منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى تحريم دم المسلم (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=75)
-   -   الارهاب........ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=21877)

rama 01-03-2008 07:38 PM

الارهاب
 
معنى الإرهاب
لا يوجد مصطلح معاصر اختلف على تعريفه مثل مصطلح الإرهاب ، ولقد اطلعت على كثير من التعريفات [اضغط هنا] فوجدتها غامضة ضبابية وعليها ملحوظات عديدة ، (والاصطلاحات لا مشاحة [المشَاحة : الضِّنَّة ، والنزاع .] فيها إذا لم تتضمن مفسدة ) [هذه عبارة ابن القيم في مدارج السالكين (3 / 306) .] .

ولولا تفشي هذا المصطلح عالميًا وفرضه علنيا إعلاميًا لما استخدمته في هذا البحث ، ولهذا فإني أُشيد بدعوة (( المجمع الفقهي الإسلامي )) برابطة العالم الإسلامي (( رجال الفقه والقانون والسياسة في العالم إلى الاتفاق على تعريف محدد للإرهاب تنزل عليه الأحكام والعقوبات ، ليتحقق الأمن وتقام موازين العدالة ، وتصان الحريات المشروعة للناس جميعًا )) [بيان صادر عن المجمع الفقهي في دورته السابعة عشرة بمكة المكرمة في (19-21 / 10 / 1424ه) .] .

وقد قام المجمع بتعريف للإرهاب وهو : العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيًا على الإنسان في دينه ، ودمه ، وعقله ، وماله ، وعرضه ، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق ، وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق ، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد ، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس ، أو ترويعهم بإيذائهم ، أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر ، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة ، أو تعريض أحد الموارد الوطنية ، أو الطبيعية للخطر فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها ، قال تعالى : وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [اضغط هنا] .

اسبابه:

- التعصب للجماعة أو الطائفة ، فلا يقبل من الدين والعلم والرأي إلا ما جاء عن طريقهم ، ولا يصدر إلا عن رأيهم ، ومثل هذا التعصب : "من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله " [ابن تيمية ، مجموع الفتاوى 11 / 92 .] وهو من فعل أهل الجاهلية [انظر: ابن تيمية ، اقتضاء الصراط المستقيم1 / 211 .] .

ومما اتفقت عليه الأمة أن كل فرد من الناس - فردًا أو جماعة - يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما غيره فتعرض أقوالهم على الكتاب والسنة فما وافقهما قبل وما خالفهما رد على قائله .

والتعصب من أعظم الأمور شرًا وفسادًا ، فهو يجر على الأمة المصائب والويلات ، لأنه يمنع من سماع الحق فضلًا عن قبوله ، ويحمل على الانقياد للأهواء ، والمتابعة على غير حجة أو برهان ، قال الشوكاني رحمه الله : " واعلم أنه كما يتسبب عن التعصب محق بركة العلم ، وذهاب رونقه ، وزوال ما يترتب عليه من الثواب ، كذلك يترتب عليه من الفتن المفضية إلى سفك الدماء ، وهتك الحرم ، وتمزيق الأعراض ، واستحلال ما هو في عصمة الشرع ما لا يخفى على عاقل ، ولا يخلو عصر من العصور ، ولا قطر من الأقطار من وقوع ذلك . . وهذا يعرفه كل من له خبرة بأحوال الناس " [أدب الطلب ومنتهى الأرب ، ص92 .] .

والواجب أن يغرس في النفوس تعظيم الحق - والذي منبعه نصوص الكتاب والسنة - والصدور عنه ، والرد إليه عند الاختلاف والتنازع ، كما قال الله تعالى : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء ، الآية: 59 .] وأن تربى الأمة على ذلك ، وتنشأ الأجيال عليه ، حتى تكون في منأى من مزالق التعصب المذموم الموجب للضلال والتفرق.

rama 01-03-2008 07:43 PM

رد: الارهاب........
 
(تابع):
راي السلفين في الارهاب و براءتهم ممن ينسبون انفسهم اليهم من الارهابين زورا و بهتانا:

تحريمهم اعتداء الإنسان على غيره:


فانه إذا كان اعتداء الإنسان على نفسه بتلك المثابة من التحريم والتغليظ في العقوبة ، فإن اعتداءه على غيره أشد تحريمًا ، وأعظم إثمًا ، وأغلظ عقوبة ، وأسوأ عاقبة .

وقد جاءت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة ، تحذر من ذلك تحذيرًا شديدًا ، وتبين سوء عاقبته ، وعظم عقوبة فاعله .

قال الله تعالى : وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وهذه الآية نهي عن قتل النفس المحرمة ، مؤمنةً كانت أو معاهدةً إلا بالحق الذي يوجب قتلها [انظر : تفسير القرطبي 7 / 133 .] .

وقال تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وقال تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا

فأي وعيد أعظم من هذا الوعيد؟! إنه لوعيد تقشعر منه جلود المؤمنين ، وتنخلع من هوله قلوبهم ، ويوجد في نفوسهم رادعًا قويا ، ووازعًا ذاتيًا ، يمنعهم من التعدي على غيرهم ، وإزهاق نفوسهم ظلمًا وعدوانًا .

ولا يفهم من التنصيص على المؤمن في الآيتين السابقتين جواز قتل المعصومين من غير المؤمنين ، كالذميين والمعاهدين والمستأمنين ، ولكنه نص على المؤمن ليبين أن قتله أعظم وأشنع ، لأن حقه على أخيه المؤمن أعظم وأكبر .

ولقد قرن الله القتل بغير حق ، بالشرك بالله ، في غير ما آية في كتابه ، كما في قوله تعالى : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا وقوله : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا إلى قوله : وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ

قال ابن حزم : "لا ذنب عند الله - عز وجل - بعد الشرك ، أعظم من شيئين ، أحدهما : تعمد ترك صلاة فرض ، حتى يخرج وقتها ، والثاني : قتل مؤمن أو مؤمنة عمدًا بغير حق" [المحلى 10 / 342-343 .] .

وقال الشافعي : "ولا شيء أعظم منه [ يعني القتل بغير حق ] بعد الشرك" [مختصر المزني ص: 310 ، والفروع 6 / 45 .] .

بل لقد جعل الله قتل نفس واحدة بغير حق كقتل الناس جميعًا ، وإحياءها كإحياء الناس جميعًا ، فقال تعالى : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا

ففي هذه الآية : تغليظ أمر القتل ، والمبالغة الشديدة في الزجر عنه ، وتوكيد لحق الحياة الإنسانية ، حتى لا يضار فيها أحد بغير حق [انظر: فتح الباري 12 / 192 ، وحقوق الإنسان للغزالي ص: 56 .] وقوله من ( ومن أحياها ) فيه الترغيب بالعفو عمن وجب قتله ، واستنقاذ المتورطين في الهلكات من غرق أو حرق أو عدو ؟ [انظر: تفسير ابن كثير 3 / 87 ، وفتح القدير 2 / 34 .] .

وقد اختلف المفسرون في المراد بهذا التشبيه :

ومن أحسن ما قيل فيه ما ذكره ابن القيم رحمه الله حيث قال : "وقد أشكل فهم هذا على كثير من الناس ، وقال : معلوم أن إثم قاتل مائة ، أعظم عند الله من إثم قاتل نفس واحدة ، وإنما أُتوه من ظنهم أن التشبيه في مقدار الإثم والعقوبة ، واللفظ يدل على هذا .

ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه .

فإن قيل : ففي أي شيء وقع التشبيه بين قاتل نفس واحدة ، وقاتل الناس جميعًا؟ قيل في وجوه متعددة :

أحدها : أن كلًا منهما عاصٍ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، مخالف لأمره ، متعرض لعقوبته ، وكل منهما قد باء بغضب الله ولعنته ، واستحقاق الخلود في نار جهنم ، وإعداده له عذابًا عظيمًا ، وإنما التفاوت في دركات العذاب ، فليس إثم من قتل نبيًا أو إمامًا عادلًا أو عالمًا يأمر الناس بالقسط ، كإثم من قتل من لا مزية له من آحاد الناس .

الثاني : أنهما سواء ، لاستحقاق إزهاق النفس [أي : القتل قصاصًا] .

الثالث : أنهما سواء في الجرأة على سفك الدم الحرام ، فإن من قتل نفسًا بغير استحقاق ، بل لمجرد الفساد في الأرض ، أو لأخذ ماله ، فإنه يجترئ على قتل كل من ظفر به ، وأمكنه قتله ، فهو معادٍ للنوع الإنساني .

ومنها : أنه يسمى قاتلًا أو فاسقًا أو ظالمًا أو عاصيًا بقتله واحدًا ، كما يسمى كذلك بقتله الناس جميعًا .

ومنها : أن الله - سبحانه - جعل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم ، كالجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ، فإذا أتلف القاتل من هذا الجسد عضوًا ، فكأنما أتلف سائر الجسد ، وآلم جميع أعضائه ، فمن آذى مؤمنًا واحدًا ، فكأنما آذى جميع المؤمنين ، وفي أذى جميع المؤمنين أذى جميع الناس ، فإن الله يدافع عن الناس بالمؤمنين الذين بينهم ، فإيذاء الخفير ، إيذاء المخفور" [الجواب الكافي ، ص: 174-175 .] .

أما الأحاديث في تحريم القتل ، وتبشيع أمره ، فهي كثيرة جدًا ، ومنها ما يأتي :
1 حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء . [رواه البخاري: 6533 ، 6864 ، ومسلم: 1678 .] .

ففي هذا الحديث تغليظ أمر الدماء ، وأنها أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة ، وذلك لعظم أمرها وشدة خطرها [انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 11 / 167 ، ونيل الأوطار 7 / 197 .] .

قال ابن حجر : "في الحديث عظم أمر الدم ، فإن البداءة إنما تكون بالأهم ، والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة ، وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك" [فتح الباري 11 / 397 .] .

2 حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لن يزال المؤمن في فُسْحةٍ من دينه ما لم يُصب دمًا حرامًا [رواه البخاري: 6862 .] .

والفسحة هي المهلة والسعة ، والمعنى : أنه يضيق عليه دينه بسبب الوعيد على من قتل مؤمنًا متعمدًا بغير حق [انظر: فتح الباري 12 / 188 .] .

نقل ابن حجر عن ابن العربي قوله : "الفسحة في الدين : سعة الأعمال الصالحة ، حتى إذا جاء القتل ضاقت ، لأنها لا تفي بوزره" [فتح الباري 12 / 188 .] .

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : "إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله" [رواه البخاري : 6470 .] .

3 حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لزوالُ الدنيا أهونُ على الله من قتْل مؤمنٍ بغير حق [اضغط هنا] .

وفي هذا الحديث تغليظ أمر القتل وتهويل شأنه .

4 قوله صلى الله عليه وسلم : كلّ ذنب عسى الله أن يغفره ، إلا الرجل يقتل المؤمن متعمدًا ، أو الرجل يموت كافرًا [اضغط هنا] .

5 حديث المقداد بن عمرو الكندي رضي الله عنه ، وكان ممن شهد بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله أرأيت إن لقيت كافرًا فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ، ثم لاذ مني بشجرة فقال : أسلمت لله ، أأقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقتله ، قال : يا رسول الله ، فإنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها ، قال : لا تقتله ، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال [رواه البخاري: 3794 ، ومسلم : 95 .] .

ومعنى قوله : وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته أن دمك مباح بحق القصاص ، لأنك قتلت مسلمًا معصومًا ظلمًا وعدوانًا كما كان دمه مباحًا حين كان كافرًا محاربًا للمسلمين ، وليس المراد إلحاقه به في الكفر ، كما يقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة ، وقيل غير ذلك [انظر : نيل الأوطار 7 / 202 203 .] .

ومن القصص المشهورة التي تدل على شناعة أمر القتل وسوء عاقبته : قصة أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، ولنستمع إليه وهو يقول : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة ، قال : فصبحنا القوم فهزمناهم ، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم ، فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله ، فكف عنه الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قلت : يا رسول الله ، إنما كان متعوذًا ، قال : أقتلته بعد ما قال لا إلا الله؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم .

فهذا الرجل كان كافرًا يقاتل المسلمين ، ولما أيقن أنه مقتول أسلم في الظاهر إسلامًا فيه شبهة بينة ، ومع ذلك غلَّظ النبي صلى الله عليه وسلم في قتله تغليظًا شديدًا ، وشنع على أسامة هذا التشنيع العظيم ، حتى تمنى أسامة أنه فقد حسناته السالفة وسابقته في الدين وأنه سلم من مغبة قتله ، وشؤم هذا الذنب وسوء عاقبته ، وأنه ما أسلم إلا يومئذ .

ولم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر في تعظيم الدماء ، وبيان خطرها ، بل أكد حرمتها ، وغرس في النفوس إجلالها وتعظيمها ، بمقارنتها بما أجمع المسلمون على إجلاله وتعظيمه ، وهو البلد الحرام والشهر الحرام ، وكان ذلك في يوم مشهود ، ومكان مبارك ، ومجمع عظيم ، شهده ما يزيد على مائة ألف مسلم ، حين خطب الناس يوم النحر بمنىً في حجة الوداع .

ففي الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : ألا أي شهر تعلمونه أعظم حُرمة؟ قالوا : ألا شهرنا هذا ، قال : ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا : ألا بلدنا هذا ، قال : ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا : ألا يومنا هذا ، قال : فإن الله تبارك وتعالى قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرْمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ، ألا هل بلغت ثلاثًا؟ كل ذلك يجيبونه : ألا نعم ، قال : ويحكم ، أو ويلكم! لا ترجعنّ بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض [اضغط هنا] .

بل لقد دلت السنة النبوية على أن التعدي على الحيوان بإزهاق روحه ظلمًا وعدوانًا ، جريمة يستحق فاعلها دخول النار .

ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : دخلت امرأة النار في هرّة ربطتها ، فلم تطعمها ، ولم تدعْها تأكل من خشاش الأرض [أي: هوامها وحشراتها .] وفي رواية لهما : عذّبت امرأة في هرة ، سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها وسقتها ، إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض [رواه البخاري: 3318 ، ومسلم: 2242 .] .

فإذا كانت هذه عقوبة قتل الحيوان بغير حق ، فكيف بقتل الآدمي المعصوم ، وكيف بالمسلم ، وكيف بالتقي الصالح؟!! [انظر: فتح الباري 12 / 189 ، والجواب الكافي ، ص: 177 .] .

ومن تأمل النصوص السابقة وجد أن أكثرها جاءت عامة مطلقة ، تشمل جميع المعصومين من المؤمنين والكافرين ، وما نُص فيها على المؤمن ، فإنما هو لعظم حقه وحرمته ، ولا تدل بحال على إباحة قتل الكافر المعصوم بغير حق ، ويؤكد لك ذلك أحاديث كثيرة تدل على تحريم قتل الكفار غير المحاربين من الذميين والمعاهدين والمستأمنين ، ومنها ما يأتي :

1 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة أربعين عامًا [رواه البخاري : 2995 .] .

2 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا من قتل نفسًا معاهدة لها ذمة الله وذمة رسوله ، فقد أخفر ذمة الله ، فلا يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا [رواه الترمذي : 1403 ، وابن ماجة : 2687 ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح .] .

3 - عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل معاهدًا في غير كنهه [أي : في غير وقته الذي يجوز فيه قتله .] حرم الله عليه الجنة [اضغط هنا] وفي رواية للنسائي : من قتل نفسًا معاهدة بغير حلها حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها .

قال العلامة الشوكاني : "المعاهد : هو الرجل من أهل دار الحرب يدخل إلى دار الإسلام بأمان ، فيحرم على المسلمين قتله بلا خلاف بين أهل الإسلام حتى يرجع إلى مأمنه ، ويدل على ذلك أيضًا قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ

وقوله : لم يرح رائحة الجنة ، بفتح الأول من يرح ، وأصله راح الشيء أي وجد ريحه ، ولم يرحه أي : لم يجد ريحه ، ورائحة الجنة : نسيمها الطيب ، وهذا كناية عن عدم دخول من قتل معاهدًا الجنة ، لأنه إذا لم يشم نسيمها وهو يوجد من مسيرة أربعين عامًا لم يدخلها .

قوله : فقد أخفر ذمة الله بالخاء والفاء والراء أي : نقض عهده وغدر ، والحديثان اشتملا على تشديد الوعيد على قاتل المعاهد ، لدلالتهما على تخليده في النار وعدم خروجه منها ، وتحريم الجنة عليه ، مع أنه قد وقع الخلاف بين أهل العلم في قاتل المسلم هل يخلد فيها أم يخرج عنها؟" [نيل الأوطار 7 / 155 156 .] .

وقد أجمع العلماء قاطبة على تحريم الغدر ، ووردت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة تنهى عن الغدر ، وتتوعد فاعله بالخزي والعذاب الأليم . [انظر : التمهيد لابن عبد البر 24 / 233234 .] .

وإذا كان هذا الوعيد الشديد في قتل آحاد المعاهدين والذميين والمستأمنين ، فكيف بنسف بيوتهم وعماراتهم ، وهدمها على رؤوسهم ، وقتل من فيها من النساء والصبيان؟ مع أن قتل هؤلاء من الكفار المحاربين حرام لا يجوز بإجماع العلماء إلا لضرورة [اضغط هنا] فكيف بنساء المعصومين من الذميين والمعاهدين والمستأمنين وأطفالهم؟ وهل هذا إلا محادة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وغدر في العهود ، ونقض للعقود ، وارتكاب لجريمة من أكبر الجرائم ، ومظلمة من أعظم المظالم؟! مع ما فيها من تشويه صورة الإسلام والمسلمين ، والصد عن سبيل الله القويم ، وتنفير الناس من الدخول في دينه الذي أنزله رحمة للعالمين .

ابو ايمن 01-03-2008 08:31 PM

رد: الارهاب........
 
قال سبحانه و تعالى :" وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ" الأنفال أية 60


الساعة الآن 05:28 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى