![]() |
والحياء .. من الإيمان !
والحياء .. من الإيمان !
ومن الأخلاق الفاضلة التي جاء الإسلام لتنميتها في القلوب ورعايتها في الأرواح وإشاعتها في المعاملات خلق الحياء والحياء يأتي بمعنى التوبة والحشمة وهو ضدّ الوقاحة والقحّة جاء في لسان العرب : ( والحياء : التوبة والحشمة ، وقد حيي منه حياء واستحيا واستحى ، حذفوا الياء الأخيرة كراهية التقاء الياءين ، والأخيرتان تتعديان بحرف وبغير حرف ، يقولون : استحيا منك واستحياك ، واستحى منك واستحاك ؛ قال ابن بري : شاهد الحياء بمعنى الاستحياء قول جرير : لولا الحياء لعادني استعبار .. ولزرت قبرك ، والحبيب يزار ) وقال ابن فارس : ( ( حي ) الحاء والياء والحرف المعتل أصلان : أحدهما خلاف الموت ، والآخر الاستحياء الذي [ هو ] ضد الوقاحة . فأما الأول فالحياة والحيوان ، وهو ضد الموت والموتان . ويسمى المطر حيا لأن به حياة الأرض . ويقال ناقة محي ومحيية : لا يكاد يموت لها ولد . وتقول : أتيت الأرض فأحييتها ، إذا وجدتها حية النبات غضة . والأصل الآخر : قولهم استحييت منه استحياء . وقال أبو زيد : حييت منه أحيا ، إذا استحييت . فأما حياء الناقة ، وهو فرجها ، فيمكن أن يكون من هذا ، كأنه محمول على أنه لو كان ممن يستحيي لكان يستحيي من ظهوره وتكشفه ) ولقد كان لهذه الخصلة مكانة عالية عند الحرب حتى صارت تتفاخر بها الشعراء فقد ذكر الحافظ ابن عبد البر الأندلسي الماكي في بهجة المَجالس وأنس المُجالس طائفة من أشعارهم فقال : وقال آخر : كريمٌ يغضّ الطّرف فضل حيائه ... ويدنو وأطراف الرّماح دواني وكالسيف إن لاينته لان متنه ... وحداه إن خاشنته خشنان وقالت ليلى الأخيليّه : ومخزّق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما وقال أمية بن أبي الصّلت في ابن جدعان التيمى : أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء كريمٌ لا يغيّره صباحٌ ... عن الفعل الجميل ولا مساء إذا أثنى عليك المرء يوماً ... كفاه من تعرضه الثناء قال الأصمعي : ( سمعت أعرابيا يقول : من كساه الحياء ثوبه ، خفي عن الناس عيبه ) .أهـ ولقد جاء الإسلام فاعتنى بهذه الخصلة وحثّ عليها وجعلها آية وعلامة على الإيمان فقال النبيّ صلى الله عليه وسلّم كما في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) وقال أيضا كما في الحديث المتفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الإيمان بضع وسبعون – أو بضع وستون – شُعبة، أعلاها: قول: لا إله إلا الله. وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان) وفي الصحيحين عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الحياء لا يأتي إلا بخير ) وفي رواية لمسلم قال : (الحياء خير كله أو قال الحياء كله خير) وخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث الأشج المنقري قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن فيك لخصلتين يحبهما الله قلت ما هما قال الحلم والحياء قلت أقديما كان أو حديثًا قال بل قديما قلت الحمد صلى الله عليه وسلم الذي جعلني على خليقتين يحبهما الله ) يقول الحافظ ابي حاتم بن حبّان البستي رحمه الله في روضة العقلاء : ( قال أبو حاتم رضي الله عنه : الواجب على العاقل أن يعود نفسه لزوم الحياء من الناس، وإن من أعظم بركته تعويد النفس ركوب الخصال المحمودة ومجانبتها الخلال المذمومة، كما أن من أعظم بركة الحياء من الله الفوز من النار بلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه؛ لأن ابن آدم مطبوع على الكرم واللؤم معا في المعاملة بينه وبين الله والعشرة بينه وبين المخلوقين، وإذا قوى حياؤه قوى كرمه، وضعف لؤمه، وإذا ضعف حياؤه قوى لؤمه وضعف كرمه، ولقد أنشدني على بن محمد البسامي: إذا رزق الفـتى وجها وقاحا ..................... تقلب في الأمور كما يشاء ولم يك للدواء ولا لشـيء .................... يعالجـه بـه فـيـه غناء فما لك في معاتـبة الذي لا ...................... حياء لوجـهه إلا العنـاء قال أبو حاتم : إن المرء إذا اشتد حياؤه صان عرضه، ودفن مساويه ونشر محاسنه، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره هان على الناس ومقت، من مقت أوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن فقد عقله، ومن أصيب في عقله كان أكثر قوله عليه لا له، ولا دواء لمن لا حياء له، ولا حياء لمن لا وفاء، له ولا وفاء لمن لا إخاء له، ومن قل حياؤه صنع ما شاء وقال ما أحب. ) .أهـ وقد جاء في مفتاح دار السعادة قول العلامة ابن القيّم رحمه الله : ( فمن لا حياء له ليس معه من الإنسانية إلا اللحم و الدم و صورتهما الظاهرة، كما أنه ليس معه من الخير شيء، و لولا هذا الخلق لم يقر الضيف، ولم يوف بالوعد، و لم تؤد الأمانة، و لم تقض لأحد حاجة، و لا تحرى الرجل الجميل فآثره، و لا القبيح فتجنبه، و لا ستر له عورة، و لا امتنع من فاحشة و كثير من الناس لولا الحياء الذي فيه لم يؤد شيئاً من الأمور المفترضة عليه ) .أهـ قال الشاعر تخالهم للحلم صمّا عن الخنا .. وخرسا عن الفحشاء عند التهاجر ومرضى إذا لوقوا حياء وعفة .... وعند الحفاظ كالليوث الخوادر فاحرص أيّها العاقل على هذا الخلق القويم وتعاهد نفسك وإخوانك به فالحياء نور في الوجه ضياء في الصدر ومن لا حياء له لا دين له ولهذا كان من شؤم المعصية ذهاب الحياء لانّه أصل حياة القلب قال العلامة ابن القيّم رحمه الله في الداء والدواء : ( من عقوبات المعاصي ذهاب الحياء الذي هو مادة حياة القلب، وهو أصل كل خير، و ذهابه ذهاب الخير أجمعه فقد جاء في الحديث الصحيح " الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ ) .أهـ إذا جَــــــــارَيْتَ في خُلُـقٍ دَنِيئاً ... فأنتَ ومنْ تجارِيــــــــــــــــــه سواءُ رأيتُ الحــــــــرَّ يجتنبُ المخازي ... ويَحْمِيهِ عنِ الغَـدْرِ الوَفــــــاءُ وما مِـنْ شِـــــــــــدَّة إلاَّ سَيـــــــــــــأْتي ... لَها مِنْ بعـدِ شِدَّتهــا رَخـــاءُ لقد جَرَّبْتُ هذا الـدَّهْرَ حتَّى ... أفَـادَتْنــــــي التَّجَــــــــارِبُ والعَنــــاءُ إذا ما رأسُ أهلِ البيتِ ولـى ... بَـدا لهمُ مِنَ الناسِ الجَفــــــــــــــاءُ يَعِيش المَرْءُ ما استحيَى بِخَيرٍ ... ويبقى العودُ ما بقيَ اللحاءُ فـلا واللهِ ما في العيشِ خـيــــــــرٌ ... ولا الــــدُّنيا إذا ذَهبَ الحَياءُ إذا لم تخـشَ عاقبة َ الليـالي ... ولمْ تستَحْـــي فـافعَلْ ما تَشاءُ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
رد: والحياء .. من الإيمان !
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته بارك الله فيك اخي... موضوع قيم و مهم للغاية... عندما نقابل الناس و نخرج للشارع اتساءل دوما...هل اصبح الحياء غريبا عنا و لا مكان له بين اناس كرمهم الله بالاسلام؟ |
رد: والحياء .. من الإيمان !
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بورك فيك ومما يذكر كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشد حياء من العذراء في خذرها فهذا رسول الله القائد القاضي المفتي المجاهد وحياؤه وتلك العذراء في الخذر التي كانت يضرب بها المثل، أظنها لم تك تخلو منها البيوت، وتكاد لاتوجد اليوم ! |
رد: والحياء .. من الإيمان !
أحسن الله إليكما وبارك فيكما .. زادني الله وإيّاكما حياء وقد ذكّرت اللحظة من إذا ذكر الحياء ذكر .. رجل تستحي منه الملائكة ذو النورين عثمان ابن عفان رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة دار من أحبّه و مثواه والله أسال أن يجعلنا ممّن يحبّ الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام أجمعين فاللهم اغفر للأنصار والمهاجرين واجعلنا اللهم على نهجهم سائرين حتى نلقى نبينا على الحوض يوم الدين
|
رد: والحياء .. من الإيمان !
اقتباس:
|
| الساعة الآن 11:25 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى