![]() |
ثــمرات مصاحبة الصَّالحين
ثــمرات مصاحبة الصَّالحين بسم الله الرحمن الرحيم في مصاحبة الصَّالحين منافع أخرويَّة من وراثة الجنان ومغفرة الذُّنوب وستر العيوب، ومنافع دنيويَّة يمكن إجمالها فيما يلي: * أنَّ مصاحبتهم دليل على صلاح من يجالسهم ، فالصَّاحب مرآة تدلُّ عليك وقد قيل : " قل لي من تصاحب أقل لك مَن أنت " ، لذا قال النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " الأَروَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنهَا ائْتَلَفْ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ " [ رواه مسلم (2638) ] ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه : " ما من شيء أدلُّ على شيءٍ ولا الدُّخان على النَّار من الصَّاحب على الصَّاحب " ، وقال مالكٌ بن دينار رحمه الله : " النَّاس أشكالٌ : الحمام مع الحمام والغراب مع الغراب والصَّعو مع الصَّعْو ، وكلُّ مع شكله " [ مساوئ الأخلاق (693) ] ، وقال الأوزاعي : " الصَّاحب كالرُّقعة للثَّوب إذا لم تكن مثله شانته " * أنَّ مصاحبتهم تحثُّك على أعمال البرِّ ، وتذكِّرك ببرِّ والديك ، وصلة الأرحام ، والإحسان إلى الفقراء والمساكين ، وتنمِّي فيك مكارم الأخلاق من صدق الحديث إلى غير ذلك من مكارم الأخلاق ، وفي المقابل تعينك لتتخلَّى عن الرَّذيلة وتنخلع عن المعصية ، فتجتنب القيل والقال ، والخوض في الأعراض واغتياب المؤمنين والمؤمنات مراعاةً لهؤلاء الجلساء وتقديرًا لمكانتهم ومنزلتهم * أنَّ مصاحبتهم عونًا للمرء على رؤية عيوبه والعمل على إصلاحها ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " الـمُؤمِنُ مِرْآةُ الـمُؤمنِ والـمُؤمنُ أَخُو الـمُؤمنِ يَكُفُّ عَلَيهِ ضَيْعَتَهُ [ أي : يمنع ضياعه وهلاكه فيجمع عليه معيشته ويضمُّها إليه ] ويَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ " [ رواه أبو داود (4918) ، وحسنَّه الألباني في صحيح الأدب المفرد (178) ] فالمؤمن مرآة لأخيه يرى من خلالها عيوبه * أنَّ الجلساء الصَّالحين يحفظون المرء غيبته ، فلا يفشون له سرًّا ولا ينتهكون له حرمةً ، ويدافعون عنه في مواطن يحتاج فيها إلى من يدافع عنه ، قال بعض الأدباء : " لا تصحب من النَّاس إلاَّ من يكتم سرَّك ، ويستر عيبك ، فيكون معك في النَّوائب ، ويؤثرك بالرَّغائب ، وينشر حسنتك ، ويطوي سيِّئتك فإن لم تجده فلا تصحب إلاَّ نفسك " * أنَّ الجلساء الصَّالحين يدعون لمن صاحبهم في الغيب ويرشدونهم في حضورهم وينصحونهم إذا استنصحوهم ، ويصلُّون عليهم بعد موتهم ويستغفرون لهم ، قال بعض العلماء : " لا تصحب إلاَّ أحد رجلين : رجل تتعلَّم منه شيئًا في أمر دينك فينفعك ، أو رجل تعلِّمه شيئًا في أمر دينه فيقبل منك " كما أنَّ دعاءهم ينفع في الحياة وعند الموت، قال النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: " دَعوَةُ الـمَرْء الـمُسْلِـمِ لأَخِيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الـمُوَكَّلُ بِهِ ، آمين ، وَلَكَ بِمثْلٍ " [ أخرجه مسلم (2732) من حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه ] ، قال عبيد الله بن الحسن رحمه الله لرجل: " استكثر من الصَّديق فإنَّ أيسر ما تصيب أن يبلُغه موتُك فيدعُو لك " * أنَّ مجالسة الصَّالحين تهابها الشَّياطين ، فمجالس الصَّالحين حصنٌ حصينٌ من وساوس الشَّياطين وأذاهم ، فإذا فارق الإنسان مجالس الصَّالحين أو اعتزلهم كان عرضةً للوساوس الرَّديئة والأفكار المنحرفة الَّتي يلقيها الشَّيطان ، ولذلك قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " عَليكَ بِالجَمَاعَةِ ، فَإنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئبُ القَاصِيَةَ " [ أخرجه أحمد (27514) والنَّسائي (847) ، وأبو داود (547) ، وحسَّنه الألباني * أن مصاحبة الأخيار وزيارتهم في الله سببٌ لدعاء الملائكة لك ، أخرج التَّرمذيُّ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ في الله نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَـمْشَاكَ وَتَبَوْأتَ مِنَ الجَنَّةِ مَنْزِلاً " [ أخرجه أحمد (8536) والترمذي (2008) وابن ماجه (1443) وحسنَّه الألباني في صحيح الجامع (6387) ] أنَّ رؤية الصَّالحين تذكِّر بالله ، فقد أخرج الطَّبراني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال : " أَولِيَاءُ الله تَعَالَى الَّذيِنَ إِذَا رُؤوا ذُكِرَ الله تَعَالى "[ حسَّنه الألباني في الصَّحيحة (1933) ] ، فدلَّ هذا على أن للأولياء والأخيار تأثيرًا على من رآهم ، وأنَّ من يراهم يتذكَّر الله عزَّوجلَّ ولعلَّ سبب ذلك ما يجده فيهم من الهدى والسَّمت والهيبة وحسن السِّيرة ، فإذا كان هذا يحصل لمن رآهم فكيف بمن جالسهم ويخالطهم ؟ قال سفيان رحمه الله : " لربَّما لقيت الأخ من إخواني فأقيم شهرًا عاقلاً بلقائه " ا.هـــ وبالجملة فمجالسة الصَّالحين نعمةٌ كان السَّلف يسألون الله أن ييسِّرها لهم ، أخرج البخاري (3742) أنَّ علقمة رحمه الله قال : " قدمت الشَّام فصلَّيت ركعتين ثمَّ قلت : اللَّهم يسِّر لي جليسًا صالحًا ، فأتيت قومًا فجلست إليهم فإذا شيخٌ قد جاء حتَّى جلس إلى جنبــي ، قلت : من هذا ؟ قالوا : أبو الدَّرداء ، فقلت إنِّي دعوت الله أن ييسِّر لي جليسًا صالحًا فيسِّرك لي : قال : ممَّن أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : أو ليس عندكم ابن أمِّ عبد ؟ - يعني عبد الله بن مسعود – صاحب النَّعلين والوساد والمطهرة ، فيكم الَّذي أجاره الله من الشَّيطان ؟ يعني على لسان نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم – أي عمَّار بن ياسر – أو ليس فيكم صاحب سرِّ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الَّذي لا يعلمه أحدٌ غيرهُ ؟ - يعني حذيفة بن اليمان " فمجرَّد وجود هؤلاء الأفاضل هو بركةٌ على أهل الكوفة وشرفٌ لهم في صحبتهم. * أنَّ مجالسة الصَّالحين تؤدِّي إلى محبَّتهم في الله ، ولا يخفى أنَّ المحبَّة في الله منحةٌ ربَانيَّةٌ وهبةٌ إلهيَّة ، ولها من الكرامة والفضل وعلوِّ المنزلة والأجر ما يدفع بنا إلى استشرافها والحرص عليها ، يكفينا من فضلها وشرفها أنَّها سببٌ لمحبَّة الله للعبد ، فقد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " إنَّ رَجُلاَ زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَريَةٍ اُخْرَى فَأرْصَدَ الله لَهُ عَلَى مَدْرَجَتهِ - أي على طريقه - مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيهِ قَالَ : أُرِيدُ أَخًا لِي هَذِهِ القَريَةِ ، قَالَ : هَلْ لَكَ عليه منْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا - أي تقوم بها وتسعى في صلاحها – قَالَ : لاَ غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي الله عزَّوجلَّ ، قاَلَ : فَأِنِّي رَسُولُ الله إلَيْكَ بأَنَّ الله قَدْ أَحَبَكَ كَمَا أَحبَبْتَهُ فِيهِ "[ أخرجه مسلم (2567) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] ، قال صلَّى الله عليه وسلَّم : " قَالَ الله تَبَاركَ وتَعَالَى : وَجَبَتْ مَحَبَّتــي لِلمُتَحَابَينَ فيَّ وَ المتَجَالسِينَ فيَّ وَ الـمُتَزَاوِرِينَ فيَّ والمتباذلين فيَّ " [ أخرجه مالك في الموطَّأ (2744) وصححه الألباني في صحيح الجامع (4331). قلتُ : اتسع الخرق واشتدت الغُربة وقست القُلوب ، وادَّعى أقوامًا أنَّهم الفرقة النَّاجية والطَّائفة المنصورة دونَ غَيرهم ، وأصبحـت الأعراض تُنتهك بدون حجَّة ولا بُرهان ولا كتاب مُنير ، واتِّهام الصَّالحين بالألقَاب مَا أنزلَ الله بها مِن سُلطان ، هذا كلُّه إشباعًا لنزوات أنفُسهم المتعالمة ، فأهل السُّوء لاَ تخلُو مجَالسهم من الغَيبة والنَّميمة والكَذب واللَّعن والطَّعن ، والمستوي العقلي بدأ ينزل شيئًا فشيئًا وهذا من آخر الزَّمان ، فإنَّ العقل رأس المال ، والصَّديق الأحمق يُفسد أكثر ممَّا يُصلح ويضرُّ أكثر ممَّا ينفع ، ومن الجهل صحبة ذوي الجهل والحماقة ممَّن لا تدُوم صداقتهم ولا تثبت مودَّتهم ، لذا صدَّق بعض الأدباء : " لا تصحب من النَّاس إلاَّ من يكتم سرَّك ، ويستر عيبك ، فيكون معك في النَّوائب ، ويؤثرك بالرَّغائب ، وينشر حسنتك ، ويطوي سيِّئتك فإن لم تجده فلا تصحب إلاَّ نفسك " ، كلماتٌ تُكتب بماء الذَّهب ، والله المستعان وعليه التُكلان ، وهو حسبُنا ونعم الوكيل ***** أسأل الله بمنِّه وكرمه أن يوفِّقنـي وإيَّاكم لجلساء الخير، وأن يجنِّبنا جلساء السُّوء، وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشَّرِّ، كما نسأله سبحانه أن يهدينا سواء السَّبيل ، ويرزقنا البصيرة واليقين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين. ***** [ فوائد مستلة من مقال "الجليس" للواعظ السَّلفي الشَّيخ محمَّد بوسنة حفظه الله – إمام خطيب بالجزائر العاصمة / مجلَّة الإصلاح العدد الثَّلاثون ] |
رد: ثــمرات مصاحبة الصَّالحين
السلآم عليكم
رآئعة هذه المجلة مجلة الاصلآح فلكم تبعث المشتآق لقرآئتها بوركتَ وبوركَ في نقلك |
رد: ثــمرات مصاحبة الصَّالحين
وعليكم السلام ورحمة الله ...
وفيكم بارك الله ، ووفق الله القائمين على المجلَّة لما فيه الخير والسَّداد . |
| الساعة الآن 02:42 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى