![]() |
بعد عشرين عام نعود إلى نقطة الصفر .
بعد التصريحات الأخيرة لقيادة التكتل الأخضر و التي قالوا فيها أنهم يراهنون على الفوز ب 350 مقعد أو حتى ب 150 مقعد في البرلمان في حال عدم التزوير ، بات من الواضح أن هذا التيار لا يدرك حقا الواقع الجزائري ولا حتى السيرورة التاريخية للأمم والشعوب ، فالفرصة السانحة لهم كانت قبل عشرين سنة و هم من أضاعها باحترافية لا مثيل لها ، ما يعني أنهم هم المسئول الأول والأخير عن فشلهم المؤكد ، أما عن الشعب الجزائري و الطعن في خياراته التي لن تعجبهم بشماعة التزوير فهي ليست سوى وسيلة للهروب من المكاشفة مع الذات و الاعتراف بأننا "حقا فشلنا لأننا لم نحسن التصرف مع هذا الشعب الذي اختارنا كممثلين عنه ذات مرة " .
أما حول الإيحاءات التي ربما يعطيها حديث المعارضين لهم ، فليست الأمور دائما كما يقال "حين يركلك الآخرون من الخلف فأعلم انك في المقدمة " فليس ضروريا أن يكون هذا صحيحا كل مرة . ما يجب أن يفهمه هؤلاء بالنسبة لمعارضة الإسلاميين في الجزائر أن هذا الاعتراض ليس بسبب الخوف من اكتساحهم للانتخابات ولا حتى من تحقيقهم مركزا متقدما ، فهذا الأمر في عملية اقتراع ديمقراطية لا يمكن أن يحصل ، و أول الحريصين على هذا الأمر هو الشعب الجزائري نفسه بسبب ما عانى منهم ، لكن المسالة مسألة مبدأ ، فالأمة الجزائرية على عكس دول أخرى قد عانت الأمرين بسبب الإسلاميين ، وعليه سيكون من اللامبالاة و الخيانة لدماء شهداء العشرية أن يسمح لهم مرة أخرى بالعمل السياسي ، وهنا وحتى بالنسبة للذين قد يحمّلون الجيش الجزائري مسؤولية المأساة الوطنية بسبب الانقلاب الذي حصل أو حتى جزءا منها ، فيجب القول أن لا احد دفع الإسلاميين للممارسة العنف كي يتحول الانقلاب إلى حمام دم مدمر للبلاد، فقد كان يمكن للإسلاميين في تلك الفترة أن يحرصوا على السلمية و على العقلانية ، وهو ما كان سيكون في النهاية تعزيزا لشرعيتهم و تأكيدا لثقة الشعب فيهم كسياسيين ناضجين ، عكس الخيار الذي اختاروه والذي القنا جميعا في الهاوية ، ما يعني أن المسؤولية في كل الأحوال تقع في النهاية كاملا عليهم . المسألة الأساسية و الجوهرية بالنسبة للجزائر أنه من المخجل و المعيب أن نرى الخطاب الإسلامي يعود مرة أخرى إلى الصدارة فيما جراح ضحايا الإرهاب لم تجف دمائها بعد ، فعلى الأقل إذا كانت الحوادث المؤسفة حدث وحصلت فليكن هناك على الأقل بعض الحس الأخلاقي حول من عانوا منها ، فليس من المعقول أن لا نكتفي بالجريمة كفعل شائن كي نضيف لها تمجيد الأفكار الإرهابية علانية أمام الضحايا مرة أخرى بلا أي خجل ... و الإسلاميون هم المسئول الأول على هذا الأمر ، فلا يمكن الحديث عن نبالة و تسامح أكثر من تسامح الشعب الجزائري بعد المصالحة التي أقرها لصالحهم ، والتي بموجبها قرر العفو و الصفح عنهم رغم كل الجراح و الآلام التي سببوها له ، وعليه فالمسؤولية في كون هذا الخطاب لا يجب أن يعود إلى الواجهة مرة أخرى ليست مسؤولية الشعب الجزائري الذي دفع من دماءه الكثير ، ، لكنها مسؤولية الذين ذبحوا الجزائريين ، ومسؤولية من هم إلى الآن يرفضون التزحزح من هوس تمجيد الإرهاب و الشمولية . إنها مأساة حقيقة أن يكون اليوم في الجزائر وبعد كل المعاناة أن حزبا إسلاميا مخالفا لنصوص الدستور و مدانا تاريخيا يصل الأمر ببعض أعضائه إلى عدم الوقوف احتراما لتحية العلم الوطني ، العلم الوطني الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يدخل في مجال الجدل السياسي بين التباينات الأيدلوجية ، فعدم احترام العلم ، هو عدم احترام للشعب و للدولة ، أي باختصار هو تحطيم لكل القيم التي بنيت عليها الدولة الجزائرية ، و هو ذاته منطق الأفكار الإرهابية التي عانت الجزائر بسببها ، ما يعني وفي ظل هذا الإصرار من الإسلاميون على السير بهذا المنطق انه بات واضحا أن لا أمل يرجى من إصلاحهم ، فبالنسبة للجزائريين لا إمكانية للتنازل أكثر ما تم التنازل عنه ، فماذا يوجد بعد التنازل عن حق القصاص كتضحية ليسير هذا الوطن إلا التضحية بهذا الوطن . لقد كان على الإسلاميين وفي الحد الأدنى ليردوا هذا الجميل للجزائريين أن يتنازلوا عن فقه الإرهاب الذي يقدسونه ، حالهم حال العنصريون البيض قبلا حين أبدى لهم السود الرحمة ، حيث اقروا بأخطائهم واعتذروا عنها بندم شديد ، بل و عملوا نحو إدانة الفكر العنصري في كل مكان .... وهذا ما يجب على ا للإسلاميين في الجزائر فعله . إذا لم يسير الإسلاميون على خطى العنصريين البيض بإدانة كل ما له علاقة بالإسلام السياسي فلا يمكن الحديث بأي حال من الأحوال عن عفو تام عنهم و لاعن إشراكهم في العملية السياسية ، فالمصالحة تعني تنازلا من الطرفين ، وهو ما لم يحصل من الإسلاميين ، فلا يكفي التوقف عن ممارسة العنف (التوقف الذي قد يكون تكتيكيا) كمقابل إذا ظل الفرد لا يزال يختزن في داخله جبالا من الحقد والكراهية على الآخرين المختلفين ، فالمشكلة الأساسية ليست في العنف ، فهو في النهاية مجرد نتيجة ، لكن جوهر القضية هو في الحقد والكراهية التي تعشش في العقول المريضة بعشق الخراب ، والتي ستنفجر في عنف مدمر مهما طال الزمن . المفروض ومن اجل مصالحة حقيقة مع الإسلاميين في الجزائر أن يتبرؤوا كليا من الأفكار الإرهابية (واقعا لا تقية) ، و أن يكونوا السباقين كذلك لمعارضة تلك الأفكار لإثبات صدق نيتهم وهذا أقل ما يمكن طلبه ، فمعنى أن يتوب الإنسان عن شيء أن عليه إدانته كليتا و أن يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه مما سببه من خراب ، لا كما نرى من مراجعات شكلية تتهاوى عند بروز أي فرصة للانقضاض على ما تم قبوله على مضض . إما يحدث هذا ، و إما يجب العودة لسياسة الحسم مع التيارات الأصولية بكل جدية فلا يمكن السماح بأن تتحول المصالحة لفرصة ذهبية للإرهاب الإسلامي ليرمم أشلاءه ، وهو ما يبدو أنه يحصل . |
رد: بعد عشرين عام نعود إلى نقطة الصفر .
قرأت الفقرة الأولى مما كتبت فاستوقفني تزييفك للحقيقة التاريخية: واش من فرصة فوتوها على أنفسهم وهم لم يحكموا أصلا فلقد خاف منهم من يحمل غثائيتك واعترضوا طريقهم ..وفعلوا بهم الأفاعيل .؟ لمن تكتب بربك ؟ لشاهدي ذلك العصر أم لأصحاب السراويل المنخفطة ؟ قول الحقيقة مرة وحدة في حياتك ؟ ياو الموت راها غير تكر في الغاشي الموضوع طبعا ما كملتوش فأنا لا أضيع وقتي في الدجل |
رد: بعد عشرين عام نعود إلى نقطة الصفر .
اخي ابو لبانة لما العجلة ، اكمل قراءة الموضوع ثم رد كما تريد ..مودتي
|
رد: بعد عشرين عام نعود إلى نقطة الصفر .
السلام عليكم... إطمئن أخي، سيكتسح التيار الإسلامي البرلمان بتكتله وبمِناصرته ( كسر الميم)،وستفرح كأي مواطن جزائري بالتغيير الذي ستلحظه بإذن الله ، وستشكرنا على إعطاء الحُكم لهذا الغول كما نسمّيه نحن، أو المخدّر كما تسميه حضرتك. |
رد: بعد عشرين عام نعود إلى نقطة الصفر .
المشروع الارهابي تحطم في الجزائر كما اثبتت وثائق شيخ القاعدة بن لادن التي نشرتها وسائل الاعلام الامريكية.
نعم لقد استعملت الجبهة الاسلامية سياسة الارض المحروقة من قتل واغتصاب وحرق للمدارس وقطع للرقاب من اجل القضاء على كيان الدولة ولكن الشعب الجزائري ومن ورائه الجيش الجزائري استاصلا هاته الزريعة المسوسة . التيار الاسلامي لا يملك برنامج ولا يملك مشروع حضاري همهم الوحيد هو كيف يوزعون غنيمة البترول على اقاربهم واتباعهم كما وزعوا قوائم الترشيحات على ذويهم واقاربهم. شكرا اخي كاتب الموضوع |
رد: بعد عشرين عام نعود إلى نقطة الصفر .
اقتباس:
|
رد: بعد عشرين عام نعود إلى نقطة الصفر .
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول النبي في الحديث الصحيح: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». أولا : التكتل الأخضر لا يمثل إلا مجموعة معينة إقتنعت ببرنامجه و سارت معه و ليس هو "حافظ الإسلام". و هذا لا يعني أننا نمقته و لا يجزم بأننا معه. ثانيا : شَعْـبُ الجـزائرِ مُـسْـلِـمٌ ** وَإلىَ الـعُـروبةِ يَـنتَـسِـبْ مَنْ قَــالَ حَـادَ عَنْ أصْلِـهِ ** أَوْ قَــالَ مَـاتَ فَقَدْ كَـذبْ قد قالها إبن باديس لفرنسا "الإستعمارية" كما أن دستور هذا الشعب هو الإسلام و هو مبدأه و اهم مقوماته وهذا الشعب لن يقبل المساس بدستوره و التاريخ أدرى . ثالثا : الإسلام براء مما حدث في العشرية السواد و الشعب الجزائري اليوم صار راشدا و لا يحتاج إلى من (يوريه) و لا نريد تقليب الجراح. رابعا : ما غاب الإسلام عن الجزائري يوما حتى يعود من جديد لأنه فيه و بداخله و هو دين كل العصور و الأزمنة و هو ليس مفروضا على أحد بل هو دين إجتماعي يمكن له ان يتعايش مع بقية الأديان إلا انه يبقى الأصح و الأصلح. خامسا : الإسلام دين الفطرة يشمل المنطق و العقل و لم يخالف الطبيعة يوما و كما أنه لا يحتاج إلى عفو من اي كان كما يراد به من قِبلهم. و في الأخير: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمن يبتغي العزة في غيره أذله الله" نحن مع الإسلام و لسنا نشرفه بل نريد به الشرف و العز إلى أن ينصره الله. اللهم لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا |
رد: بعد عشرين عام نعود إلى نقطة الصفر .
شكرا على الرد الزميل العزيز افريقي
الزميل جزائري ، عن نفسي انا اتمنى ان يخدمنا هؤلاء اذا حصل وفازوا ، لكن انا متأكد ان هذا هذا لن يحصل ، إلا إذا قلنا ان مشاكل الجزائر مثلا هي سن زواج البنات الذي ليس 14 سنة ، او وجود المواقع الايباحية ، او ربما كما نقلت الديلي ميل انه عدم وجود قانون يبح نكاح الجثث اضغط هنا "مشروع قانون يبيح جماع الزوجة بعد وفاتها " مودتي . بالمناسبة لقد كتبت موضوع على هذا الامر لكن نفسي لم تطاوعني لنشره ، فالواقع انها ليست مأسات الاسلاميين المختلين عقليا ، لكنها مأساتنا نحن . |
رد: بعد عشرين عام نعود إلى نقطة الصفر .
اقتباس:
لالا...برنامج التيار الإسلامي الجزائري واضح و الحمد لله ، ومافيهش وش راك تقول ( هاديك بالاك قالها مردوخ ): الجمهورية الثانية، الإقتصاد النام، المجتمع المنتج،الإدارة الحديثة،إلخ إلخ إلخ... |
رد: بعد عشرين عام نعود إلى نقطة الصفر .
الزميل العزيز جزائري انا متأكد تماما من صدق نيتك الطيبيه فيهم وعن نفسي فانا لا أكذبك .. .لكني ايضا لا استطيع تصديقهم و الشواهد التي تدل على تقلبهم كثيرة .
بالنسبة لي هذا التمدن الظاهر من الاسلاميين وهذه الوداعة ليست سوى تقية لحال التمكين ، وفي اي مرحلة خف الضغط عنهم فسنرى منهم ما لا يسر ، و لهذا فانا لا اريدهم بالمطلق ففي كل الاحوال العبث معهم لا يقود سوى للكوارث . القضية وكما قلت أكثر من مرة ، المشكلة ليست في شخوص الاسلاميين فهم قد يتمايزون ، لكنها في المنابع الفكرية التي يغرفون منها ، القتل ، الذبح ، نكاح الجثث كلها تنبع من منبع واحد ، وعليه فلا قيمة للتمايز ، قالاصل هو في تغيير الافكار وليس في تغيير الاشكال و الاماكن فهذا لا يغير من طبيعة الامر شيء . تحياتي لك |
| الساعة الآن 09:37 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى