منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   نقاش حر (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=20)
-   -   السلفية في البحث عن قاعدة (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=21217)

khalid 15-02-2008 09:19 AM

السلفية في البحث عن قاعدة
 
منذ مارس 1990 لا زال هذا المقال يواكب الزمن رغم ان كل الصحف باللغة العربية أنذاك رفضت نشره .






الجهاد يبحث عن قاعدة في شمال افريقيا.

بعد وصول الخميني على راس السلطة في ايران كتبت الاقلام انذاك عن اول دولة اسلامية في التاريخ المعاصر مبرزة في ادبيات ذاتية مزايد فيها في جل الحالات تحت شعار-الصحوة الاسلامية- وان الاسلاميات بديلة للنظامين الاقتصاديين القائمين.و في مدة قصيرة من هذه الحادثة السلطوية بايران دخلت المنطقة في حرب بين ايران و العراق و كتبت الاقلام عن هذه الحرب على انها امتداد لحقد دفين بين العرب و الفرس و اجمعت اقلام اخرى على انها مؤامرة كتبت في الولايات المتحدة الامريكية و تم تمويلها من طرف العربية السعودية و التمثيل فيها لايران و العراق
في نفس الفترة تحركت قضية جديدة في المنطقة عرفت عند رجال السياسة –بالحرب الاهلية-وسماها الاصوليون –الجهاد-و كان مسرح هذه القضية افغانستان هذه الحرب اعدت لها كل الماديات المالية و البشرية تحت شعار – الجهاد-
الحرب الاولى تم التوصل فيها الى –وقف النار- ونتيجتها معروفة –سبعة سنوات من الخراب و الدمار-.
و الحرب الثانية –افغانستان – لا زالت متواصلة شارك فيها اشخاص حتى من خارج افغانستان .المشاركون فيها يعملون في عدة بلدان عربية و اسلامية لتحضير المقاتلين من خلال جمعيات و تجمعات اسلامية و تحضير اسفار عن طريق – لندن – و- الرياض - للمشاركة في – الجهاد – و هذا من خلال تعظيم الحدث و تحضير الاشخاص للمشاركة في – الجهاد – حتى يسمح للراغبين تحقيق الشهادة في حياة الدنيا ؟
هذا الامر شارك فيه جزائريون فمنهم من لقي حتفه و منهم من عاد صامتا و لم يبح باي سر لحد الان- أي مارس1990- هذا الامر تشارك فيه في تحضيره قوى غير معلنة و حقيقية من خلا ل تجمعات و معارض دينية تحضر الطريق من خلا ل الخطب الحماسية و بث الخرفات الواهية و اتذكر جيدا الاقوال التي قالها لي زميل من جامعة وهران متحمس للجهاد
الافغاني..ان افاعي سامة موجودة في جبال البلا د لا تؤذي المجاهدين المسلمين بل ان هذه الا فاعي تبحث باستمرار عن جنود العدو لتضع حدا لحياتهم ......و ان المجاهدين يحملون حجارة و يرمونها على مدرعات العدو فتنفجر..........كالالغام.....
اليوم لم تستطيع قوات المجاهدين السيطرة على الوضع في افغانستان بل ظهرت انقسامات حادة داخل هذه القوات و اصبح يتجلى مليا حب السلطة الا نية داخلها باستخدام الراسمال و النصائح الا جنبيين.
سنة 1989 عرفت مبادرة انشاء هيكل –اتحاد المغرب العربي – و اقامت الجزائر في اصلا حاتها السياسية بمبادرة مذهلة باعتماد احزاب مبنية على اساس ديني و حجتها في ذلك انه لا يمكن لعب نصف الديمقراطية بل يجب ان تلعب كل الا وراق في هذا المسار الجديد و اعتبرت الجزائر الا خطاءالاولية نقصا في التجربة.. اما المملكة المغربية فالحركة الاصولية بها مضطهدة و زج بعناصرها في السجون . تونس الخضراء لا زالت متمسكة بموقفها – ان الشعب التونسي مسلم و لا يوجد مكان

للاصوليين في الواجهة السياسية للبلاد.اما الجماهيرية العظمى اعتبرت الحركة الاصولية اخطر من – السيدا- و مبررتها في ذلك انه لا يمكن لاية قوة فرض وجودها في نظام جماهيري تشريعه – القران – و نظامه – الكتاب الاخضر -
كل هذا من جنوب اسيا الى منطقة المغرب العربي ’هل يمكن ان نقول بان الاصوليين قد نجحوا في افتكاك قاعدة جهادية اخرى ؟ الا و هي المغرب العربي .
ان امرا كهذا لم يتم بعد.
لان الاصوليين بكل فرقهم من –التكفير و الهجرة – و – التبليغ – و – اهل الدعوى – يعملون في هذه البداية لتحضير الساحة باكتساب الشباب المراهق و تكبير الخطاب الاسلامو ي خلق من الا نسان شخص يشبه – الكاميكاز – قادر على الجهاد ضد اعداء الله و لو في افغانستان و بهذا العمل داخل اوساط الشباب استطاعوا ان يحضروا تيارا شعبيا يلتف حول نداءاتهم , كما توصلوا الى قاعدة اقتصادية مبنية على التجارة اساسا’, فتجار الكتب يتسلمون حصص من المؤلفات من مؤسسة توزيع الكتاب , فيقومون بحرق المؤلفات الاجنبية عن العالم الا سلا مي , و تغيير اسعار الكتب المتبقية لتحقيق ارباح على حساب القراء ,و بالتالي في نظرهم ان الحرق هو الوسيلة الفريدة لمنع الغزو الثقافي\ و بالتالي تمرير الثقافة الواحدة و الوحيدة كما فعلت النازية و الفاشية من قبل .
وهكذا اصبحت كلمة –الجهاد – هي المحفز و المحمس للجمهور و اعلنت عنها جمعيات سياسية جهرا , انظر جريدة - الجمهورية – الجزائرية ليوم 24/02/1990 العدد7725 هذه الكلمة الستمدة اساسا من ثوابت المتشددين اصبح البعض يبرر لها و لصالحها بانه لا يجوز الحكم عن النوايا , و النية في حد ذاتها باطنية لا يمكن لاحد معرفتها الا صاحبها , و بالتالي اصبحت الامور التي تعد من النوايا ظاهرية من خلا ل كلا م المتحمسين للجهاد ..... والشعب الجزائري وحده يعرف الا صولية الا سلا موية ماذا فعلت فيه بعد 1990.
خوجة

khalid 15-02-2008 05:36 PM

رد: السلفية في البحث عن قاعدة
 
ـ السلام .


الإرهاب في تاريخ العرب

بما أن العنف صفة ملازمة للبشر، وبما أن الإرهاب لا مكان لم يدخله ولا زمان لم ينتشر فيه، وبما أن الإرهاب لا دين له، فالعرب إذن كغيرهم من شعوب الأرض يمكن النبش في تاريخهم لمحاولة تَتَبُّعِهِ.

في مرحلة ما قبل الإسلام أي المرحلة المسماة بالجاهلية كان حب القتال من الصفات المغروسة في نفوس العرب حتى تحول إلى شغف بالسيطرة والغلبة. التوصل إلى الحق لم يكن ممكناً إلا بالعنف وقد اعتبر البعض في الجاهلية " البغي " بأنه طريق جيد أو ربما وحيد إلى "المُبْتَغى". كان الحق هو القوة أو لاحق إلا بالقوة. وفي سبيل الوصول إلى الحق عشق العربي الموت أو القتل، فالميتة الكريمة عنده هي التي في ساحة الوغى. وبقيت هذه الروح لها صدى في النفس حتى جاء الإسلام فهذبها وأطّرها( ) . إن قصة الموت البطولي للنعمان بن المنذر في ديوان كسرى إمبراطور الفرس دِفاعاً عن قومه وعرضه قصة مشهورة في التاريخ العربي وشهامة ابنته "الهند" ستبقى مثار الإعجاب( ). ولكن العرب في الجاهلية أصبحوا عرباً مسلمين بعد أن مَنَّ الله عليهم بالإسلام وكرمهم بإنزال كتاب الله بلغتهم وباختياره رسوله الكريم محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم – عربياً منهم. لذلك فالتـأريخ للعرب في مُجْمَلِهِ إنْصَبَّ على العرب المسلمين فولدت حضارة جديدة نعمت بفضلها البشرية كلها ألا وهي : " الحضارة العربية الإسلامية".

وللتاريخ العربي، كما هو شأن تاريخ الأمم العظيمة الأخرى، مساران: مسار حضاري، ومسار سياسي، وليس من الممكن فصل مسار عن الآخر، فألمسار الحضاري هو مسار لحضارة هي حضارة عربية إسلامية، والمسار السياسي هو مسار عربي مسلم، والمرجعية لكلا المسارين هي الإسلام الذي أنزل على العرب فتشرف العرب به وحملوه للإنسانية بأجمعها( ). ومع كل ذلك فالعرب هم بشر مثل الآخرين ولهم صفات عامة تنطبق على الجميع تميزهم عن أي شعب آخر كتميز هذا الآخر عن غيرهِ، ولكن يبقى للفرد العربي أيضاً صفاته الشخصية فالعرب ليسوا نتاج مصنع ينتج ملايين القطع بنفس النموذج كسيارات المرسيدس أو الجاجوار، وكذلك الفرد الأمريكي والفرد الفرنسي والفرد الصيني والفرد الياباني.

إن التاريخ العربي فيه الكثير من أعمال العنف في مرحلة الجاهلية، وفيه ايضا الكثير منها في مرحلة الإسلام؛ منها ما هو حسب التعاليم الإسلامية ومنها ما هو عدم التزام بها وخروج عليها. إذ لم تقم دولة تحكم بالإسلام إلا في مرحلة قصيرة.

ولكن هناك زوايا عنف كثيرة، كالتصفيات الجسدية وجز الرؤوس والقتل والاغتيال السياسي والإرهاب الفكري. وكان هناك " تفنن في قتل الخلفاء والقادة كعمليات سَمْلِ العيون والأخصاء وقطع الرقاب وقطع الألسنة وبتر الأطراف والشوي المرعب في التنور المسجور، أو على رأس خازوق حاد، أو سلخ الجلد أو شلع الأظافر لإنسانٍ حي، أو قتل الأخوة أو تنفيذ المجازر الجماعية أو سحق العظام أو القتل سحلاً( ) بالحبال أو بالتعليق على الأعمدة أو بالنهش بأنياب الحيوانات؛ إضافة إلى الاعتقالات والسجون المظلمة والترحيل الإجباري. إن إيراد تلك الأمثلة لا يعني أن العرب قد انفردوا بذلك النوع من الإرهاب، كما لا يعني أن تاريخ الأمم الأخرى كان مقصوراً على الاستمتاع بسماع الموسيقى والإبداع في فنون الرسم أو البناء أو إنتاج مئات الأنواع من الأجبان أو الخبز، بل كان تاريخها يطفح بالإرهاب كحرق العالِم المُجَدِّدْ أو المكتشف في الساحات العامة أو قاعات محاكم التفتيش( ).

والملاحظ أن العرب المسلمين كانوا قساة على أنفسهم وليس على الشعوب الأخرى، مارسوا نماذج الإرهاب السابق على مواطنيهم فقط ولم يحصل قط على الآخرين مهما بلغت حدة العداء وشدة الصراع. وقاتلوا أعداءهم حسب أسمى القوانين وأرقى الأعراف فلم يقتلوا طفلاً أو شيخاً أو متعبداً في صومعته ولم يغدروا فمن يكسر سيفه( ) لا يقتل إلا إذا عاد يحمل سيفاً ولم يقلعوا شجرة أو ذبحوا شاة إلا للتغذية( ).

بين اتباع كل ديانة مساحة للتشديد، وداخل مساحة التشدد هامش للتطرف الذي فيه حيز للغلو، إن التشدد والتطرف والغلو حقائق تتصل بطبيعة الإنسان أكثر من صلتها – إلى حد ما – بالأديان السماوية ولكن كما نزلت وليس كما حورت. ( )

والمقولة التي تكررت بأن الإسلام قد انتشر بحد السيف ليس مقولة صحيحة، وكذلك فإن مقولة " دين محمد دين السيف " ليست خاطئة فقط بل هي مدسوسة وهمجية. لقد بلغ عدد الغزوات الإسلامية سبعين غزوة كان عدد ضحاياها من المسلمين وغير المسلمين 386 ضحية فقط. وحين مقارنة هذا الرقم الضئيل بضحايا الحروب الدينية في اوروبا بين البروتستانت والكاثوليك لا يتجاوز نقطة في بحر، بلغت الضحايا في ألمانيا لوحدها 40% من الشعب الألماني في الوقت الذي اكتسح فيه الإسلام الشرك وظهر على جميع الأديان بكلفة 386 فرداُ..

والمعارك التي خاضها المسلمون كانت ضد قوى الفرس والروم المحتلة المهيمنة المستعمرة ولم يقاتل المسلمون شعوب المناطق التي افتتحوها بل قامت تلك الشعوب بالقتال إلى جانب المسلمين. إذ قاتل نصارى الشام مع جيش أبو عبيدة، وقاتل المجوس مع خالد بن الوليد والمثنى بن حارثة. لم يوجه الإسلام سيفه إلا ضد المستعمر وبهدف نشر الإسلام طوعاً بعد تحرير إرادة الشعوب لتختار ما تريد. لقد فتح المسلمون مصر ولم يدخل المصريون الإسلام إلا بعد مائتي سنة تَلَتْ ذلك الفتح دون إكراه أو إجبار من أحد. وفتح المسلمون خلال ثمانين عاماً مساحات أوسع من الإمبراطورية الرومانية خلال ثمانية قرون لأن رجال الفتح آمنوا على يد الرسول صلى الله عليه وسلم فكانوا يقاتلون من أجل هداية الناس وتحرير إرادتهم. والنصرانية لم تزدهر في مصر إلا بعد دخول الإسلام لأنه أعاد لهم حرية العبادة "ولولا سماحة الإسلام لما استمرت النصرانية في مصر ولما كان هناك كنيسة قبطية "( ) لقد أعاد عمرو بن العاص الكنائس من مغتصبيها إلى أهلها، إنها المرة الأولى في التاريخ التي يحرر فيها قائد دور عبادة لإتباع دين آخر ويردها لهم. حرر المسلمون الشعوب وتركوها وما تدين ولم يجبروا أحداً على اعتناق الإسلام.

قالت امرأة لصاحبتها في بيت المقوقس/عظيم مصر وقد بلغها مجيء عمرو بن العاص وإقدامه على دخول مصر : "لا تخافي فإن هؤلاء قوم سيوفهم ذات أخلاق".( )

وأشهر ما يرد إلى الذهن للتنوير : عندما اعتدى ابن عمرو بن العاص والى مصر آنذاك على قبطي بإحساس السيد المتعالي قائلاً وهو يضربه " خذها وأنا ابن الأكرمين". استدعى الخليفة عمر بن الخطاب كلاً من عمرو بن العاص وابنه مع القبطي واقتص له فطلب منه أن يضرب ابن الأكرمين فضربه. لم يكتف الخليفة بذلك بل طلب منه أن يضرب أيضاً عمرو بن العاص نفسه قائلاً " فو الله ما ضربك إلا بسلطان أبيه". ففزع عمرو بن العاص فزعاً شديداً وقال لأمير المؤمنين "لقد اشتفيت يا أمير المؤمنين". ولم ينقذه إلا الشاب المصري الذي اعتذر قائلاً: "لقد ضربتُ من ضربني" ورفض أن يضرب ابن العاص احتراماً لشيخوخته. فلم يجبره بن الخطاب وقال له " والله لو ضربت بن العاص لما حلنا بينك وبينه حتى تكون أنت الذي تدعه"، ثم قال لابن العاص تلك العبارة التي تدارجت وما تزال على لسان العالم وكانت أساساً لحقوق الإنسان " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً. وقال للشاب المصري " انصرف راشداً فإن رابك شيء فأكتب إليّ"( ). لذا فكيف يُعقل أن يقدم المسلم – ليس الإسلامي – على قتل الأبرياء ما دام الإسلام في الاصل لم يسمح بإهانتهم أو الحط من كرامتهم!. ( )

لذا فإنه من مفارقات التاريخ وغرائبه أن يرتبط الإسلام في أذهان الكثرة الغربية بالعنف والإرهاب وأن " تختزل عظمة الإسلام العظيم –الذي أرسل الله به الرسل والأنبياء هدي للبشرية- "وتُقَزَّمَ" إلى "نُدْبة أمنية". يتبين من هذا التربيط للإرهاب بالإسلام حين الغوص في الأسباب أن هناك عواملَ شاركت في هذا التربيط:

أولاً : ما زال يتربع في الذاكرة الغربية ذلك الصراع القديم بين الغرب والمسلمين، وهو صراع حركته في بداياته المنافسة التي قامت بين أجهزة التبشير الاستخباراتية المسيحية والدعاة المسلمين إذ يسعى المبشرون إلى دعوةِ الآخرين لاعتناق المسيحية. وكان لحروب الفرنجة – الحروب الصليبية – دور الباعث من جديد لهذا الصراع إذ حاول الغربيون الاستيلاء على بلاد المسلمين وفرض سلطتهم عليها. وقد غرس " المستشرقون الاستخباريون " إسناداً لسياسة بلادهم الغربية في عقول الأجيال عندهم صورة سلبية للإسلام تستثير عداءهم وسخطهم، وحاولوا تفنيد وتتفيه أساسيات العقيدة الإسلامية وخاصة الجهاد الذي صوروهُ كقسرٍ وإكراهٍ وفرض الرأي على الآخرين.

ثم وقع العالم الإسلامي تحت النفوذ الغربي المباشر بعد أن انحسر المد الإسلامي. وقامت حركات لمقاومة الإستعمار الغربي متمسكة بدينها ومبادئه وكمثال على ذلك تمسك الثورة الجزائرية بدينها الإسلامي ولم تكن تعتبر نفسها إلا " مسلمة"، ولم تكن تعتبر العدو الفرنسي إلا "نصراني"( )، وكذلك كان حزب الاستقلال في المغرب وجميع فصائل الفدائيين التي قامت بالمواجهات العسكرية. فكانت لفظة المسلم " تعني : مواطن مخلص مجاهد يعتنق الإسلام". بينما "نصراني" تعني المستعمر الأجنبي الذي يعمل ضد الإسلام وضد البلاد". لذلك كانت الصورة في الوجدان الغربي أن الإسلام هو الذي يحرك العداء للغرب وأن المسلمين خطر على الحضارة الغربية كلها. ولذا بناء على هذه الخلفية فالعقل الغربي مهيء لقبول كل نقد موجه للإسلام وتصديق كل صورة سلبية عنه، بل وعقد الغربيون المؤتمرات الدولية من أجل ردع الإسلام والوقوف بوجه الحضارة العربية الإسلامية.

ثانياً : ظهرت على الساحة العربية حركات سياسية- ومعظمها ولد ولادة مشبوهة كأبناء السفاح- تحمل شعارات شتى ومنها من رفع شعارات إسلامية صدقاً أو عن جهل أو خبث. ومارست هذه الحركات القوة الانقلابية العسكرية التي انقَضَّتْ فيها على المجتمعات العربية تستبيح وتُصَفّي بما لم يُنزل الله به من سلطان فحطمت صورة المجتمع وجميع قدراته في الداخل وشوهت صورته لدى العالم الخارجي وجعلت منها مسخاً مُقزِزاً. وقد أتيحت الفرصة لجميع هذه التيارات القاصرة والمزورة بأن يجرب كل منها دوره في الحكم ولم يكن شهاب الدين إلا أسخف من أخيه!! إن الأثر السلبي الذي تركته مثل هذه الحركات لدى العالم الغربي كان أفعل حتى من جميع الحملات الغربية الحاقدة على الإسلام والمسلمين . وبالذات إن الحركات التي تَدَّعي الإسلام – والتسمية هذه محشوة في جوفها مليئة بالعفن وملفوفة للإغراء وشراء الضمائر بشرائح الذهب فغدت تصفي خصومها- تقوم على العنف والقتل. إن وجود مثل هذه الجماعات التي لا تفهم من الدين إلا الخمار بثقبين تتشَبْرَقُ من ورائها بياض عيون زائغة أو لحية طويلة تصل إلى طرف الثوب الذي يجب أن يكون أقصر بشبر عن القدمين! ولا ترى من الكبائر إلا الأنوثة!. ( )

ولا بأس من الإشارة إلى أن الأمر هنا ليس مناقشة الإسلام من حيث مبادؤه الثابتة ونصوصه القاطعة ومواقفه الواضحة إنما الأمر يتعلق بتحليل تيارات ثقافية جانبية أو تحتية ترفع بيرق الإسلام في الوقت الذي تتناقض فيه سلوكياتها مع الإسلام لا بل تخرق مبادئه وأخلاقياته. فالإسلام منظومة كاملة لمحددات العلاقة بين بني البشر حين يتفقون وحين يختلفون في أوقات النزاع وفي أوقات الوفاق. ولم يكن الإسلام في صدام مع الحضارات( )، فالمسلمون يقفون مع كل أفراد العالم وشعوبه ودوله ضد أي خطر يهدد الإنسانية. والإسلام قائم على التواصل والتعاون يحارب القطيعة والتقوقع ومبادؤه الكبرى في هذا المجال هي:

1- الإنسان مخلوق مكرم أياً كان لونه أو دينه أو جنسه أو أواصله. وهو مفضل على كل المخلوقات( )،وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ. الإسراء (70).

2- " التعددية" ثروة تغني البشرية فالتنوع والاختلاف نعمة وليس نقمة وليس خطراً. " وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ ". الحجرات(17).

3- الإسلام يعصم دم الإنسان وعرضه مهما كان دينه. أوصى نبي الإسلام الإنسانية كلها " أيها الناس إن دمكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم".

4- احترام المواثيق في السلم والحرب." الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ". الرعد(20).

5- قَنَّنَ الإسلام الحرب وصار قانون الحرب جزءاً من الشريعة الإسلامية ولم تعد الحرب إرهاباً أو همجية خارج القاعدة القانونية تستعصى على المحددات. إن الأصل في العلاقات بين البشر هو السلام والود، والحرب خارجة عن هذا الأصل. ( ).

ومن الملفت للنظر ظاهرتان لصيقتان بالإرهاب الذي يرتكبه إسلاميون:

الأولى : حينما فشلت هذه التيارات في الوصول إلى السلطة، وفشلت في إ قناع الجمهور شعرت بأنها معزولة عن التيار العام فانحصرت داخل " حوزة" تنحت لنفسها " فقهاً "تتصوره جزءاً من الإسلام. إن نظرة فاحصة لهذا الفقه الحوزوي هو فقه إنعزالي يفسر النصوص تفسيراً ضيقاً لا يتسع إلا لوجهة نظر صماء وعمياء ينكر المجتمع حوله وقوانينه ويسعى للتغيير بأي ثمن وباستعلاء وفوقية مستخدماً ما تمتد اليه قدرته من وسائل بطش إرهابية.

الثانية : إن عزلة هذه الجماعات ولَّدت الريبة بكل ما حولها، بل الوسوسة والهلوسة تجاه محيطها فقامت بنحت فقه مكمل لفقه العزلة وهو " المكتومية" مما أسقطها أتوماتيكياً في النزعة العدوانية والسلوك المنحرف. ومن منابع فقه العزلة و المكتومية العناصر التالية :

1- "التقية" أي التمويه بإظهار ما لا يبطن مما زاد في عزلتها لثبوت عدم صدقها عند السلطة وعند الناس كما أدى إلى التيه" في صفوف منتسبيها وعدم التمييز.

2- استحلال اللجوء إلى العنف والإكراه للاستعجال في الوصول إلى السلطة والحط من الالتزام بالقواعد الأخلاقية للعمل العام فيضربون بعمى وبغير بصيره بل بغباء. مخالفين قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ " النساء(94). وقول رسوله " إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً".

3- حين تصل هذه الجماعات إلى استخدام السلاح دفاعاً عن قضاياً عامة كانت مشروعة، أو تعتبرها هي مشروعة، لا تتركه بعد ذلك أبداً وتبقى متمسكة به لتستخدمه في قضايا غير قانونية وغير مشروعة الأمر الذي يؤدي إلى الفساد والوقوع في المفاسد، "إن القوانين التي لا يحميها السلاح تصبح محطَّ إزدراء، والأسلحة التي لا تلجمها القوانين تحكمها الفوضى"( ).

abdelkader hamza 15-02-2008 09:32 PM

رد: السلفية في البحث عن قاعدة
 
سأتدخل في النقاش محاولا الإثراء من خلال طرح أسئلة ، لأنه في رأيي هي طريقة تناسبنا على سرد مقالات مطولة ،
هل السلفية هي حركة دينية مذهبية- حنبلية- حركة إسلامية دعوية تصحيحية
الرجوع لفهم الجهاد ألا يستلزم لنا أن نعرفه بالنسبة لمختلف الطوائف الإسلامية و خاصة الخوارج ’’

khalid 16-02-2008 05:25 PM

رد: السلفية في البحث عن قاعدة
 
ـ السلام.


إننا نعرف و بالجزم أن الأئمة لم يكونوا حركات و إنما مذاهب ملمة و مرنة أي قابلة للنقاش و الإثراء و لم يكن هؤلاء الأئمة من المحبين و الطماعين في الإستيلاء على السلطة بل كانوا علماء دين إستطاعوا أن يكونوا لأنفسهم مكانة و كذا جمهورا يثري في فلكهم الأمور الفقهية ، والكل منا يعرف أن الشافعي تتلمذ على يد مالك بن آنس ثم أصبح إماما يجادل شيخه و كون مذهبا لا زال متبعا .
إننا في الجزائر نعرف التسلسل لهذه التسميات التي ميزت هذه الفئة من الجماعات فكانت في البداية الإخوان المسلمين ثم الهجرة و التكفير ثم أهل الدعوة ثم الجماعة ثم السلفية و التي تعيش في الجبال إسمها السلفية الجهادية و أخرى قتالية .
و على هذا يمكن لنا القول أن الحركة الإسلامية لا تخدم الإسلام بل تخدم أغراض سياسوية أمريكية /صهيونية و هذا الذي مكنها من الإلتواء و تغيير التسميات حسب مصادر القوى داخل المجتمع و لا تنبهر أخي إذا يوما سمعتها بإسم " الصحابة " فهذا نتاجهم حسب الوقت و القوى..


الساعة الآن 07:57 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى