![]() |
كلمة لغير الناجحين ..
السلام عليكم و رحمة الله بركاته
أبنائي الطلبة الراسبين في امتحان شهادة البكالوريا أو شهادة التعليم المتوسط انتم أيضا لديكم مكانة في قلوبنا و مهما يكن فشهادة البكالوريا أو شهادة التعليم المتوسط ، شهادة قد تعكس المستوى الحقيقي لكم ، أو قد لا تعكسه ... المهم أنكم غالون عندنا انتم كأشخاص بعيدا عن حسابات الشهادات و غيرها من المقاييس . اخترت لكم هذا المقال للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي لعله يكون سلوى لكم و فاتحة خير للنهوض و استعادة الامل و من يدري فعسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم ... الــجـــــــــــزع يا صاحب النظرات : (( لي صديق سقط في امتحان البكالوريا هذه السنة فأثر فيه ذلك السقوط تأثيرا كبيرا، فهو لا ينفك باكيا متألما حتى أصبحنا نخاف عليه الجنون ، وكلما عزيناه عن مصابه يقول : (( كيف أستطيع معاشرة إخواني ومعارفي؟ وكيف أستطيع مقابله والدي وأهلي ؟ )) فهل لك أيها السيد أن تعالج نفسه بنظرة من نظراتك التي طالما عالجت بها قلوب المحزونين؟ )) المنفلوطي : ليست المسألة مسألة صديقك وحده بل مسألة الساقطين أجمعين ، فإن المرء لا يكاد يتناول نظره منهم هذه الأيام إلا وجوها قد نسج الحزن عليها غبرة سوداء ، وجفونا تحار فيها مدامعها حيرة الزئبق الرجراج ، حتى ليخيل إليك أن نازلة من نوازل القضاء قد نزلت بهم فزلزلت أقدامهم . أو فاجعة من فواجع الدهر قد دارت عليهم دائرتها فأثكلتهم ذخائر نفوسهم ، وجواهر عقولهم وأقامت بينهم وبين سعادة العيش وهنائه سدا لا تنفذه المعاول ، ولا تنال من أيده الزلازل . خفض عليك قليلا أيها الطالب ، فالأمر أهون مما تظن وأصغر مما تقدر ، واعلم _ وما أحسبك إلا عالما _ انك لم تسقط من قمة جبل شامخ إلى سفح متحجر ، فتبكي على شظية من شظايا رأسك ، أو دم مسفوح تدفق من بين لحيتك . إنك قد سعيت إلى غرض فإن كنت هيأت له أسبابه ، وأعددت له عددته ، وبذلت له من ذات نفسك ما يبذل مثله الباذلون في مثله ، فقد أعذرت إلى الله والى الناس والى نفسك ، فحرى لك أن لا تحزن على مصاب لم يكن أثرا من أثار يديك ، ولا جناية من جنايات نفسك عليك . وإن كنت قصرت في تلمس أسبابه ، ومشيت في سبيله مشية الظالع المتقاعس ، فما حزنك على فوات غرض كان جديرا بك أن تترقب فواته قبل وقت فواته ! وما بكاؤك على مصاب كان خيرا لك أن تعلم وقوعه قبل وقت وقوعه ! ما لك تبكي بكاء الواثق بمواتاة الأيام ومطاوعة الأقدار! فهل تستطيع أن تبرز لنا صورة العهد الذي أخذته على الدهر أن يكون لك كما تحب وتشتهى ، وعلى الفلك أن لا يدور إلا بسعدك ، ولا يجرى إلا ما دللته عليه ، وأحييت إليه ؟! لا تجعل لليأس سبيلا الى نفسك ، فلعل الأمل يعوض عليك في غدك ما خسرت في أمسك ، وامض لشأنك ، ولا تلتفت إلى ورائك ، فان تم لك في عامك المقبل ما أردت فذاك، أو لا فما فقدت إذ فقدت إلا ورقة كان كل ما تستفيده منها أن تشتري بها قيدا لرجلك ، وغلا لعنقك .. . إن اعتدادك بهذه الورقة هذا الاعتداد ،وإكبارك إياها هذا الإكبار ، دليل على أنك كنت تريد أن تجعلها منتهى أملك وغاية همتك ، وانك لا ترى بعدها مزيدا من الكمال لمستزيد. فإن صدقت فراستي فيك ، فاعلم أن الله قد خار لك في هذا المصير وساق إليك من الخير ما لا تعرف السبيل إليه ، انه ما يخيب رجاؤك في هذا الكمال الموهوم إلا لتطلب لنفسك كمالا معلوما ، وما صرف عنك هذه الشهادة المكتوبة في صفحات الأوراق إلا لتسعى وراء الشهادة المكتوبة في صفحات القلوب. أيها الطالب ،قل لأبيك وأخيك واهلك وأصدقائك ومعارفك بلا خجل ولا استحياء : إن الذي وهبني عقلي لم يسلبنيه ، وان الذي صور لي أعضائي لم يخل بيني وبين الذهاب بها الى ما خلقت له ، وان الذي خلقني سوف يهديني فهو الرزاق ذو القوة المتين . |
| الساعة الآن 04:35 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى