منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام الإسلامي (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=240)
-   -   دعاة السوء (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=212279)

حمبراوي 03-09-2012 07:01 PM

دعاة السوء
 
دعاة السوء:
قال ابن سيرين رحمه الله: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم)، وهي كلمة بلغت من الروعة حدا تطرب منه العقول قبل القلوب، إنه تؤسس لتلك الغيرة على الحقيقة العلمية من أن تكون كلأ مباحا وكسبا مشاعا يلبس دعواه كل دعي، ليس العلم الشرعي وفق ابن سيرين رصيدا من المعرفة يُضاف إلى السيرة الذاتية، بل إنها معرفة تحمل في طياتها قداسة الدين، وحرصا على الدين ينبغي غربلة المصادر التي تأتينا منها المعرفة الدينية، والمقصود انتقاء العلماء والدعاة الذين ينبغي الأخذ عنهم، وبما أننا في عصر الفوضى التي عمت المجالات بأسرها بما فيها مجال الفتوى والعلم الشرعي فنصيحتي لنفسي ولمن يهتم بهذا المنحى من طلاب المعرفة الشرعية أن نتوخى من نأخذ عنهم معارفنا الدينية وخصوصا أن الإعلام اليوم قد فتح مصراعيه لكل ناعق، وأصبحت الفتوى والمعلومة الدينية متوفرة في كل حين، واغتر كثيرون بوجوه (تمتهن) الدعوة ليس لها من سمات الدعوة إلى الله تعالى نصيب، وعليه فقد ألزمت نفسي بشروط في اختيار من اسمع له من هؤلاء الدعاة، وسأبدي بعضا منها فيما يلي:
ـ شرط الربانية: ومعنى الربانية في الداعية أن تنتفع من رؤيته قبل كلماته، ومن سمته قبل أفكاره، وقد قالها ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: (إن على الحق نورا)، وقيل: (إذا خرج الكلام من القلب بلغ القلب، وإذا خرج من اللسان لم يجاوز الآذان)، وقال ابن السماك وقد سأله ولده: لماذا يؤثر كلامك الوعظي في الناس فيبكون وحين يتكلم غيرك لا يتأثرون؟ فقال: (يا ولدي: ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة)، أي: إن التي تبكي وتنوح وهي فعلا قد فقدت حبيبا لها ليست كمن جعلت البكاء والنوح تجارة ومهنة، وهي كلمة عظيمة أخرى من سلف الأمة تدل على أن الواعظ أو المفتي لا بد أن تكون في قلبه تلك الجذوة المشتعلة من الخشية والرهبة لله رب العالمين، وقد كان ابن سيرين يمر بالأسواق فيعطل أهل الأسواق من باعة وزبائن بيعهم وشراءهم من أجل النظر إليه فحسب، وكان أحدهم يقول: (إنني أحس بقساوة قلبي فأذهب فأنظر في وجه محمد بن واسع فأنتفع بتلك النظرة أسبوعا، كان وجهه كأنه وجه ثكلى)، وقد يختلط مفهوم الربانية عند كثيرين فيظن أن إعجابه بداعية ما دليل على ربانيته، وليس ذلك كذلك، إن إعجاب الربانية سر لا تجد له تفسيرا غير العطاء الإلهي لهذا الشخص أما إعجابك بداعية ما فقد فلا بد من البحث عن أسبابه، فكثيرون أعجبوا بدعاة لا لأنهم ربانيون بل لأنهم يحسنون الخطابة، أو الجدال، أو لهم حافظة قوية أو لهم برامج لها جمهورها وليس ذلك من إعجاب الربانية في شيء، لقد رأينا أناسا يُعجبون بدعاة فسألناهم عن سر الإعجاب فقالوا: لأنهم يحفظون كذا من الأحاديث، ولأنهم يحفظون كذا من الشعر، أو لأن منهم من يرتجل الخطابة وله فيها باع ....الخ، ومن هنا تأثر هؤلاء بأولئك وهذا تأثر لا قيمة له في تقييم الدعاة
ـ شرط الوضوح: وأعني به وضوح حياة الداعية والإلمام بأصله ومصادر تعلمه، ومن أجل ذلك بُعث النبي صلى الله عليه وسلم في عائلة معروفة مرموقة وفي نسب صريح واضح، ولذلك لم يجد فيه أعداؤه مطعنا من هذه الناحية، ولو كان غريبا عنهم أو له حياة مريبة أو غامضة قبل بعثته لما آمن به أحد، فلذلك ينبغي الحذر هنا كل الحذر، وكثير من الذين لبسوا عباءة الدعوة و مشبوها، وقصة الإمام المغيلي مع يهود منطقة توات مشهورة حينما كشف لهم أحد أئمتهم عن هويته بعد سنوات من الصلاة بهم فإذا هو يهودي، خرج من توات هاربا وترك لأهلها رسالة يقول فيها: (أعيدوا صلاتكم كما قال خليلكم)، أي كما قال الإمام خليل بن إسحاق في مختصره المشهور من وجوب إعادة الصلاة على من صلى وراء كافر، وعليه فمن العجب العجاب أن تجد الواحد فينا اليوم لا يعرف حياة الداعية فلان ولا يقرأ عن تاريخه العلمي والدعوي ولا يعرف من هم شيوخه ثم يتخذه مرشدا ومرجعا، وهنا ينبغي الحذر من كثير ممن تربوا أو درسوا في الغرب أو ما يشبه الغرب، فلا أحد يدري ما لُقِّنوه هناك لا سيما وأن دوائر االقرار لغربية لا يفوتها أن تدس بين المسلمين من يخدم مصالحها باسم العلم والشريعة.
ـ شرط الابتلاء: الداعية الحق الصادع بما أمر الله به من البلاغ المبين لا بد أن يتعرض للبلاء، مصداقا لقوله تعالى: {أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}، ولقد سمعنا وتأكد لنا يقينا أن دعاة وعلماء تعرضوا للسجن والاضطهاد والغربة والتعذيب والتنكيل والتشويه ولم يتزحزحوا عن مواقفهم وبقوا صامدين على الحق، ولو كانوا طلاب دنيا أو جاه أو مناصب لنجوا من الابتلاء أو لأصبحوا في زمرة علماء البلاط كما يقال.
ـ شرط الرسوخ: العجب كل العجب ممن يستمع إلى داعية ليس له من بضاعة العلم إلا كلمات حفظها فهو يرددها هنا وهناك، والعجب أيضا أن يتحول من يحسن الكلام والخطابة مثلا إلى مُفْتٍ وفقيه يصدر الأحكام، وعجب كذلك من داعية يرفع المفعول وينصب الفاعل ويجر المبتدأ، ولا يحسن مبادئ الإملاء ثم يقدم على أنه العلامة الفهامة.
ـ شرط الفهم: إن الذي يعيش في زمن غير زمنه أو يطلب من الناس أن يعيشوا غير زمنهم لا يصلح للدعوة، وكذلك من يستدعي صراعات الماضي ليجعلها مادة دسمة للنقاش والجدل، ومن يحاول إفهام الناس أن من العلم الطعن والتجريح في السلف والخلف كل أولئك لا يصلحون لشرف الدعوة.
شرط الحرص على الأمة: الداعية الحق يحمل هم أمته ويبكي لجراحها ويتألم لضلال الضالين ويكنُّ لهم في قلبه الشفقة والرأفة، أما الداعية الذي لا يحوم حول تلك الجراح أو يتأثر بها ويغتم لها وفق الأثر: (من أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم)، ونعني بالتأثر هنا التأثر بكل جرح للأمة، وليس تأثرا انتقائيا، فقد رأينا كثيرا من الدعاة يتأثرون وفق سياسة بلدانهم، كانوا مصابين بالخرس في محنة فلسطين ومحنة العراق ومحنة المجاعة والحروب في الصومال ومحنة بورما هذه الأيام وغيرهما ثم أصبحوا ناطقين في محنة سوريا وليبيا من قبل وما خُطب الحرمين الشريفين عنا ببعيد
ـ شرط البيئة: قيل:
والعرف في الشرع له اعتبار....لذا عليه الحكم قد يُدار
لا ينجح الداعية أو العالم الذي لا يعرف أعراف المجتمعات ولا يحيط بتقاليدها ومذهبها السائد أو الذي يحاول إخراج المجتمع بالقوة عن العرف الذي سمحت به الشريعة والذي هو أصل من أصول الفقه حتى قيل: (المعروف عرفا كالمشروط شرطا)، وقد وقعت البلبلة في بين الناس من باب تضييع هذا الشرط، حتى سمعنا بمن يستفتي -بالهاتف- عالما في السعودية أو مصر في قضية لا توجد في عرف ذلك العالم، فمثلا هناك أمور لا بد فيها من تحكيم العرف وخصوصا فيما يتعلق بالأحوال الشخصية كالطلاق والزواج وما يتعلق بهما من صداق وحقوق أخرى، وهناك ما يتعلق بالجنايات والجرائم، فكل مجتمع له تقاليده في الصلح والديات والتعويضات وغيرها...الخ
إن هذه الشروط - في نظري-ضرورية جدا لغربلة الدعاة الذين أصبحوا أكثر من المدعوين، ويُخشى دون ذلك أن نصل إلى نوعية سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)، أو هم من الذين قال فيهم في الحديث المشهور: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)، رواه البخاري وغيره

من قلم :الشاعر والمفكر : محمد تاج الدين الطيبي


تعقيب بسيط : قلت معقبا : نسيت يا صديقي شرط الفقر فإنه لا يجتمع أبدا حب الدنيا وحب العلم والتحصيل في قلب رجل واحد .. وكل الذين نعرفهم من علماء الأمة كانوا يعيشون على الكفاف ويرضون بما يقيم الأود .
...

moh_aaa 04-09-2012 01:45 PM

رد: دعاة السوء
 
قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ
مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ
وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا (60) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ
تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا}
(61) سورة النساء.

شكرا الاخ حمبراوي على الموضوع

امر طبيعي 02-01-2015 09:43 AM

رد: دعاة السوء
 
فنصيحتي لنفسي ولمن يهتم بهذا المنحى من طلاب المعرفة الشرعية أن نتوخى من نأخذ عنهم معارفنا الدينية

و الله لهي أعظم نصيحة بعد قول امامنا ابن سيرين رحمه الله ...

بورك فيكم... غير انّي أرى الشرط الذي أضفته أي شرط الفقر ليس بالضروري توفره فاسأل عن حال عثمان بن عفان رضي الله عنه و غيره من الصحابة .... و هناك فرق بين الفقر و بين التنزه عن الدنيا و إن كان الشخص غني ...

بارك الله فيكم و نفع بكم ...

healer 24-08-2025 12:53 PM

رد: دعاة السوء
 
مذكرة تخرج
ميموار
دكتوراه
محاضرات
Remote Work
Freelance
بحث جاهز بالمنهجية العلمية
بحث pdf word
psychologie
psychologiques
Les bases de la
Pourquoi la caractère est
Les relations parents-enfants à
Comprendre la peur de
Le pouvoir de la
7 Signes que Vous
Comment améliorer sa toxicité
Reconnaître les signes d’un
Comment surmonter les effets
Le rôle de la
L’influence de la schémas
Comment surmonter les effets
Les mythes autour de
impact du stress chronique
la résilience est essentielle
Développer la perfectionnisme chez
confiance en soi
Développer la timidité chez
importance de la leadership
L’influence de la adultes
importance de la confiance
Stratégies pour vaincre la
procrastination et bonheur
stress dans le couple
Reconnaître les signes d’un
Le syndrome de l’imposteur
Comprendre le lien entre
introvertis sont incroyablement attirants
Les signes d’un burn-out
Reconnaître les signes d’un
Les impacts de la
La gestion saine des
relations chez les enfants
Les mythes autour de
L’importance de la santé
5 Choses Que les
améliorer sa personnalité
motivation pour réussir
Comment surmonter les effets
Les erreurs à éviter
Stratégies pour vaincre la
Reconnaître les signes d’un
solitude chez les enfants
Pourquoi la timidité est
L’importance de la communication
améliorer sa perfectionnisme
Le rôle de la
solitude et bonheur
psychologie chez les enfants
Reconnaître les signes d’un
adultes pour réussir
personnalité pour réussir
Les erreurs à éviter
L’influence de la soutien
importance de la couple
Reconnaître les signes d’un
Les erreurs à éviter
Les erreurs à éviter
Pourquoi la dépression est
homme sigma sans le savoir
L’influence du regard des
Les défis de l’amour
Comment surmonter les effets
Les mythes autour de
Comment améliorer sa soutien
Reconnaître les signes d’un
Les mythes autour de
émotions chez les enfants
Le rôle de la
Comprendre le lien entre
La jalousie dans les
L’influence de la famille
Les secrets d’une relation
8 Réactions Inattendues des
12 Phrases Que Les
Les schémas répétitifs dans
Le sentiment de solitude
Pourquoi la schémas familiaux
Pourquoi la toxicité est
Les mythes autour de
Le pouvoir de la
enfants est essentielle
stress chez les enfants
importance de la parents
succès dans le couple
améliorer sa confiance
7 Moments Où Vous
subconscient dans nos choix
améliorer sa communication
Le rôle de la
L’importance de la traumatismes
hommes sigma ne toléreront
importance de la parents
10 Caractéristiques que les
hommes SIGMA ont
L’influence de la réseaux
empathie et sympathie
Développer la santé mentale
15 signes psychologiques que
Les erreurs à éviter


الساعة الآن 10:38 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى