![]() |
من كتاب الحياة في الإسلام والواقع المعيش – المقدمة.
بعد أن وفقني الله سبحانه وتعالى إلى نشر كل فصول كتاب الإسلام والإيمان والإحسان والواقع المعيش بمنتدى الشروق؛ ها أنا ذا أبدأ بنشر فصول كتاب الحياة في الإسلام والواقع المعيش مبدءا بالمقدمة وبالله التوفيق.
مقدمـة بِسْــمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، والصلاة والسلام على من بعثه الله سبحانه وتعالى رحمة للعالمين مبشرا ونذيرا وهاديا إلى الصراط المستقيم، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد، قال الله تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللهُ الدَّارَ اللَاخِرَةِ وَلَا تَنْسَ نَصِبيَكَ مِنَ الْدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الَارْضِ إِنَّ اللهَ لَا يحُِبُّ المْفُسْدِيِنَ﴾(القصص/77)، وقال عز من قائل: ﴿ يَاأَيُّهَا اَلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لَا يحُِبُّ المْعُتْدَيِنَ. وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلَالَا طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي أَنْتُم بِهِ مُوِمِنُونَ ﴾(المائدة/88،87). فالله سبحانه وتعالى قد أنعم علينا من فضله بنعم كثيرة لا يشعر بها إلا الشاكرين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون، ومن هذه النعم مختلف أنواع المآكل والمشارب والملابس والمساكن وغير ذلك مما يجعل الحياة طيبة ويجعل النفس مستقرة هادئة تغمرها السعادة، وهذه السعادة لا تتحقق إلا بالمأكل الحلال والمشرب الحلال والملبس الحلال والتخلق بأخلاق القرآن، يتحقق ذلك عن طريق العقل السليم والعلم الواسع والإخلاص في العمل والعلاقة المتبادلة بين كل أفراد المجتمع، كبيره وصغيره، شيخه وشابه، ذكره وأنثاه، علاقة مبنية على المحبة والمودة والإخاء كما أراد الله سبحانه وتعالى لها أن تكون، وإذا كنا كذلك؛ فنكون إن شاء الله سعداء في الدنيا والآخرة بإذنه تعالى، والأمم لا تبقى وترقى إلا بالأخلاق الحميدة؛ فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا، هذه الأخلاق التي نحن اليوم في أشد الحاجة إليها، فواقعنا اليوم مر؛ ملئ بالتقاتل والتناحر والسلب والنهب والتسلط والطغيان والعصيان والأنانية والعقوق وإلى ما ذلك من الآفات الاجتماعية الدخيلة على مجتمعنا العربي الإسلامي. ليست الحياة الدنيا مجرد أكل وشرب وتمتع بالملذات وكفى، بل هي عمل متواصل مستمر غير منقطع من أجل حياة سعيدة مطمئنة لا تعاسة فيها ولا قلق ولا حيرة، وهذا لا يتحقق إلا في ظل الإسلام الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لنا منهجا، لا يتحقق ذلك إلا في ظل العقيدة المتينة التي لا انفصام لها، والشريعة السمحاء التي تصلح لكل زمان ومكان لأنها من لدن حكيم عليم. الحمد لله الذي أنعم علينا بهذه النعم ويزيدنا من فضله، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمُ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾(ابراهيم/7)، فلك الحمد يا الله ولك الشكر، نحمدك في كل لحظة وفي كل حين، نحمدك على كل حال وفي جميع الأحوال، نحمدك في الليل وفي النهار، نحمدك في الحل وفي الترحال، نحمدك ونشكرك ونتضرع إليك بالدعاء، فقد قلت وقولك الحق: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمُ إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾(غافر/60)، نتضرع إليك بالدعاء حتى ترفع عنا الأوصاب والآلام والقلق والضنك والوباء والأمراض التي لم تكن في أسلافنا. ندعو الله سبحانه وتعالى بما جاء به القرآن من أدعية على لسان أنبياءه ورسله وبما جاءت به السنة المحمدية من أدعية مأثورة، وقد ضمنت هذا الكتاب أدعية من القرآن الكريم ومن السنة المحمدية المطهرة لأن الدعاء عبادة روحية عظيمة يلجأ إليه العبد عند الضيق والشدائد وعند الشكر في الرخاء وكثرة النعم وبالله التوفيق. |
| الساعة الآن 03:27 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى