منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى النقاش العلمي والفكري (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=150)
-   -   التفاحة قضمت "ستيف جوبز" (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=196756)

khayredine 16-03-2012 11:28 AM

التفاحة قضمت "ستيف جوبز"
 

التفاحة قضمت "ستيف جوبز"

يقول خبراء الإعلام بأن الخبر المثير ليس أن كلبا عض رجلا، بل إن رجلا عض كلبا. وفي الإعلام الرياضي ليس أن "ميسي" لاعب برشلونة أحرز هدفا، بل إنه لعب مباراة ولم يسجل. وفي عالم الأعمال، لا يكون الخبر أن يظهر "ستيف جوبز" على أغلفة كل المجلات العالمية وصفحاتها الأولى، بل يكون الخبر "ألا يظهر." ومع وفاة "جوبز" ليس الخبر: "ستيف جوبز قضم التفاحة"، بل: "التفاحة قضمت ستيف جوبز".
قضيت الأسبوع الماضي أقرأ عن "ستيف"، ولأنني لست شغوفا بتقنيات الاتصالات والمعلومات، فقد كانت علاقتي بشركة "أبل" ومنتجاتها ضعيفة. ففي عام 2005 دعت جامعة "ستانفورد" السيد "جوبز" ليلقي خطاب تخريج طلابها؛ فقال لكل طالب: "بما أن حياتك في الدنيا قصيرة، فلا تعش في جلباب الآخرين. لا تعش على فتات أفكار الآخرين. لا تدع ضجيج آرائهم يطغى على صوتك الداخلي. امتلك الشجاعة واتبع هواك وقلبك وحدسك. أنت تعرف من تريد أن تكون، وما عدا ذلك هامشي وثانوي."
أخذت بنصيحة "جوبز" وظللت خارج جلباب "أبل" ولم أتابع موضات الموبايلات، خاصة أن تطبيقات "أبل" تأتي أغلى من منافساتها، وهي متخمة بالتطبيقات. ومع وفاة مؤسسها، قررت "أبل" إضافة حرف "س" لاسم النسخة الرابعة من جهازها "آيفون" لتخلد اسمه كصاحب أكبر اختراعات تقنية المعلومات في التاريخ. هناك من يرى أن قيمة "جوبز" تضاهي قيمة "توماس أديسون"، و "هنري فورد". ومع إضافة الحرف الأول من اسمه إلى الطراز الجديد، وبعد قراءة خلاصة كتاب: "أسرار ستيف جوبز في الابتكار" قررت شراء "آيفون إس" للذكرى، وربما للاستخدام، إذا ما واتاني الصبر لأعرف تطبيقاته وأكتشف مميزاته.
هناك من وضعوا الفن في خدمة التقنية، وهناك من وضعوا التقنية في خدمة الفن. "جوبز" جعل الفن والتقنية يخدمان بعضهما بعضا. وهناك من أحدثوا ثورة أو ثورات في صناعتهم، لكنه أحدث ثورات شملت ست صناعات هي: الحاسبات الشخصية، أفلام الكرتون، الموسيقى، الهواتف النقالة، النشر الإلكتروني، وتجارة التجزئة.
ولد "ستيف جوبز" لأب سوري وأم أوروبية في أمريكا، وعاش بالتبني لا يعرف اسمه الحقيقي ولا أصله وفصله. وتبنت أسرة ثانية أخته، فحملت اسما ثالثا لا يمت للأصل ولا للفرع بصلة. ترك الجامعة مع أول فصل دراسي، فكان أعظم من خاطب وخرج ووظف وعلم حملة الدكتوراه ومن علموهم. صار مليونيرا في الحادية والعشرين، وأفلس في الثلاثين، وصار مليارديرا في الأربعين. كل منا يريد تفاحته كاملة، أما هو فقضم منها قضمة واحدة، وتركها لنا وأودعها في كتب الفن وموسوعات التقنية وذاكرة الحضارة.
لا أبكي كثيرا على الذين يموتون؛ لكن بكيت على أبي، وأمل دنقل، ومحمد الدرة، ومحمود درويش، و "ستيف جوبز." كان لا بد أن أقرأ سيرته لأعرفه، فالرجل الصعب لا يفضي بأسراره بسهولة.
منذ عام 1982 وحتى عام 2010 احتلت صورته غلاف مجلة "تايم" 6 مرات. وهذا رقم قياسي قد لا يتكرر. وظهرت للمرة السابعة وربما الأخيرة ناقلة خبر وفاته، وموشحة بالسواد. فكان الخبر المهم الذي بثه الإعلام العالمي عن رجل لم يحمل شهادات جامعية، وأسس وقاد أكبر شركة في العالم هو: "لا مزيد من الأخبار عن "ستيف جوبز."


الساعة الآن 03:02 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى