان قائما بين الواقع الميداني و"المعلومات" المنشورة، وخاصة التجربة الخاصة جداً في حماة. ففي يوم الجمعة، 15 تموز، كنت قد حضرت مظاهرة تجمع فيها ما بين 3000 و10000 شخص، أفادت وكالة الأنباء الفرنسية وتلتها النشرات الإخبارية لقناة فرانس 24 ويورو نيوز ولوموند، أن عدد المشاركين في المظاهرة حوالى 500000 ( نصف مليون) شخص وان نهاية النظام اصبحت قريبة. وكان من المناسب أن نتساءل عن مصدر "المعلومات": إنه المرصد السوري لحقوق الإنسان!!! المفارقة في الأمر هو أن سكان مدينة حماة أقل من الـ 400000 نسمة، إلا انه لم يتم التحقق من هذه المعلومات من قبل هيئة التحرير. ويبدو ان شعار " حقوق الإنسان" أوحى بمصداقية هذه المؤسسة.. وحتى هذه اللحظة ما زالت تقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان تحتوي على معلومات كاذبة. واقعة ملموسة أخرى: أعلنت وسائل الإعلام في 20 تشرين الثاني / نوفمبر الماضي عن وقوع هجوم صاروخي على مقر لحزب البعث في دمشق. علمت من أحد مصادري في دمشق أن المبنى كان سليما. مكالمتان هاتفيتان كانتا كافيتين للتحقق من المعلومات ونشر صورة لمقر حزب البعث، في صدر واحدة من كبريات الصحف في اليوم التالي للهجوم المزعوم. مثال حي أخر: كنت في دمشق يوم 27 كانون الأول / ديسمبر ، عندما أعلن عن إطلاق نار في محيط الجامعة. ذهبت على الفور إلى الموقع، ثم الى المستشفى حيث تم نقل الجرحى. قابلت طلابا، وأم وعمة أحد الجرحى، فعلمت أن القضية هي أن طالبا مناهضا للحكومة توجه الى غرفة الامتحان وأطلق النار على أهداف حددها مسبقاً ، وهي طلاب جميعهم أعضاء في منظمات طلابية مؤيدة للأسد. في هذا الوقت، قال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" ان عددا من المسلحين الموالين للنظام فتحوا النار ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الطلاب المناهضين للحكومة ... وهذه"المعلومات" الكاذبة التقطت فوراً من قبل جميع المواقع الإخبارية الغربية! ويتابع القول : لم يكن من الصعب اللقاء مع أعضاء هذه "المؤسسة" التي يقف خلفها رامي عبد الرحمن، اللاجئ السوري في لندن، وصاحب محل للألبسة الجاهزة. ومنذ بداية الأزمة، قام معارضون للنظام البعثي السوري بإنشاء موقع على شبكة الانترنت تحت عنوان "مرصد حقوق الإنسان" وكان يتواصل مع وكالات الأنباء من خلال ارسال بيانات استنكار للجرائم التي ترتكبها الحكومة السورية ونشر نعوات مشفرة يومية. ويقول عبد الرحمن إنه يحصل عليها من خلال شبكة مراقبين تتكون من المئات العاملين داخل سوريا. ويختم بيسينين بالقول : تعتبر الأحداث في سورية حالة نموذجية لتضليل وسائل الإعلام المتطرفة، وربما حتى أكثر من حرب الخليج في 1991، وحتى الحرب في يوغوسلافيا في التسعينيات، أو إحتلال العراق العام 2003، أوالتدخل الأطلسي في ليبيا عام 2011. وهذا رابط المقال التي تمت الترجمة عنه : http://www.pierrepiccinin.eu/article...100255439.html |
| الساعة الآن 06:01 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى