![]() |
على رصيف الذكريات ,,,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احترت في أي قسم أطرح موضوعي هذا ..؟ وقلبت بصري يمنة ويسرة وما أهتديت إلا هنا فإن وجدتم خلل فأستروه مع خالص شكري لإدارة هذا الصرح ومراقبيها ومشرفيها والأعضاء الكرام والزوار العابرين |
رد: على رصيف الذكريات ,,,
رجالٌ في عصرنا حقاً على التاريخ أن يخلدهم ,,,, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سأحدثكم اليوم عن أهم وأعظم شخص في عيني أنه أبي رحمة الله تعالى تتغشاه قد لا تقبل شهادتي فيه وذلك بحجة أن كل فتاة بأبيها معجبة لكنني أقسم بالله ثلاثاً لأصدقنكم القول والحكم لكم أعجزت الرجال من بعدك يا أبي وحق علي القول بهذا نشأ يتيم الأبوين في مجتمع بدائي نوعا ما كان يتنقل بين بيوت ذويه فكلما غضب منه واحداً ألقاه خارج البيت لينام ليله في العراء تحت أعجاز النخل في تلك القرية التي يرقد جثمانه فيها كان كل همه أن لا تقذف أخته الوحيدة معه خارج البيوت لكن المتعهدة بتربيتها كانت من الصالحات فأحسنت الرعاية سرق مجتمعه الظالم منه طفولته فلم ينشأ كأترابه بل نتيجة للثارات القبيلية رسم الظلمة في ذاكرته البريئة أبشع صورة حيث قتلوا شقيقة ذو الثانية عشر ربيعاً أمام عينه بلا سبب يذكر ولا جريمة تبرر تصرفهم سوى أن أحمق من قبيلته قتل شخص من قبيلة المعتدين وتميز عن أترابه بالأنفه وعزة النفس وما بين قسوة العراء وشدة الجوع ومجاهدة هذه النفس الأبية قرر الرحيل ألتحق بالكتاتيب وحفظ القرآن الكريم كاملاً عن ظهر قلب والمتون والحواشي والتاريخ ولم يتجاوز الثانية عشر بعد فرّ هارباً من قسوة اليتم وظلم الأقارب ماشياً على قدميه متجهاً من قريته إلى العاصمة ليواجه المجتمع منفرداً فلم يترك باب عمل إلا وطرقة ولا مجال للكسب الحلال إلا وخاضه حتى حطت به الرحال في المنطقة الشرقية وعمل في أرامكو وتعلم الإنجليزية وكان كريماً سخي اليد مما دفع رئيسه في العمل أن يقوم بنقله إلى فرع لهم في صحراء الربع الخالي وبين له السبب ترك العمل في أرامكو فلم يكن ما مر عليه يسمح بزيادة القسوة حتى لو كانت في صالحة فتوجه للحجاز هناك بدأ من جديد وعمل في شتى المجالات من حمال لبائع لتاجر ولأن كل هذه الأمور لم تكن حلمه الصغير الذي كان يخطط له فتركها ولازم العلماء فنال شرف العمل كاتبا لدى فضيلة الشيخ بن باز رحمهما الله تعالى هناك وجد والدي ضالته فجالس العلماء وأولي الفكر وتشرب الكثير من العلوم على أيديهم كان يميل للكتابة ونادراً ما تشاهده بلا دواته وكتابه فكان يدون كل ما يمر به وما يسمعه عشق العلوم بكافة مجالاتها وإن كانت العلوم الشرعية تعتلي القمة لديه فبدأ مشواره مع الكتاب يتبع |
رد: على رصيف الذكريات ,,,
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ..والدك لازم الشيخ ابن باز رحمة الله عليه ..أذكر حين كنت معتمرا أخذني زميلي الى منطقة تسمى العزيزية و اتجهنا نحو مسجد قيل لي بأنه مسجد الشيخ ابن باز رحمه الله فلم أستطع أن أتمالك نفسي وودت لو أنني قضيت الليلة كلها فيه رحمهم الله جميعا و أسأل الله أن يجعل الجنة مثواهم ..بارك الله فيك |
رد: على رصيف الذكريات ,,,
بدأ مشوار والدي العظيم مع الكتاب فبدأ يطرق الأبواب ويجوب البلاد متنقلاً ليجمع منها ما يخشى عليه من الضياع وكان كل ما يحصل عليه من جراء عمله ينفقه على إقتناء الكتب وكان رحمه الله يعلم النفيس منها في ما يحتويه . لنزاهته في العمل تم ندبه ليعمل في إمارة المنطقة الغربية وكان أميرها ذاك الحين الأمير فيصل بن عبد العزيز, لم يكن لوالدي رحمه الله أباً يربيه ولا أماً تحتويه فأنتقى هو مربيه من الكتب وتخير من تحتويه من عظيمات النساء فصنع نفسه وأي صنعة قسما لو لمحت لكم باسمه لتوافد إليكم جحافل العلماء وطلاب العلم وأرباب الفكر ومشائخ العلوم الشرعية كلهم سعى إليه ليكتسب من فيض علمه فقد كان بحراً من العلوم رحمه الله. كان يكره الأضواء والشهرة يعمل في خلوة وحين تنام الأعين كان ملتزماً منضبطاً مخلصاً في عمله كان رفاقه الموظفين يضبطون ساعاتهم على حضوره فقد كان شديد الإلتزام بالوقت والوعد يضرب به المثل في هذا إضافة على الثقة لطيب سلوكه بلغ من العمر مبلغ ليس بالسهل لم يكمل نصف دينه فقد كان إقتناء الكتب والعيش بين ما فيها مالكاً عليه عقله وفكره ووقته فأشار عليه المحبون بهذا وتزوج والدتي تم ندبه للعمل في إمارة الرياض وحاز على إعجاب كل من فيها ما عدى المنافقين والغير سويين لكن ما كان الله ليتخلى عمن جعل الله نصب عينه في كل ما يعمل فكانوا يوكلون إليه رئاسة كل المعاملات المالية وحملات التفتيش وتقريره وحده هو المقدم فبزغت شمسه وفتح الله عليه أبواب الخير فأوكل إليه إمارة إحدى المناطق فتباشر به أهلها والناس يختلفون في تفكيرهم وفي طباعهم فتوالت الوفود من تلك القرية ما بين مرحب , وملقي القصائد , وما بين من يحمل بين يديه الهدايا الثمينه كلنا كنا نترقب متى يقوم والدي ليرى مكانه بين الناس فقد أمتلأت باحة المنزل بالهدايا الثمينة ولم يكن منا واحداً يستطيع أن يقترب منها واستيقض رحمه الله تعالى وسأل والدتي بتعجب ما هذا ؟ فقالت هذا من محبيك والذين يريدون أن يعبروا لك عن حبهم هناك رأيت عينيه حرمهما الله على نار جهنم تتقد كأنها جمر وقال أعيدوها فلا حاجة لي بها وأعلمي أن ما يدخل بيتي منها خلسة فالله يشهد على أنها فراق ما بيني وبينك كنا صغار وفرحين بتلك الهدايا نريد معرفة ما فيها ولكنه رحمه الله مرر لنا درساً لا ينسى كان من ضمن الهدايا سطول بها ألبان وحليب ( خلفات ) ووالدتي بدوية فحدثته باكية تقول حملتني من بين قبيلتي وألقيت بي في المدن وحرمتني ما كنت مستمتعة به حتى الحليب ستعيده يا رجل تحلل مما أنت فيه ولا تعقد الأمر علينا كان رحمه الله لا يكرر كلامه خرج منا غضبان وقامت والدتي بتصريف كل ماجاء وإعادته فقد كانت القرية صغيرة وأهلها معروفون لدى موظفي الإمارة حمل الموظفين تلك البضائع وأعادوها لأهلها مع عبارة شكر وأن الأمير لا يقبل الهدايا عاد والدي مساءً يحمل بين يديه الحليب لأمي ليرضيها به فقد تعنى البحث عن بائع له وقام بشراءه هنا بين لنا ولها الأمر قال لها وهل تقبلين الرشوة يا أم أولادي تخيلي الوضع لو وفدنا هذه القرية زائرين أو ساكنين بلا حلة الإمارة هذه هل سيتوافد إليك أهلها يحملون لك الهدايا هذه في عرفي رشوة يريدون بها التقرب زلفى لتكون لهم الحضية والمكانة فلا تكوني ممن تعين على الشر وكوني ممن تعين زوجها على الخير دوماً لم أكن بعد قرأت الكتب وتعلمت من السير إن ما قام به والدي من عمل قد سبقه إليه السلف الصالح لكنه لا يزال عالقاً في ذاكرتي تفهم تصرف والدي من يفهم ومن كانت نواياه سليمه فأكبر عمله وغضب من كانت هديته رشوة ليتقرب إليه ليبطش بالرعية توافد إلينا أقارب والدي من كانوا بالأمس يلقوه خارج منازلهم ليتوسطون لفلان وعلان من ولدهم فكان رحمه الله شديد في مسألة الواسطة ولا يحبها ولا يقبلها ظنوا أنه يحمل عليهم كان يقضي أغلب وقته ملازماً لكتابه وكان هذا الأمر يثير حفيظة والدتي فقد كانت الكتب ضرتها فقرر العزلة حتى لا يقطع عليه رحلته مع كتبه كائن من كان من هنا أصبح لوالدي في كل منزل نقتنيه غرفة لكتبه أكثر ما يتناسب لها من الأسماء صومعة فقد كان يترهبن فيها لا يخرج إلا للصلاة أو الطعام أو النوم كنا نسرق الوقت منه سرقه علنا نحظى منه بشيء مما لديه فلم يكن يبخل علينا لكنه الوقت شحيح فكنت أحمل له الماء وأقدمه له فكان يقول لي تحدثي الفصحى يا أبنتي ومتى ما كانت جملتك صحية كافأتك عليها كان كلامه لنا جميعاً لكنني كنت أكثرهم إلتصاقاً به وأسرعهم تفاعلاً معه كان حتى وهو يأخذنا في نزهة برية يصاحبه كتابه لا يفترق معه أبد ما رأيت مثله فلم يكن يمل القراءة ولا الكتابة |
رد: على رصيف الذكريات ,,,
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته نعم عمل كاتب عند شيخنا العلامة رحمهما الله ولعل هذا ثاني أفضل عمل له بعد إمامة المسجد جمعنا الله بهم في مستقر رحمته |
رد: على رصيف الذكريات ,,,
أسفي على بحر الـــــنوال ومن له بأس الملوك وعــــــــــــــفة الزهاد لو أن بعض صفاته اقتسم الورى لرأيت أدناهم كــــــــــذي الأعواد قبل أن ألتحق بدور العلم وأدرج في صفوف المتعلمين كان رحمه الله يحفظنا الشعر ويسعى ليعمل ذاكرتنا ويقوي ملكة الحفظ لدينا طفلة لا زلت صغيرة وأردد طرقت الباب حتى كل متني فلما كل متني كلمتني وقوم إذا ما استنبح الأضياف كلبهم ....الخ كان يجيد التشجيع ويتقن الإصغاء بطريقة تجعلك تتباهى بما تلقيه وتعتد بنفسك رغم كل مشاغله إلا أنه كان يولي التربية النصيب الأكبر من وقته فلم يمر بنا فسحة نلقاه فيها لم نتعلم منه له قوانين يلزمنا بالتقيد بها ويوقع علينا تحمل نتيجة الإخلال بها قد منحه الله بسطة في الجسم وزيادة في العلم حليم حكيم قدم لنا جميع حقوقنا التي فرضها الإسلام لنا فكان أولها إنتقاء أسماؤنا فأغلبنا إن لم نكن كلنا مسمين على السلف الصالح له هيبة تقرع القلوب حين يدخل علينا المكان نقوم وقوفاً حتى يأخذ مكانه لا يسمح بمقاطعة المتحدث ويعلمنا أن نجيد الإصغاء كان يفضل البنات على الذكور عكس والدتي له رائحة تفرد بها هي ذاتها رائحة الكتب العتيقة في مكتبته يخالطها العود الطيب فكان كل مكان يجلس فيه يتعبق برائحته لهف نفسي عليها من رائحة ما عدت أشمها لمح والدي حرصي الشديد في ملازمته والأخذ منه فبالغ في العناية بي حتى كان رحمه الله لا يقبل أن يعنفني أحد ولو كانت أمي مما زادني علواً وبعداً عنهم فأصبحت أعرف بإبنة أبيها فكنت أمضي أغلب وقتي معه في مكتبته كنت سابقاً أتحجج بالترتيب والتنسيق ولكنه عرف مبتغاي فأدخلني تحت جناحه وتوطدت العلاقة بيني وبين أبي حتى كنا ننقطع عن العالم سوياً فيدأ يوكل إلي بعض الأعمال مثل التلخيص والكتابة والبحث عن المصادر لكل ما يشرع في الكتابة عنه كنت أوقر أبي كثيراً وأحرص على أن لا يراني في موضع مخجل واستغل كل إنشغال له فأعدو على ما وضعه على الرفوف ووقعت عيني عليه ولم أقترب منه لكي لا يراني هو وكان أول كتاب قرأته من وراء ظهره كتاب قيس وليلى مخطوطة وليس كالكتب التي نقتنيها تمنيت أن يتاح لي مجال أكبر حتى أقوم بنقل مافيه لكنني عرجت عليه فقط سافر والدي للعراق وكان يؤلف كتاباً حول أنساب الجزيرة العربية وقصد من قصد هناك للبحث عن الأسانيد الصحيحة فتزود بالعديد من الكتب والمخطوطات الأثرية وجلبها معه وحطت به الرحال في مصر ليتجول في مكتباتها ويعود بالنفيس منها ولبلاد الشام واليمن حتى كان له مكتبة زاخرة بالنفيس وكان لا يسمح لأحد غيري بدخولها أطلعت على المخطوطات وكنت أقرأ في الصحف التي توقفت عن الصدور وأقرأ العالم قديماً وحديثاً بين يديه متعتي هي مرافقة أبي في صومعته تمضي علينا الساعات الطوال دون أن نشعر بها ففاتني الكثير مما تتعلمه الفتيات من أمهاتهن وكانت المسافة بيني وبين أمي واسعة كلما سافر أبي وأبتعد عن المنزل شعرت بحزن وحنين له فكان يطلب مني أن أكتب له الرسائل وأحفظها حتى يعود صنعني أبي وحفظت له الجميل لكنه رحمه الله لم يعلمني كيف لي أن أتقبل المجتمع بدونه حين رحل عني شعرت أنه لم يتيتم على هذه الأرض غيري حتى الساعة لم اتأقلم مع المجتمع بعد أبي كانت سلوتي لو كتب لي مكتبته إرث لكنه رحمه الله غفل عن هذا فقام أخوتي بالتبرع بها لمكتبة الملك فهد والتي خصصت لها قسم يحمل أسمه بلغوني بهذا لكنني لم أزوره ولن أزوره كان حرياً بهم أن شاوروني لكنه الجهل |
رد: على رصيف الذكريات ,,,
يا لها من ذكريات، نحيا مع سطروها نفحات. وسيرة أناس غبطناهم، حسدناهم على ذلك الفضل.. ولكن يعلم الله أننا نجلهم و نحبهم كم نشعر إننا لا شيء أمام تواضعهم في رفعة. يا طاهرتنا أخبرينا. من أيّ المجالس سينبعث الفرح لنستمع ونحن نرنو بصمت إلى من تتلو علينا ببليغ البيان سيرة عظماء تشنف أسماعنا، ثم تسرُّ النّاظرين. وما يتنزَّل عذب الكلام إلَّا إن كانت من تقوم بالسرد هند عقيلة أبيها. تالله نحن لحرفها مطالعين. وإنّا هاهنا منتظرون. رحم الله ذلك الأب العظيم.. فالكرام لا ينجبون إلاّ كرامًا إناثًا وذكرانا |
رد: على رصيف الذكريات ,,,
رحم الله أباك و جمعك به في فردوسه الأعلى
و جعلك صدقته الجاريّة فعلا مصيبة عظيمة ذهاب إرث أبيك من بيتكم فالكتب لا تقدّر بثمن بوركت أن جعلتينا نتقاسم معك ذكرياتك دمت بودّ محبّتي:13: |
رد: على رصيف الذكريات ,,,
اقتباس:
لو كنت أعلم يوماً بأنك ستقرأ لي لأستعنت بكل قواميس اللغة لأرتقي وما أنت عليه كانت تلك محاولة مني قبل معرفتك مغامرة حينها كنت لا أظن أنني سأجد منهم قبلي ولا بعدي في اللغة حتى ألقت بك الصدفة في طريقي فأرتعد قلمي وعزفت عن كتابة المذكرات هذه من قديمي أما الجديد فليس ثمة شيء يذكر ففي صفوفك ألتحقت للتعلم ولا أزال قيد التعلم ثم أعدك أن أنافس الأدباء ويكون لي شأن المهم أدع الله أن يطفئ عني عيون الأخرين فلا يغضبون علي مهما بلغ زللي وتجاوزت أنصحهم بالصبر فهو من أعظم الأمور خاصة على مثلي |
رد: على رصيف الذكريات ,,,
رحم الله أباك و أسكنه جنة الفردوس قصة عالم رباّني بين ثناياها عِبر و دروس آه كم عانى و كم صبر..و لكن الله عوّضه أحسن تعويض و لعل أجلّها حفظ كتابه و صحبة الشيخ ابن باز بكيت بين السطور و استشعرت حبا و لوعة لسيدة تكتب عن أباها لم يكن أيّ أب..كان مثلاُ كان نبراسا حقّ لشبابنا اليوم أن يقتدي به شبابا أراه يا هند هنا في الجزائر هناك في السعودية في مصر و تونس و العراق خائر القوى ..ضعيف العزيمة مستلب الفكر و الحضارة لو كان الأمر بيدي لدرّست سيرة أبيك في الجامعات ليتعلّم الفرد العربي العصامية وبناء الذّات إنّ قلبي ينفطر حزنا كلما رأيت شبابا مكتوفي الأيدي لا يعملون بحجة عدم وجود الشهادة... و إن وُجدت الشهادة الجامعية يلقون بلومهم على الدولة...ههه الدّولة لم تشغلنا. هند أيتها الحبيبة..هل لي بتراب داسته أقدام والدك أعفّر به وجوه مرضى الوهم هؤلاء لعلّلهم يستفيقون يشقون يتعبون يعملون ومن خالص مالهم يصرفون. |
| الساعة الآن 07:03 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى