![]() |
مدفع [بابا مرزوق]
2 مرفق
مدفع [ بابا مرزوق] [بابا مرزوق ] مدفع ليس كالمدافع العادية ، له تاريخ حافل بالمجد والبطولة منذ النصف الأول من القرن السادس عشر ، إنه قطعة ثمينة حافظت على استقلال مدينة الجزائر طيلة الثلاثة قرون من تواجد الأتراك بها ، وهو الذي أكسب المدينة منعتها وحمى حماها ، ناصبٌ فوهته من الأميرالية باتجاه خليج الجزائر ، على خط أفقي يمتد من (تامنتفوست) شرقا إلى ( البوانت بيسكاد) غربا على لمح البصر ، ومن جبروته الدفاعية وأساطير الرواة الحالمة أكتسبت المدينة اسمها التاريخي ( المحروسة ). *** العثمانيون لحماية المسلمين .... . تعاظم القوة البحرية الأسبانية الصليبية التي هددت سواحلنا واحتلت مدننا الكبرى من بونة إلى وهران باسم الإسترداد ( Reconquista) ساعد على ظهور قوة أسلامية مدافعة تحمل عبئها الأخوان عروج وخير الدين ، اللذان لعبا دورا محوريا في إجلاء الأسبان ، و نقل جموع المسلمين الفارين من محاكم التفتيش الأسبانية ، فكان الحوض الغربي للبحر المتوسط بؤرة صراع بين المسلمين والأسبان ، تبادل فيها الطرفان النصر والهزيمة . موقع مدينة الجزائر الإستراتيجي وأهميته كان محل أطماع منذ القديم ، وازدادت هذه الأطماع في العصر الحديث بعد تغول الأسبان والبرتغال ، فقد قام الأمبراطور شارلكان ( شارل الخامس) بهجوم بحري كبير على الجزائر العاصمة بقوة قوامها ( 600 سفينة) حربية ، في ظل غياب خير الدين بارباروس سنة 1541 ، وبذل سكانها جهدا كبيرا في الدفاع عنها ، فتعاونت بسالة المقاومة بقيادة [حسن آغا ] وظروف الطبيعة القاسية ( هيجان البحر والأمطار) على إلحاق هزيمة نكراء بجيوش شارل الخامس أقوى أمبراطورية في أوربا آنذاك ، في خضم هذه المعركة بتحضيراتها وانتصارها أوجدت فكرة صناعة مدفع كبير لحماية خليج الجزائر عام 1542. ***ميلاد مدفع [ بابا مرزوق]. تمكن سباك بندقي ( البندقية ) ايطالي انشاء دارا للصناعة ( دار النحاس) بأمر من حسن آغا ، صنع فيها هذا المدفع العملاق الذي حمل اسم صانعه ، (بابا مرزوق) وهو انتاج متطور بمنظور ذلك الزمان من معدن البرونز ،طوله سبعة أمتار(7م) ووزنه اثنا عشر طنا (12طن) ، يصل مداه الى ما يقارب الخمس كيلومترات ، فهو مؤهل لضرب كل سفينة مغيرة ، وقد استفيد منه كثيرا في صد الهجمات المختلفة التي تعرضت لها جزائر بني مزغنة ، طيلة مايقابرب الثلاثة قرون ، فكان مصدر اعتزاز وفخر للجزائريين طيلة تلك الفترة. *** [ بابا مرزوق ] والصراع مع أهل الصليب . لم يكن هجوم شارل الخامس هو الأوحد على الجزائر ، بل تعرضت لكثير من الهجومات لكنها صمدت ، ومن بين تلك الهجومات الصليبية ، هجوم البحرية الفرنسية بقيادة [ فرانسوا دوكانl'amiral Duquesne,]في1671 ، فحاصر المدينة مرارا ففشل ، وهو ما أجبر حاكم الجزائر أنذاك بعد فشل مفاوضات فك الحصار إلى استخدام مدفع [بابا مرزوق ] في رمي الهيئة الدلوماسية الفرنسية في عرض البحر واحدا تلو الآخر وعددهم 13 فردا ، وحاول الفرنسيون الإنتقام لقتلاهم بعد سبع سنوات 1688 بحصار العاصمة من جديد بقيادة [ المارشا ل دستري ] لكنهم فشلوا بالرغم من تمكن مدفعيتهم تهديم بعض أسوار المدينة ، ولما فشل حاكم الجزائر وقف العدوان الفرنسي أعاد قصة الدوبلومسيين ، فرمى ب 40 روميا من البعثة الفرنسية من بينهم السفير الفرنسي من فوهة مدفع بابا مرزوق باتجاه السفن الغازية واحدا تلو آخر ، وهو ما دعى الفرنسيين إلى تسمية مدفع بابا مرزوق باسم ( الكونسولير La Consulaire». ) لما له من ذكرى سيئة على البعثة الفرنسية . *** ليلة القبض [ على بابا مرزوق] . لم يكن دايات الجزائر ومعهم الدولة العثمانية في مستوى التقدم الصناعي الذي عرفته أوروبا خلال القرنين الثامن والتاسع عشر ، فاختل التوازن الحربي لصالح الغرب الصليبي بفضل الإمكانات الجديدة التي أتاحتها الصناعة ، فنفذ الفرنسيون حلمهم باحتلال مدينة الجزائر عن طريق غزوها برا بعد انزال قوتهم في [سيدي فرج] بقيادة ( دوبورمون) ، وسقطت الجزائر في 5جولية 1830 وفر آخر الدايات ( الداي حسي) بما خف وزنه وغلا ثمنه باتجاه اسطنبول مرورا بإيطاليا ، وأول ما فعله الغازي هو الإستيلاء على مدفع بابا مرزوق ونقله مكبلا مهانا إلى فرنسا وقدمه وزير الحربية هدية للملك [لوي فليب ] ، الذي أمر وضع نصب تذكاري له في مدينة [ بريست brest ] كرمز على انتصار فرنسا على الجزائر . *** [بابا مرزوق ] في منفاه ( ب بريست) الفرنسية : أنشيء لمدفعنا بابا مرزوق نصبا تذكاريا في ميناء برست الحربي ، نصب عموديا رأسه في التراب على قاعدة حجرية ، فوقه ديك رومي واضع رجله على الكرة الأرضية ، وهو ترميز لقوة فرنسا وهيمنتها الكولونيالية في افريقيا وأمريكا الوسطى وجنوب شرق آسيا ، وهو انتقام واضح من جبروت هذا المدفع الذي أخر تحقيق حلم توسعهم إلى تاريخ 1830، ففي إذلال [ بابا مرزوق ] بسجنه وربط قاعدته بالسلاسل فيه رمزية انتقامية من الجزائر العنيدة ، ولا أعتقد أن فرنسا تفرط فيه ، فهو رمز لإنتصارها و انتقامها من مقتل 53 من أبنائها ،وقد أقدمت الجزائر على صنع نسخة من هذا المدفع بمناسبة الذكرى الخمسين للإستقلال ، كعربون تقدير لقدراته الدفاعية في هزم العدو ما ضيا . صفوة القول أن الأمم تسجل مآثرها بالرموز الدالة على عظمتها ، وعظمة شعبنا قد تناسيناها في خضم الإرتماء بين أحضان من داس كرامتنا بالأمس ، وواجب رجالات اليوم بوزارتها الحربية ليس استنساخ مدفع [بابا مرزوق] ولو فيه شيء من عبق الماضي التليد ، وإنما السعي إلى مجارات القوى العظمى في الإبداع الحربي بالتقنيات الحالية ، ففي قوتنا الدفاعية منعة لوطننا ، لأن الوطن القوي لا يُفكر في احتلاله واستعباده أبدا لأنه مرهوب الجانب . |
| الساعة الآن 06:59 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى