منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الحديث وعلومه (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=44)
-   -   شرح ( إملاء ابن باديس في علم المصطلح) محمد التلمساني (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=204125)

algeroi 12-06-2012 07:05 AM

شرح ( إملاء ابن باديس في علم المصطلح) محمد التلمساني
 
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أمّا بعد :

سيشرع الأخ محمد التلمساني في سلسلة طيبة من المجالس للحديثية يتناول فيها بشكل واضح ومفهوم إملاء العلامة ابن باديس رحمه الله في علم المصطلح وستختم الدورة بامتحان شامل وجائزة لصاحبي المرتبة الأولى والثانية فلا تتردّدوا في المشاركة :

إملاء في علم المصطلح

العلامة إبن باديس الجزائري رحمه الله



علم مصطلح الحديث
هو علم بقواعد تعرف بها أحوال السند والمتن ليعرف مقبول الحديث من مردوده

السند
والسند هو رواة المتن

المتن
والمتن هو الشيء المروي

أقسام الحديث
وينقسم الحديث باعتبار تلك الأحوال إلى أنواع ، كلّ نوع منها يلقب بلقب
فمنها :

الصحيح لذاته
وهو ما رواه العدل الضابط التّامّ الضبط ، عن مثله ، واتّصل كذلك من أوّل السند إلى آخره وسلم من العلّة والشذوذ

الحسن لذاته
وهو ما رواه العدل الضابط غير تامّ الضبط عن مثله ، وعن تامّ الضبط ، واتّصل سنده وسلم من العلّة والشذوذ

الصحيح لغيره
ومنه الصحيح لغيره : وهو الحسن لذاته إذا جاء من طريق أخرى مساوية لطريقه ، أو من أكثر دون طريقه

الحسن لغيره
ومنها الحسن لغيره : وهو ما كان في روايته مستور الحال ، ولم يعرف بفسق ولا كذب ، ولا بغفلة ، ولا بكثرة خطأ
والخبر يتعدّد بتعدّد طرقه ، ولولا ذلك لكان ضعيفا

الضعيف
ومنها الضّعيف : وهو ما اختلّ فيه شرط من شروط الصحيح ، ولم يكن واحدا من الثلاثة المذكورة قبله

المنقطع
فمن الضّعيف المنقطع بالمعنى الأعمّ ، وهو ما سقط سنده كلّه أو بعضه
فيدخل فيه

المعلّق
وهو ما سقط منه أوّل سنده أو كلّ سنده
ويدخل فيه المرسل

المرسل
هو ما سقط منه آخره وهو الصحابي
ويدخل فيه المعضل

المعضل
هو ما سقط منه اثنان متواليان من وسط سنده أو من آخره
ويدخل فيه المنقطع بالمعنى الأخصّ

المنقطع
وهو ما سقط من وسط سنده واحد أو اكثر بدون توال

الشّاذّ
ومن الضعيف الشاذّ وهو ما رواه الثّقة على وجه ، مخالفا به الثّقات في سنده أو في متنه

المنكر
ومنه المنكر؛ وهو ما كان المخالف فيه مستورا أو ضعيفا

المعلّل
ومنه المعلّل : وهو حديث ظاهره الصحّة أو الحسن ، اطّلع فيه بعد التفتيش على قادح من انقطاع في الموصول ، أو وقف في المرفوع ، أو غلط بإبدال ضعيف بثقة لاشتباه في الإسم

المدلّس
ومن الضّعيف المدلّس وهو ما لا يسمّي راويه شيخه الذي رواه عنه ، بل يروي عمّن فوقه بلفظ يوهم سماعه منه ؛ كقال وعن ، فبسقوط السّاقط صار منقطعا

المضطرب
ومن الضّعيف المضطرب ، وهو ما اختلفت فيه روايات الرّواة بزيادة و نقص أو تقديم وتأخير أو إبدال راو مكان راو ، ولم يمكن الجمع بينهما ولا ترجيح بعضهما

المتروك
ومن الضّعيف المتروك ، وهو ما رواه غير العدل أو غير الضّابط

الموضوع
ومن المتروك الموضوع ، وهو ما عرف أنه مكذوب لإقرار واضعه أو بقرائن دالة كمخالفته النّصوص الشرعية أو للقواعد القطعية أو للآداب الإسلامية

تقسيم الصحيح
ينقسم الصحيح باعتبار سنده إلى قسمين : متواتر وآحاد
وينقسم الآحاد إلى ثلاثة أقسام : مشهور وعزيز وغريب

المتواتر
المتواتر ما رواه جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب

المشهور
المشهور ما رواه ثلاثة فأكثر

العزيز
ما رواه اثنان

الغريب
الغريب ما رواه واحد

أقسام عامة للحديث باعتبار سنده ومتنه

المعنعن
المعنعن هو ما قال فيه راويه عن فلان وهو محمول على اللقيّ إلاّ ممن عرف بالتّدليس

المسلسل
المسلسل هو ما روي على وجه من قول أو فعل أو حال في جميع سنده أو بعضه

المتّصل
المتّصل هو ما سمع كلّ راو من رواته من روي عنه من بدايته إلى نهايته
وهذه الثلاثة باعتبار السند

المرفوع
المرفوع ما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم

الموقوف
الموقوف هو ما أضيف للصّحابي

المقطوع
المقطوع هو ما أضيف إلى التّابعي فمن دونه
وهذه الثلاثة باعتبار المتن

المسند
المسند هو ما أضيف للنّبيّ صلى الله عليه وسلم واتّصل سنده وهذا باعتبارهما

إنتهى كلامه رحمه الله

محمد تلمساني 12-06-2012 10:37 AM

رد: شرح ( إملاء ابن باديس في علم المصطلح) محمد التلمساني
 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اما بعد

فقد طلب بعض اخواننا جزاه الله خيرا ان نتذاكر شرح مقدمة الامام ابن باديس رحمه الله في علم مصطلح الحديث

وهو علم عزيز على قلبي

قد من الله علي بدراسة بعض مختصراته ومذاكرتها

وباذن الله سنسلك في شرح مقدمة الامام ابن باديس

طريقا مختصرا غير مخل ولا ممل

ولو ذهبنا نطول الشرح ونستقصي الاقوال والخلاف

لطال الشرح وذهب المقصود من اختصار المقدمة
وليعذرني الاخوة ان كان الشرح على فترات متباعدة

لكثرة الشواغل ومزاحمة الواغل

( وإن ترى عيباً فسد الخللا .. فجل من لا عيب فيه وعلا ).

وفقنا الله واياكم للعلم النافع والعمل الصالح

ترجمة مختصرة للامام عبد الحميد بن باديس رحمه الله


صاحب المتن هو الامام المصلح المجدد

عبد الحميد بن باديس رحمه الله

وُلد بقسنطينة سنة (1308ﻫ) من اسرة عريقة مشهورة بالعلم والفضل

يمتد نسبه الى المعز بن باديس الصنهاجي

كان جده الاول رحمه الله مناضلا للاسماعيلية والباطنية والمبتدعة

وكذاك كان الامام عبد الحميد مجاهدا في هذا الباب

اتم حفظ القران في صغره

وتعلم مبادئ الاسلام والعربية على شيوخ بلده


ثم التحق بجامع الزيتونة بتونس واخذ عن جماعة من كبار علمائها ورموزها

وبعد تخرّجه (سنة 1330ﻫ) عاد الى الجزائر بطموح وهمة قوية للتفرغ للدعوة والتعليم

وواجهته صعوبات وعوائق كثيرة

بعدها سافر للحج وسمحت له هذه السفرة بالاحتكاك بكثير من العلماء والمصلحين

وتعرف على كثير من شباب العائلات الجزائرية المهاجرة مثل الامام البشير الابراهيمي

وتاثر الشيخ عبد الحميد رحمه الله يدعوة الامام المجدد محمد بن عبد الوهاب
وبعد عودته إلى قسنطينة (سنة 1332ﻫ)

قام بالدعوة الى الله ونشر اللعلم احسن قيام

وناصره على هذا الامر العظيم جماعة من اخوانه من اهل العلم

منهم الشيخ البشير االابراهيمي

والشيخ الطيب العقبي والشيخ مبارك الميلي والشيخ العربي التبسي

وكانت دعوته رحمه الله قائمة على الكتاب والسنة ومنهج سلف الامة

في العقائد والاحكام والمعاملات والسلوك

وكانت عنايته رحمه الله بالعقيدة عناية شديدة

كما كان رحمه الله داعية الى السنة محاربا للبدع ومحاربا للتقليد االعمى والتعصب المذموم

يقول الشيخ ابن باديس رحمه الله: «لا نجاة لنا من هذا التيه الذي نحن فيه، والعذاب المنوَّع الذي نذوقه ونقاسيه، إلَّا بالرجوع إلى القرآن: إلى علمه وهديه، وبناء العقائد والأحكام والآداب عليه، والتفقُّه فيه، وفي السُّنَّة النبوية شرحُه وبيانه، والاستعانةِ على ذلك بإخلاص القصد وصحَّة الفهم والاعتضاد بأنظار العلماء الراسخين والاهتداء بهديهم في الفهم عن ربّ العالمين»«مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير.(252).

ويقول رحمه الله في نمصيحة نافعة جامعة مبينة لمنهجه ودعوته

: «اعلموا جعلكم الله من وعاة العلم ورزقكم حلاوة الإدراك والفهم، وجمَّلكم بعزَّة الاتِّباع، وجنَّبكم ذِلَّة الابتداع أنَّ الواجب على كلِّ مسلم في كلِّ مكان وزمان أن يعتقد عقدًا يتشرَّبه قلبه، وتسكن له نفسه، وينشرح له صدره، ويلهج به لسانه، وتنبني عليه أعماله، أنَّ دين الله تعالى من عقائد الإيمان، وقواعد الإسلام، وطرائق الإحسان، إنَّما هو في القرآن والسنَّة الثابتة الصحيحة وعمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وأنَّ كلَّ ما خرج عن هذه الأصول، ولم يحظ لديها بالقَبول قولًا كان أو عملًا أو عقدًا أو احتمالًا، فإنَّه باطل من أصله، مردود على صاحبه، كائنًا من كان في كلِّ زمان ومكان، فاحفظوها، واعملوا بها تهتدوا وترشدوا إن شاء الله تعالى»- «الآثار» (3/ 222).).

ثم اسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريِّين (سنة 1351ﻫ ـ 5 ماي 1932م) برئاسته،
واسس رحمه الله اول صحيفة جزائرية بالعربية اسمها «المنتقد» وبعدها مجلّة «الشهاب»

وكانت الغاية من هذه الصحف والمجلات نشر العقيدة الصحيحة
ومحاربة الشرك والبدع التي نشرتها الصوفية في المجتمع

وظهر دورها الكبير في تصحيح العقائد ومحاربة الشرك والبدع

مع ما كانت تلاقيه من تضييق المستعمر وحربه الشرسة ضد علماء الجمعية ومراكزها

وكذلك اصدر صحيفة أسبوعية «السنة المحمّدية» (8 ذي الحجّة 1351ﻫ)، ثمَّ خلفتها:

ـ جريدة «الشريعة المطهِّرة» (الصادرة بتاريخ 24 ربيع الأوَّل 1352ﻫ)، ثمَّ تلتها بعد منعها:

ـ صحيفة «الصراط السوي» (الصادرة بتاريخ 21 جمادى الأولى 1352ﻫ)، وهذه الأخيرة أيضًا منعتها الحكومة الفرنسية أسوة بأخواتها، ولكن جمعية العلماء لم تلبث أن أسَّست جريدة «البصائر» (الصادرة بتاريخ أوَّل شوَّال سنة 1354ﻫ)،

حيث بقيت هذه الجريدة لسانَ حال الجمعية مستمرَّة في أداء رسالتها بالموازاة مع مجلَّة «الشهاب» التي ظلَّت ملكًا له ومستقلَّة عن الجمعية، حيث كان ينطق فيها باسمه الشخصي لا بوصفه رئيسًا للجمعية حفاظًا على مصير جمعية العلماء وجريدتها التي استمرَّت بعد وفاته إلى غاية (1376ﻫ)، وإن تخلَّل انقطاع في سلسلتها الأولى عند اقتراب الحرب العالمية الثانية.
وفي هذه المرحلة اتّخذ الشيخ عبد الحميد بن باديس شعار «الحقّ، والعدل، والمؤاخاة في إعطاء جميع الحقوق للذين قاموا بجميع الواجبات»، رجاء تحقيق مطالب الشعب الجزائري بطريق سلميّ، ولكنَّه بعد عودة وفد المؤتمر من باريس (1355ﻫ) اقتضت طبيعة المرحلة الجديـدة إزاحته واستبداله بشعار آخر وهو: «لنعتمد على أنفسنا، ولنَتَّكِل على الله»، تعبيرًا عن العزم على الكفاح وغلق القلوب على فرنسا إلى الأبد والاستعداد للدخول في معركة ضارية، كما عبَّر عن ذلك بقوله رحمه الله مخاطبًا الشعب الجزائري: «…وإن ضيَّعت فرنسا فرصتها هذه، فإنَّنا نقبض أيدينا ونغلق قلوبنا إلى الأبد… واعلم أنَّ عملك هذا على جلالته ما هو إلَّا خطوة ووثبة، وراءها خطوات ووثبات، وبعدها إمَّا الحياة وإمَّا الممات»، وهذه الحقيقة عبَّر عنها أيضًا في مقال آخر سنة (1356ﻫ) بلفظ «المغامرة والتضحية»
وهي طريق الكفاح والحرب للخلاص من فرنسا،
وظلَّ ابن بـاديس وفيًّا لهذا المسلك الشمولي في مواجهته للاستعمار خلال كلِّ سنوات نشاطه السياسي المندرج في نشاطه العامِّ، إلى أن توفِّي مساء الثلاثاء 8 ربيع الأوَّل 1359ﻫ الموافق 16 أفريل 1940م، ودفن بقسنطينة. تغمَّده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه.


أختُ عبد الرحمان 12-06-2012 11:53 AM

رد: شرح ( إملاء ابن باديس في علم المصطلح) محمد التلمساني
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بارك الله فيكم على المبادرة الطيّبة .. ان شاء الله أكتب كل ما يتقدّم به الأخ التلمساني حتى تُرسخ المعلومات .. بورك فيكما و نفع الله بكما


اقتباس:

«اعلموا جعلكم الله من وعاة العلم ورزقكم حلاوة الإدراك والفهم، وجمَّلكم بعزَّة الاتِّباع، وجنَّبكم ذِلَّة الابتداع أنَّ الواجب على كلِّ مسلم في كلِّ مكان وزمان أن يعتقد عقدًا يتشرَّبه قلبه، وتسكن له نفسه، وينشرح له صدره، ويلهج به لسانه، وتنبني عليه أعماله، أنَّ دين الله تعالى من عقائد الإيمان، وقواعد الإسلام، وطرائق الإحسان، إنَّما هو في القرآن والسنَّة الثابتة الصحيحة وعمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وأنَّ كلَّ ما خرج عن هذه الأصول، ولم يحظ لديها بالقَبول قولًا كان أو عملًا أو عقدًا أو احتمالًا، فإنَّه باطل من أصله، مردود على صاحبه، كائنًا من كان في كلِّ زمان ومكان، فاحفظوها، واعملوا بها تهتدوا وترشدوا إن شاء الله تعالى»- «الآثار» (3/ 222).).
كلام نير للشيح عبد الحميد ابن باديس ، رحمه الله و أسكنه فسيح جنّاته

محمد تلمساني 12-06-2012 07:17 PM

رد: شرح ( إملاء ابن باديس في علم المصطلح) محمد التلمساني
 

مقدمة في بيان اهمية علم الحديث


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين

علم الحديث علم عظيم القدر شريف الغاية

وهو وسيلة من وسائل حفظ هذا الدين

وبمعرفة القواعد التي وضعها اهل العلم ومعرفة علم الاسناد حفظت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

من التغيير والتبديل او التحريف والتزييف

قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [ سورة الحجر، الآية : 9 ].

والسنة وحي وهي المصدر الثاني من مصادر التشريع باجماع اهل العلم

ومبعرفة هذا العلم وقواعده حفظت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم

من ان تحرف او تبدل او يكذب عليه او يزاد في حديثه صلى الله عليه وسلم

قال أبو علي الجياني: خص الله هذه الأمة بثلاثة أشياء، لم يعطها من قبلها: الإسناد، والأنساب، والإعراب. ا. هـ نقله السيوطي في التدريب (2 / 144).

، وقال أبو حاتم الرازي : " لم يكن في أمة من الأمم مِنْ خَلْقِ اللهِ آدم ، أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة ".

، قَالَ القاضي عياض : (( اعلم أولاً أنّ مدار الْحَدِيْث عَلَى الإسناد فِيْهِ تتبين صحته ويظهر اتصاله ))(الإلماع : 194

. وَقَالَ ابن الأثير : (( اعلم أنّ الإسناد في الْحَدِيْث هُوَ الأصل ، وعليه الاعتماد ، وبه تعرف صحته وسقمه ))

جامع الأصول 1/9-10 .

وهذا المعنى مقتبس من كلام السلف

فقد قَالَ سفيان الثوري : (( الإسناد سلاح المؤمن ، إذا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سلاح فبأي شيء يقاتل ؟ )) ذكره الْخَطِيْب البغدادي في " شرف أصحاب الْحَدِيْث " : 42 ( 81 ) .

وهذا أمير المؤمنين في الْحَدِيْث شعبة بن الحجاج يقول : (( إنما يعلم صحة الْحَدِيْث بصحة الإسناد )) التمهيد 1/57 .
وَقَالَ عَبْد الله بن المبارك : (( الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء )) مقدمة صَحِيْح مُسْلِم 1/12 ، وشرف أصحاب الْحَدِيْث : 41 (78)، والإلماع : 194 .
وروى الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (1 / 15) عن ابن سيرين قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد. فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم. فينظر إلى أهل السنة فيأخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.

قال الامام النووي في الارشاد
" علم الحديث علم شريف ، يناسب مكارم الاخلاق و محاسن الشيم ، وهو من علوم الاخرة لا من علوم الدنيا ،و من حرمه فقد حرم خيرا عظيما ، ومن رزقه فقد نال فضلا جزيلا ....."
عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع )) رواه الترمذي وصححه الشيخ الألباني رحمه الله

فبمعرفة قواعد علم الحديث يعرف الصحيح من الضعيف والمقبول من المردود والاصيل من الدخيل

وبه تحفظ سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ويذب الكذب عنه

ولمزيد من الاطلاع على شرف هذا العلم واهميته
يرجى النظر في كتاب (شرف أصحاب الحديث)
للخطيب البغدادي - رحمه الله -



محمد تلمساني 14-06-2012 05:51 PM

رد: شرح ( إملاء ابن باديس في علم المصطلح) محمد التلمساني
 
نشأة علم مصطلح الحديث
هذه نبذة مختصرة عن نشاة علم مصطلح الحديث
بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان الصحابة رضي الله عنهم يروي بعضهم عن بعض ما سمعوه من النبي عليه الصلاة والسلام ، وكذلك من جاء بعدهم من التابعين كانوا يروون عن الصحابة ، ولم يكونوا يتوقفون في قبول أي حديث يرويه صحابي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.لان اصحابة كلهم عدول رضي الله عنهم جميعا .
ومع انتشار الاسلام وكثرة الرواة للاحاديث واحتياج الناس الى السنة ووقوع الفتن خاصة بعد فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه ومع ظهور البدع والفرق
احتاج الناس الى التثبت والتحري في قبول الاحاديث .فلبيس كل من حدث يقبل حديثه
روى الإمام مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن سيرين رحمه الله قوله : " لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم ، فيُنْظَرُ إلى أهل السنة فيُؤْخذ حديثُهم ، ويُنْظَر إلى أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم " .

وابتدأ هذا التثبت والتحري منذ عهد صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم عن زمن الفتنة ، ففي مقدمة الإمام مسلم عن مجاهد قال جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه - أي لا يستمع - ولا ينظر إليه ، فقال : " يا ابن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي ، أُحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تسمع ، فقال ابن عباس : " إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتدرته أبصارنا ، وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف "
ثم أخذ التابعون في المطالبة بالإسناد حين فشا الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أبو العالية : " كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نرضى حتى نركب إلى المدينة فنسمعها من أفواههم " .
استمد هذا العلم اي _ علم مصطلح الحديث _من الكتاب والسنة، فأصله موجود في الكتاب والسنة. والسنة عند الإطلاق يقصد بها أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها حديث: (نضّر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها -أو فحفظها- فأداها كما سمعها)، أي: لم يزد فيها ولم ينقص، وسواء كان هذا الأداء باللفظ أو بالمعنى على خلاف بين أهل العلم. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حدّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبِين، أو الكاذبَين). ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تسمعون ويُسمع منكم).
وقوله: (من سُئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة). فهذان الحديثان أصلان عظيمان في ضبط الرواية، فالحديث الأول في ضبط الرواية، (نضّر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها فأداها كما سمعها).
وكذلك جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار).
وكما أن في القرآن الكريم توجيهاً عاماً إلى بعض قواعد هذا الفن، وهو التثبّت من صدق الراوي و المُخبِر- وذلك من قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات:6]
وقــد اتـبــع الصحابة والتابعون وتابعوهم قواعد علمية في قبول الأخبار من غير أن ينصوا على كثير مــــن تـلـك الـقــواعد، ثم جاء أهل العلم من بعدهم فاستنبطوا تلك القواعد من مناهجهم في قبول الأخبار، ومـعـرفــــة الذين يُعتد بروايتهم أو لا يعتد بها، كما استنبطوا شروط الرواية وطرقها، وقواعد الجرح والتعديل، وكل ما يلحق بذلك؛ فقد لازم نشوء علم أصول الحديث نقل الحديث وروايته، وهـذا أمـر طبيعـي؛ فما دام هنالك نقل للحديث فلا بد من وجود مناهج وطرق لذلك النقل..
وبهذا تظهر اهمية هذا العلم


محمد تلمساني 14-06-2012 06:33 PM

رد: شرح ( إملاء ابن باديس في علم المصطلح) محمد التلمساني
 
قبل الشروع في شرح املاء الشيخ رحمه الله
لابد من ذكر مقدمة تشتمل على بعض المسائل
تعريف علم المصطلح الحديث
المصطلح والاصطلاح
المصطلح هو اتفاق طائفة ما على شيئ ما
وفي العرف الخاص هو التوافق على استعمال ألفاظ مخصوصة يتداولها أهل كل فن على وجه التعارف فيهما بينهم كما اصطلحوا عليها (- شرح القاري ص 9. )

والحديث لغة ضد القديم
وفي الاصطلاح
هو ما أضيف إلى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من قول، أو فعل، أو تقرير، أو وصف‏
وعلم الحديث يشمل نوعين او قسمين
القسم الاول علم الحديث رواية
هو علم يشتمل على نقل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها .
ويُبْحَث فى هذا العلم عن رواية الأحاديث وضبطها ودراسة أسانيدها ومعرفة حال كل حديث من حيث القبول والرد ومعرفة شرحه ومعناه وما يُستنبط منه من فوائد . مثل كتب السنن والمسانيد وغيرها من كتب السنة وشروحها

القسم الثاني علم الحديث دراية
هو علم بقواعد يُعرَف بها حال الراوي والمروي (اي السند والمتن ) من حيث القبول والرد
فهو علم يبحث في القواعد التي يعرف بها الحديث القمبول والمردود
ويسمى بعلم مصطلح الحديث ويسمى أيضاً أصول الحديث ، كما يسمى علوم الحديث وقواعد الحديث .
وهو ما سنتحدث عنه باذن الله تعالى


وموضوع علم مصطلح الحديث هو السند والمتن والراوي والمروي.
فائدته:معرفة ما يقبل ويرد من الراوي والمروي‏.‏وحفظ السنة من التغيير والتبديل او الزيادة فيها
وواضعوا هذا العلم: هم علماء اهل الحديث من السلف رحمهم الله
وحكمه: فرض كفاية: إذا قام به من يكفي الأمة أمرَه فإنه حينئذ يسقط الإثم عن بقية الأمة وإلا أثم الجميع كلٌ بقدر طاقته ووسعه.

تاريخ التصنيف في علم مصطلح الحديث وذكر بعض المصنفات
اول من صنف في مصطلح الحديث في كتاب مستقل مفرد هو القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الشهير بالرامهُرْمُزي ((بفتح الميم وضم الهاء وسكون الراء الثانية وضم الميم الثانية)) رحمه الله تعالى، المتوفى سنة 360هـ في كتابه: "(المحدث الفاصل بين الراوي والواعي)
فالقاضي ابو محمد هو اول من افرد التصنيف في علم مصطلح الحديث
وان كان بعض اهل العلم ممن سبقه تكلم على هذا العلم في كتب عامة واشار الى بعض قواعده واصوله
من امثال الامام محمد بن إدريس الشافعي رحمة الله (ت204 هـ ) في كتابه الماتع الرسالة
وكذلك الإمام علي بن المديني (ت234هـ) - رحمه الله - والإمام يحيى بن معين (ت233هـ) - رحمه الله - قد تكلموا في أنواع كثيرة من أنواع علوم الحديث، ولكن كلامهم مبثوث في تلك الإجابات التي كانوا يجيبون بها على الأسئلة التي كانت توجه إليهم من تلامذتهم،
وكذلك الإمام البخاري (ت256هـ) - رحمه الله - في كتابه "التاريخ الكبير" و"التاريخ الأوسط" له كلام في هذا العلم،
والإمام مسلم (ت261هـ) - رحمه الله - له كلام رائع في مقدمة صحيحه،
وكذلك الإمام أبو داود (ت275هـ) - رحمه الله - في رسالته إلى أهل مكة في بيان طريقته في سننه المشهورة،
وأيضاً ما كتبه الإمام الترمذي (ت279هـ) - رحمه الله - في كتابه "العلل" في آخر جامعه،
ولغيرهم من العلماء من معاصريهم حتى جاء مَنْ بعدهم مِنْ العلماء فجرد هذه القواعد في كتب مستقلة.
فكان اول تصنيف مفرد في علم مصطلح الحديث هو للقاضي ابي محمد كما سبق
ثم جاء الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، المتوفى سنة 405هـ، فصنف كتابه (المعرفة)، في هذا الفن، ولكن كما قال الحافظ ابن حجر: لم يُهذب ولم يرتب
ثم تلاه الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الإصفهاني، المتوفى سنة 430هـ، فعمل على كتاب الحاكم مستخرجاً.
م جاء الحافظ الخطيب أبو بكر البغدادي، المتوفى سنة 463هـ، فصنف كتاباً في أصول الحديث سماه: (الكفاية في علم الرواية)، وصنف أيضاً في آداب الرواية كتاباً سماه: (الجامع لأداب الشيخ والسامع).
وقلّ فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابًا مفردًا.
وكما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة (ت629هـ):"كل من أنصف عَلِم أن المحديثن بعد الخطيب عيال على كتبه".
ثم جاء بعده القاضي عياض، المتوفى سنة 544هـ، فصنف كتاباً سماه: (الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع).تكلم فيه عن طرق التحمل والأداء, والاتصال والانقطاع
ثم جاء الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح عبد الرحمن الشَهْرَزُوري نزيل دمشق، المتوفى سنة 643هـ، فصنف كتابه المشهور بـ (مقدمة ابن الصلاح).او (علوم الحديث) واجتمع في كتابه ما تفرَّق في غيره ، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره ، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر
ولخّص الإمام الحافظ شيخ الإسلام محيي الدين النووي، المتوفى سنة 676هـ، كتاب مقدمة ابن الصلاح في كتاب سماه: (التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث .
وكتاب الاقتراح في بيان الاصطلاح لابن دقيق العيد رحمه الله (ت702 هـ)
والموقظة في علم مصطلح الحديث للامام شمس الدين أبوعبدلله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت748هـ)
ونظم الحافظ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم العراقي، المتوفى سنة 806هـ، ألفية لخّص فيها مقدمة ابن الصلاح وزاد عليها وقد أشار إلى ذلك بقوله:-
لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه وزدتها علماً تراه موضعه.
وهي الفية شهيرة مفيدة اعتنى بها اهل العلم شرحا وتعليقا .
ومن احسن شروحها (فتح المغيث شرح ألفية الحديث) للسخاوي (ت902هـ)،
ثم جاء الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852هـ، فوضع كتابه المسمى: (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر). فاعتنى الناس بها عناية فائقة وكتب له القبول وهو مختصر مفيد
وقد شرحه الحافظ ابن حجر رحمه الله _ شرح كتابه هذا المسمى بنخبة الفكر_ بكتاب اخر سماه نزهة النظر شرح نخبة الفكر .
وشرحها وعلق عليها جمع غفير من العلماء .
قال بعض اهل العلم
علم الحديث غدا في نخبة الفكر ناراً على علم يدعو أولي الأثر .
ثم صنف الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفى سنة 911هـ، كتابه: تدريب الراوى في شرح تقريب النواوي
والف السيوطي رحمه الله ايضا الفية في علم الحديث يقول في أولها:

وهـذهِ أَلْفيَّـةٌ تَحكِى الـدُّرَرْ *** منظومةٌ ضَمَّنْتُها عِلْمَ الأَثَـرْ

فائِقـةٌ أَلْفـيَّـةَ الـعِرَاقِـي *** فِي الجَمْعِ والإِيجازِ وَاْتِّسَـاقِ
ويقول أيضاً في أثناء الألفية:
وَاْقْرَأْ كِتَابًا تَدْرِ مِنْهُ الاِصْطِلاحْ *** كَهَذِهِ وَأَصْلِهَا وَابْنِ الصَّـلاحْ

وكتب العلامة عمر بن محمد بن فتوح البيقوني الدمشقي الشافعي، المتوفى سنة 1080هـ، منظومة مختصرة في أربعة وثلاثين بيتاً، تسمى: (المنظومة البيقونية) في علم الحديث اعتنى بها اهل العلم شرحا وتعليقا وهي مفيدة للمبتدئ في هذا العلم .
ثم تتابع العلماء على هذه الطريقة والفو كتبا كثيرة في هذا الفن
ومازال اهل هذا الفن الى يومنا هذا يصنفون ويكتبون في هذا العلم الشريف .
ومن أنفع ما كتبه المتأخرون :
(توجيه النظر إلى أصول الأثر)للعلامة المحدث الشيخ طاهر الجزائري الدمشقي، المتوفى سنة 1338هـ
(قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث)العلامة الفاضل الأستاذ الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي، المتوفى سنة 1332هـ
الوسيط : للشيخ محمد أبي شبهة رحمه الله .



محمد تلمساني 15-06-2012 10:10 AM

رد: شرح ( إملاء ابن باديس في علم المصطلح) محمد التلمساني
 

الحديث كما تقدم هو ما اضيف الى النبي صلى الله عليه وسلم من قول او فعل او تقرير او وصف

والحديث ينقسم الى قسمين

سند ومتن

فالسند لغة المعتمد
واصطلاحا هو طريق المتن اي سلسلة الرواة الموصلة للمتن

والاسناد يطلق وبراد به السند ويطلق ويراد به رفع الحديث إلى قائله
وأما المسند بفتح النون فله اعتبارات منها :
كل كتاب جمع فيه مرويات كل صحابي على حدة، مثل مسند أحمد ابتدأه بمسند أبي بكر.
ويطلق على الكتاب الذي يروى بالأسانيد، ولو كان ترتيبه على الأبواب، كما في تسمية صحيح البخاري (الجامع الصحيح المسند) لأن أحاديثه مسندة،

ويطلق ويراد به الحديث المرفوع، فيطلق على الحديث الذي اتصل سنده،وكان مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم
سواء كان قولاً أو فعلاً أو تقريراً أو صفة خلقية أو صفة خلقية.
ويطلق ويراد به المتصل الإسناد، سواء كان مرفوعاً أو موقوفاً أو مقطوعاً كله مسند،

ويراد به السند نفسه، أي سلسلة رجال السند ...

والذي يحدد المراد من كل هذا هو السياق والقرائن

والمسنِد بالكسر اسم فاعل، وهو من يروي الحديث بسنده، سواء كان عنده علم به أو ليس له إلا مجرد الرواية

المتن:
لغة: الظهر أو ما صلب وارتفع من الأرض

اصطلاحا : ما ينتهي إليه السند من الكلام

مثال للتوضيح
قال البخاري في صحيحه كتاب الوحي باب بدء الوحي
حدثنا ‏ ‏الحميدي عبد الله بن الزبير ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏يحيى بن سعيد الأنصاري ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏محمد بن إبراهيم التيمي ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏علقمة بن وقاص الليثي ‏ ‏يقول سمعت ‏ ‏عمر بن الخطاب رضي الله عنه ‏قال سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏إنما الأعمال ‏ ‏بالنيات ‏ ‏وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا ‏ ‏يصيبها ‏ ‏أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه

فمن البخاريى رحمه الله الى ‏ ‏عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه هي سلسلة الرواة وهو ما يسمى بالسند او الاسناد
وقوله صلى الله عليه وسلم ‏إنما الأعمال ‏ ‏بالنيات..الحديث. هو المتن

الخبر: أعم من الحديث فيأتي بمعنى الحديث ويأتي بمعنى ما أضيف إلى الصحابي أو إلى التابعي.
و الأثر: أعم مما سبق فقد يراد به بمعنى “الحديث”، وغالباً يقصد به ما أضيف إلى الصحابي أو إلى التابعي.


وأما السنة :لغة هي الطريقة
واصطلاحاً: فهي عند المحدثين مرادفة للحديث فتح الباري 13/245
وعند الأصوليين ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. وبعضهم يضيف مما يصلح أن يكون دليلاً شرعياً ( مختصر الطوفي ص49 إرشاد الفحول ص 33
وعند الفقهاء ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه
ويلحظ في كتب العلماء المتقدمين أنهم يقصدون بالسنة ما يختص بالجانب العقدي مثل كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد , والخلال , وغيرهما .

وتطلق السنة في مقابلة البدعة

والحديث القدسي: هو ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل .


يوسف جزائري 19-06-2012 07:20 PM

رد: شرح ( إملاء ابن باديس في علم المصطلح) محمد التلمساني
 
بارك الله فيكم أخينا محمد التلمساني ونفع بكم

أنار الله طريقم للجنة ، كما تنيرون طريقنا بهذا الشرح افي هذالمنتدى


متابعون بإذن الله

محمد تلمساني 20-06-2012 08:35 PM

رد: شرح ( إملاء ابن باديس في علم المصطلح) محمد التلمساني
 
_الصحيح لذاته


ابتدأ الامام عبد الحميد _ رحمه الله _ بذكر تعريف علم مصطلح الحديث وقد سبق الكلام على تعريفه

وتعريف السند والمتن في جملة من التعريفات نحيل عليها

ثم قال رحمه الله

(أقسام الحديث
وينقسم الحديث باعتبار تلك الأحوال إلى أنواع ، كلّ نوع منها يلقب بلقب
فمنها ):

قلت

تنقسم الاحاديث في الجملة الى ثلاثة اقسام

الصحيح والحسن والضعيف

والمحدثون الاوائل كانو يقسمون الحديث الى قسمين صحيح وضعيف

ويدرجون الحسن في قسم الصحيح

واستقر الامر عند المتاخرين على تقسيم الحديث الى الثلاثة اقسام المذكورة

قال السيوطي:

(والأكثرون) قسموا هذي السنن *** إلى صحيح وضعيف وحسن

ويقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:

وأهل هذا الشأن قسموا السنن *** إلى صحيح وضعيف وحسن


_والصحيح بدوره ينقسم الى قسمين صحيح لذاته وصحيح لغيره

وكذلك الحسن قسمان حسن لذاته وحسن لغيره كما سياتي بيانه

واما الضعيف فهو انواع كثيرة سياتي ذكر بعضها باذن الله

1_ اولا الصحيح لذاته

عرفه الامام بقوله (وهو ما رواه العدل الضابط التّامّ الضبط ، عن مثله ، واتّصل كذلك من أوّل السند إلى آخره وسلم من العلّة والشذوذ)

_قلت

الحديث الصحيح لذاته
هو الحديث الذي يرويه العدل تام الضبط عن مثله متصل السند الى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة .

يقول الحافظ العراقي:

فالأول المتصل الإسناد بنقل عدل ضابط الفؤاد .
عن مثله من غير ما شذوذ وعلة قادحة فتوذي

انظر : "المقدمة في علوم الحديث" (8) والذهبي في "الموقظة" (24)

وحاصله أنه ما اشتمل على شروط خمسة.

1- عدالة رواته.

2- تمام ضبطهم

3- اتصال السند.

4- انتفاء العلة القادحة

5- انتفاء الشذوذ.



_
الشرط الاول عدالة الرواة

العدالة هي: ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة،_والملكة الصفة الراسخة _
التقوى: فعل المأمورات واجتناب المنهيات.
والمروءة : آداب نفسانية تحمل مراعاتها على التحلّي بمحاسن الأخلاق وجميل العادات ويرجع في معرفتها إلى العرف، فيختلف باختلاف الأشخاص والبلدان، فكم من بلد جرت عادة أهله بمباشرة أمور لو باشرها غيرهم لعدّ خرماً للمروءة( - نقله السخاوي في فتح المغيث 1/270 عن الزنجاني في شرح الوسيط )

و العدل : المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسق و خوارم المروءة .

فقولنا:

المسلم، يخرج الكافر فهو غير مؤتمن على الدين.
البالغ يخرج به غير البالغ فهو غير مكلف
العاقل ، يخرج المجنون وهذا واضح.
السالم من أسباب الفسق، لا يتعاطى ما يفسق من المعاصي.بارتكاب كبيرة او اصرار على صغيرة .فلاتقبل رواية الفاسق .
السالم من خوارم المروءة، لا يفعل ما تعارف عليه الناس أنه يذهب بحشمة الرجل..ومروءته

والعدالة شرط اداء وليست شرط تحمل

التحمل : أخذ الأحاديث عن الشيوخ
والأداء هو رواية الاحاديث للتلاميذ اي حين تؤدي إلى التلاميذ،

فمن تحمل الحديث حال كفره او فسقه ثم اداه حال اسلامه وعدالته قبل حديثه
فالعبرة بحال الاداء لا حال التحمل
ففي «صحيح البخاري» عن جبير بن مطعم قال: «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قرأ في المغرب بالطور»
فالصحابي الجليل جبير بن مطعم رضي الله عنه كان كافر عندما سمع و تحمل هذه الآية ، .فإنه كان وقت التحمل أسيراً من أسارى بدر قبل أن يسلم،
ولكنه حين اداها كان مسلما فقبلها المسلمون واخرجها البخاري في صحيحه
قال الحافظ ابن حجر: (واستُدِلَّ به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا الفسق إذا أداه في حال العدالة)

لكن لا بد من التمييز حال التحمل ولايشترط البلوغ

والدليل على ذلك: حديث محمود بن الربيع رضي الله عنه في صحيح البخاري في كتاب العلم قال: (عقلت مجة من النبي صلى الله عليه وسلم مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين). ولا شك أن الغلام في هذه السن لم يبلغ، ولكنه حينما ميّز وعقل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم معه وهو في هذه السن قلنا بصحة التحمّل قبل البلوغ،
ولأن المسلمين قبلوا رواية صغار الصحابة كالحسن وابن عباس وغيرهما من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ أو بعده .

وتثبت العدالة بالشهرة بين أهل العدالة واستفاضة الثناء عليه بالعدالة أو بتتصيص عالمٍ ثقة على أنَّ فلانٌ عدل.


_الشرط الثاني الضبط التام

الضبط التام هو قوة الحافظة والوعي الدقيق وحسن الإدراك في تصريف الأمور والثبات على الحفظ وصيانة ما كُتِب منذ التحمل والسماع إلى حين التبليغ والأداء عالما بما يحي المعاني ان روى بالمعنى
فلضابط هو : الحافظ اليقظ غير المغفل والشاك والساهي في حالتي التحمل والأداء،

الضبط نوعان :
1) ضبط الصدر: ويُطلق عليه أيضا ضبط الفؤاد : وهو أن يحفظ الراوي ما سمعه حفظا يمكنه من استحضاره متى شاء.
2) ضبط الكتاب : وهو أن يصون كتابه الذي كُتِب منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه ولا يدفعه إلى من لا يصونه ويمكن أن يُغيّر فيه أو يُبدّل.( - نزهة النظر ص 83 . ).

قال الحافظ العراقى فى ألفيته :
بِأَنْ يَكُونَ ضَابِطًا مُعَدَّلًا ... أَيْ يَقِظًا وَلَمْ يَكُنْ مُغَفَّلًا
- يَحْفَظُ إِنْ حَدَّثَ حِفْظًا يَحْوِي ... كِتَابَهُ إِنْ كَانَ مِنْهُ يَرْوِي
- يَعْلَمُ مَا فِي اللَّفْظِ مِنْ إِحَالَهْ ... إِنْ يَرْوِ بِالْمَعْنَى .

ومجموع العدالة والضبط ينتج منهما وصف لا بد منه في الرواية هو الثقة،
الثقة: هو عبارة عن اجتماع العدالة والضبط،
فقد يكون الرجل عدلا بمعنى مستقيما على الطاعة مجتنبا للمعاصي ولكن لايكون ضابطا حافظا فلا يكون ثقة .

وعندما نقول الضبط التام ليس معناه ان لايخطئ وانما معناه ان يكون خطاه يسيرا
وقليلا في جانب حفظه وضبطه وصوابه


وعبرنا بالضبط التام لان من خف ضبطه يكون حديثه حسنا ولا يكون صحيحا كما سياتي بيانه

_بماذا يعرف الضبط

يعرف الضبط بامور منها

-استفاضة ضبط الراوي بين الأئمة، وهذه الصورة هي أعلى الصور
_تزكية بعض أئمة الجرح والتعديل للراوي بأنه يحفظ حديثه ويتقنه .
_ بسبر مروياته وتتبعها ، وعرضها على رواية الثقات الحفاظ ؛ فإن كان الغالب عليه الاستقامة والموافقة فهو الثقة ، وإن كان الغالب عليه المخالفة والمنكرات فهو الضعيف أو المتروك ، وإن كانت وجدت عنده المخالفة مع أن الغالب عليه الاستقامة فهو الصدوق وحسن الحديث
_باختبار الراوي وطرق الاختبار كثيرة .
_بالنظر في كتاب الراوي : فيُعرف اختلاطه - مثلاً - وذلك إذا كانت رواية القدماء عنه مستقيمة ، ورواية الأحداث عنه مضطربة ، فَيُعْلَم من ذلك اختلاطه بأخرة .

_الشرط الثالث اتصال السند

الاتصال هو هو سماع كل راو من الراوي الذي فوقه

فلا يكون هناك انقطاع في السند بين الرواي ومن روى عنه بل لابد ان يكون سمع الحديث ممن رواه عنه
بمعنى أن نتأكد أن كل راو سمعه ممن رواه عنه .

والسند تقدم تعرفيه وهو سلسلة الرواة الموصلة لمتن الحديث

ويثبت الاتصال بطرق منها

1. أن يصرح الرواي بالسماع ويكون ذلك بقول حدثني أو سمعت
2. أن يثبت التقاء الراوي مع شيخه .
3. أن يكون معاصراً له مع امكانية اللقاء

وقد أشترط البخاري في صحيحه ملاقاة الراوي مع شيخه, ولم يشترط مسلم في صحيحه الالتقاء واكتفى بالمعاصرة مع امكانية اللقاء لإثبات اتصال السند باعتبار أن العدل لا يكذب.

فاذا روى الراوي حديثا واسقط منه روايا او اكثر كان هذا انقطاعا في السند

والسند غير المتصل يسمى منقطعاً هذا في الاجمال

وصور الانقطاع في السند اربعة

أن يكون الانقطاع من أول السند‏ ويسمى المعلق

_أن يكون الانقطاع من آخر السند‏ بعد التابعي وصورته أن يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

ويسمى المرسل

_أن يكون الانقطاعُ في أثناء السند (وسطه) براوٍ واحد أو أكثر لا على التوالي ويسمى المنقطع

_أن يكون الانقطاعُ من أثناء السند بإثنين فأكثر على التوالي‏ ويسمى المعضل

وسياتي باذن الله مزيد تفصيل حول هذا عند الكلام عن الحديث المنقطع .

_الشرط الرابع انتفاء الشذوذ

والشاذ لُغَة: الْفَرد أَي بِمَعْنى الْمُنْفَرد.
واصطلاحا الشاذ: هو ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه اما عداد او توثيقا ..
صورته ان ياتي راو ثقة فيخالف من هو اوثق منه واحفظ او يخالف جماعة من الثقات

فتقدم رواية الاحفظ او رواية الجماعة التقات ويرد حديث من خالفهم ويسمى شاذا

والشذوذ يكون في السند وفي المتن .

ويأتي الحديث عن الشاذ في موضعه إن شاء الله.

_الشرط الخامس انتفاء العلة القادحة

العلة لغة المرض
واستعيرت في الحديث
وفي الاصطلاح العلة القادحة :هي سبب خفي غامض يقدح في صحة الحديث الذي ظاهره السلامة منها، ولا تظهر الا للمتبحر في هذا الشان .و تكون في الاسناد وفي المتن

وزدنا كلمة قادحة لان هناك عللا لا تقدح في صحة الحديث .
وياتي الكلام على العلة عند الحديث المعلل
________
فهذه الشروط الخمسة متى اجتمعت في الحديث كان صحيحا لذاته واذا فقد منها شرط فقدت الصحة

_حكم العمل بالحديث الصحيح

أجمع أهل الحديث ومن يعتد به من الأصوليين والفقهاء على وجوب العمل بالحديث الصحيح وانه حجة من حجج الشرع لا يسع المسلم ترك العمل به ويستدل به في الأصول والفروع.




ابوزيدالجزائري 28-06-2012 10:01 PM

رد: شرح ( إملاء ابن باديس في علم المصطلح) محمد التلمساني
 
بارك الله فيك على العناية بتراث هذا العلامة الجهبذ .


الساعة الآن 10:16 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى