| احمد عبد السلام |
03-09-2012 12:30 PM |
ضغات احلام.يافارس الاحلام..
انت هو حبيبي كثيراً ما تقفُ الانطباعاتُ الأولى حول مؤسسة الزواجِ عائقاً بينَ المرءِ وإقدامهِ على هذهِ الخطوة! بعضُ هذهِ الانطباعاتِ يأتي أصيلاً من البيئةِ المُعاشةِ، معبأة بأفكارٍ مختلفة، تحملُ غالباً السّلبية أكثر من الإيجابيّة، وتصوّرُ الزواجَ وكأنهُ سجن الأحلامِ، وقبرَ السّعادة، حتى اختيار " القفص الذهبي" كتسمية لبيتِ الزوجية، يعطي انطباعاً بالأسر، رغم كونه من ذهب! أما بقية الأفكارِ حولَ الزواج، فهي تُكتسبُ من المُجتمعِ عموماً، من أقاويل وأخبار وأحداث، يلتقطها رادارُ المرءِ من هنا وهناك، لترسخَ في عقلهِ الباطن، وتشعرهُ أنهُ مهدد، بمجردِ قبوله بالزواج. فتجارب الآخرين الفاشلة تتراكمُ في مخيّلته، ويصدع رأسهُ بمشكلاتٍ عقيمةٍ حدثت لآخرين، تحيطهُ بهالة كبيرة من الحذر والقلق، حتى إن أقل ما يُقال عن الزواج: " مؤسسة فاشلة صنعها الإنسان" ، ويُقالُ أيضاً: " الفرق بين الموتى والمتزوجين: أن الموتى أحرار!" ووصل بهم التشاؤم من الزواج إلى حدّ تشبيهه بالسّيرك، فقالوا: " الزواج سيرك تدفع فيه الحيوانات المحبوسة ثمن تذاكر الدخول!". ومن الغريبِ ألا يطفوَ على سطحِ مجتمعاتنا المسلمة سوى التجارب الزوجية الفاشلة، فأخبار الطلاق هي الحلوى اللذيذة التي يتناولها الناس على موائد مجالسهم العامرة، والخلافات الصّغيرة تكبرُ وتنمو فتتضخم، بما يضيفونه لها من بهارات خاصة من أقاويل وشائعات، مما يحول الخيال إلى شبه حقيقة يصدقها الجميع، حتى أصحاب العلاقة نفسهم! عيونُ مجتمعاتنا مفتوحة دائماً وعقولهم مهيأة لتلقي الخبر وتحليله ومن ثم تأويله وإضافة ما يلزم، ومن ثم إشاعته ونشره. ومن الحقائق البديهية في الحياة والتي قد نعرفها، لكننا لا نطبقها، هي أن الأمور لا تحصل إلا بالتجربة، فليست كل التجارب فاشلة، ولا كل الأزواج معذبين، ولا كل الزوجات مقهورات! هناك السعداء والسعيدات، وهنالك من قضى الجزء الأجمل من حياته يوم صارت له أسرة رائعة، فتجارب الناس تختلف حسب مقاصدهم ورغبتهم بالتغيير، والانطباعات المأخوذة سلفاً ليست سوى أضغاث أحلام، والواقع شيء آخر مختلف! وكما يتخير المرء هدفه من كل مشروع، لابد وأن يتخير أهدافه الحقيقية من الزواج، وأن يرتقي بها قدر المستطاع، فإليها سيعود حتماً، وبقلاعها الحصينة سيحتمي إن عصفت به خطوب الحياة. ومثلما يضحي بوقته وتعبه وجهده لإنجاح مشروعاته العامة، وأعماله المهمة، فالزواج أيضاً يحتاج إلى تضحية، وسعة صدر وحكمة، للتجاوز والتغلب على الأزمات. غير أن الاختلاف هنا هو أن الزواج صناعة حياة، وصناعة إنسان فاعل في المجتمع له وظيفة ودور وعطاء، وهذا يعطيه الأحقية والأولوية في الاهتمام والاعتناء بمؤسسته. إن بصماتُ اليدِ تختلف، وكذلك عقولُ الناس وشخصيّاتهم، فكيف لا تختلفُ التجارب الزوجية؟! وحين نطرقُ أبواب الآخرين بأرواح مغلقة، ونفسية متشائمة، فكيف نتوقع أن يكون انعكاس ذلك كله عليهم؟! لقد فشلنا حين رضينا بالفشل قبل التخطيط للنجاح، واستسلمنا قبل خوض التجربة، وسلمنا الراية دون محاربة للظروف والعوائق، فمثّلنا تجربة جديدة أضيفت إلى لائحة الزيجات الفاشلة، في عصر اشتهر بارتفاع نسبة الطلاق! ولو أخذنا بمقولة: " الزواج مغامرة جميلة يشترك فيها اثنان يعملان معاَ ليصبحا كياناَ واحداَ مع احتفاظها بشخصيتهما المتميزة في نفس الوقت، وبأنه فرصة خدمة فريدة يقف فيها شخص بجوار شخص آخر ليساعده بصورة متميزة لا يمكن لشخص آخر أن يساعده بها حتى يوصله لحالة الإشباع والتميز التي أرادها له الله" . لربما اختلف الحالُ كثيراً عما نحنُ فيه الآن. فلنعش الواقع ونكتشف جمالياته، ونحاول إصلاح الخلل، ولنتعامل مع سلبياته بروح متفائلة راغبة بالتغيير، فقد خلق الله لنا عقولاً مرنة، وقلوباً تتقلب، فلنجاهد كي نقلبها على خير ما يُرضي الله، ولنضع الأوهام والأقاويل جانباً، فما هي إلا أضغاثُ أحلام! وأختم بمقولة طريفة أعجبتني حول الزواج للفيلسوف سقراط..." عليك السعي طلباً للزواج بشتى الطرق، فإن حصلت على زوجة جيدة فستصبح سعيداً وإن حصلت على زوجة رديئة فستصبح فيلسوفاً"
احمد عبد السلام
|