![]() |
للمتألمين من أجلها
http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:A...3XqtzPhEwbVXHw الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الزاهدين وإمام العابدين، أمابعد: فإن الدنيا دار سفر لا دار إقامة، ومنزل عبور لا موطن حبور، فينبغي للمؤمن أنيكون فيها على جناح سفر، يهيئ زاده ومتاعه للرحيل المحتوم. فالسعيد من اتخذ لهذا السفر زاداً يبلغه إلى رضوان الله تعالى والفوز بالجنةوالنجاة من النار. إنما الدنيا إلى الجنة والنـــــار طريق ** والليالي متجر الإنسان والأيام سوق تعددت عبارات السلف في تعريف الزهد في الدنيا وكلها تدور على عدم الرغبة فيهاوخلو القلب من التعلق بها. قال الإمام أحمد: الزهد في الدنيا: قصر الأمل. وقال عبدالواحد بن زيد: الزهد في الدينار والدرهم. وسئل الجنيد عن الزهد فقال: استصغار الدنيا، ومحو آثارها من القلب. وقال أبو سليمان الداراني: الزهد: ترك ما يشغل عن الله. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ماتخاف ضرره في الآخرة، واستحسنه ابن القيم جداً. قال ابن القيم: والذي أجمع عليه العارفون: أن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا،وأخذ في منازل الآخرة !!. فأين المسافرون بقلوبهم إلى الله؟ أين المشمرون إلى المنازل الرفيعة والدرجات العالية؟ أين عشاق الجنان وطلاب الآخرة؟ الزهد في القرآن قال الإمام ابن القيم: والقرآن مملوء من التزهيد في الدنيا، والإخبار بخستهاقلتها، وانقطاعها وسرعة فنائها، والترغيب في الآخرة والإخبار بشرفها ودوامها. ومن الآيات التي حثت على التزهيد في الدنيا: 1ـ قوله تعالى:)اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌوَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِوَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُفَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌوَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّامَتَاعُ الْغُرُور)ِ[الحديد:20]. 2ـ وقوله سبحانه:)زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَالنِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِوَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ)[آل عمران:14]. 3ـ وقوله تعالى:)مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُفِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُفِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ)[الشورى:20]. 4ـ وقوله تعالى:(قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌلِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلا)ً[النساء:77]. 5ـ وقوله تعالى:(بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16)وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى(الأعلى:17،16 أحاديث الزهد في الدنيا أما أحاديث النبي صلى الله عليه وسلمالتي رغبت في الزهد في الدنيا والتقلل منها والعزوف عنها فهي كثيرة منها: 1ـ قول النبي صلى الله عليه وسلملابنعمر رضي الله عنهما:كن في الدنيا كأنك غريب أو عابرسبيل} [رواه البخاري]. وزاد الترمذي في روايته:}.وعد نفسك من أصحاب القبور{ 2ـ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر} [رواهمسلم]. 3ـ وقال النبيصلى الله عليه وسلممبيناًحقارة الدنيا:ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعلأحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع [رواه مسلم]. 4ـ وقال النبيصلى الله عليه وسلم: مالي وللدنيا،إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال ـ أي نامـ في ظل شجرة، في يوم صائف، ثم راح وتركها} [رواه الترمذي وأحمد وهوصحيح]. 5ـ وقال النبيصلى الله عليه وسلم: لوكانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منهاشربة ماء} [رواه الترمذي وصححه الألباني]. 6ـ وقال النبيصلى الله عليه وسلم: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبكالناس} [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]. 7ـ وقال النبيصلى الله عليه وسلم: اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصاً، ولايزدادون من الله إلا بعداً}رواه الحاكم وحسنه الألباني]. حقيقة الزهد في الدنيا الزهد في الدنيا هو ما كان عليه رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهو ليس بتحريم الطيبات وتضييع الأموال، ولابلبس المرقع من الثياب، ولا بالجلوس في البيوت وانتظار الصدقات، فإن العمل الحلالوالكسب الحلال والنفقة الحلال عبادة يتقرب بها العبد إلى الله ، بشرط أن تكونالدنيا في الأيدي، ولا تكون في القلوب، وإذا كانت الدنيا في يد العبد لا في قلبه،استوى في عينه إقبالها وإدبارها ، فلم يفرح بإقبالها، ولم يحزن على إدبارها. قال ابن القيم في وصف حقيقة الزهد: وليس المراد ـ من الزهد ـ رفضها ـ أي الدنياـ من الملك، فقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما، ولهما منالمال والملك والنساء مالهما. وكان نبيناصلى الله عليه وسلم من أزهدالبشر على الإطلاق وله تسع نسوة. وكان علي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير وعثمان رضي الله عنهم منالزهاد مع ما كان لهم من الأموال. ومن أحسن ما قيل في الزهد كلام الحسن أو غيره: ليس الزهد في الدنيا بتحريمالحلال ولا إضاعة المال، ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك. جاء رجل إلى الحسن فقال: إن لي جاراً لا يأكل الفالوذج، فقال الحسن: ولم؟ قال:يقول: لا أؤدي شكره، فقال الحسن: إن جارك جاهل ، وهل يؤدي شكر الماء البارد؟. أهمية الزهد إن الزهد في الدنيا ليس من نافلة القول، بل هو أمر لازم لكل من أراد رضوان اللهتعالى والفوز بجنته، ويكفي في فضيلته أنه اختيار نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دوأصحابه، قال ابن القيم رحمه الله:لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا، فإيثار الدنيا على الآخرة إما منفساد في الإيمان، وإما من فساد في العقل، أو منهما معاً. ولذا نبذها رسول الله صلى الله عليه وسلموراء ظهره هو وأصحابه، وصرفوا عنها قلوبهم، وهجروها ولم يميلوا إليها،عدوها سجناً لا جنة، فزهدوا فيها حقيقة الزهد، ولو أرادوها لنالوا منها كل محبوب،ولوصلوا منها إلى كل مرغوب، ولكنهم علموا أنها دار عبور لا دار سرور، وأنها سحابةصيف ينقشع عن قليل، وخيال طيف ما استتم الزيارة حتى أذن بالرحيل. أقسام الزهد قال ابن القيم رحمه الله الزهد أقسام: 1ـ زهد في الحرام وهو فرض عين. 2ـ وزهد في الشبهات، وهو بحسب مراتب الشبهة، فإن قويت التحق بالواجب، وإن ضعفتكان مستحباً. 3ـ وزهد في الفضول، وهو زهد فيما لا يعني من الكلام والنظر والسؤال واللقاءوغيره. 4ـ وزهد في الناس. 5ـ وزهد في النفس، بحيث تهون عليه نفسه في الله. 6ـ وزهد جامع لذلك كله، وهو الزهد فيما سوى الله وفي كل ما يشغلك عنه. وأفضل الزهد إخفاء الزهد.. والقلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد ولا ورع. أقوال السلف في الزهد قال على بن أبي طالب رضي الله عنه: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قدارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناءالدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل،)وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى([البقرة:197]. وقال عيسى بن مريم عليه السلام: اعبروها و لا تعمروها. وقال: من ذا الذي يبني على موج البحر داراَ؟! تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا. وقال عبدالله بن عون: إن من كان قبلنا كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم،وإنكم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم. قلت: هذا كان في زمان عبدالله بن عون، أما اليوم فإن أكثر الناس قد زهدوا فيالآخرة حتى بالفضلة !! الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا 1ـ النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها ونقصها وخستها ومافي المزاحمة عليها منالغصص والنغص والأنكاد. 2ـ النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات. 3ـ الإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة. 4ـ تشييع الجنائز والتفكر في مصارع الآباء والإخوان وأنهم لم يأخذوا في قبورهمشيئاً من الدنيا ولم يستفيدوا غير العمل الصالح. 5ـ التفرغ للآخرة والإقبال على طاعة الله وإعمار الأوقات بالذكر وتلاوة القرآن. 6ـ إيثار المصالح الدينية على المصالح الدنيوية. 7ـ البذل والإنفاق وكثرة الصدقات. 8ـ ترك مجالس أهل الدنيا والاشتغال بمجالس الآخرة. 9ـ الإقلال من الطعام والشراب والنوم والضحك والمزاح. 10ـ مطالعة أخبار الزاهدين وبخاصة سيرة النبيصلى الله عليه وسلم وأصحابه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. |
رد: للمتألمين من أجلها
بارك الله فيك
|
رد: للمتألمين من أجلها
اقتباس:
و فيكم بارك الله |
رد: للمتألمين من أجلها
بارك الله فيك وجزاك خيرا
|
رد: للمتألمين من أجلها
تذكير مهم، بارك الله فيك و جزاك الله خيرا. |
رد: للمتألمين من أجلها
اقتباس:
اقتباس:
و فيكما بارك الرحمان |
رد: للمتألمين من أجلها
السلام عليكم
شكرا على التذكير جزاكم الله خيرا |
رد: للمتألمين من أجلها
السَّلامُ علَــــيْكُمُ
http://www.3un-h.com/wp-content/uploads/1248274188.jpg بَاآرَكَ اللهُ فِيــكِ وجعَلها اللهُ فِي مَوازينَ حسَناتكِ ، جزاآكِ الله خيْرًا http://vb.arabseyes.com/uploaded/15382_1196362993.gif أسْتَغْفِرُ الله وأتُوبُ اليْه |
رد: للمتألمين من أجلها
السلام عليكم
موضوع قيم بالفعل كما انه مشوق رغم طوله جعلنا الله و إياك من الزاهدين و من حوض المصطفى صلى الله عليه و سلم من الشاربين |
رد: للمتألمين من أجلها
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته بارك الله فيكم أجمعين |
| الساعة الآن 09:13 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى