منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الأخبار العالمية (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=39)
-   -   كلمة حق في فيلسوف كبير الأستاذ رجاء قارودي (1913-2012م) (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=209188)

KimoB 02-08-2012 06:12 PM

كلمة حق في فيلسوف كبير الأستاذ رجاء قارودي (1913-2012م)
 
كلمة حق في فيلسوف كبير
الأستاذ رجاء قارودي (1913-2012م)
بقلم الدكتور/ أبوعمران الشيخ*
توفي قبل أيام الأستاذ رجاء قارودي (Roger Garaudy) عن عمر يناهز الـ 98 عاما بعد مسار متألق كفيلسوف مشهور وجامعي خصب ورجل سياسي وأخيرا كعالم في الفكر الإسلامي. كان ينتمي أولا إلى الكنيسة الإصلاحية، ثم انتقل إلى الكنيسة الكاثوليكية، ومنها إلى المدرسة الماركسية وفي النهاية، اعتنق الإسلام عام 1980م وأشهر إسلامه بالمركز الإسلامي لمدينة جنيف السويسرية، على يد مديره الأستاذ محمود بوزوزو، العالم الجزائري والعضو القيادي الأسبق في الكشافة الإسلامية الجزائرية. و قد عاب عليه خصومه عدم الاستقرار في هذا الشأن، فصرّح بأن المسيحية استمالته لروحانياتها ولكنها كانت عديمة الاعتناء بالمشاكل الاجتماعية التي كان دوما منشغلا بها، وهذا ما دفعه إلى الماركسية لكونها تنادي بمثل العدالة الاجتماعية لكنها لا تضم أية مرجعية روحية، الأمر الذي حمله في نهاية المطاف إلى اختيار الإسلام لأنه يوفّق بين التطلعات الروحية والتعاليم من أجل عدالة اجتماعية حقيقية.
إن رجاء قارودي الذي كان يتمتـع بثقافة واسعـة وعميقة، ترك آثارا كبيرة
و متميزة في عصره وقد تكون كذلك في المستقبل أيضا. لقد اهتمّ بالفلسفة فانتقد الفصل بين الدين والفلسفة كما انتهجه الغرب كما أنه حدّ من ادعاءات العلم الحديث الذي يسخّر قوّة التكنولوجيا لصالح بعض الدول على حساب البشرية، مذكّرا في ذلك بكارثة هيروشيما و ناقض أيضا فكرة "ديكارت" الذي يرى أن الإنسان "سيد الطبيعة ومالكها". وأكّد مخاطر التلوث وتدمير الطبيعة (انظر كتابه "نداء إلى الأحياء").

عارض قارودي التطرف بجل أشكاله وفي كل الميادين، سواء الدينية أو السياسية ودعا دوما إلى الوفاق بين الحضارات والثقافات والديانات، فأنشأ لهذه الغاية مؤسسة "لاتوري دي كالاهورا" بمدينة قرطبة تتكفل بترقية الحوار بين الديانات الثلاث المنزّلة. واتخذ أثناء مسيرته الطويلة كثيرا من المواقف الشجاعة تجاه قضايا حساسة كانت سببا في إثارة عداوة لدودة ضده إلى درجة أنه حكم عليه بتهمة المناهضة للسامية وذلك بموجب " قانون قيسو" الفرنسي.
أدّى خدمته العسكرية بالجزائر ثم تمّ تجنيده أثناء الحرب العالمية الثانية إلى أن سجن. ولمّا وقّعت حكومة فيشي الفرنسية التابعة لنظام ألمانيا النازية اتفاقية الهدنة مع ألمانيا، نفي إلى الجزائر عام 1941م رفقة عدد من النواب الشيوعيين واكتشف الإسلام في مدينة الجلفة حيث أمر قائد معتقل الجلفة بإعدام الأسرى على إثر قيامهم بحركة احتجاجية لكن الجنود المسلمين المكلفين بالحراسة رفضوا تنفيذ هذا الأمر. فاستفسرهم رجاء قارودي عن رفضهم و كان جوابهم أن الإسلام يحرم إعدام رجال عزّل. وبعد إطلاق سراحه على إثر الإنزال الأمريكي على الجزائر (1943)، اتصل بالشيخ البشير الإبراهيمي الذي أوضح له الإسلام ثم عمّق أفكاره وقراءاته بنفسه.
إنّ مؤلفات هذا الفيلسوف معروفة في لغته الأصلية وفي كثير من اللغات الأجنبية وخاصة في أرجاء العالم الإسلامي وقد صحّح في كتاباته عن الإسلام عددا من المفاهيم التي شوّهها بعض المستشرقين كمفهوم الجهاد، وما أطلق عليه مصطلح " الحرب المقدّسة " وكذلك الاجتهاد وحرية المعتقد... وخاطب مجموعة من الشباب المسلمين مبينا أن الإسلام لا يقبل التطرف ولا التعصب لأنه دين الوسطية كما أوصاهم بالتفتح على العالم وعلى الحضارات الأخرى.
و قد اتخذ مواقف حازمة في القضايا الراهنة، منتقدا اقتصاد السوق من جهة، والنظام الاستعماري من جهة أخرى، الأمر الذي أدّى به إلى كثير من المشادات مع خصوم آخرين، و في الكثير من كتبه دافع عن القضايا العادلة كقضايا الجزائر وفلسطين والشعوب المستعمرة و في إحدى مؤلفاته قام بتحليل دقيق للسياسة الصهيونية في فلسطين، ممّا أثار معارضة الأوساط الصهيونية وحلفائها. إن أغلب الصحفيين الفرنسيين الذين أعلنوا وفاته لم يروا فيه إلا "المشكك في محرقة اليهود" رغم أنه ميّز بوضوح بين الديانة اليهودية من جهة والصهيونية كنظام استعماري وعنصري من جهة أخرى.
و في الختام، لا شك أن عظمة الرجل، واتساع ثقافته وقوة فكره وغزارة كتاباته سيجعل المؤرخين ذوي الموضوعية العلمية ينصفونه في بلده و في البلدان الغربية الأخرى التي أقصته وشوّهت أفكاره و مواقفه. في الوقت الذي لقي في العالم الإسلامي حسن الاستقبال والاحترام والتقدير و التكريم. فواجبنا كمسلمين التعريف بكتاباته ومواقفه المتميّزة، وهو ما يستحقه هذا العالم الكبير كتكريم
و عرفان لما قدمه للفكر الإسلامي المعاصر.

إن المجتمعات الغربية التي تدعي احترام حرية التعبير لجميع المواطنين وخاصة الكتّاب، تطبق هذا المبدأ على البعض وترفضه للبعض الآخر. وهذا ما حصل عند نشر الرسوم المعادية لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلّم في الدانمارك بحجة "حرية التعبير" كما تذرع هذا البلد و غيره من البلدان الأروبية و ذلك بالرغم من أنها أساءت إلى نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم وإلى العالم الإسلامي بأسره الذي يضمّ المليار ونصف المليار من المؤمنين. وما اعترف به الدانمارك والغرب لصالح الصحفيين المسيئين للرسول (ص) لم يحض به رجاء قارودي، وهذا دليل قاطع على سياسة الكيل بمكيالين التي ينتهجها الغرب المتحيّز مع أعداء الإسلام وتتصف بها أغلب الدوائر السياسية والإعلامية الغربية بينما الجميع يعلم أن الفلسطنيين يعانون سياسة " الأبارتايد" كما أكّد ذلك كثير من الملاحظين على غرار هذا المفكّر العظيم.
تغمّد الله رجاء قارودي برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته.

الجزائر في 18 شعبان 1433هـ/8-7-2012م
* أستاذ الفلسفة، جامعة الجزائر
رئيس المجلس الإسلامي الأعلى
6 شارع 11 ديسمبر 1960، الأبيار، الجزائر



بيبليوغرافيـة

كتب لرجاء قارودي (بيبليوغرافية انتقائية)

- المساهمة التاريخية للحضارة العربية الإسلامية، دار النشرLiberté ، الجزائر، 1946.

- من أجل حوار الحضارات، دار النشرDenoël، باريس 1977.

- نداء إلى الأحياء، دار النشر Seuil، باريس 1979.

- وعود الإسلام، دار النشر Seuil، باريس 1987.

- بيوغرافيا القرن العشرين، الوصية الفلسفية، دار النشر Tougui، باريس 1985.

- الإسلام والغرب، قرطبة، عاصمة للفكر، دار النشرL’Harmattan، باريس 1987.

- دورتي في القرن على انفراد (مذكرات) دار النشر Laffont، باريس 1989.

- نحو حرب دينية، دار النشر، Desclée de Brouwer، باريس 1995.

- الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية، دار النشرvieille taupe، 1996.

- ازدهار وتدهور الإسلام، دار النشر أفكار، 1996.

- القرن الـ 21: انتحار كوني أم بعث؟ دار النشر L’Harmattan، باريس 2000.

- الإرهاب الغربي، دار النشر دار الأمة، الجزائر، 2002.


الساعة الآن 09:52 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى