![]() |
إغراءات مالية للأردن قد تصل لسبعة مليارات دولار للإنضمام لمعسكر إسقاط الأسد
إغراءات مالية للأردن قد تصل لسبعة مليارات دولار للإنضمام لمعسكر إسقاط الأسد
دائرة الخيارات الاستراتيجية الاردنية فيما يختص بالملف السوري تضيق الى مستويات قد تؤدي قريبا الى 'انعدام الرؤية' إذا تواصلت سياسة الترقب والانتظار والعمل بنظام المياومة والقطعة وفقا لتطورات الأمور في الميدان. ورغم أن عمان سياسيا وامنيا والى حد ما حدوديا حسمت أمرها بوضوح في الاتجاه المضاد لمؤسسة الرئيس بشار الاسد الا انها تجتهد في الوقت نفسه لاظهار انها لا زالت تحتفظ ببعض 'التعقل' ولا تهتم بالهرولة للارتماء في احضان السيناريو السعودي القطري الضاغط بقوة على العصب الحيوي للاقتصاد المالي الاردني. يمكن لأي مراقب تلمس ذلك من خلال تعليقات وزير الاعلام سميح المعايطة الذي اجتهد لكي يشرح موقف علني وأوضح للعاهل الملك عبد الله الثاني معتبرا بأن حديث الملك عن مرحلة انتقالية في سورية وحرب أهلية ليس 'موقفا' بقدر ما هو تعبير عن مخاوف. الجملة التوضيحية للمعايطة تدلل في الواقع على الايقاع المتعاكس وغير الحاسم داخل مؤسسة القرار الاردنية التي لا تبدو 'موحدة' حتى الآن في قراءة النص السوري حيث تحاول مؤسسة الحكومة مثلا تخفيف حدة الجرعة التي يتحدث عنها القصر الملكي مع الاعلام الامريكي. عمليا مؤسسة القرار الاردنية غير موحدة إزاء قضايا أخرى محلية الطابع وأقل شأنا وأهمية مثل الانتخابات وقانونها والعنف الاجتماعي والامن الناعم او الخشن فكيف يمكنها التوحد ازاء ملف معقد جدا ومفتوح على كل الاحتمالات من وزن الملف السوري. وزير الخارجية ناصر جودة مثلا بدأ يخوض المسألة على طريقته فاصطحب عشرة من سفراء الدول الاجنبية 'الممولة بطبيعة الحال' في جولة افتتاحية لساحة مخيم الزعتري هو أول مخيم مخصص رسميا للاجئين السوريين. ملاحظة الحضور كانت تشير الى أن الوزير جودة يقدم لضيوفه السفراء صورة لمكان سيطالبهم بالانفاق عليه مطولا، وعلى الحدود تعليقا على انشقاق رئيس وزراء دمشق رياض حجاب يقول وزير الداخلية غالب الزعبي: حدودنا مفتوحة وستبقى مفتوحة. عمليا يتقاسم مجلس الوزراء المهام والوظائف فوزير الداخلية سيبقي الحدود مفتوحة أمام اللاجئين ووزير الخارجية سيتولى تدبير الانفاق على مخيماتهم ووزير الاعلام يتصدى لنفي أحداث يتحدث عنها إعلام الكون ويخفف من جرعة الاستفزاز الاردني الواضح لنظام الرئيس بشار الاسد على الأقل أمام الإعلام فالمعركة ليست مفتوحة ضد بشار الاسد لكن توجد معركة في الواقع وهذا حصرا ما ألمح إليه رئيس الوزراء فايز الطراونه في عدة مجالسات رمضانية. لذلك يقترح سياسي محنك من طراز الدكتور ممدوح العبادي بأن لا مصلحة لبلاده في خدمة مشروع اسقاط النظام السوري الحالي حتى لا تقوى شوكة تيارات الاسلام السياسي في عمان، لكنه في الوقت نفسه يقر بوجود 'مصالح حيوية' للدولة الاردنية وهوامش تدفع الأردن للاستمرار في محاولة التعامل مع جميع الأطراف وإن كان لا يتوقع سقوطا مأمولا للنظام السوري. ترجمة ذلك واضحة بالنسبة للناشط السياسي عماد دبس فالملك عبد الله مضطر لمخاطبة الاعلام الامريكي بلغة تدعم خيارات 'الانتقال السلمي للسلطة في دمشق' حيث أن الأوضاع المالية للخزينة الاردنية لا تسمح بترديد كلام لصالح بشار الاسد خصوصا مع الإعلام الغربي ومصالح عمان الحيوية تتطلب بأن لا تغضب عدة عواصم على عمان على رأسها بعد واشنطن الدوحة والرياض فالجزرة المالية متاحة لكن عصا 'الربيع العربي' موجودة أيضا.. على الأقل هذا ما يقال في أروقة القرار الاردني العميقة. رئيس الحكومة الطراونة قال في إحدى الجلسات: لا نستطيع إغضاب أعداء الاسد صحيح لكن في هذه المرحلة لا نستطيع المجازفة بانتاج جرعة كبيرة تغضب الاسد نفسه وتقلبه علينا فالرجل جريح وعنيف ويمكن أن يفعل أي شيء لإلحاق الضرر بنا ولو قرر ذلك لإستطاع. عليه يقرر المعايطة وهو يقول: نتحدث عن مخاوف وليس عن مواقف أردنية وأولويتنا واضحة وهي حماية الأردن والأردنيين وحدودنا. في الأثناء يمكن الاستدلال على استنتاج خطير من صحوة الضمير المفاجئة التي اجتاحت ستيوارت جونز السفير الامريكي في عمان فالرجل إلتصق كممثل للسلطة الكونية الى جانب أكتاف الوزير جوده خلال جولة مخيم الزعتري وقبل ذلك اندفع في وصلة مديح غريبة وغير مسبوقة لبرنامج الاصلاح التدريجي الذي تتبناه عمان وترفضه المعارضة. التفسير الأكثر رواجا لهذه الصحوة له علاقة بتأجيل واشنطن للربيع الأردني قليلا أو التغاضي عنه مؤقتا وفقا لأولويات المرحلة فالهدف اليوم 'دور أردني أكبر' ضد بشار الاسد ولاحقا قد يحتاج مشروع اسقاط الاسد لإشتباك أردني مباشر مع التفاصيل كما حصل تماما في الحرب ضد اسقاط نظام صدام حسين. هنا لا يخفي نشطاء مقربون من السفير الامريكي تسريباته التي تقول لهم في اجتماعات ضيقة بأن الملك وعد واشنطن ببرنامج اصلاح شامل سيفاجئها ويفاجىء الجميع لكنه طلب مزيدا من الوقت بسبب الوضع الاقليمي المتوتر وحراك العشائرالذي يستهدف اضعاف مؤسسة النظام. الفارق بين قصة صدام حسين وقصة بشار الاسد أردنيا اليوم واضح فصدام كان كالقذافي الجميع في الكون ضده خلافا لبشار الاسد ففي ظهره قوى اقليمية ودولية لا يمكن أردنيا اسقاطها من الحساب أو الوقوع في براثن مصالحها وفقا لتلميحات الدكتور العبادي. فوق ذلك يلمح الباحث الاستراتيجي عامر السبايلة لكلفة الانضمام علنا وبصورة كبيرة لمعسكر أعداء بشار فعمان تتذكر دوما بأنها ستصبح هدفا لتنظيم القاعدة وللسلفين الجهاديين ولحزب الله إذا ما سقط نظام دمشق واستحكمت فيها هذه القوى كما لا توجد اطلاقا للأردن مصلحة في حرب أهلية أو طائفية طويلة الأمد يمكن أن تلفح موجات غبارها ضواحي عمان التي لا تبعد عن دمشق ساعتين بالسيارة. وحتى تكتمل دائرة التعقيد يكشف مصدر مطلع النقاب عن عرض واشنطن وقطر المغري ماليا للأردن مقابل دور محوري وجغرافي في اطار استراتيجية التخلص من بشار الاسد وهو سبعة مليارات دولار على شكل مساعدات وشطب ديون كفيلة بأن تنهي الحراك الأردني والأزمة الاقتصادية وتصلب المؤسسة الأردنية داخليا وإقليميا. عرض من هذا النوع من الصعب تجاهله اليوم وفقا لما يقوله وزير المالية سليمان الحافظ لبعض زواره لكن رئيسه الطراونه مصر على عمق وصعوبة وكبر المجازفة والتعقيدات التي ستنتج لو استسلمت بلاده للخوف من كلفة الإنضمام علنا ورسميا للمعسكر المعادي لبشار الاسد. أحدهم همس في أذن وزير الخارجية الأردني قائلا: وضعكم سيكون أبسط وأسهل لو سهلت واشنطن عليكم المهمة ودبرت الأمور مع موسكو ولاحقا تم إقصاء طهران عن المشهد. |
| الساعة الآن 12:36 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى