![]() |
فجر جديد يبزغ في الأفق، خلف سيل الإساءات والنّزق
فجر جديد يبزغ في الأفق، خلف سيل الإساءات والنّزق
الإسلام يجتاح أوروبا ويستهوي الأمريكان، مشروع الفوضى الخلاقة يتلقى ضربة لم تكن في الحسبان، والثّور الأمريكيّ الهائج يُذبح في العراق وأفغانستان سلطان بركاني الحلقة الأولى: الإسلام يجتاح أوروبا ويستهوي الأمريكان"إنّهم يضربون لأنّنا نستيقظ ولو كنّا أمواتا ما شعر بنا أحد" لم يزل مسلسل الإساءات الموجّهة إلى نبيّ الهدى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) متواصلا بنزق، ولم يزل حثالة الخلق يتطاولون على حبيب الحقّ وخير الخلق. ما كاد العالم الإسلاميّ يلملم جراحه من وقع الفلم المسيء الذي عرض في أمريكا، حتى أقدمت الصّحيفة الفرنسية السّاخرة (شارلي إبدو) على عرض رسوم كاريكاتورية تسخر من الإسلام ومن نبيّه عليه الصّلاة والسّلام، في تحدّ صارخ لأمّة المليار ونصف المليار. وعلى درب أمريكا دولة الغطرسة والاستكبار سارت فرنسا التي برّرت سماحها بنشر تلك الرّسوم بأنّها تحترم حرية التّعبير، ونسيت أن تخبرنا أين ذهبت حرية التّعبير هذه عندما أصدر القضاء الفرنسي مؤخّرا أمرا صارما بمنع إعادة نشر صور تسيء إلى الأميرة كيت زوجة الأمير البريطاني وليام. إنّها الموازين الطّائشة مرّة أخرى، موازين جعلت قلوبنا تمتلئ حنقا وغيظا لأعداء لم يجدوا لهم رادعا أو زاجرا، ولِبيادق جثمت على صدور المسلمين لا يهمّها ما نال الإسلام ونبيّه وكتابه من إساءات، ولا ما أصاب المسلمين من محن ونكبات. ولكنّنا بقدر امتلاء قلوبنا حنقا وغيظا لهذه الجرأة السّافرة، فإنّنا نلمح خلف هذه المحنة منحة ربانية بدأت تلوح بشائرها في الأفق { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً }. لقد قالها الشّيخ محمّد الغزالي طيّب الله ثراه: "لأنّنا نستيقظ فإنّهم يضربون، فلو كنّا أمواتاً ما شعر بنا أحد"؛ المارد العملاق بدأ يستيقظ ويخرج من قمقمه، لذلك فهو يتلقى ضربات جنونية يراد لها أن تجعله يفكّر في العودة إلى سباته أو الانشغال بنفسه، بعيدا عن الرّسالة التي أنيطت به في هذه الحياة. في كتابه الماتع "الصّارم المسلول على شاتم الرسول" نقل ابن تيمية عليه رحمة الله عن العدول من أهل الفقه والخبرة قولهم أنّهم كانوا يحاربون الرّوم فتستعصي عليهم الحصون ويصعب عليهم فتحها، حتى إذا وقع أهل الحصن في عرض رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ استبشر المسلمون خيرا بقرب فتحه، مع شدّة كراهتهم لذلك السبّ، فلا يكاد يمرّ يوم أو يومان إلا وقد فتحوه بإذن الله القائل { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }. حاربوا الإسلام على أرضه ففوجئوا به يغزو ديارهم لقد فقد المتربّصون بالإسلام في أمريكا وأوروبا صوابهم، وأصيبوا بصدمات قاتلة، وهم يرون الدّين الذي سخّروا جهودهم وأموالهم وأجلبوا بخيلهم ورجلهم واستنفروا وسائل إعلامهم وجيّشوا جيوشهم لحربه على أرضه، يغزو أرضهم وديارهم، ويرون عدد معتنقيه في أوروبا وأمريكا يزداد عاما بعد عام بشكل يهدّد بأسلمة القارة العجوز في غضون سنوات قلائل، لقد أسقط في أيدي القوم وهم يرون 20 ألف أمريكي يعتنقون الإسلام سنويًّا، و23 ألف أوروبي يلوذون بهذا الدّين كلّ عام. بل إنّ بعض إحصاءاتهم دقّت نواقيس الصّلبان قبل أن تدقّ نواقيس الخطر وأنذرت بأنّ الإسلام سيصبح الديانة الأولى في أوروبا على مشارف 2040م. فرنسا التي يتنافس ساستها على تقديم العهود والوعود بالسّعي للوقوف في وجه تزايد عدد المسلمين، والتي سمحت بنشر الرّسوم المسيئة إلى نبيّ الإسلام، قالت وزارة داخليتها في دراسة أعدّتها أنَّ 3600 شخص يعتنقون الإسلام سنوياً في فرنسا. أمّا في مصر التي اصطدت على صخور الإيمان فيها مخطّطات الماكرين وأعوانهم وأذنابهم، تشير الإحصاءات أنَّ الأقباط النّصارى يدخل منهم في دين الإسلام ما بين 6000 و7000 شخص سنوياً، ما أدّى إلى إصابة سادة وكبراء القوم في الدّاخل والخارج بحالة من الهوس والدّروشة، جعلتهم يخطّطون لإثارة فتنة في مصر تستدعي تدخّل أمريكا لحماية الأقلية النّصرانية هناك، ولِمَ لا إجبار النّظام المصريّ على سنّ قوانين تحول دون تزايد عدد الأقباط الدّاخلين في الإسلام. لقد مات الحاقدون بغيظهم، واحترقت قلوبهم في صدورهم، ودفنوا في جلودهم، وانتحر بعضهم بعد أن لم يجد ما يطفئ نارَ الغيظ التي اضطرمت في صدره، وفي هذا الصّدد نشرت صحيفة تايمز البريطانية في عددها ليوم 03/11/2006م خبرا مفاده أنّ قسا متقاعدا يدعى رولاند ويزلبرغ انتحر بحرق نفسه في دير بألمانيا احتجاجا على انتشار الإسلام وعجز الكنيسة البروتستانتية عن احتوائه، وذكرت الصحيفة عن أرملته قولها أنّ زوجها انتحر بسبب ذعره من انتشار الإسلام وموقف الكنيسة من تلك القضية. هذا هو السّبب الحقيقيّ لهذه الحملة المتواصلة التي يشنّها الحاقدون في الغرب على الإسلام ونبيّه عليه الصّلاة والسّلام، وكلّهم أمل أن يوقفوا زحف هذا الدّين إلى ديارهم، ولكنّ سعيهم ذهب هباءً، وانقلب السّحر على السّاحر، وكانت إساءاتهم واستفزازاتهم سببا في زيادة عدد الدّاخلين في الإسلام؛ فالعقلاء في الغرب الآن يبحثون ليعرفوا سيرة هذا الرّجل الذي جعل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ينتفضون ويهدّدون مصالح دول غربية كانت تظنّ أنّها تملك من القوة العسكرية والاقتصادية ومن العملاء والأذناب ما يجعل مصالحها في مأمن. في الأيام الماضية وعلى خلفية عرض الفلم السّافل في دولة الغطرسة والاستكبار، وفي أعقاب قيام المسلمين بتهديد المصالح الأمريكية، نشرت بعض المواقع تقريرا يفيد أنّ مبيعات الكتب الإسلامية في بريطانيا قد ازدادت بشكل لافت، قدّر عاملون في متاجر للكتب ومكتبات عامّة في غرب العاصمة البريطانية نسبة الارتفاع ما بين 20 و30%، مقارنة بما كانت عليه خلال الشّهور الماضية. ولا شكّ أنّ الإقبال سيتزداد، وأنّ عدد المعتنقين لدين الحقّ سيتضاعف، كما حدث في الدّانمارك على إثر حملة الرّسوم المسيئة التي نشرت في تلك الدّولة قبل سنوات، حيث اعتنق الإسلامَ أكثرُ من 4000 دنماركيّ خلال عامين فقط بسبب تلك الرّسوم التّافهة: { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }. *** فجر جديد يبزغ في الأفق، خلف سيل الإساءات والنّزق الحلقة الثانية: مشروع الفوضى الخلاقة يتلقى ضربة لم تكن في الحسبان خطّطوا لثورات على المقاس ففوجئوا بثورات تثير وجع الرّأس لقد باءت مخطّطات أهل المكر والخيلاء بالفشل، ليس فقط على صعيد محاولتهم وقف انتشار الإسلام في أوروبا وأمريكا، ولكنّها منيت بالفشل الذّريع أيضا على صعيد سعيهم لفرض مخطّطاتهم على بلاد المسلمين عبر ما أسمته الإدارة الأمريكية بالفوضى الخلاقة، التي بشّرت بها كونداليزا رايس قبل سنوات. بعض قصيري النّظر من بني جلدتنا ممّن بلوا بالهزيمة النّفسية، واستهوتهم طقوس جلد الذّات ورياضة القفز على الحقائق، يقولون أنّ ما يحدث في بلاد المسلمين في السّنتين الأخيرتين، هو نتاج مؤامرة صهيو-أمريكية، سعت فيها الدّوائر الغربية من خلال عرّابها اليهوديّ "برنارد ليفي" لنشر الفوضى في بلاد العرب والمسلمين، وأصحاب هذه النّظرة الذين ظنّوا أنّهم وقفوا على الحقيقة الكاملة التي فاتت غيرهم، نسوا أنّ الذي جعل موسى يتربّى في حجر فرعون هو من بيده أمر هذا الكون. نعم، لقد كانت الولايات المتّحدة الأمريكية تعدّ لصناعة ثورات على المقاس، ليس فقط في العالم الإسلاميّ، ولكن في العالم أجمع، وقامت بإعداد منظّمات شبابية في كلّ دولة تريد تغيير نظامها، وبدأت بالفعل تدريبها إعلاميا وميدانيا لإشعال تلك الثورات وتوجيهها نحو الوجهة التي تريدها، لتذهب بوجوه انتهت صلاحيتها وتأتي بوجوه أخرى ترفع شعارات الحرية والدّيمقراطية والعدل والمساواة وتدين بالولاء سرا للغرب ولثقافته، وأعدّت أحزابا سياسية وشخصيات على المقاس لاستلام مقاليد الأمور بعد الثورات. وقد تولّت مهمّةَ إعداد وتمويل هذه المنظّمات الشّبابية التي تتستّر خلف تسميات منظّمات المجتمع المدنيّ، مؤسساتٌ ومنظّمات صهيو-أمريكية يشرف على تمويل أغلبها أثرياء يهود، نذكر منها: 1. "الصّندوق الوطني للدّيمقراطيّة" الذي يرعاه الكونغرس الأمريكيّ ويموّله الملياردير اليهوديّ جورج سوروس، هذا الرّجل الذي كان خلف هدم البلدان الاشتراكية السابقة بدءً من دعم حركة تضامن البولندية ومرورا بالثورات البرتقالية في أوكرانيا وجورجيا وليس انتهاءً بدعم المافيا اليهودية في روسيا، ودوره في البلقان واندونيسيا وماليزيا غير خافٍ على الباحثين. 2. منظّمة "بيت الحرية" التي تتلقّى دعمها من الحكومة الأمريكيّة ومن الصّندوق الوطني للدّيمقراطيّة سالف الذّكر. 3. منظّمة "جيل جديد" المتفرّعة عن منظّمة بيت الحرية، والتي تهدف إلى إيجاد جيل جديد من الشّباب يأخذ على عاتقه محاربة الإرهاب ونشر السّلام، هذا هو هدفها الظّاهر، ولكنّ هدفها الباطن هو السّعي إلى إيجاد جيل منسلخ عن قيمه يقطع صلته بالإيمان والأديان، جيل منصهر في بوتقة النّظام العالميّ الجديد، يُعبّأ ويتمّ توجيهه لتغيير الأوضاع بعيدا عن الأديان وعن العادات والتقاليد. 4. منظّمة "تحالف حركات الشّباب" وهي منظّمة منبثقة عن منظّمة جيل جديد، من أبرز مؤسّسيها اليهوديّ جاريد كوهين، هدفها الظّاهر هو مساعدة الشّباب على استغلال التكنولوجيا ووسائل الاتّصال الحديثة لتوجيه الرّأي العام، وهدفها الحقيقيّ لا يختلف عن هدف منظّمة جيل جديد. 5. منظّمة "المجتمع المفتوح" التي يشرف عليها ويموّلها اليهوديّ جورج سوروس، وتسعى لتشكيل السّياسات العامّة للدّول، عن طريق ترويج مبادئ النّظام الديمقراطي وحقوق الإنسان وحرية التّعبير. هذه المنظّمات التي يموّلها اليهود وتشرف عليها الإدارة الأمريكية بطريقة غير مباشرة، تقف خلف كثير من منظّمات المجتمع المدنيّ وحركات الشّباب التي بدأت تنشط في الدّول العربيّة في السّنوات الأخيرة، لقلب الأنظمة التي احترقت أوراقها وانتهت أدوراها، لصالح أنظمة جديدة تمارس نوعا جديدا من الولاء للغرب، منظّمات شّبابية تحمل شعارات أبرزها شعار قبضة اليد الذي حمل في المغرب وفي لبنان، وحملته في مصر حركة 06 أبريل التي حضر مؤسّسها الفعليّ أحمد صلاح اجتماعات في نيويورك لمنظّمة "تحالف حركات الشّباب" ذات التّمويل اليهوديّ؛ حركة 06 أبريل التي كانت تسعى سعيا حثيثا لأن تتمخّض الثّورة المصريّة عن تولّي صنيعة أمريكا محمّد البرادعي زمام الأمور، البرادعي الذي يعدّ عضوا بارزا في المنظّمة المشهورة "منظّمة الأزمات الدّولية" التي يموّلها هي الأخرى الملياردير اليهوديّ جورج سوروس، إضافة إلى الملياردير اليهودي بيتر آكرمان، والملياردير الماسوني ديفيد روكوفيلر. هذه الأسماء اليهوديّة -التي لا تشير إليها وسائل الإعلام أدنى إشارة- كانت تخطّط تحت الرّعاية السّامية لأمريكا لصناعة "فوضى خلاقة" في بلدان المسلمين، ولكنّها في غمرة تخطيطها وقبل أن تكتمل طبختها فوجئت بالشابّ التونسيّ "محمّد البوعزيزي" الذي لم يسمع في يوم من الأيام بمنظّمات المجتمع المدنيّ، فوجئت به يطلق شرارة الثّورات العربيّة. حاولت في البداية التمسّك بعملائها إلى آخر لحظة، لكنّها لمّا رأت أنّ الأمور بدأت تحسم، تخلّت عنهم وتبرّأت منهم، وحاولت الزجّ بعملائها الجدد لتحريف مسار الثورات إلى وجهات أخرى، لكنّ عملاءها فشلوا في مهمّتهم، لأنّ تلك الثورات كان أكثر ناشطيها ممّن يصعب ترويضهم. قادت المنظّمات اليهوديّة عن طريق عملائها في منظّمات المجتمع المدنيّ وعن طريق الإعلام المأجور الذي تموّله، بشنّ حملات منظّمة من التّشويه والتّشكيك في قادة الحراك الثّوريّ وبخاصّة منهم أصحاب المشروع الإسلاميّ، وروّجت إشاعات كثيرة أبرزها: أنّ الثورات العربية يقف خلفها اليهوديّ برنارد ليفي، واستنفرت منظّماتها الشّبابية التي أعدّتها لتنفيذ مخطّطاتها، ولكنّ الأمور خرجت عن سيطرتها؛ خرجت الأمور عن سيطرتها في تونس وفي مصر وهي على وشك الانفلات من أيديها في ليبيا، أمّا في سوريا فقد بليت المنظّمات الماكرة -ومن خلفها الإدارة الأمريكية- بداهية دهياء، يوم راهنت على مجلس وطنيّ عميل صنعته على عينها ليتولّى زمام الأمور، ولكنّها فوجئت به لا يمثّل إلا الكراسي التي يجلس عليها أعضاؤه، ولا تسمع له كلمة في الدّاخل السّوريّ الذي يسيطر عليه رجال هم ألدّ أعداء أمريكا وحلفائها، رجال يرفعون شعارات تصنع الغصص في حلوق أهل المكر بالإسلام، رجال لا همّ لهم إلا إعزاز دين الله جلّ وعلا. رجال مرّغ أمثالُهم أنف أمريكا في التراب في أفغانستان والعراق. لذلك فهي تسعى الآن بكلّ خبث حتى لا تستتبّ الأمور لأولئك الرّجال. نعم. لقد خطّطت أمريكا لفوضًى خلاقة في بلاد المسلمين، وحاولت استثمار الحراك الذي حدث، ولكنّ محاولاتها باءت بالفشل، ومخطّطاتها ذهبت أدراج الرياح، تماما كما باءت حملتها الصّليبيّة الصّهيونيّة التي شنّتها على بلاد المسلمين بعد أحداث الـ11 سبتمبر 2001م بالفشل. *** فجر جديد يبزغ في الأفق، خلف سيل الإساءات والنّزق الحلقة الثالثة: الثّور الأمريكيّ الهائج يُذبح في العراق وأفغانستان الحملة الصّليبية التي قادها بوش تعود بجنود أمريكا على النّعوش قبل أيام أعلن قائد الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال "مايكل مولن" أنّ أمريكا معرّضة لأكبر خطر يواجه أمنها القومي نتيجة للحرب التي استمرت لعقد ونيف على العراق وأفغانستان، وأنّها تتّجه لانعدام تامّ في قدرتها على الحفاظ على فاعلية قدراتها العسكرية، وأكد مولن أن خسائر الحرب لأكثر من عقد من الزّمان قد عملت على تآكل غير مسبوق وغير متوقع في كلّ حسابات الأمن القومي الأمريكي. واختتم حديثه بإنذار شديد من المستقبل القريب الذي ينتظر الجيوش الأمريكية. تصريحات مولن لم تأت من فراغ بل أتت اعترافا بحقيقة ما منيت به القوات الأمريكيّة في العراق وأفغانستان من ضربات لا قبل لها بها. وفي هذا الصّدد أقرّت وزارة شئون المحاربين القدماء الأمريكية قبل أكثر من 04 سنوات أنّ عدد القتلى من الجنود الأمريكيين منذ حرب الخليج حتى عام 2007م بلغ 73 ألف قتيل. وقالت أن عدد المصابين في العمليات الحربية تجاوز المليون مصاب، وخسائر العتاد والسّلاح تجاوز 300 ألف قطعة، ما بين دبابة وعربة قتال ومدرعة ومروحية وسلاح يدويّ. وعلى صعيد آخر أكّدت دراسة أجرتها مجلة "الطب العسكري" الأمريكيّة سنة 2007م أنّ ثلث القوات الأمريكيّة العائدة من العراق وأفغانستان سقطت في مستنقع إدمان الخمور والمخدّرات، بسبب الرّعب الذي عاشه الجنود هناك. ما ضاعف أعداد الهاربين من الجيش الأمريكيّ، وقد أشارت إحصاءات للبنتاجون أنّ عدد الهاربين بلغ 40 ألف هارب. لقد تبخّر الحلم الإمبراطوري لأمريكا في أرض العراق وجبال أفغانستان، على أيدي رجال يحبّون الموت كما يحبّ جنود أمريكا الحياة. لقد ذبح الثّور الأمريكيّ الهائج بأيدي فئة قليلة من أبناء الأمة بإمكانات عسكرية لا تقارن أبدا بإمكانات العدوّ، في أفقر دولتين مسلمتين عانتا من حصارٍ زاد على عقدٍ من الزمان. ولعلّ هذه آية من آيات الله في زماننا هذا أن يمرّغ أنف أطغى دولة في العالم على أرض أفقر دولتين مسلمتين، وعلى أيدي رجال لا يملكون دبابات ولا طائرات، وإنّما يملكون عزيمة تهدّ الجبال الراسيات ويقينا بنصر الله تجاوز عنان السّماوات. رجال حيّروا أمريكا وهم أحياء بشجاعتهم وإقدامهم، وحيّروها أيضا وهم أموات؛ فقد نشر الصّليب الأحمر الأمريكيّ على موقعه قبل مدّة تقريرا يعبّر فيه عن شدّة استغرابه لحال قتلى المقاتلين الأفغان الذين تولّى الصّليب الأحمر جمع جثثهم ودفنها في (مزار شريف)، حيث لاحظ أنّها لم تتعفّن رغم مرور مدّة على موت أصحابها، وأرجع خبراء الصّليب الأحمر الأمريكيّ عدم تعفن جثث المقاتلين الأفغان إلى الجوّ البارد هناك، ولكنْ صدمهم أنّ جثث جنود حلف النّاتو تنتفخ، وتخرج منها رائحة كريهة. حاولوا البحث عن اللّغز في الطعام الذي يأكله الأفغان، وبدؤوا يبحثون إن كانت هناك علاقة بين الطعام والتركيبة الدموية، خصوصا وأنّ بعض المقاتلين تبقى دماؤهم حارة وهم ميتون. وصدق الله إذ يقول في سورة الرّوم: { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ }، لا يعلمون أنّ أجساد الشّهداء تحفظ بحفظ الله الذي قال: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }. النّصر قادم فهل سنكون من صانعيه أم من المحتفلين به إعلامنا المضلّل لا يتحدّث عن هزائم أمريكا ولا يتحدّث عن بطولات الأبطال الحقيقيين الذين مرّغوا أنفها في التراب، فذلك خطّ أحمر يكلّف صاحبه أن تلصق به تهمة الإرهاب، وإنّما يتحدّث عن بطولات أصحاب اللغاليغ الطّويلة أبطال المهرجانات والميكروفونات، الذين صدّعوا رؤوسنا على مدار 30 سنة بشعارات "الموت لأمريكا"، "الموت لإسرائيل"، ولم يقدّموا شيئا على أرض الواقع يزعج أمريكا أو يزعج إسرائيل. انهيار أمريكا ومعها إسرائيل وشيك بحول الله، فينبغي أن نتنبّه ونتفاءل، وألا نكون كأصحاب قارون الذين بهرهم ماله وبهرتهم زينته وغفلوا عن آيات الله وسننه في خلقه، وضلّوا في غفلتهم حتى إذا هلك قارون فجأة قالوا: { وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ }. فعلينا أن نعود إلى ديننا ونصحّح أحوالنا لنكون بإذن الله ممّن يصنعون مجد الأمّة الوشيك، لا ممّن ينتظرون حصوله ليلتحقوا بالرّكب. |
| الساعة الآن 10:04 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى