![]() |
التهافت على الترشح وتصعيد من موجة الخلافات
إن الغترة ليست كالشماغ معنى وإن توافق مكاناهما ،فالأولى سبب لبسها ثقافي ، صحي، اقتصادي، يستخدم بدل المناديل، والثانية تستخدم أيام المناسبات، وقد شاع استعمالها ايام الانتخابات عندنا فلبسها للتزييف والتسويف والتخريف ،وهو سبب سياسي للتفرقة بين الفرد وذاته ،وبين المرء وزوجه ،وبين المواطن وعشيرته.. إ ن ما يقلق مضجع كل عاقل واسع الافق مدرك للواقع في الجزائر اليوم ،هي ضجة ما بين الميت و الحي ، ذاك يصرخ من قبره ،معتبرا انه قام بواجبه تجاه وطنه لا اكثر ولا اقلّ ،وهذا يصيح من منبره متهكما في اطروحاته، وكتاباته، وبرامجه (سيعمل الكثير؟؟!!)،يتشدق و يتفيهق ،فيدعي النزاهة، ويزعم الحرص الشديد على الآنسة والحرية ،والديمقراطية ،والعدالة الاجتماعية ،وخدمة الوطن والمواطن، وباسم الحرية والديمقراطية يسمح لنفسه قول ما لا يقال، وفي ظلها يطرق كل الأبواب ويمرر أنواع الشتائم واتهام من اراد اتهامه بلا حساب ،ويملا عقول الناس بأفكارٍ هلامية متضعضعة منحوتة وباسم العدالة الاجتماعية يدم الماضي وبقفز على نقائص الحاضر ليحدثنا عن المستقبل بنرجسية سافرة، متميزة بالغرور والتعالي وحب النفس ولو على حساب الآخرين. .هذا أحد جوانب الصورة، وأما الجانب الآخر الذي لا يقل في فظاعة عن ذلك هو السعي غير المهذب بالأخلاق والمبادئ والقيم ،نحو المنصب والجاه، من ذلك ظاهرة التجوال السياسي الذي يتسع مع اقتراب المواعيد انتخابية، تجوال لا ينبني على قناعات سياسية هادفة ومنطلقات عقائدية، وانما هو اسلوب البحث عن منفذ لكرسي الأبهة والاستوزار، لا لمنبر النيابة فالنيابة لغة: من ناب هذا عن هذا قام مقامه، وتعتبر النيابة في الاصطلاح : تفويض الأمة أمر الدفاع عن حقوقها لشخص أو مجموعة من الأشخاص تراهم مؤهلين لذلك (كحال المجلس الشعبي الوطني والمجالس الولائية والبلدية عندنا اليوم..) والنائب يستمد قوته دستوريا من الأمة التي كلفته أن ينوب عنها، لا ألمح بكلامي هذا الى ما تعرض البعض والحديث عن ترشيح اعوان النظافة، والمقاولين فجميعهم ضحية، فالمجموعة الأولى ضحية تستعمل كمرقاة والثانية مستهدفة كأداة بمالها. هذا من الناحية و الشرعية والتشريعية والعرفية ،ليس جديدا، إذ أن أول مجموعة برلمانية في الإسلام هي تلك التي بايعت الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في مكة حين جاءه جمع غفير من الأنصار، فقال لهم الرسول أخرجوا إلي اثني عشر من نقبائكم فاختار الجمع أولئك النفر ممن شرفتهم الجماعة، ونابوا عنهم في التمثيل ،و بيعة الرسول صلى الله عليه وسلم. هي مجموعة جمعت تفويض الجميع للتمثيل،في المبايعة من غير التفكير في امتياز مادي أو مصلحي، ثم ان العقد بين النائب والأمة التي أنابته عنها إنما هو في تبليغ انشغالاتها والدفاع عن حقوقها والحرص ما أمكن على دفع الظلم الذي يقع عليها وإيجاد الحلول للنوازل المحدثة التي تقع لا بنائها، فإن تخلى أو تهاون عن أداء هذا الواجب او خان فهناك النصوص القانونية التي تخوِّل للجهات المعنية نزع الثقة منه، وذلك قبل إتمام العهدة، والأمة تقف له بالمرصاد إن لم يتنح واستمر في عهدته هذا منصوص عليه في مواثيق الجمهورية ودستورها ،قد يقول قائل: إن كانت النيابة هكذا أسلوبا وثقافة فما هي متطلباتها ؟ من الواضح ان النظام الانتخابي يتمثل في مجموعة التشريعات والقوانين التي ينتج عنها انتخاب الهيئة التشريعية أو السياسية الممثلة للشعب (البرلمان - مجلس الامة ،أو مجلس الشيوخ، أو غيرها من الأشكال التمثيلية ،وليس هناك نظام انتخابي معياري تعتمده الأنظمة جميعا،غير أن القصد واحد هو تمثيل افراد الشعب كما اسلفنا. و ما يميز هذا التمثيل هو قدرته على تمثيل الشرائح والطبقات والاتجاهات السياسية الموجودة والعاملة في ذات المجتمع ،وكلما كان النظام الانتخابي قادراً على تمثيل احسن لهذه الفئات كان نظاما انتخابيا أكثر قوة وقدرة وأحسن عدلا. ومن الطبيعي أن كل شيء يتغير في الطبيعة ويتجلى تغيراته في طبيعته باستثناء نفس الإنسان ففسادها يتجلى فيما يلفها من الاخلاق ،ما لم يكن روحياً ،فلا المال ولا الجمال لهما القدرة على إصلاحها واعادة تفعيل مسيرتها ،لأن تلك الأشياء لا ديمومة لها في واقع الحال. و الحكماء ينصحوننا بأن لا نتظاهر بجميل ما لم نحس بدفئه ونبضه في أعماقنا. فإذا كان في الماضي قد قال عمر - رضي الله عنه - : "لست بالخبّ ولا الخبّ يخدعني (اقرأ العبارة مرة أخرى لتدرك المقصود) ،ففي هذا العصر فإني أقول :لستُ بالمخادع ولا زيف المخادع يبهرني لا أبالغ اذا قلت ان بعض الساعين المتهافتين على الترشح المحسوبين على أهل السياسة ،يصعدون من موجة الخلافات القائمة وإن قلنا الصراعات فسنكون أكثر دقة ،مع الأسف ،أمرجعل مصلحة المواطن تضيع في ساحة معركة المفاهيم المغلوطة والعقليات الصدئة وتصفية الحسابات ،و صار الكل ينادي ظله طلقا وقد آده الحناق. لا نستطيع القول أن العملية السياسية في الجزائر تواجه طريقا مسدودا ،كما أننا لا نستطيع الجزم بأنها أمام أبواب مشرعة أو طريق سالك سهل، ذلك أن الحالة الحالية ليست إلا صورة للحلول التوفيقية ولترقيعيه ،التي حلحلت بعض العقد دون حلها باعتبار أن المطالب السياسية ،تتجاوز التسيير الديموقراطي للحقل السياسي ..والأمر الآخر هو طرح أزمة ثقة نخشى أن تتعمق أكثر ليس بين الكتل السياسية أوبين جماعة كما يعتقد البعض ،وإنما بين الكتل السياسية من جهة وبينها وبين المواطن من جهة ثانية. وحتى نكون، بعيدين عن إسناد هذا أو ذاك من الفرق المتناحرة ،وبعيدين عن الظاهرة "التشية" التي أضحت أسلوبا في المواسم الانتخابية مع الاسف ،نكتفي بطرح بعض الاسئلة السطحية التي لا رمزية فيها ولا تورية: 1-أليس تعزيز ثقة الناخبين كفيلا بإعادة هيبة السلطة التشريعية ؟. 2- أليس استثمار ثقة الناخبين يتم بالتواصل معهم والارتقاء بالخدمات العامة إلى مستوى تطلعاتهم ؟. 3- هل أدرك المتناحرون أن الفرصة متاحة للملمة الجراح ،بالتخلي عن الأنانية وترك الاستئثار بخبرات الوطن للتفرغ للبناء الوطني ،وفاءً لدم شهداء ثورة نوفمبر؟ أم اعمتهم المصالح الخسيسة التي جعلتنا نشعر، أن أصواتنا ذهبت سدى وأننا ولينا علينا من يهيننا؟ 3-هل يعقل أن يعاد انتخاب من خدموا أنفسهم وجعلونا في حال أسوأ مما كنا عليه قبل توليتهم؟ ألا يخجل هؤلاء من إظهار وجوههم اليوم؟. لا شك أن المواطن يعرف الإجابة.. وعلى نوابنا أن يوضحوا...إن كان لهم ما يقولون |
| الساعة الآن 06:49 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى