![]() |
الدعوة التعزيزية
إن الدعوة كعمل عام يقوم به كل الناس لصالح كل الناس ، تُمارس على إحدى ثلاثة أنماط شائعة، فإما أن تكون دعوة تعليمية تعتمد على الشرح والقدرة على إيصال المعلومة الشرعية، وإما أن تكون دعوة إرشادية يُضاف فيها إلى التعليم الحثّ على فعل الشيئ أو الزجر عنه بإستعمال قوة التأثير والإقناع، وإما أن تكون دعوة تعزيزية تعتمد على مهارة تعزيز السلوك التي يُقصد بها في علم النفس ذلك الجُهد الذكي الذي يقوم من خلاله الشخص بالتأثير على سلوك شخص آخر بهدف تكراره إن كان سلوكا إيجابيا أو تثبيطه إن كان سلوكا سلبيا عن طريق المدح والثناء والمكافأة وغير ذلك، كأن تمدح الأم قيام ابنها بإلقاء تحية المسلمين لتعزّزها في نفسه، وكأن يثني الأب على إعتناء ابنته بحجابها لتتمسك به أكثر... وهذا النمط هو أفضل أنماط الدعوة وأكثرها نجاعة وتأثيرا، لأنه يمسك بزمام النفس البشرية بكل لُطف ويتغلغل في لاوعي الفرد من أجمل مداخله ليصنع في باطنه العميق كل جميل ويهدم كل قبيح. ولعلّ أفضل مثال على ذلك هو حديث عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :" نِعم الرجل عبد الله لو كان يصلّي من الليل"، كان وهو الذي لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام يدعم في شخص عبد الله أفضليته وخيريته ويهدم في نفس الوقت عدم قيامه للصلاة بالليل، من أجل دعوته إلى الحفاظ على مكاسبه مع الإرتقاء بها إلى ماهو خير، فالرسول عليه الصلاة والسلام يعزّز السلوك الإيجابي من أجل هدم السلوك السلبي، وهذا ما أحبّ أن أسمّيه " تعزيز الوضع والرفع" لأنه يضع المحمود لأجل أن يرفع المذموم ويرفع المذموم لأجل أن يضع المحمود. إذا كانت لكِ أخت أو كان لكَ أخ يظهر عليها أو عليه سلوك غير سويّ ، وأردت دعوتها أودعوته إلى الحق والخير، فلا تقولي لها " لماذا أنت متبرجة؟" ، " أو يا مسترجلة؟" ولا تقُل له " ما بك يا علماني؟" ، لأن هذا الخطاب من شأنه أن يجعل صاحب السلوك المخالف للشرع والعُرف يصدّق نفسه ، فيزداد إصراره على ما يفعل، لكن الأصح هو أن نهدم السلوك السلبي في نفس من ندعوه لنبني على أنقاضه سلوكا إيجابيا ، فنقول للفتاة المقصّرة في حقّ حجابها " أنت مسلمة ، لماذا تمشين أمام الناس بهذا المظهر ؟"، وللمسترجلة " أنت أنثى رقيقة، اخفضي صوتك؟"، ولمن يعتبر نفسه علمانيا أو مستهترا " أنت إنسان صالح، صلّ على النبي" وهكذا، فالنعت بالخطأ بنيّة التذكير والتنبيه قد يكون تحريضا وتعزيزا له في نفس المخطئ، وما أدقّ تعبير أبي نواس حين يقول لمن يدعوه عن طريق تعزيز السلوك السلبي : دع عنك لومي فبعض اللوم إغراء. |
رد: الدعوة التعزيـت
السلام عليكم لا أجد ما أضيفه على طرحك الرائع سوى كلمة بارك الله فيك و نفع بك أخي محمد |
رد: الدعوة التعزيـت
فعلا أخي محمد لطالما تغزلت في بناتي حين يرتدين الحجاب . بوركت على هذا الطرح الراقي |
رد: الدعوة التعزيـت
أين نجد هذ السلوك...
و إن وصلنا إليه تحلت مشاكلنا.. لكن لسان الحال مشوك و متعصب.. انار الله بصيرتك و ثبت برعومك على الصبر و التقوى. |
رد: الدعوة التعزيـت
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... وفيك بارك الله ، ولك بالمثل أخي العزيز...أعتذر عن الخطأ في العنوان والأصح هو " الدعوة التعزيزية"، في إنتظار تصحيحه من قبل مشرفي القسم الكرام :11: |
رد: الدعوة التعزيـت
اقتباس:
هذا هو المقصود تماااااما، بارك الله فيك. |
رد: الدعوة التعزيـت
اقتباس:
بارك الله فيك شيخ...أستسمحك لتتفضل بشرح بعض المفردات : اللسان مشوك-البرعوم...فعادة ما يعلمنا شرحك وتفسيرك لما تقول ما لانعلمه من لغتنا ( فصحى وعامية) :11: |
رد: الدعوة التعزيـت
بارك الله فيك
الدين النصيحة متى كانت النصيحة بالرفق كان المفعول أقوى |
رد: الدعوة التعزيـت
كلام جميل من الناحية النظرية ومخاطبة (اللاوعي) هو طريقة مبتكرة يحسن إستغلالها وتوظيفها أصحاب (البرمجة العصبية) ومنهم خرج مفهوم (البرمجة السلبية) ومع أنّي ضدّ الأصول النظرية التي قامت عليها مثل هذه المهارات - كما يصفها أصحابها - مثل نظرية (مكننة الإنسان) ونظرية (تساوي الفرص) وغيرها إلاّ أنّني ووفق منظور نقدي إسلامي يرجع في معياريته إلى الكتاب والسنة أحمل عليك في مسألتين :
الأولى - القراءة الإنتقائية للنصوص الشرعية وهذا قد يزيد من تشويش صورة الدعوة في الأذهان الثانية - محاولة التعبير عن الحقائق الشرعية بالألفاظ المستحدثة ومراعاتك لهاذين البعدين يجعلني لا أبتعد كثيرا عمّا تدندن حوله وآسف لعدم التفصيل أكثر فخير الكلام ما نفع قليله وأوصل الرسالة بكلّ أمانة للقاريء الكريم والسلام عليكم أجمعين ............................................. اللاوعي : يقصد به العقل الباطن أو تلك الطاقة الإدراكية الساكنة التي لا يضطر الإنسان لإستعمالها من أجل تحليل معطيات (إدراكه الواعي) فهي إشارات تلتقطها (قوة الإدراك) وتخزنها في الذاكرة دون الحاجة لإستعمالها وتوظيفها ولهذا يظهر أثرها في الأحلام وقد يعجب الإنسان لمعرفته بعض التفاصيل في عقله الواعي رغم أنه لا يذكر بانه قد سبق وأن إلتقطها في لحظة من لحظات حياته ... [تعريف شخصي] |
رد: الدعوة التعزيـت
اقتباس:
السلام عليكم... ليس كل ما في البرمجة العصبية يؤخذ به وليس كل ما فيها يردّ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أومن بأن لكل العلوم النافعة ( الحكمة إن صحت التسمية) أصولا إسلامية ، فكتاب "جدّد حياتك " للغزالي رحمه الله الذي جاء زمنيا بعد كتاب دايل كارنيجي " دع القلق وابدأ الحياة" وفي صورة تبدو إقتباسا عنه، يقع بنظري في منزلة تسبق منزلة كتاب كارنيجي علميا على الرغم من أنه جاء بعده زمنيا، لأن ما يبدو لنا اليوم إقتباسا عن علوم الغرب ما هو إلا عودة بالحكمة إلى أصولها. أما القراءة الإنتقائية فهذا طبيعي أخي نجيب، لأننا بصدد الحديث عن نقطة معيّنة وليس عن معنى الحديث الشامل ، لأنني لو شرعت في سرد كل ما يتعلق بالحديث وما رآه الصحابي في منامه ومعنى ذلك لتطلب ذلك موضوعا هاربا من كتب الأوّلين...وفيما يخصّ التعبير عن الحقائق الشرعية بالألفاظ المستحدثة فأظن والله أعلم أنك ترمي إلى القول بأن"النبي عليه الصلاة والسلام كان يعزّز السلوك الإيجابي "...أخي الكريم النبي في موقفه الدعوي ذلك كان يقوم بما ذكرت وهذا قول العلماء ( علماء التنمية البشرية المسلمون) ، فكيف نسمّي شيئا يعرفه الناس بتسميته الحديثة باسم غير اسمه لمجرد أننا لا نريد إستعمال الألفاظ الحديثة في التعبير عن الحقائق الشرعية وكأن السنّة وُجدت لنتّبعها هناك لا هنا ( في مكاننا وزماننا هذا). عذرا على الإطالة، فقط أردت الإحاطة بما جاء به أخي طمعا في الإستزادة من نقده البنّاء إن شاء الله :11: |
| الساعة الآن 04:56 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى