![]() |
ترجمة العلامة بَداه بن البصير الشنقيطي
ترجمة العلامة بَداه بن البصير الشنقيطي http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=111796 بسم الله الرحمن الرحيم : و بعد : فهذه ترجمة للشيخ العلامة بَداه بن البصير الشنقيطي طلبها أحد أحببنا الكرام وهو الأخ " المقدادي " حفظه الله ، حال سؤال بعض الإخوة عن أحد كتب هذا العَلَم ، فوعدته ووعد الحر دين عليه و ها أنا قد وفيت ، و هذه ترجمة قد صدر بها محقق الكتاب الكتاب و نقلتها عنه ، و أصلها كتاب " السلفية و أعلامها في موريتانيا " للشيخ الطيب بن عمر ين الحسيني ، الطبعة الأولى ، سنة ( 1416 هـ) ، دار ابن حزم – بيروت ترجمة العلامة بَداه بن البصير الشنقيطي هو العلامة محمد بن البصير ، اشتهر بلقبه " بَداه " المفتي العام في موريتانيا ، و إمام جامع الملك فيصل الكبير في وسط العاصمة نواكشوط . نشأته و طلبه للعلم ولد الشيخ سنة ( 1337 هـ ) ، و نشأ في بيئة علمية ، فحفظ القرآن و هو ابن سبع سنين ، و أخذ فيه سنداً في قراءة الإمام نافع بروايتي قالون و ورش ، و سنداً في قراءة ابن كثير ، ثم اشتغل بتحصيل العلم على مشاهير علماء بلاده . و بعد دراسته للعلوم المتداولة عندهم اتجه إلى التدريس و المطالعة . أهم شيوخه أخذ الشيخ " بَداه " العلم عن علماء معروفين في قطرهم منهم : الشيخ محمد سالم بن آلما المتوفى سنة ( 1383 هـ ) . الشيخ محمد بن المحبوب المتوفى سنة ( 1385 هـ ) . الشيخ محمد عال بن عبد الودود المتوفى سنة ( 1387 هـ ) . الشيخ المختار بن أبلول المتوفى سنة ( 1398 هـ ) . ثناء العلماء عليه جاء في تقريظ العلامة المختار بن أبلول لكتاب " أسنى المسالك " للشيخ " بَداه " ما نصه : ( إنه الإمام العلامة المتقن ، ناصر السنة ، قامع البدعة ) . و قال عنه الشيخ محمد أحمد بن عبد القادر القلادي : ( إنه العلامة الجليل النبيل ، الذي ليس له فيما يعانيه من مثيل ، ولا يكون له به كفيل ، وما ذاك إلا لخلو البلاد ممن يدانيه ، ولا قريب من مبانيه ، لقيامه بالسنن عندما أميتت ، و إماتته للبدع بعدما أبيحت ) . و قال عنه صاحبه و تلميذه العلامة محيي الدين محمد بن سالم بن المفتي : ( إنه العام المحقق ، قامع الباطل بالحق ، ودافع الشبهة بالحجة ، الداعي إلى الحق ، المتمسك بالكتاب و السنة ) . و قال عنه صديقه الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله : ( هو العالم الصالح السلفي ، الذي نفع الله به أهل بلده ) . مصنفاته و للشيخ " بَداه " حفظه الله مصنفات عديدة ، في مختلف أبواب العلم و ترتيبها : أولا : الاعتقاد 1– " تنبيه الخلف الحاضر على أن تفويض السلف لا ينافي الإجراء على الظواهر " : وهو الكتاب الذي بين أيدينا 2 – " الدر النضيد في علم الكلام و حقيقة التوحيد " 3 – " تنبيه الحيارى و تذكرة المهرة في الجمع بين أحاديث الفرار و النهي ولا عدوى ولا طيرة " 4 – " تنبيه الجماعة على أحاديث أشراط الساعة " 5 – " الكتائب الشرعية في صد هجوم القوانين الوضعية " ثانيا : في اتباع الكتاب و السنة و ذم التقليد 6 – " أسنى المسالك في أن من عمل بالراجح ما خرج عن مذهب الإمام مالك " 7 – " القول المفيد في ذم قادح الاتباع و مادح التقليد " 8 – " القول المبين في الرد على من قال بالتزام مذهب معين " 9 – " الحجر الأساس لمن أراد شرعة خير الناس " 10 – منظومة "الانتصار للسنة " 11 – " القول السديد في الرد على أهل التقليد " ثالثا : في الفقه 12 – " حاشية على مختصر خليل ن إسحاق المالكي " 13 – " منح الجليل فيما عارض المختصر بالدليل " 14 – " رسالة في الرد على القائلين بإرسال اليدين في الصلاة " 15 – " تحفة الكرام في بيان الحلال و الحرام " 16 – " تنبيه الأنام على مشروعية القراءة حال جهر الإمام " 17 – " الحجج المتكاثرة في صحة السجود في الطائرة " 18 – " رسالة في الأشياء التي أجمع العلماء على إخراج الزكاة منها " رابعا : في الأصول 19 – " نيل السول في مبادئ الأصول " 20 – " مبادئ الرسوخ في معرفة الناسخ و المنسوخ " 21 – " تذكرة الراسخ في معرفة الناسخ و المنسوخ " خامسا : في السيرة 22 – " تحفة الولدان في سيرة خير بني عدنان " 23 – " إتحاف ذوي النجابة في مشاجرة الصحابة " 24 – " إسعاف الظرفاء في تاريخ الخلفاء " 25 – " الهدية المرضية في الفرق بين الغزوة و البعث و السرية " و جميع هذه الكتب غير مطبوع ، و بعضها مكتوب على الآلة الكاتبة ، فإخراج كتاب " تنبيه الخلف الحاضر " هو باكورة ذلك ، أسأل الله تعالى أن يجعله فاتحة خير ، و ييسر إخراج غيره و طباعته و نشره . عقيدته من خلال النظر في ترجمة الشيخ " بَداه " ، و ثناء العلماء عليه ، و النظر في بعض كتبه ، يتضح جليا ما يتميز به من معتقد سليم ، ومنهج دعوي مستقيم ، و يمكن بيان مظاهر ذلك بإيجاز في النقاط التالية : أولا : موقفه من توحيد الاسماء و الصفات يعتبر هذا الكتاب الذي بين أيدينا أصدق دليل على اتباع الشيخ " بَداه " لاعتقاد السلف ، فإنه لم يؤلفه إلا لبيان ما كان عليه أئمة الإسلام ، من إثبات لأسماء الله تعالى و صفاته ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل . قال الشيخ " بَداه " في هذا الكتاب : ( إن السلامة في اتباع هدي النبي صلى الله عليه و سلم وما كان عليه أهل القرون الثلاثة المفضلة ، و أن أصول التأويل كلها راجعة إلى الجهمية و المعتزلة و الخوارج ، و أن ما يلزم المتكلمون أهل السنة و الجماعة في صفات الاستواء و النزول و اليد و غيرها ، فإن أهل السنة يلزمونهم به في الصفات التي يثبتونها ، لأن جميع صفات الباري عز و جل من باب واحد ، فكل ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه و سلم لا يختشى منه تشبيه ولا تكييف ، و يمر كما جاء مع اعتقاد التنزيه لله عز و جل عن التشبيه ...و لأن من باينت ذاته الذوات باينت بديهة صفاته الصفات ... ) . إلى غير ذلك من المواضع التي تدل على سلفيته بل نقله عن أئمة أهل السنة و الحديث خير شاهد على ذلك بالإضافة إلى إلزامه للأشاعرة بكتب " الإبانة " لأبي الحسن الأشعري ، وعقده فصلا لإثبات صحة نسبته إليه . ثانيا : موقفه من صفة الكلام لله تعالى هذا و إن كانت هذه الصفة داخلة في توحيد الأسماء و الصفات ، لكني أفردها هنا لتظاهر بعض المتكلمين بإثباتها مع مخالفتهم لأهل السنة فيها ، لذلك عقد الشيخ " بَداه " في هذا الكتاب فصلا لبيان معتقد أهل السنة في الكلام ، ناقلا عن أئمتهم ، مبينا أنه حرف و صوت ، كما يليق بذات الله تعالى ، على وفق ما دلت عليه النصوص ، و أجمع عليه الأئمة . ثالثا : موقفه من علماء أهل السنة لقد عرف الشيخ " بَداه " لعلماء السنة قدرهم ، فعظمهم و دافع عنهم ، و اعتقد اعتقادهم ، و منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ، الذي ظلمه كثير من خصومه ظلما حسيا و معنويا ، فقال الشيخ " بَداه " مدافعا عنه كما في هذا الكتاب ما نصه : ( فمن طعن على شيخ الإسلام في هذا ، فليطعن على أئمة الإسلام و السلف الصالح قبله جميعا ، ولا يجعل شيخ الإسلام حائطا قصيرا يتخطاه القوي و الضعيف ، جراء إشاعات من أعدائه لا أصل لها ولا فرع في الحقيقة ، فلو كان ما يقول الطاعنون الجاهلون بحياته و مستواه في العلم حقا ، لما سمي شيخ الإسلام من طرف خمسة و ثمانين عالما ، كما بيناه في ترجمته في " القول المفيد في ذم قادح الإتباع و مادح التقليد " ... ) . بل قد اشتهرت أبياته الرائعة في مدحه لشيخ الإسلام ، ومنها : تقي الدين أحمد لا يبارى ** بميادين العلوم و لا يمارى تقي ماجد برّ كريم ** يدور مع الأدلة حيث دارا برئت إلى المهيمن من سماعي ** مقالات تقال له جهارا وقد أشار صاحب كتاب " السلفية " ( ص : 69 ) إلى اشتهار الشيخ " بَداه " بنصرة المؤسسات السلفية و القائمين عليها ، و على رأسها الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، لمّا اتهمها أهل بلاده بالبدع ، فبين صحة ما تثبته من اعتقاد ، و أثنى عليها شعراً ، فقال : في جامعة الإسلام في القلب موقع ** أليس بها نور المدينة يستطع وقد رامها أبناء بجدتنا على ** قيادة ابن باز الرفيع المرفع وقد أحكمت أحكامها و دروسها ** و هيئتها الحسنى هناك تلمع إلى قوله : فبورك في أعضائها و دروسها ** و في ملكها لهو الشجاع المقنع رابعا : موقفه من علم الكلام و التصوف أما علم الكلام ، فقد أفرد في بيان زيفه كتاب " الدر النضيد في علم الكلام و حقيقة التوحيد " . و أما التصوف فقد ذكر صاحب كتاب " السلفية " ( ص : 471 ) حكمة العلامة " بَداه " في معالجته للانحرافات الطرقية ، في مقابلة أجراها معه حيث قال العلامة " بَداه " : ( إن مصلحة الدعوة السلفية تحتم علينا أن نتحاشا المصادمة مع أصحاب الطرق الصوفية ، الذين هم أكثر أهل هذه البلاد ، وذلك رغبة في اجتذاب الناس إلى منهج السلف و عقيدتهم ، دون الدخول في مشادات كلامية لا جدوى من ورائها ، لذلك فإننا نركز على بيان المنهج الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و صحابته رضي الله عنهم و التابعون لهم بإحسان ، و نحذر من كل ما يخالف ذلك ، دون أن نذكر أسماء الطرق الصوفية أو مشايخها ) . خامسا : جهوده في خدمة الإسلام للشيخ " بَداه " حفظه الله جهود مشكورة في قطره متمثلة في : مدارسه العلمية ، و كثرة طلابه ، و نشره للعلم تدريسا و تأليفا ، و إفتائه للمسلمين ، و محاضراته الإصلاحية ، إلى غير ذلك . فنسأل الله تعالى : أن يحفظه من بين يديه و من خلفه ، و أن يسدد خطاه في طريق طاعته . |
| الساعة الآن 11:28 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى