![]() |
بالحماس ستهلك حماس
بالحماس ستهلك حماس
كتبت سابقًا مقالين عن منهج وأسلوب التحرك السياسي لحركة حماس الفلسطينية ، وأن الحركة لا تعدو مسماها [ حماس وليس غير الحماس ] ، فلا فقه شرعي صحيح يتحركون من خلاله وإن ادعو ظلمًا انتمائهم للفقه الإسلامي ، وأحب أن أذكر القراء ببديهيات على نحو السؤال والجواب : س : ماذا تريد حركة حماس ؟ ج : تريد تحرير فلسطين . س : وما هي حدود فلسطين التي تزعم حماس أنها تسعي لتحريرها ؟ ج : إنها الحدود الأصلية لفلسطين ، أي أن المقصود من الحركة في ادعاءاتها إلقاء يهود في البحر والقضاء التام عليهم . س : وهل ممكن للحركة أن تحقق ذلك وفق المعطيات الشرعية التي تدعيها ووفق الواقع العملي المتاح الذي لا ينكره العقلاء ؟ ج : من القواعد الشرعية التي استنبطت من النصوص الشرعية [ فاتقوا الله ما استطعتم ] [ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ] فهل لدي حماس الاستطاعة الإيمانية والاقتصادية والعلمية والعسكرية والإعلامية والاجتماعية لتلقي بيهود في البحر لتحرير كل الأرض الفلسطينية ، أو تحرير ما بعد هزيمة 67 ؟ إن إجابتنا على هذا السؤال مرتبط بما تعيشه الحركة الآن من تمزق واختلاف بينها وبين غيرها من الفصائل الفلسطينية ومن خلال صيحاتهم الجوفاء مع كل جريمة يهودية شنعاء ، ونذكر القراء وعلى وجه الخصوص الشعب الفلسطيني أنه بعد اغتيال زعيمهم ومؤسسهم أحمد ياسين في جريمة شنعاء على أيد يهود خرج علينا زعماء حماس بالهتافات والتهديدات بأنهم سيردون ردودًا موجعة لجسد يهود ، ثم رد يهود باغتيال الزعيم الثاني للحركة عبد العزيز الرنتيسي وحتى لحظتنا هذه ومع مرور الشهور والسنين لم نري ردًا موجعًا بل هي فقاعات أشبه بلعب الأطفال تُطلق على مستوطنات يهود ، فإذا فقدت حماس - حسب واقعهم المشاهد – القوة العسكرية الرادعة الغالبة على القوة الغاشمة ليهود فقدت بالتالي الخيار العسكري وهذه بديهية لا تحتاج لمزيد إعمال عقل ، بل نستطيع أن نقرر أن الدول العربية مجتمعة لا تستطيع أن تعلن حربًا على يهود لأن إعلان الحرب على يهود هو إعلان للحرب على أمريكا وأوربا ، فهل لدي العرب جميعًا القوة الإيمانية الصحيحة والقوة العسكرية الحديثة بجانب الاقتصاد القوي والتكنولوجيا العصرية ووحدة الصف ووحدة الكلمة مع الإعلام المؤثر لكي يحاربوا القوي الاستعمارية التي ارتبطت مصالحها بوجود يهود على أرض فلسطين ؟ الإجابة واضحة بعدم القدرة وغاية ما يملكه العرب الآن من مقومات هو الدفاع عن أنفسهم داخل حدودهم . س : فلماذا تدندن حماس على الخيار العسكري وهي فاقدة لأسبابه ومقوماته ؟ ج : إنها تدندن على هذا الخيار من باب الشعارات واستعطاف القلوب لتبقي صاحبة الصوت العالي وإن تسبب ذلك في المصائب التي يتجرعها الفلسطينيون . س : وهل في الخيار السلمي الذي اتفق عليه قادة العرب جميعًا دون حماس خلل شرعـي ؟ ج : إن المتتبع لهدي رسول الإسلام في التعامل مع المشركين وكانوا في حالة حرب معه ومع ذلك أقر صلحًا معهم لحقن الدماء وإن اشترطوا [ أي المشركين ] شروطًا مجحفة في حق المسلمين لأن القصد كان حقن الدماء واستقرار الأوضاع والتقاط الأنفاس ، فإن كانت حماس تدعي نهجًا إسلاميًا فها هو الإسلام يُقر الصلح مع المشركين بالشروط المجحفة لأن هذا الوقت مرتبط بمدي قوة المسلمين واستعداداتهم وقدراتهم وفق القاعدة السابق ذكرها [ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ] . ولنا كذلك في هدي رسول الإسلام لمن ينادي بالإسلام ، ففي غزوة الأحزاب حيث اجتمع على المسلمين كل قوي الشر فلما اشتد على المسلمين البلاء بعث سول الله إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف المري وهما قائدًا غطفان من الأحزاب التي رمت المسلمين عن قوس واحدة فأراد إعطاءهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما ولا يشتركا في الحرب على المسلمين وجري ذلك بينه وبينهما الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح ، فلما استشار رسول الله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقلا له : يا رسول الله أمرًا تحبه فنصنعه ، أم شيئًا أمرك الله به لا بد لنا من العمل به ، أم شيئًا تصنعه لنا ؟ قال : بل شئ أصنعه لكم ، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما . فقال له سعد بن معاذ : يا رسول الله والله ما لنا بهذا من حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم . قال رسول الله : فأنت وذاك . إذن حينما يكون في المسلمين ضعف وعدم قدرة على رد الاعتداء فلا حرج من الصلح مع العدو بما تيسر من وضع يأمن فيه المسلمون على دمائهم وأعراضهم بل ولو تطلب دفع أموال للعدو ليكف بأسه عن المسلمين ، هذا والحال هو عدم القدرة على استئصال شوكة العدو من أصله ، فهل يفقه زعماء حماس والإخوان المسلمون هذا الفقه النبوي ؟ وقد يقول قائل إن العرب يملكون القوة العسكرية الحاسمة في مواجهة يهود ، فلما نرضي لأنفسنا بالدنية كما عبر عن ذلك سعد بن معاذ ؟ إن تحديد القوة العسكرية الحاسمة في مواجهة الأعداء إنما موكول لولاة الأمر والخبراء العسكريين الذين أُسند إليهم إعداد الجيوش وتأمين السلاح فالقول قول هؤلاء ولا يُسمع لحمقي وأصحاب الرعونة أو أصحاب الشعارات الجوفاء ، إن الجهاد أي القتال في الإسلام موكول لولاة الأمر الصالح منهم أو الطالح العادل منهم أو الظالم لا ينازعهم في ذلك إلا مخالف لهدي الإسلام . ثم أما بعد من خلال المقدمة السابقة الموجزة يتبين لنا أن الحركة الحماسية الفلسطينية التي تسيطر على غزة أحد أسباب نكبة فلسطين وأهلها لأنها [ أي حماس ] فاقدة للأهلية الشرعية وفاقدة للأهلية السياسية ، فلم تجد حماس أمام فشلها العسكري والسياسي إلا حث حشودها الشعبية والمشحونة بروح الغضب والحقد على كل الشعوب العربية خاصة مصر بما أودعوه في نفوسهم من أن نكبة فلسطين إنما بسبب تلك الشعوب العربية وأنظمتها - وهذه مع كل الأسف حقيقة واقعة ينبغي أن نراعيها حينما نوجه نصحًا لإخواننا في فلسطين حتى يكون التوجيه له تأثيره وفي موقعه - فاتجهت الجماهير المحاصرة في غزة إلى الحدود المصرية وتخطت الحواجز والموانع المتعارف عليها دوليًا وحدوديًا كدواع أمنية تقررها كل دولة وفق أمنها القومي ، ومع جسامة هذا التصرف إلا أن الروح الأخوية الإسلامية والإنسانية دفعت بقيادة هذه البلاد الحكيمة لإصدار التعليمات الفورية بعدم التعرض بالقوة رغم المخالفة التي ارتكبها إخواننا في غزة ، ولكن ليس معني السماح لهذه الجماهير المحاصرة بالدخول إلى الحدود المصرية عنوة أن تبقي الحدود المصرية كلأ مباحًا بدون الضوابط الأمنية ، ومن السذاجة تبرئة ساحة حماس من هذه الفعلة ، ومن مزيد الحماقة أن نحمل مصر وقيادتها وحكومتها محنة أهل غزة ، إنما يتحمل وزر الغزاويين تلك السلطة التي استأثرت بغزة عنوة وقتلا ً فأحدثت فتنة في فلسطين استطاع يهود أن يستغلوها لتحقيق مآربهم من إيجاد مسوغ لعدم التفاوض ومسوغ للاعتداء والاغتيال بسبب صواريخ الأطفال والفقاعات النارية التي تطلقها كتائب القسام . إن كان ولا بد من تقديم اقتراح يساهم في التخفيف على أهل غزة في مصابهم فاليتحمل العرب خاصة دول المال والثراء لتحويل رفح المصرية إلى مركز تموين عالمي بيعًا وشراء ً وهبة وإغاثة على حسب ما يقتضيه الحال هناك على أن ينظم الدخول والخروج بحسم وضبط بين غزة ورفح المصرية . وتبقي المشكلة الأساسية ألا وهي تداعيات حركة حماس ليس على الفلسطينيين وحدهم بل وعلى شعوب المنطقة وهذا يلزم لعلاجه وقفة عربية قوية يوضح فيها أولو العلم والفكر المواقف الشرعية في المسائل الفلسطينية حتى لا ينخدع الفلسطينيون بالشعارات الحماسية التي ضررها أكثر من نفعها ، أما إذا ترك الحال على ما هو عليه وترك استغلال المشاعر والعواطف الدينية فقد يترتب على ذلك خلخلة أمنية في شعوب المنطقة وهذا ما تسعي إليه يهود وكذلك أمريكا بدليل حرصهم على ديمقراطية الانتخابات الفلسطينية لتفوز حركة حماس والتي ترفض وفق شعاراتها مبدأ الصلح مع يهود ، مما يعطي ذريعة ليهود لما هو قائم الآن في غزة وغيرها ، كما أن أمريكا ويهود على دراية كافية بمدي اتساع الفجوة الفكرية بين الفصائل الفلسطينية والفصائل الجهادية مما يساهم في النهاية في إضعاف وحدة صف الفلسطينيين ، بل إذا اضطرت يهود إلى الاعتراف بدويلة فلسطينية فلا مانع أن تُمزق هذه الدويلة إلى دويلتين واحدة تتبع محمود عباس وأخري تتبع حماس تحت حصار يهودي فلا تجد حماس وأتباعها من تنفيس إلا الجبهة المصرية فيحدث ما حدث ، بل لا يستبعد إذا ترك الأمر على حاله أن تلعب حماس بأوراق متعددة في سيناء منها بعض البدو الذين ضعف انتماؤهم لمصر بجانب تيارات متطرفة جهادية متخفية في خبايا سيناء ، مع تأجيج إخوان الداخل في مصر لنار الخصومة والتحدي للحكومة المصرية بإشاعة الأكاذيب أن أزمة الفلسطينيين في غزة من صنيع مصر وحكومتها . كما أناشد أولي النهي والعقول أصحاب المنتديات الإعلامية والفكرية من فتح حوار فكري لمنطلقات الحركة الحماسية في فلسطين ، ولا مانع من استدعاء رموزهم الفكرية والسياسية في فلسطين أو خارجها لمناقشة أطروحاتهم الإسلامية والسياسية لحل المشكلة الفلسطينية . |
| الساعة الآن 06:13 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى