![]() |
المرأة إذا خاصمت
أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍِ واختلف أهل التأويل في المعني بقوله : أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ، فقال : بعضهم : عني بذلك الجواري والنساء . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين قال : يعني المرأة . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن علقمة ، عن مرثد ، عن مجاهد ، قال : رخص للنساء في الحرير والذهب ، وقرأ أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين قال : يعني المرأة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : قال ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعاً ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين قال : الجواري جعلتموهن للرحمن ولداً ، كيف تحكمون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين قال : الجواري يسفههن بذلك ، غير مبين بضعفهن . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة أو من ينشأ في الحلية يقول : جعلوا له البنات وهم إذا بشر أحدهم بهن ظل وجهه مسوداً وهو كظيم . قال : وأما قوله : وهو في الخصام غير مبين يقول : قلما تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين قال : النساء . وقال آخرون : عني بذلك أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أو من ينشأ في الحلية ... الآية ، قال : هذه تماثيلهم التي يضربونها من فضة وذهب يعبدونها هم الذين أنشئوها ، ضربوها من تلك الحلية ، ثم عبدوها وهو في الخصام غير مبين قال : لا يتكلم ، وقرأ فإذا هو خصيم مبين [ يس : 77 ] . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عني بذلك الجواري والنساء ، لأن ذلك عقيب خبر الله عن إضافة المشركين إليه ما يكرهونه لأنفسهم من البنات ، وقلة معرفتهم بحقه ، وتحليتهم إياه من الصفات والبخل _ وهو خالقهم ومالكهم ورازقهم ، والمنعم عليهم النعم التي عددها في أول هذه السورة _ ما لا يرضونه لأنفسهم ، فإتباع ذلك من الكلام ما كان نظيراً له أشبه وأولى من إتباعه ما لم يجر له ذكر . واختلفت القراء في قراءة قوله : أو من ينشأ في الحلية فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين والكوفيين < أو من ينشأ > بفتح الياء والتخفيف من نشأ ينشأ . وقرأته عامة قراء الكوفة ينشأ بضم الياء وتشديد الشين من نشأته فهو ينشأ . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار ، متقاربتا المعنى ، لأن المنشأ من الإنشاء ناشيء ، والناشيء منشأ ، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله < أو من ينشأ إلا في الحلية > ، وفي < من > وجوه من الإعراب الرفع على الاستئناف والنصب على إضمار يجعلون كأنه قيل : أومن ينشأ في الحلية يجعلون بنات الله . وقد يجوز النصب فيه أيضاً على الرد على قوله : أم اتخذ مما يخلق بنات أومن ينشأ في الحلية ، فيرد < من > على البنات ، والخفض على الرد على < ما > التي في قوله : وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلاً . |
| الساعة الآن 02:22 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى