![]() |
علّمني الوسطية...والداي المُتطرِّفان !!
الوسطية ، هي أسلوب العيش الأمثل الذي يمكن لإنسان القرن الواحد والعشرين أن ينتهجه في شؤون آخرته ودنياه، حسب الدعاة والعلماء والمصلحين، وهي لا تُباع في الصيدليات، ولا تسلّم كإجازات يشهد بها الشيوخ لمريديهم، ولا نجدُها مُشاعة للجميع، لكنها حصاد لحرث المنشئ الأول لمعالم شخصية الإنسان بعد ولادته : " الأبوان". برأيي وحسب تجربتي الشخصية،ليس سهلا أن تكون وسطيا في فكرك وفي شخصيتك،لأن ذلك يرجع إلى تربية والديك لك، وليس صعبا أن يربيك والداك على الوسطية، لأن كل ما يتطلبه هذا منهما هو أن يسحبك كل واحد إلى جهة غير الجهة التي يسحبك إليها الآخر، فتكون بينهما كالحبل في لعبة شدّ الحبل...بهذه البساطة؟...نعم، بل وأبسط من لعبة شدّ الحبل، لأن والديك الكريمين في لعبة تربيتك هذه لن يكونا في حاجة إلى شدّ شيئ، لأنك كحبل في اللعبة ستشدّ نفسك بنفسك إلى الطرفين...وكل ما عليهما فعله هو أن يكونا في طرفين إثنين فحسب، أي الأب في طرف والأم في طرف آخر... لقد كان أبواي حفظهما الله، بهذه المواصفات المثالية لتنشئة كائن بشري وسطي، بفضل تطرّفهما، أي إختلاف الطرف الذي يتموقع فيه أحدهما عن الطرف الذي يتموقع فيه الآخر وليس إنتمائهما لمنظمة متطرفة كالقاعدة السي آي إيّة أو الجمعية النسوية الفلانية ( التطرف ليس حكرا على فئة معينة كما يعتقد البعض)، فكنت بعد توالي عمليات الإنحياز إلى اليمين تارة وإلى اليسار تارة أخرى طيلة سنوات تشكيل العجين ( سنوات الطفولة الأولى التي يُقال أن شخصية الإنسان تتشكل إبانها) قد اشتدّ حبلي ( شخصيتي) بين الطرفين ( الأبوين) بفضل فطرة التأسي والمحاكاة التي يقوم بها الطفل تجاه والديه، فأصبحت بذلك وسطيا في كثير من الأمور، لا تقتصر على إمتلاكي لشعر ليونيل ميسي مع بشرة ديديي دروغبا بل تتعدى إلى صفاتي الخُلُقية والذهنية... أبي العزيز، كان من الذين لا يغضبون لعدم الفعل مثلما يزعجهم الفعل...إكتشفتُ هذا عندما لاحظته ذات يوم يلومني على عودتي إليه خالي الوفاض بدلا من أن ينهرني على عدم قيامي بما أوصاني...أقول له " ااااا،بابا نسيت وش قتلي" فيردّ غاضبا: " وعلاش جيت لعندي؟؟"...أمّا أمّي الحنون فقد كانت في الطرف المقابل تماما،كانت تهتمّ بما لم يُفعل أكثر مما تهتمّ بما فُعل، فعندما كانت تجدُني مثلا على هيئة من كان يقضي وقته في أغبرة الحيّ وأتربتها بألوانها المختلفة، فإنها لم تكُن تقول لي :" علاش وسخت حوايجك؟" بل كانت تنهرني على عدم إغتسالي إلى الآن ( الآن قد لا تتجاوز بضع دقائق بعد دخولي البيت) :" مازالك قدامي؟؟...اجري تغسل ازرررب"... وبين الفعل وعدم الفعل، كانت شخصيتي وسلوكاتي بين إقدام الشجعان ( أو المتهورين أحيانا) وبين إحجام المتريّثين ، وكان كلّ إختلاف بين والداي يصنع في نفسي وسطية بين إختلافهما تترسخ مع مرور الوقت، لتصبح طبيعة في ذاتي. ربّ اغفر لي ولوالدي وارحمهُما كما ربّياني صغيرا. { وجود الموضوع في هذا القسم يرجع إلى كون النص يحتمل التصنيف ضمن الخواطر التربوية إلى جانب السيرة الذاتية والكتابة الساخرة } |
رد: علّمني الوسطية...والداي المُتطرِّفان !!
لا تقتصر على إمتلاكي لشعر ليونيل ميسي مع بشرة ديديي دروغبا كان من الاجدر بك ان تشبه نفسك بأشخاص مسلمين كمسعود اوزيل وفريدريك كانوتي |
رد: علّمني الوسطية...والداي المُتطرِّفان !!
اقتباس:
لم تر غير هذا في الموضوع ؟!!:19: شكرا على كل حال. |
رد: علّمني الوسطية...والداي المُتطرِّفان !!
الوسطية.
وجعلناكم امة وسط. |
رد: علّمني الوسطية...والداي المُتطرِّفان !!
اقتباس:
صدق الله العظيم...شكرا على المرور. |
رد: علّمني الوسطية...والداي المُتطرِّفان !!
اقتباس:
|
رد: علّمني الوسطية...والداي المُتطرِّفان !!
اقتباس:
ماكان والو ، راك تتوسوس برك . |
رد: علّمني الوسطية...والداي المُتطرِّفان !!
اقتباس:
|
رد: علّمني الوسطية...والداي المُتطرِّفان !!
اقتباس:
لا نتنابز بالألقاب في هذا المنتدى، حنا نسميو بعضانا غير الأسماء الزينة ( فعّال، نشيط ، شروقي...) . |
رد: علّمني الوسطية...والداي المُتطرِّفان !!
اقتباس:
|
| الساعة الآن 02:14 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى