![]() |
الشيخ ربيع بين ثناء العلماء ووقاحة السفهاء
السلام عليكم ورحمة الله
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) . ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا ) . ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا ) . أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . وبعدُ : أكتب هذه المقالة للإحقاق الحق وإظهار الباطل لأن كثير من الناس هذه الأيام يطعن في الشيخ ربيع بن هادي المدخلي أشد الطعونات بإتهامات باطلة وكاذبة وكثير منهم يتهمنا على أننا عندنا غلو في الشيخ ربيع حفظه الله وسأقوم بوضع محاور لهذه المقالة : 1_النهي عن الطعن في العلماء ووجوب احترامهم وتوقيرهم . 2_من علامات أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر . 3_أسباب الجرأة على الطعن في العلماء . 4_أي عالم يخطأ لأنه بشر وليس عندنا غلو في الشيخ ربيع حفظه الله ولا ندعي له العصمة . 5_نقل بعض تزكيات العلماء في الشيخ ربيع بن هادي . النهي عن الطعن في العلماءووجوب احترامهم وتوقيرهم : لقد أتت جهود العلماء المخلصين ثمارها فكم بذلوا في سبيل تفقيهِ الأمة والنهوض بها ، وبيان السنةِ وما عليها . لكن ما نراهُ من خيرٍ وإقبال على الدين ، واجتماعٍ وألفةٍ يوشكُ أن يزولَ ، إذ النعم تدوم بالشكر، وتزول بالكفر كمثل قريةٍ من قبلنا ، كانت في خيرٍ ونعمةٍ واطمئنان ، فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. ألا وإن من أسباب زوال النعم وذهاب الدين ، الطعن في علماء السنة والتوحيد ، وتطاول الصغار على الكبار ، والجهال على العلماء ، والوقيعة في مشايخ الإسلام وأئمته ِ. قال الإمام ابن المبارك رحمه الله : ( من استخف بالعلماء ذهبت أخرته ). وقال أبو سنان الأسدي : ( إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألةً في الدينِ ، يتعلم الوقيعة في الناس متى يفلحُ متى ...). وهاهو الحافظ ابن عساكر يذكر من أراد النجاة يوم الميعاد فيقول : (اعلم أخي وفقنا الله وإياكَ لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاتهِ ، إن لحوم العلماء مسمومة ، وعادة الله في هتك أستار منتـقصيهم معلومة ، لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمرٌ عظيم ، والتناول لأعراضهم بالزورِ والافتراء مرتعٌ وخيم.) الطاعنون في علمائنا لا يضرون إلا أنفسهم ، وهم يستجلبون بفعلتهم الذِلَةَ والصغار إذ الله يدافع عن الذين أمنوا ، وهو جلَ وعلا لا يصلح عمل المفسدين . قال الإمام أحمد إمام أهل السنة رضي الله عنه وأرضاه ( لُحوم العلماء مسمومة من شمها مَرِض ، ومن أكلها مات ). وقال الحافظ ابن عساكر : ( من أطلق لسانه في العلماء بالسب أو الثلب ابتلاه الله قبل موته بموتِ القلب ). الطاعنون في علماء التوحيد والسنة أهل مكرٍ وخديعةٍ إن لم يقدروا على التصريح لمحوا ، فتنبهوا يا عباد الله لألا تُخدَعُوا. . وإليكم بعض الأمثلة في قدحهم في علمائنا الكبار. لألا يغترَ بها الجهال. فمنها : أنهم يُعيرون العلماء بأنهم ( فقهاء الحيض والنفاس ) وما عَلِموا أن الإمام أحمد رحمه الله مكث يتعلمُ مسائل هذا الباب بضعِ سنين، لكن أولئك الجهال شابَهُ الحُيّض اللائى إذا أحسنت إلى إحداهن الدهر ، ثم رأت منك شيئاً ، قالت : ما رأيت منك خيراً قط . ثم إن هذا التعبير فيه ما فيه من الاستهزاء بمسائل الدين ، فنسأل الله السلامة والعافية. وتارة يقولون : ( علماؤنا لا يفقهون الواقع ) فيا سبحان الله! كيف يجهل علماؤنا الربانيون فقه الواقع ، ثم يدركه حُدَثاءُ الأسنان، سفهاءُ الأحلام ثم يدعون أنهم يكملون العلماء ، إن هذا لشيءٌ عجاب. ولكن إذا عُرِفَ السببُ بُطِلَ العجب ، فهؤلاء القوم أرادوا بهذه الشبهة صرف الناس زمن الفتن والأحداث الكبار عن العلماء ، ليخلوَ الجو لهم في توجيه الناس وسط ما يريدون بدعوى فقههم للواقع ، فوالله لا فقهاً حصلوا، ولا واقِعاً أدركوا.(1) جاء في كتاب رفع الملام عن الائمة الاعلام لابن تيمية: " فيجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن خصوصا العلماء الذين هم ورثة الأنبياء الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم إذ كل أمة قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم فعلماؤها شرارها إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم ؛ فإنهم خلفاء الرسول في أمته والمحيون لما مات من سنته بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا . قال الشيخ محمد بن عثيمين في كتاب العلم : مكانة أهل العلم أعظم مكانة؛ لأنهم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولهذا يجب عليهم من بيان العلم والدعوة إلى الله ما لا يجب على غيرهم، وهم في الأرض كالنجوم في السماء يهدون الخلق الضالين التائهين، ويبينون لهم الحق ويحذرونهم من الشر ولذلك كانوا في الأرض كالغيث يصيب الأرض القاحلة فتنبت بإذن الله . قال ابن القيم في اعلام الموقعين : فحياة العالِم وصلاحه حياة العالَم وصلاحه! فإذا ضاعت حقوق العلماء ضاعت حقوق الأمراء وإذا ضاعت حقوق العلماء والأمراء فسد العالَم!"( أعلام الموقعين (1/8ـ10) من علمات أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر : قال أيوب السختياني – رحمه الله - ( لا أعلم اليوم أحداَ من أهل الأهواء يخاصم إلا بالمتشابه ) ( الإبانة 2/501) وقال البربهاري – رحمه الله – ( إذا رأيت الرجل يطعن على أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه صاحب قول سوء وهوى ) ( البربهاري 115) وقال أيضاً ( إذا سمعت الرجل يطعن على الآثار , أو يرد الآثار , أو يريد غير الآثار , فاتهمه على الإسلام , ولا تشك أنه صاحب هوى مبتدع ) ( المصدر السابق 115) وقال أيضاً في نفس المصدر ص 116 ( إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان , فاعلم أنه صاحب هوى ). قال أبو حاتم – رحمه الله – ( علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر ) ( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة , للا لكائي 1/179 ) قال ابن القطان – رحمه الله – ( ليس في الدنيا مبتدع , إلا وهو يبغض أهل الحديث ) ( عقيدة السلف , للصابوني 102) قال أبو إسماعيل الصابوني – رحمه الله – ( وعلامات البدع على أهلها بادية ظاهرة , شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم , واسخفافهم بهم ) ( المصدر السابق 101) عن قتيبة بن سعيد – رحمه الله – قال ( إذا رأيت الرجل , يحب أهل الحديث , فإنه على السنة , ومن خالف هذا فاعلم أنه مبتدع ) ( مقدمة محقق كتاب شعار أصحاب الحديث للحاكم 7 ) قال الإمام أحمد – رحمه الله – في رسالته إلى مسدد ( ولا تشاور صحب بدعة في دينك , ولا ترافقه في سفرك ) ( الآداب الشرعية لابن مفلح 3/578 ) قال ابن الجوزي – رحمه الله – ( الله الله من مصاحبة هؤلاء , ويجب منع الصبيان من مخالطتهم , لئلا يثبت في قلوبهم من ذلك شيء , واشغلوهم بأحاديث رسول [الله ] صلى الله عليه وسلم لتعجن بها طباعهم ) ( الآداب الشرعية 3/577- 578 ) " يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وغفر له : ( أسال الله أن يعين العلماء على ما يناله من السنة السفهاء ، لأن العلماء ينالهم أشياء كثيرة . أولاً : أننا نسمع ما ينسب إلى بعض أهل العلم المرموقين ثم إذا تحققنا وجدنا أن الأمر على خلاف ذلك . وهذه جناية كبيرة . ثانيا : تضخيم الأخطاء , فهذا خطا وعدوان , فالعالم بشر يخطئ ويصيب لا شك أما تضخيم الخطأ ثم وذكره في أبشع حالاته فهذا لا شك انه عدوان على أخيك المسلم ، وعدوان حتى على الشرع ان استطلعت القول لأن الناس إذا كانوا يثقون بشخص ثم زعزعت ثقتهم به فإلى من يتجهون ؟ أيبقى الناس مذبذبين ليس لهم قائد يقودهم لشريعةِ الله , أم يتجهون إلى جاهل يضلهم عن سبيل الله بغير قصد , أم يتجهون إلى عالم سوء يصدهم عن سبيل الله بقصد ؟ انتهى كلامه رحمه الله وغفر له . (2) أسباب الجرأة على الطعن في العلماء : سوء الظن بهم ، فيحسبونهم طلاب دنيا، كاتمين للحق . ألا فاتقوا الظن فإنه أكذب الحديث ، وبالله عليك هل تظن هذا السوء بنفسك يا عبد الله . ومنها الغرور وإعجاب كل ذي رأي برأيه ِ، فيرى أحدهم أنه أهل لتخطئةِ العلماء وتصغيرهم ، والمسكين لا يعرف آداب قضاء الحاجة ، فحسبنا الله على من جرأك على هذا المرتع الوخيم . ومنها اعتقاد بعضهم أنه وحده الغيور على دين الله وجل وعلا ، وهذا المنهج ما هو إلا نفس خارجي حروري ، وإن تدثر بدثار الغيرة على الدين والانتصار له . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الرجل هلك الناس فهوا أهلكهم ) خرجه الإمام مسلم في صحيحه . ألا فعلموا أن العلماء من أعظم الناس غيرة على حدود الله جل وعلا، ولكنهم ولله الحمد بعيدون عما يظهره بعضهم من هيجان واندفاع، وتهييج . ومنها: قلة الخوف من الله، وإلا لحبس هذا الطعانُ لسانه عن المسلمين قال الله جل وعلا : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ))الآية. وقال الله سبحانه وتعالى : (( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون )) الآية . ومن الأسباب تلبيس أهل البدع ، والغرور خاصةً في زمن الفتن فيألبون ويهيجون الأمة على العلماء ويلقون بالشُبَهِ لتخلوا البلاد لهم . ومنها : التقصير في التحذير من هذه الفتنة ، فتنة التعدي على علماء السنة والتوحيد ، فُيخشى والله أن تصير سنة ينشأ عليها الصغير ويهرم عليها الكبير، فالواجب أن يتصدى المصلحون لها ، وأن يبينوا للناس دينهم ما استطاعوا ، لأن الدين يذهب إذا طُعِنَ في حملته . ومنها : جهل الطاعنين بعواقب فعلتهم ، وثمارها المرة . يقول العلامة ابن باز رحمه الله تعالى : طالب العلم له شأنٌ عظيم وأهل العلم هم الخلاصة في هذا الوجود . أمة الإسلام، أمة القرآن الطعن في العلماء عاقبتهُ وخيمة ومآل أهله الذلة والخسران . فمن ثمراته : حرمان بركة العلم إذ كيف ينتفع بالعلماء من يقدح فيهم . كم من رجلٍ أفنى عمره في طلب العلم ، وحفظه ولكن ما انتفع به ولا نفع ، لأنه كان شديداً على علماء السنة طعناً فيهم . ومنها : موت القلب كما قال ابن عساكر من تعدى على العلماء بالثلب ابتلاه الله بموت القلب. ومنها : التعدي على العلماء هو من الغيبة والهمز واللمز فإن كان فيهم ما تقول فقد اغتبتهم وإلا فقد بهتهم . فالسلامة السلامة ، يا مريد النجاة يوم القيامة . واحذر عقوبة الله جل وعلا فإنه ينتقم ممن تعدى على أولياءه . ومنها : أن الطعن في علماء السنة فيه مشابهة للذين قالوا ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء . ومنها : الجناية على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بصرفها عن علمائنا الربانيين لأن القدح فيهم يشكك الأمة في علمهم وأمانتهم فينصرفون إلى رؤوسِ الجهال ؛ فيفتون بغير علم فَيُضِلُون ويُضَلُون ، وفي هذا أيضاً جناية على الشريعة وتجفيف لينابيع الخير والهدى شاء ذلك الطاعنون أم أبوا . وفي الطعن فيهم إسقاطٌ لهيبتهم عند السلاطي ن، فالله المستعان. ومن آثار الطعن في العلماء شد أزر علماء البدع ودُعاتُها ، وكم يفرحون بطعن الأغرار في علماء السنة لأن الذي يصد أهل البدع ويردهم علماء السنة الأخيار فتنبهوا يا أولي الأبصار. وفي الطعن في العلماء أيضاً تقوية للعلمانيين وخدمة لهم فإنهم يسعون من قديم للحط من قدر العلماء وقد وجدوا من يكفيهم ذلك دون مقابل . فإن لله وإنا إليه راجعون . ومنها: خذلان الناس للطاعن في العلماء ، فيتخلى عنه أحبابه وأتباعه ، فلا تتم له دعوة ولا جهاد ، ولا إنكار منكر ويسلط الله عليه أقرب الناس إليه ، لأن المؤمنين لا يحبون من يقع في علمائهم . ومنها: أن في ذلك مشابهة لأهل البدع فإن من أعظم علاماتهم الوقيعة في علماء السنة . وأختم هذه التذكرة بذكر مواقف تبين أخلاق الأبرار كيف كانوا يوقرون أهل الإسلام هذه المواقف تبين توقير العلماء بعضهم لبعض ، ولا يعرف الفضل لأهله إلا ذووه . ذكر الحافظ ابن كثير في تاريخه : أن أبا محمد البربهاري الحنبلي العالم الزاهد الفقيه ، عطس يوماً وهو يَعِظُ فشمتهُ الحاضرون ثم شمتهُ من سمعه ، حتى شمتهُ أهل بغداد ؛ فانتهت الضجةُ إلى دار الخلافة . وقال المروزي : قدم رجلٌ من طرسوس فقال : كان في بلاد الروم في الغزو إذا هدى الليل رفـعوا أصواتهم بالدعاء يقولون : ادعوا لأبي عبدالله يعني إمام أهل السنة أحمد بن حنبل. وقال حاشر بن إسماعيل : كنت في البصرة فسمعتُ قدوم محمد بن إسماعيل يعني الإمام البخاري صاحب الصحيح فلما قدم قال بندار : ( اليوم دخل سيد الفقهاء ). أي عالم يخطأ لأنه بشر وليس عندنا غلو في الشيخ ربيع لكن العالم إذا أخطأ مأجور: أ_النهي عن الغلو : دين الإسلام دين وسط بين الإفراط والتفريط، فهو الصراط المستقيم، وقد جاءت النصوص الشرعية في الكتاب والسنة تأمر بلزوم الطريق الوسط، وتنهى عن الغلو باسم الغلو مباشرة، أو بما يدل عليه كالنهي عن الاعتداء، وعن الطغيان، وعن التنطع، وعن التعمق، وعن التشديد، ومن تلك النصوص ما يلي: 1- يقول تعالى ({يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ } (171) سورة النساء) 2- ويقول تعالى ({قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ} (77) سورة المائدة). فهاتان الآيتان فيهما نهي أهل الكتاب عن الغلو في الدين، وكل خطاب موجه لأهل الكتاب في القرآن الكريم بأمر أو نهي فالمقصود به هذه الأمة لأنها هي المخاطبة بهذا الكتاب أصلاً، فإذا نهاهم الله عن الغلو فنحن منهيون عنه من باب أولى. وكان عند أهل الكتاب أنواع من الغلو ومنها الغلو في بعض المخلوقين كما غلت النصارى في عيسى وأمه، وكما غلت اليهود في عزير، وفي العجل، وكان عندهم غلو في التعبد وهو عند النصارى حيث ابتدعوا رهبانية ما أنزل الله بها من سلطان. إلى غير ذلك من صور الغلو. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستتبع اليهود والنصارى في ضلالتهم حذو القذة بالقذة، فدل على أنه سيقع فيها الغلو كما وقع فيهم وهذا الواقع فنهيهم عن الغلو نهي لنا. 3- وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (87) سورة المائدة 4- وقال تعالى {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (112) سورة هود هاتان الآيتان يؤخذ منهما النهي عن الغلو لأن الاعتداء هو مجاوزة الحد الشرعي، وهذا معنى الغلو، وكذا الطغيان مجاوزة الحد، فالآيتان تأمران بالاعتدال والتوسط، والاستقامة وتنهيان عن الغلو. وأما الأحاديث فمنها: 1- حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على راحلته: "هات التقط لي. فلقطت له حصيات هن حصى الخذف، فلما وضعتهن في يده قال: بأمثال هؤلاء. بأمثال هؤلاء. وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) رواه النسائي، وابن ماجه واللفظ للنسائي وإسناده صحيح. فهذا الحديث من أصرح الأدلة في النهي عن الغلو في الدين كله، فإنه وإن كانت المناسبة النهي عن المبالغة في حصى الجمار إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه بلفظ عام يشمل النهي عن الغلو في كل أبواب الدين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (وقوله : "وإياكم والغلو في الدين" عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقاد والأعمال) . وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي أهلك من كان قبلنا من الأمم الغلو في الدين، ومما يبينه أن هلاك قوم نوح كان بسبب غلوهم في الصالحين حتى عبدوهم من دون الله، وسبب هلاك اليهود غلوهم في عزير وفي العجل وغلوهم في جانب التفريط حتى قتلوا الأنبياء، وحرفوا الكتب المنزلة، وكان سبب هلاك النصارى غلوهم في عيسى بن مريم وأمه، وابتداعهم شرائع وعبادات ما أنزل الله بها من سلطان. وسبب هلاك أكثر من هلك من هذه الأمة بسبب الغلو، إما في مسائل الأسماء والصفات ، أو في الصالحين، أو في الحكم على الناس إلى غير ذلك من أسباب الهلاك التي مرجعها إلى الغلو إما في الإفراط وإما في التفريط. 2- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هلك المتنطعون) قالها ثلاثاً. رواه مسلم وعند أبي داود (ألا هلك المتنطعون قالها ثلاثاً) قال النووي : أي المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم . قلت وقوله (هلك المتنطعون) هو كقوله صلى الله عليه وسلم (إنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) سواء بسواء، كل منهما يصدق الآخر ويؤكده. 3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) البخاري .(4) ولاشك أن الغلو باب خطير من أبواب الضلال في دين الإسلام وأنه مفتاح الشرك والكفر وما عبدت الأصنام إلا بالغلو فيها وفي أصحابها وما عبدت القبور في العالم الإسلامي اليوم إلا بالغلو ولهذا تجد أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ركز على هذا الغلو المفضي للعبادة الشركية في أكثر من باب من كتابه كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد. ب_معاملةالعالم إذا أخطأ: اعلموا رحمكم الله أنه لا يحكم على أحد من علماء أهل السنة ونظارهم أو حكامهم بأنه مبتدع أو خارج عن أهل السنة والجماعة، بسبب خطئه في الاجتهاد سواء كان ذلك الاجتهاد في مسألة من مسائل العقيدة والتوحيد، أو في مسائل الحلال والحرام مما كثر فيه الاختلاف بين علماء الأمة؛ لأنه إنما قصد الحق وطلبه، وهذا الذي أداه إليه اجتهاده، فهو معذور في ذلك بل مأجور على اجتهاده، فكيف يقال بتبديعه أو تفسيقه. وهذه المسألة من المسائل العظيمة التي يقررها أهل السنة ولم يخالف فيها أحد من علماء المسلمين المعتد بأقوالهم، وإنما خالف فيها أهل البدع، من الخوارج، والمعتزلة، ومن تأثر أو انخدع بأقوالهم من عوام المسلمين. وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة على هذه المسألة وأن المسلم يعذر بجهله وخطئه ونسيانه، وأنه غير مؤاخذ بكل ذلك، إذا قصد الخير وطلب الحق. فمن الكتاب قوله تعالى: ((لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ..)) [البقرة:286]. وقد ثبت في صحيح مسلم أن الله قال: " قد فعلت " (حاشية صحيح مسلم {كتاب الإيمان - باب بيان أن الله سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق} ج1 ص116 ح:125). وقال تعالى: ((وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)) [الأعراف:42]. وقال: ((لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا)) [الطلاق:7]. وقد أمر الله بتقواه بقدر الاستطاعة فقال: ((فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)) [التغابن:16]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " فدلت هذه النصوص على أنه لا يكلف نفساً ما تعجز عنه، خلافاً للجهمية المجبرة، ودلت على أنه لا يؤاخذ المخطئ والناسي خلافاً للقدرية والمعتزلة. وهذا فصل الخطاب في الموضوع، فالمجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر ومفت وغير ذلك؛ إذا اجتهد واستدل فاتقى الله ما استطاع كان هذا هو الذي كلفه الله إياه، وهو مطيع لله مستحق للثواب إذا اتقاه ما استطاع، ولا يعاقبه الله البتة خلافاً للجهمية المجبرة " (حاشية مجموع الفتاوى [19/216-217]). ومن السنة: حديث حذيفة رضي الله عنه فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن رجلاً حضره الموت لما أيس من الحياة أوصى أهله: إذا مت فاجمعوا لي حطباً كثيراً ثم أوروا ناراً حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فخذوها فاطحنوها فذروني في اليم في يوم حار - أو راح - فجمعه الله فقال: لم فعلت؟ قال خشيتك، فغفر له " (حاشية رواه البخاري {كتاب أحاديث الأنبياء} فتح الباري [6/514] ح:3479). قال الخطابي: " قد يستشكل هذا فيقال كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى؟ والجواب: أنه لم ينكر البعث وإنما جهل فظن أنه إذا فُعل به ذلك لا يُعاد فلا يعذب، وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله " (حاشية فتح الباري [6/522]). ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرض حديثه عن قصة هذا الرجل: " فهذا رجل شك في قدرة الله تعالى، وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد. وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلاً لا يعلم ذلك، وكان مؤمناً يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له بذلك " (حاشية مجموع الفتاوى [3/231]). ومما يدل على العذر بالجهل والخطأ من السنة أيضاً: حديث خال بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنهما أنها قالت: " جاء النبي صلى الله عليه وسلم يدخل حين بُني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قُتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين " (حاشية رواه البخاري في {كتاب النكاح - باب: ضرب الدف في النكاح والوليمة} فتح الباري ج9 ص202 ح:5147). وحديث ابن عباس أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، قال: " جعلت لله نداً، ما شاء الله وحده " (حاشية رواه البخاري في الأدب المفرد ص253 ح:783، وأحمد في المسند ج1 ص283، 214 وقد حسن الألباني إسناده في سلسلة الأحاديث الصحيحة ج1/2 ص56 ح:139). يقول شيخ الإسلام أيضاً في موضع آخر من كتبه بصدد هذا الموضوع: " ولا يرب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة وإن كان ذلك في المسائل العلمية، ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة، وإذا كان الله يغفر لمن يجهل تحريم الخمر لكونه نشأ بأرض جهل، مع كونه لم يطلب العلم، فالفاضل المجتهد في طلب العلم بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه إذا كان مقصوده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم بحسب إمكانه هو أحق بأن يتقبل الله حسناته ويثيبه على اجتهاداته، ولا يؤاخذ بما أخطأ تحقيقاً لقوله: ((رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)) [البقرة:286] " (حاشية مجموع الفتاوى [20/165]). ويقول أيضاً داحضاَ لشبهة التفريق في الاجتهاد بين مسائل الأصول ومسائل الفروع وأن المخطئ في مسائل الفروع معذور بخلاف المخطئ في مسائل الأصول فإنه لا يعذر: " هذا قول السلف وأئمة الفتوى كأبي حنيفة والشافعي والثوري وداود بن علي وغيرهم، لا يؤثمون مجتهداً مخطئاً في المسائل الأصولية ولا في الفروعية، كما ذكر ذلك عنهم ابن حزم وغيره، وقالوا هذا هو القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين أنهم لا يكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحداً من المجتهدين المخطئين، لا في مسألة عملية ولا علمية، قالوا والفرق بين مسائل الفروع والأصول إنما هو من أقوال أهل البدع من أهل الكلام والمعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم " (حاشية مجموع الفتاوى [19/207]). ويقول في هذا المعنى في موضع آخر: " وإذا ثبت بالكتاب المفسر أن الله قد غفر لهذه الأمة الخطأ والنسيان فهذا عام عموماً محفوظاً وليس في الأدلة الشرعية ما يوجب أن الله يعذب من هذه الأمة مخطئاً على خطئه... وأيضاً فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل واتفقوا على عدم التكفير بذلك، مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة " (حاشية مجموع الفتاوى [12/490-492]). فإذا تقرر هذا الأصل العظيم بما تقدم ذكره من الأدلة، وأقوال سلف الأمة: وهو أن العالم إذا اجتهد فأخطأ أنه معذور في خطئه مأجور على اجتهاده، سواء كان ذلك الاجتهاد في مسألة علمية كمسائل التوحيد والاعتقاد أو مسألة عملية كمسائل الحلال والحرام وجب الوقوف عنده والالتزام به وتطبيقه في حياتنا اليوم وعدم التعرض لأحد من العلماء أو طلاب العلم المعروفين بسلامة العقيدة والمتابعة لهدى سلف الأمة الصالح بشيء من التأثيم أو التفسيق أو التبديع بمجرد قول أداهم إليه اجتهادهم في مسألة شرعية ما دام أن الخلاف في تلك المسألة سائغ والاجتهاد فيها مقبول. فمن خالف هذا المنهج بتأثيم أحد من العلماء بسبب خطئهم في مثل هذه المسائل فقد خرج عن منهج أهل السنة في هذا الباب، ووافق أهل البدع - من حيث يدري أو لا يدري - فإن أهل البدع هم الذين يؤثمون المخالف لهم بل قد يكفرونه بمجرد المخالفة . وهذا لا يعني عدم التنبية على أخطاء العلماء ومناصحتهم في ذلك وبيان الحق للناس فإن هذا من أعظم واجبات أهل العلم الذين استحفظهم الله عليه كما قال تعالى: ((وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ)) [آل عمران:187]. لكن هذا مقيد أيضا بقيود بأن يكون التنبيه والتوضيح من عالم متمكن في العلم وأن يقصد بذلك وجه الله وبيان الحق مع احترام المخالف وعدم انتقاصه أو غمزه بجهل أو هوى بل يكون الكلام منصباً على القول دون القائل فإنه لا يتعرض له بشيء إلا إذا دعت الحاجة لذلك. وعموماً فينبغي التفريق بين هذا الأمر الذي هو ميثاق الله على أهل العلم، وبين انتقاص العلماء وتأثيمهم في المسائل الاجتهادية، فالبون بين الأمرين شاسع والفرق بينهما واضح بحيث لا يخفى على طالب علم وإنما الأمر في التسليم والانقياد لشرع الله في ذلك. قال الشيخ عبيد الجابري حفظه الله في شريط الحد الفاصل بين معاملة أهل السنة وأهل الباطل في هذا السؤال : هل إذا أخطأ عالم من العلماء الكبار يجوز أو يسَع لأحد من الشباب أن يردّ عليه خطأه أم يردّ عليه عالم مثله، حيث إن بعض الشباب يتجرأ على رد فتوى بعض العلماء التي تكون الفتوى أحيانا محظورّ شرعا أفتى بها العالم نظرًا لضرورة أو حكمة يراها هو، بارك الله فيكم. أفتونا مأجورين؟ الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وربّ الطيبين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد ولد آدم أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد: فإن ما سألتم عنه يُنظر إليه من وجهين كما يُنظر إلى من صدرت عنه تلك المقولة الخاطئة من جهتين أيضًا، وهكذا أهل السنة فإنهم ينظرون إلى المخالفة وإلى المخالف: فالمخالفة لا تخلو من حالين: * إما أن تكون مخالفة في أمر لا يسوغ فيه الاجتهاد سواء كان في أصول الدين أو في فروعه، لأنّه تضافرت عليها النصوص من القرآن والسنة وأجمع عليها الأئمة أو كانت في حكم الإجماع، وكان المخالف ليس عنده من النصوص ما يقّوي مذهبه. *وإما أن تكون المخالفة حدثت في أمر يسوغ فيه الاجتهاد أو أمر: النصوص تحتمل وتحتمل. 1-فالصنف الأول وهو الذي لا يسوغ فيه الاجتهاد فإن الخلاف فيه غير سائغ، غير سائغ أبدا، ويُردّ الخطأ على قائله كائنا من كان، ثم هذا المخالف لا يخلو عن واحد من رجلين: .إما أن يكون صاحب سنة عرف الناس منه الاستقامة عليها والذب عنها وعن أهلها، كما عرفوا النصح للأمة، فهذا لا يُتابع على زلته وتحفظ كرامته، وإن كنّا رددنا مخالفته فإنّا نتأدّب معه ونحفظ كرامته، ولا نشنع عليه كما نشنع على المبتدعة الضُلاّل وذلك رعاية لما منّ الله به عليه من السابقة في الفضل والجلالة في القدر والإمامة في الدين فنحن نرعى هذا كله. وإذا نظرتَ في كثير من الأئمة الذين هم على السنة، يشهد لهم الناس في محياهم وكذلك نرجو أن يكونون بعد مماتهم إن شاء الله تعالى ،حدثت منهم أخطاء، زلّت بهم القدم فردّ عليهم المعاصرون لهم واللاحقون لهم مع حفظ كرامتهم وصيانة أعراضهم وعدم التطاول عليهم بنابيات العبارات. .وإما أن يكون هذا المخالف الذي خالف في أمر لا يسوغ فيه الاجتهاد ولكنه خالف، قد يكون هذا خالف عنادا واستكبارا وترفُّعا عن الحق وانسياقا وراء الهوى، فهذا لا كرامة له عند أهل السنة، ويردّون عليه قوله ويشنعون عليه ويصفونه بالبدعة والضلال ويحذّرون منه، ويغلظون فيه القول إلاّ إذا ترتبت مفسدة أكبر من المصلحة المرجوّة، فإنهم يكتفون بردّ خطئه ويحذَرونه في أنفسهم، وهذا إذا كان ذلكم المبتدع الضال له في البلد وأهله، الصولة والجولة والكفة الراجحة والشوكة القوية، كأن يكون مفتي البلد أو وزيرا من الوزراء مثل وزير الأوقاف أو وزير العدل أو من المقربين من الدولة أو من العلماء الموثوقين بهم عند الدولة، ونحن مستضعفون فإنا لا نصفه بشيء من هذا، نقول هذا خطأ، أخطأ الشيخ فلان في كذا ولا نقبله منه، العبرة بالدليل، الدليل عندنا على خلافه. ويجب أن يكون الردّ علميّا يستند على الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح بعيدا عن المغادرات والعبارات النابيات التي تجعل السامعين يتقززون منها وينفرون منها ويزهدون في الحق الذي عندنا أو الحق الذي عندكم لِما يسمعونه من عبارات في غير محلِّها لا تليق بطلاب العلم، فإمّا الرد الذي يستند على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح، ويجلّى فيه الحق ويُفنَّد فيه الباطل، فإن المنصفين يقبلونه ولا ينازعون فيه وإن كانوا يُحبُّون ذلك المخالف وهذا مجرّب بارك الله فيكم. فتفطنوا إليه. 2-النوع الثاني من المخالفات: في أمر يسوغ فيه الاجتهاد، فأنت تبيِّن قولك حسبما ما تَرجَّح عندك، ولا تشنِّع على الطرف الآخر ولا تحذّر منه ولا تصفه بالمبتدع الضال ولا الزائغ، ولكن تقول:الصواب عندنا كذا، وعلى سبيل المثال (الترتيب في الوضوء)، فالجمهور على وجوبه ومن ذلكم الإمام أحمد وأصحابه رحم الله الجميع، والأحناف ومن وافقهم على أنه لا يجب، فنحن نرد على الأحناف من غير تفريق، من غير إغلاظ في القول، نقول الراجح عندنا أو أرجح القولين الوجوب. ومثال آخر (تارك الصلاة متهاونا) فالجمهور على أنه فاسق يستتاب فإن تاب وإلا قُتِل حدًّا، حكمه حكم غيره من الفُسّاق يُغسّل ويُكفَّن ويصلّى عليه ويدعى له ويدفن في مقابر المسلمين، ويرثه المسلمون من أهله، وهذا هو قول الزهري ومالك، وهو رواية عن الإمام أحمد، وكذلك قال به غير هؤلاء :الجمهور كما قدمت لكم، والرواية الثانية عن الإمام أحمد وعليه محققون، محققون أئمة، ومنهم الشيخ عبد العزيز الإمام الأثري المجاهد –رحمه الله- على أنه كافر، يستتاب فإن تاب وإلا قتل رِدّةً، وعليه فإنه لا يصلّى عليه ولا يغسّل ولا يكفّن ولا يدعى له ولا يرثه المسلمون من أهله، ماله فَيْء يصرفه الحاكم في المصارف العامة للمسلمين. فإذا نظرت في حال هاتين الطائفتين من الأئمة –رحمة الله عليهم- لم تجد أن المفسِّـقين يصفون المكفِّرين بأنهم خوارج، كذلك لم تجد أن المكفّرين يصفون المفسّـقين بأنهم مرجئة لماذا؟ لأن الكل عنده أدلة قوية يَرجع إليها في هذا الأصل الذي ذهب إليه، نعم بقي أن أقول هذا العالم الجليل الذي أخطأ في أمر ترونه راجحا، هذا أرى أن يناصح وأن يُبيّن له خطؤه، فإنْ لم يقبل منكم فارفعوا الأمر إلى علماء أكبر منكم ومنه فإنهم يناصحونه ويبينونه وسوف تَردُّه السنة إن شاء الله تعالى. وهذا الألباني –رحمه الله- وسائر أئمة المسلمين على السنة والهدى رحمهم الله يرى أن كشف المرأة وجهها أو يرى أن وجه المرأة ليس بعورة، يجوز لها كشفه، والشيخ عبد العزيز –رحمه الله- والشيخ محمد بن العثيمين –رحمه الله- والشيخ محمد بن إبراهيم –رحمه الله- يرون خلاف ذلك، لكن لم يشنعوا عليه، وأهل العلم يردّون على الشيخ ناصر –رحمه الله-من غير تشنيع عليه ولا تثريب ولا شطط. كذلك يرى –رحمه الله- تحريم الذهب المحلّق ويستدل له، ومَنْ ذكرتُ من علمائنا وغيرهم لا يثرِّبون عليه، يقولون أخطأ الشيخ ناصر الألباني في هذا والصواب كذا. هكذا بارك الله فيك أهل العلم يُوقِّر بعضهم بعضا. وقد بينتُ لكم من قبل الميزان الذي عرفتُه من كلام أئمتنا وعلمائنا في المخالفة والمخالف فتقطنوا إلى ذلك فليس الأمر على حدّ سواء. نعم. انتهى كلامه حفظه الله . |
رد: الشيخ ربيع بين ثناء العلماء ووقاحة السفهاء
جزاك الله خيرا أخي جمال
وبارك الله فيك مَن لم يشاهد ( صورة ) الشيخ ربيع المدخلي متبع الاثر 08-11-2006 17:43 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين . أما بعد : ( يمتاز الشيخ - ربيع - حفظه الله تعالى بالتواضع الجم مع إخوانه وطلابه وقاصديه وزواره ، وهو متواضع في مسكنه وملبسه ومركبه ، لا يحب الترفه في ذلك كله ، وهو أيضاً دائم البِشر ، طلق المحيا ، لا يمل جليسه من حديثه ، مجالسه عامرة بقراءة الحديث والسنة ، والتحذير من البدع وأهلها كثيراً ، حتى يخيل لمن يراه ولم يعرفه ويخالطه أنه لاشغل له إلا هذا ، يحب طلبة العلم السلفيين ويكرمهم ويحسن إليهم ويسعى في قضاء حوائجهم بقدر ما يستطيع بنفسه وماله ، وبيته مفتوح لطلبة العلم دائماً حتى إنه لايكاد في يوم من الأيام يتناول فطوره أو غداءه أو عشاءه بمفرده ويتفقد طلبته ويواسيهم . وهو من الدعاة الغيورين على الكتاب والسنة وعقيدة السلف يمتلئ غيرة وحرقة على السنة والعقيدة السلفية قل نظيره في هذا العصر وهو من المدافعين في زماننا هذا عن نهج السلف الصالح ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً من غير أن تأخذه في الله لومة لائم. ) من هنا : http://www.rabee.net/profile.aspx = = = = = = = = = = هذا اتصال بشيخنا ووالدنا محمد السبيل عضو هيئة كبار العلماء وإمام وخطيب المسجد الحرام صبيحة يوم الجمعة 21 ذو القعدة 1426 هـ وإليكم نصَّ المكالمة مفرغاً : - السائل : السلام عليكم ورحمة الله - الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته - السائل : حيا الله الشيخ محمد - الشيخ : نعم الله يسلمك - السائل : كيف حالك طال عمرك - الشيخ : الله يحييك - السائل : الله يسلمك ويبارك فيك . أقول سلمك الله عندنا أسئلة لو تتكرم علينا - سريعة - ؟ - الشيخ : والله يا أخي مشغول ها الحين . - السائل : ممكن سؤال واحد . - الشيخ : تفضل . - السائل : الله يسلمك يا شيخ فيه موقع في شبكة الانترنت يسمى موقع الأثري. - الشيخ : الأثري ؟!! - السائل : إيوه . - الشيخ : إي نعم . - السائل : يا شيخ يتناولون كثيراً الشيخ ربيعاً المدخلي بالطعن والسبِّ والشِّتم . - الشيخ : يتناولون ؟ - السائل : يعني يتكلمون على الشيخ ربيع المدخلي بالسبِّ والشتم . - الشيخ : إيه إيه . - السائل : الله يسلمك يقولون أنَّ الشيخ ربيعاً يطعن في الأنبياء ويتكلَّم ويتعرَّض لله سبحانه وتعالى ويستهزئ بالقرآن (!!) - الشيخ : إي نعم . - السائل : ويقولون أنَّ هذا السبب أنَّ الشيخ ربيعاً ترعرع في أحضان الإخوان المسلمين ولم يتربَّ على العقيدة الصحيحة (!) فما ردُّكم حفظكم الله ؟ - الشيخ : لا هذا غير صحيح : المدخلي الله يجزيه خيراً ربيع نِعم الرَّجل ,صاحب سنَّة , لكن اللِّي ما يبغونو اللِّي يكرهون السنَّة . لا ,هو رجل صاحب سنَّة وكتبُه كلُّها في العقيدة صحيحة ولكن هو جريئ ,وينابذ النَّاس .(كلمة غير واضحة) يُعادونه كثير من الناس أهل البدع وإلاَّ هو صاحب سنَّة . لا لا تأخذ بهذا القول أبداً ,فهو نعم الرَّجل ,كتبه كلُّها طيبة وهو عنده –سلَّمك الله- جزاه الله خيراً غيرة على السنَّة . - السائل : جزاكم الله خيراً . - الشيخ : نِعم الرَّجل . - السائل : شيخنا سلَّمك الله يرمونه حتى بالإرجاء يقولون أنَّه مرجئ هو والشيخ الألباني . - الشيخ : لا لا ,هو طال عمرك ,هو سلَّمك الله جريئ في الردود على الناس ولا يهمه أحد ,يتكلَّم بالحقِّ وهو صريح ,ما هو مثل الناس يسكتون . - السائل : جزاكم الله خيراً . - الشيخ : كثير من ها الشباب . اللِّي لهم أفكاراً سيئة يُعادونه لأنَّه يردُّ عليهم ويتكلَّم عليهم - السائل : شيخنا سلَّمك الله ,يقود هذا الموقع واحد نقوله فالح الحربي . يا شيخ سلَّمك الله هو اللِّي يقودهم . - الشيخ -مقاطعاً- : إيه إيه ,هذا فالح الحربي الله يهديه كان من طلاَّبه ولكن هذا الشكوى لله ,الأمر يومئذٍ لله ,الله يهدينا وإيَّاه . - السائل : آمين . جزاك الله خيراً . (ملاحظة: توجد نسخة صوتية في شبكة سحاب السلفية) يتبع إن شاء الله منقول |
رد: الشيخ ربيع بين ثناء العلماء ووقاحة السفهاء
بارك الله فيك أخي جمال
|
رد: الشيخ ربيع بين ثناء العلماء ووقاحة السفهاء
وفيك بارك الله أخي الحبيب المسلم
|
| الساعة الآن 05:41 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى