منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   نقاش حر (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=20)
-   -   فقدان السيادة أو المقامة الأمريكية . (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=19822)

علي قسورة الإبراهيمي 17-01-2008 09:52 PM

فقدان السيادة أو المقامة الأمريكية .
 
حدثنا قسورة ، قال :
بعد أن ألفتُ مداومة الأسفار ، و منادمة الأخيار ، و البعد عن الأهل و الديار.. و مرة يا سادة ، و كما هي العادة . التقيت بشيخٍ صافي الحوباء ، و لكنه بعيد مثلي عن الأحباء .. و بعد السلام و التعارف ، و توافق النوايا و التآلف ، فكأنه إطلع بما يدور بخلدي ، حين خاطبني بلفظه الندي : ما بك يا قسورة ، كأن بك حيرة ؟.. فقلت : أ لم يأتيك نبأ البلاد ، و ما آلت إليه أحوال الأنظمة و العباد؟.. فوعى السؤال ، واستفتح المقال ، و بعد هنيهة قال :
هناك أنظمةٌ لسلطة من "الأنديجان" ، في دولٍ "افتراضية" لهاأسماء الدول في بعض البلدان . وما هي بدول ذات سيادة قائمة ، و لا هي لأراضيها سائدة أو حاكمة . كأنّ الشاعر يعنيها ، حين قال فيها :
ألقاب مملكة في غير موضعها ****كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد .
ساسها من ألفوا العناد ، و ظلموا العباد ، و أكثروا فيها الفساد . و لكنهم ضعاف عند سمهرة الخطوب ، و جبناء إبان سمقرة الحروب ، يرتعدون منها ارتعاد المحموم ، و يتأودون منها فرقًا تأود المهموم .فليس للواحد منهم من سيادة في لعب الأدوار ، التي ترقى إلى مستوى عمدة نيويورك من صلاحيات أخذ القرار... فعلى الأقل يستطيع عمدة نيويورك أن يحرك سرايا الشرطة للتأهب و النفور ، دون حاجة إلى طلب إذن "الإمبراطور".
فقلت : يا صاح ! طب نفساً، وأنعم بها عرساً . إن لنا من الحكّام ، من أنام الأنام ، ويحك ! إنهم زمام الفضل ، و هم لا يحكمون إلاّ بالعدل . فمنهم من أظهر كوكب العدل وكان خافياً، و منهم أبان مذهب الأمن وكان عافياً
وأخذت أثني على الحكام ثناء الظمآن على الماء، والصمان على انسجام السماء.
فزمجر كالأسدالهصور ،و الزبد من فمه يفور ، و قال :
و ليت الأمر ا يتعلق بالدول التي سقطت تحت الاحتلال ، مثل العراق وأفغانستان وما بهما من أهوال .. فما أكثر الانظمة العربية التي وضعت في محميات خضراء، و رُخص لها بالإنفاق على الجهاز البوليسي بسخاء...ألا ترى كيف أن رئيس أكبر دولة عربية لم يعد قادرا، أو هو لقصر مغادرًا؟.. إلا لزيارة البيت الأبيض ، أو لقمة عربية . و هذا غيض من فيض ..؟
فهل تستطيع سلطة من هذه السلط ، تحريك سرية من جيشها حتى ولو بأسلوب الغلط ؟..إلاّ بإذن أمريكي مسبق ، سواء لسد ثغرة أمنية مع عدو أجنبي محقق .. ولا حتى تحرك لقمع خصم من الخصوم من "الأنديجان"، فهذا حال الأعراب و العربان ..
فلعلمكَ ، فحين حرّكت حكومةٌ وحدةً عسكرية ً، لقمع مجموعة سلفية .جاءها التحذير الأمريكي بوجوب الاحتراز المعهود ، من أن تصيب بجهالة نفراً من مواطنيها اليهود .. ولسمعك ، أنه لا تقوى حكومة كبرى ذات الصيت الشائع ، اعتقال قبطي واحد تحت أية ذريعة من الذرائع ، وقد سمح لها بالبدء في استئصال جماعة الإخوان المسلمين، حين أذاقتهم الوبال المهين .. ولا داعي لسرد الأمثلة لبلدان عربية أخرى حتى النهاية ، فهي ما بين الاحتلال المباشر والوصاية. تماما كما كان الحال الاليم ، في الزمن الاستعماري القديم ..
و أعلم أيها الرفيق ، فهذه مصيبة ما بعدها ضيق . إنّ هذه الحالة التي بدأت تستقر كنوع من الأشراط الصغرى بعد العد ، لقرب قيام ساعة الدولة الإمبراطورية الفرد، فإنها لم تعد تسمح بالاستمرار أو الأمان ، إلا في مراقبة ودراسة وتحليل أحوال دول العربان . على أنها ليست بدول قائمة بالفعل، لها مؤسسات حكم تشتغل . فلابد بتعقب الحركات، و مراقبة كل التحركات ، يكفينا اليوم رصد السياسات المعادية ، التي يقوم بها أصحاب بيت الإمبراطورية . لنستشرف أحوالنا، بعد شهر أو سنة أو أكثر من ذلك لنا ، وقد لا نحتاج إلى انتظار صدور ، قرارات و فرامانات الإمبراطور، عبر جهازه التشريعي بمجلس الأمن، بعد أصبنا بالنوازل و المحن .
فحكومات المناطق الخضراء و الدوائر، باتت تستشرف النوايا والخواطر، فتسارع في الطاعات و الولاء ، وتتنافس على الاسترضاء . نعلم الآن علم اليقين و بالذات في هذا الوقت ، أن الإمبراطورية لا تقاتلنا من أجل الثروات والنفط والزفت، فهي في حيازتها منذ أمد من العقود، وسيستمر على مر السنين و العهود .
و كما نعلم أنها ليست في حاجة أو نية ، إلى احتلال أرض عربية . و هكذا كان آمالها و حنينها ، وقد بات اليابس من أرض الله قبضة يمينها... و لكنها غير راضية ، و ذاهبة إلى ما هي ماضية ، و فاعلة فيما هي قاضية .
و لكن همها ما في داخل عقولنا وصدورنا وبناننا ، وتريد تعديل ما علّق بأذهاننا ، من مخلفات الثقافات ، فهي بالنسبة لها " آفات ، لأن ديننا يكفر بدين الدجال، و يراها من سفاسف الأعمال .. إن ابناء حضارة الإسلام يرفضون جنة أمريكا الواقفة ، ويرتمون في نارها القاصفة وهم متمنطقون بالأحزمة الناسفة..و هذا في نظرها أرهاب مجنون ، و لا يمكن أن يحدث هذا أو يكون .
و مع حسرته و لوعته ، تفقد صاحبي ساعته ، ثم استقبل المسار ، و ودعني و سار .

adelb 17-01-2008 10:10 PM

رد: فقدان السيادة أو المقامة الأمريكية .
 
أحسنت ياهذا ...

علي قسورة الإبراهيمي 17-01-2008 10:16 PM

رد: فقدان السيادة أو المقامة الأمريكية .
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة adelb (المشاركة 108657)
أحسنت ياهذا ...


يا اخا العرب .

أحسن الله اليك ، و زادك بسطة في العلم و الرزق .

وشكرًا لمرورك على خاطرتي .



تحياتي .


الساعة الآن 04:57 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى