![]() |
الصوفية وإخماد طاقة الأمة
يحيي البوليني
بمراجعة تاريخ الصوفيين في الجزائر وتونس والسودان والهند إبان الحروب التي سميت بالحروب الاستعمارية لنجد آثار تلك العلاقة واضحة في مساهمة الصوفيين بشكل متعمد في تكريس الوجود الاستعماري ومساعدته بوجوه عدة وتدجين الناس للخضوع له وتخذيل كل مسلم يطالب بالجهاد لمقاومتهم أو لإخراجهم تقوم الفكرة الصوفية بالاساس على فكرة الفناء , وفكرة الفناء تحوي في داخلها معاني الخمول والسكون , والتلاشي , وعدم الذكر , والبعد عن الشهرة , والبعد عن التنافس والمنافسة في أمور الحياة بالمطلق . وتتعدى فكرة الفناء تلك ما سبق من معان إلى معان سلبية أخرى قامت مقام معان إيجابية في الفكرة الإسلامية الاصيلة , فمعنى مثل معاني الرضا , استخدمته الصوفية لقبول الاستذلال تارة , وقبول الضعة تارة , والسكون إلى الظالم تارة أخرى . ومعنى مثل معنى الفقر , استخدمته الصوفية لرفض المال الحلال , ورفض التمتع بما أحل الله , ولبس الخرق , وترك إصلاح الحياة ! والفكرة الإسلامية السنية الصحيحة , تقوم على الوجود الصالح لا الفناء السلبي , نعم هي تدعو إلى مشاعر الفقر بين يدي الله سبحانه والتواضع لعباد الله المؤمنين , والتخلق بأخلاق السكون والهدوء , والرضا بقدر الله سبحانه , لكن كل هذا في إطار الصلاح والإصلاح للحياة , ففي الحديث " نعم المال الصالح في يد الرجل الصالح " , وفي الحديث " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف " ..وهكذا الإشكال الكبير وهو الذي نسوق من أجله هذه الكلمات , عندما تتحول الفكرة الصوفية بسلبيتها إلى عون من أعوان المستعمر المحتل والعدو المعتدي! فقد عجب كثير من الناس من تكرار مشاهد مثل حرص السفير الأمريكي السابق لمصر على حضور الحفلات والموالد التي تقيمها الطرق الصوفية في مصر ومعاونتهم كثيرا , وأن تكرّم الطريقة العزمية الصوفية رجلا نصرانيا معروفا بعدائه الشديد للحركة الإسلامية وتعتبره شخصية العام وتصفه بأنه أكثر الشخصيات خدمة للإسلام بعد إغداقه عليها بالأموال , لتعيد إلى الأذهان وجود تلك العلاقة المريبة بين كثير من الفرق الصوفية وخدمة المشاريع الغربية المناهضة للإسلام . وبمراجعة تاريخ الصوفيين في الجزائر وتونس والسودان والهند إبان الحروب التي سميت بالحروب الاستعمارية نجد آثار تلك العلاقة واضحة في مساهمة الصوفيين بشكل متعمد في تكريس الوجود الاستعماري ومساعدته بوجوه عدة وتدجين الناس للخضوع له وتخذيل كل مسلم يطالب بالجهاد لمقاومتهم أو لإخراجهم . ولم يكن هذا الخنوع للمستعمر وخدمة أهدافه عن قناعة أو هوى لبعض الشيوخ لتلك الطرق فحسب , بل يمكن القول أن هذا بالنسبة لهم كان عقيدة فكرية وسلوكية ويعتبرونها من التدين ويلزمون أتباعهم بها بأن يطيعوا قادتهم أو من سُلط عليهم - مهما كانت ديانتهم أو أفعالهم - ويعتبرون الخروج عليهم أو الدعوة لمقاومتهم خروجا عن سلطان الله !!. فيقول الشعراني في " البحرُ المورُود في المَواثيق و العهُود " : " لقد أخذ علينا العهد بأن نأمر إخواننا أن يدوروا مع الزمان وأهله كيفما دار، ولا يزدرون قط من رفعه الله عليهم، ولو كان في أمور الدنيا وولايتها، كل ذلك أدباً مع الله عز وجل الذي رفعهم، فإنه لم يرفع أحداً إلا لحكمة هو يعلمها " . ويذكر في هذا المقام قول أحد قادة المستعمرين الفرنسيين في أفريقيا تلك الحقيقة المؤلمة " "لقد اضطر حكامنا الإداريون وجنودنا في أفريقيا إلى تنشيط دعوة الطرق الدينية الإسلامية لأنها كانت أطوع للسلطة الفرنسية، وأكثر تفهماً وانتظاماً من الطرق الوثنية التي تعرف باسم بيليدو وهاجون أو من بعض كبار الكهان أو السحرة السود " ونستطيع أن نتساءل هل استفاد الاستعمار فقط من تلك الفرق أم ساهم في صنعها ليستفيد من سطوتها على الناس ؟ . فما فعله نابليون عندما دخل مصر يطرح هذا التساؤل وبقوة , فكما يقول الجبرتي المؤرخ في مظهر التقديس : " وفيها ( أي سنة 1213هـ في ربيع الأول ) : سأل صاري العسكر عن المولد النبوي ولماذا لم يعملوه كعادتهم فاعتذر الشيخ البكري بتوقف الأحوال وتعطل الأمور وعدم المصروف فلم يقبل وقال (لابد من ذلك ) واعطى الشيخ البكري ثلاثمائة ريال فرانسية يستعين بها فعلقوا حبالا وقناديل واجتمع الفرنسيس يوم المولد ولعبوا ودقوا طبولهم واحرقوا حراقة في الليل وسواريخ تصعد في الهواء ونفوطاً" والإجابة كما يراها الجبرتي : " ورخص الفرنساوية ذلك للناس لما رأوا فيه من الخروج عن الشرائع واجتماع النساء واتباع الشهوات والتلاهي وفعل المحرمات " . ولهذا قسم المستعمر المتعاونين معه إلى فئتين أساسيتين : الفئة الأولى هي فئة الشباب الذي أخذ إلى أوروبا وانبهر بها وتربى في مدارسهم وجامعاتهم وانقطعت صلته ببني وطنه ثم عاد ليساهم في سلخ بلاده عن دينها .. والفئة الثانية هم كثير من المنتسبين للطرق الصوفية الذي روجوا الإشاعات وأشاعوا الخرافات وخذلوا المجاهدين ونشروا ثقافة الاستسلام للمستعمر الغاشم باسم الدين فاستخدم المستعمر أبناء الفئتين واتخذ منهم جواسيس على بلادهم . الصوفية والاستعمار حقائق تاريخية مخزية وللتاريخ مواقف لا يمكن إهمالها عن طمس الصوفية لذروة سنام الإسلام واستبدالها بنزعات استسلامية محبطة للناس لتقف حائط صد داخلي يسرت للمستعمر استيلاءه على البلاد .. فهل يمكن أن ينسى التاريخ أن قادة الصوفية في مصر حينما وصلت الحملة الفرنسية على أبواب القاهرة ووجب على الجميع الجهاد كفرض عين لرد المستعمر قام الصوفية بجمع الناس داخل الأزهر ليتلو كل منهم صحيح البخاري , وقبلها عندما كان الإفرنج يغيرون على المنصورة في مصر سنة (647هـ) تنادى الصوفيون ليقرؤوا الرسالة القشيرية !! , ثم تجادلوا في كرامات الأولياء والعدو على الأبواب . ويقينا لو حضرهم صاحب الأحاديث التي يتلونها – صلى الله عليه وسلم - لأنكر عليهم هذا الفعل اشد إنكار لتخاذلهم وتخلفهم عن الجهاد ولفرارهم يوم الزحف فقد هم صلى الله عليه وسلم أن يحرق بيوت قوم بالنار لتركهم صلاة الجماعة فكيف بمن تخاذل وخذل الناس عن الجهاد الواجب ؟!! . وهل ينسى التاريخ أن في شهر أكتوبر سنة 1881 يوم أن احتلت القيروان أن الذي يسر للفرنسيين دخولهم المدينة دون مقاومة من أهلها رجل فرنسي دخل الإسلام ثم توغل في الصوفية حتى صار إماما فيها وسمى نفسيه سيد أحمد الهادي وعين كإمام لأكبر مساجدها وكمشرف على الضريح المقام فيه المسجد وحينما جاءت خيول الفرنسيين فقام شباب المدينة بالاستعداد للدفاع عنها قام ذلك الإمام الصوفي بالدخول في الضريح وخرج عليهم بقوله إن الشيخ – الميت الذي في الضريح !!- يأمركم بالتسليم لأن وقوع البلاد صار محتما , فألقى الناس السلاح وقعدوا عن الجهاد تلبية لأوامر من في الضريح الذي يعلم الغيب – حاش لله - وبعدها دخل الفرنسيون آمنين مطمئنين دون مقاومة . وهل ينسى التاريخ أن الطريقة الصوفية التيجانية الجزائرية كانت توجه من المخابرات الفرنسية مباشرة , فكانت إحدى عميلاتهم زوجة لشيخ من شيوخ التيجانية ولما مات تزوجت أخاه بعده وأطلق عليها اعترافا بكراماتها "زوجة السيدين" , ولهذا كان أتباع التيجانية يحملون التراب الذي تمشي عليه سيدتهم عميلة المخابرات لكي يتيمموا به ، ونالت تلك السيدة وسام الشرق من فرنسا اعترافا بخدماتها لهم كما صرحوا بأنها : " كانت تعمل على تجنيد مريدين يحاربون في سبيل فرنسا كأنهم بنيان مرصوص " الصوفي والغضب لله والجهاد ضد اعدائه الغضب لله أول مدارج الجهاد , فالمسلم الذي يغضب لله سبحانه عندما تنتهك حرمة من حرماته يفسح لنفسه الطريق لإنكار هذا المنكر , ومن مراتبه جهاد أعداء الدين بالنفس والمال , ومن لم يغضب من فعل تنتهك فيه حرمة من حرمات لله فكيف سيجاهد في سبيل انكارها وكيف سينتقم لله سبحانه ممن تجرأ عليه ؟ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغضب لكنه لا يغضب لنفسه بل كان يغضب لغضب رب العالمين , ففي البخاري عن عائشة رضي الله عنها قال : (ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط حتى تنتهك حرمات الله فينتقم لله ) . فإذا الغضب مسلك وسلوك مضبوط بضوابطه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الصوفية بما يأخذونه عن شيوخهم ينفون عن أنفسهم الغضب بدعوى أن كل شيئ من فعل الله وانهم لو غضبوا من أي فعل لكان غضبهم من الله , وهذا فهم مخالف تماما لسنة نبينا صلى الله عليه وسلم , وبهذا كانوا يعتبرون مجرد الغضب على الاحتلال والاستعمار واغتصاب النساء وقتل الناس في الطرقات اعتراضا على الله فابن عربي الملقب عندهم بالشيخ الكبير الذي روج لمبدأ وحدة الوجود مدعيا أن الإنسان الكامل تتجلى فيه الصفات الإلهية إذا تيسر له الاستغراق في وحدانية الله , فابن عربي هذا ينكر عن الإنسان صفة الغضب مطلقا فيقول : " ومَن اتسع في علم التوحيد ولم يلزم الأدب الشرعي فلم يغضب لله ولا لنفسه... فإن التوحيد يمنعه من الغضب، لأنه في نظره ما ثمَّ من يغضب عليه لأحدية العين عنده في جميع الأفعال المنسوبة إلى العالم، إذ لو كان عنده مغضوبٌ عليه لم يكن توحيدٌ، فإنَّ موجب الغضب إنما هو الفعل، ولا فاعل إلا الله". بل أن الصوفية تفسر الجهاد في سبيل الله سبحانه بتفسيرات ليس لها اصل في الدين بل تكاد تخرج الجهاد ضد الأعداء من جملة الأعمال المشروعة في الدين فضلا عن كونه ذروة سنام الإسلام ففي كتاب " عوارف المعارف لأبي حفص السهروردي " - وهو كتاب مطبوع على هامش الإحياء – نجد فيها تفسيرا لقوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " فقالوا – كذبا وافتراء - : " لم يكن في زمن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- غزو يربط فيه الخيل، ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة، فالرباط لجهاد النفس، والمقيم في الرباط مجاهد لنفسه! وكثير ما يرددون في مجالسهم حديثا مكذوبا نصه " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " الذي قال عنه الإمام ابن تيمية " وأما الحديث الذي يرويه بعضهم – وذكره – فلا أصل له ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي – صلى الله عليه وسلم- وأفعاله " . ولهذا فعلاقة الصوفية بالاستعمار ليست إلا توطئة ودعما متبادلا وإعانة – بوعي أو بغير وعي - لأهداف أعداء الأمة ويعملون على إحيائها وتمويلها ومساعدتها بكافة الطريق وما نراه من تحالف بين بشار وصوفية شيوخ سوريا إلا نموذجا متكررا لخيانة الأمة ومساعدة أعدائها عليها وما فعله الاحتلال الأمريكي في العراق من مساندة للطرق الصوفية لتشكيل حركات صوفية في ديالي وكركوك وغيرها من المدن العراقية ودعمها بكل السبل لتحل محلها في محاربة المجاهدين الساعين لطرد الاحتلال لخير دليل على رضا تام عنهم من قبل أعداء الإسلام ! ـــــــــــ |
رد: الصوفية وإخماد طاقة الأمة
ليس حبا في الصوفية ولا قبولا لطقوسها الباطنية ، لكن الحقيقة التي أعرفها أن أكثر الإنتفاضات الشعبية ضد الفرنصيص الملا عين كانت بأيد ودعوة من شيوخ الصوفية في الجزائر ........................
°°°ثورة الأمير عبد عبد القادر الجزائري . °°° ثورة لالة فاطمة نسومر . °°° ثورة أولا د سيدي الشيخ . °°° ثورة الرحمانيين و المقراني . الخ ... الخ .. الخ ؟ صحيح أن الإستعمار شجع التفكير الصوفي وحفزه ... إلا الحقيقة التاريخية تدحض صاحب المقال الذي يبدوا أن وهابيته أغمضت عينيه على واقع الحال . |
رد: الصوفية وإخماد طاقة الأمة
اقتباس:
بقلم الدكتور محمد مورو نسخ لصق ضرب شعب الجزائر المثل الحي على استمرار الثورة والمقاومة في كل الظروف، فبرغم هزيمة كل من الحاج أحمد باي قسنطنية والأمير عبد القادر الجزائري اللذين حملا لواء المقاومة من 1830، وحتى عام 1847، وبرغم عمليات الأبادة والتبشير والتجويع التي تعرض لها الشعب الجزائري على يد الاستعمار الفرنسي، فإن جذوة الثورة لم تخمد، وما كان لها أن تخمــد. ففي عام 1851، وفي منطقة سور الغزلان اندلعت المقاومة بقيادة محمد بن عبد المالك، وهو معلم قرآن، وانضم اليه الحاج عمر شيخ زاوية محمد بن عبد الرحمن التي امتدت حركته إلى معظم مناطق جبال جرجرة والبيان والبابور وحوض الصومام، وحدثت مجموعة من الصدامات بين تلك العناصر المقاومة وبين سلطات الاحتلال الفرنسي منذ عام 1851، و حتى عام 1854، الذي انتهت فيه حركة محمد بن عبد المالك. واستمرت المقاومة في " ذراع الميزان " بقيادة الحاج عمرو " الإخوان الرحمانيون " حتى عام 1856، وفي عام 1857 خاض المجاهدون عددًا من المعارك مع القوات الفرنسية مثل معركة " أبشر يضمن " التي وقعت في 24 يونيو سنة 1857، ولم تنته تلك الثورة إلا بعد القبض على الحاج عمر يوم 7 يوليو سنة 1857 م. وفي جبل " أحمد خدون في الاوراس " اندلعت ثورة 1849 ثم اشتعلت مرة أخري في 1858 ـ 1859 م بقيادة " سي الصادق بن الحاج " وفي منطقة الحضنة اندلعت المقاومة بقيادة محمد بوخنتاش سنة 1860 وانضم إليه سي العربي وسي أحمد باي وامتدت تلك الحركة إلى المناطق الشمالية وإلى سطيف، وفى سنة 1864 م اندلعت المقاومة في الجنوب الوهراني بقيادة أولاد سيدي الشيخ، ثم اندلعت مرة أخري في 1870 م. وفي بلدة زمورة اندلعت الثورة سنة 1859 بقيادة ابن خدومة، ثم أخذت تتصاعد أعمال المقاومة في تلك البلدة. وفي منطقة المليلة وتبسه اندلعت ثورة عبدون 1871، وثورة أولاد خليفة في نفس الوقت. وفي هذا العام 1871 وصلت الجزائر إلى محطة الثورة الشاملة التي قادها كل من المقراني والحداد والمعروفة بثورة 1871م. المقراني والحداد وبو مزراق محمد المقراني هو آخر زعماء عائلة المقرانى، التي يصل نسبها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عن طريق فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وقد حملت الأسرة لواء الجهاد ضد الفرنسيين مع أحمد باي قسنطينة،وبعد ذلك وصلت زعامة الأسرة إلى محمد المقراني الذي تمرد على الفرنسيين بدءًا من عام 1870م، ثم أصبح رمزًا لثورة 1871 ضد الفرنسيين، أما الشيخ الحداد الزعيم الثاني للثورة " 1871 " فهو الشيخ محمد أفربان بن على الحداد أحد زعماء الطريقة الرحمانية " الإخوان المسلمون الرحمانيون "، وقد كان للرحمانيين دور هام في ثورة الأمير عبد القادر وثورة الشريف بونبلة الذي قادها الحاج عمر مقدم الرحمانيين وزوج لالا فاطمة التي شاركت معه في قيادة الثورة إلى أن تم اعتقالها. وبعد ذلك وصلت قيادة الرحمانيين إلى محمد أفربان الحداد الذي ولد سنة 1793، وتلقي تعليمه في زاوية الشيخ ابن عراب في قرية " آيت ابراثن بجبال جرجرة "، وبعد أن أتم الحداد تعليمه عاد إلى منطقة " صدون " وقام بتعليم الدين والوعظ والإرشاد وتكاثر الطلاب حوله في الزاوية التي أنشأها، وكان أتباعه من الطبقة الشعبية الفقيرة، وعندما أشعل محمد المقراني ثورته في " مجانة " سنة 1871 تجاوب معه الحداد وأعلن الثورة في جبال البابور وحوض الصومام وجبال جرجرة وحوض الحصنة. أما بومزراق فهو ثالث رموز هذه الثورة، وهو شقيق محمد المقرانى، وقد شارك في الثورة في منطقة سور الغزلان وعرنوعة، وعندما أستشهد محمد المقراني استمر بومزراق في مقاومته للاحتلال الفرنسي إلى أن سقط أسيرًا في 20 يناير سنة 1872 م . أحداث ثورة (1871 م) بدأت أحداث ثورة 1871 بتجمع قوات الحاج محمد المقراني في مجانة يوم 15 مارس سنة 1871، وجاء المجاهدون من كل صوب للمشاركة في تلك الثورة فبلغ عدد المقاتلين 6 آلاف مجاهد يوم 16 مارس 1871 أي بعد يوم واحد من إعلان الثورة، وسار المقراني بقواته إلى البرج فانضم إليهم الجزائريون العاملون ضمن قوات الحرس الفرنسي. وفرض المقراني الحصار على المدينة لمدة أربعة أيام ثم أتجه بقواته إلى جبال مرسبان شمال شرق " مجانة " وهناك انضم إليه الشيخ الحداد وأتباعه، وخاض المجاهدون، معركة كبيرة في " ساقية الرحي " مع القوات الفرنسية التي جاءت للقضاء على الثورة، وبعد تلك المعركة أنضم عدد آخر من القبائل إلى الثورة فقام أولاد تبان والأربعاء وريفة بقيادة محمد بن عدة بالهجوم على المستوطنات الفرنسية في منطقة العلمة، وألحقت الهزيمة بمفززة فرنسية في عين تاغروط، وفي 20 أبريل 1871 أعترض الثوار سبيل القوات الفرنسية التي غادرت البرج متجهة إلى سطيف، ثم خاض الثوار عددًا من المعارك الناجحة ضد القوات الفرنسية في جبال طافات مثنية مقسم والعيون، ثم أصطدم المقراني بقواته مع الفرنسيين في منطقة وادي الرخام في 5 مايو 1871 م وأستشهد في تلك المعركة بعد 51 يومًا من القتال الضاري المتواصل . واصل الإخوان الرحمانيون الثورة بقيادة الشيخ محمد الحداد، وكان الاخوان الرحمانيون قد شرعوا للإعداد للثورة قبل ذلك أي في بداية 1871، ففي يناير 1871 وجه الشيخ الحداد نداء إلى الشعب الجزائري يطالبه بالجهاد، وتلقي الإخوان الرحمانيون نداء شيخهم " محمد الحداد " وأسرعوا لحمل السلاح واندلع لهيب الثورة في كل مكان في الجزائر بفضل التنظيم الدقيق للأخوان الرحمانيين واعتمادهم على الطبقات الشعبية وانتشار مراكزهم العلمية في كل مكان، فجر الإخوان الرحمانيون الثورة في منطقة القبائل الكبرى وحتى الحدود الشرقية للجزائر، وبلغ عدد الثائرين 600 ألف مقاتل وأمكن ضم 250 قبيلة مما أعطاها طابع الثورة الشاملة واستمرت تلك الثورة متأججة على موجات قتالية عاما كاملا، كانت المساجد والزاويا خلاله هي قلاع الثورة وقواعد الصمود، وقد خاض الرحمانيون خلال هذا العام عددًا من المعارك الهامة في وادي الصومام وتيرياهنت وبو شامة وتيزي وجبل طافات والبابور والعلمة والودية وعين عبيسة وثنية الماجن وعين الكحلة وعموشه ووادي البرد وثنية الغنم وقرية كاسة والحمام وغيرها من المعارك التي أبلي فيها الرحمانيون بلاء حسنا وسقط منهم الكثير من الشهداء، ويمكننا أن ندرك مدي اتساع وقوة هذه الثورة إذا علمنا أن القوات البرية الفرنسية لم تكن قادرة على قمع الثورة، وأنها استعانت بنيران البحرية الفرنسية من البحر، وخاصة البوارج الحربية، وقد اعتقل الشيخ الحداد ثم حوكم واعدم بعد ذلــك. وبعد استشهاد محمد المقراني واعتقال محمد الحداد واصل أحمد بومزراق شقيق المقراني ثورته التي كان قد بدأها في منطقة سور الغزلان ونوغه، ودخل في عدد كبير من المعارك مع القوات الفرنسية في برج الأصنام وجبل موقرنين وأولاد زيان، ولما علم بأستشهاد اخيه قرر الاستمرار في الجهاد ونسق مع الشيخ الحداد في حصار بجايه ثم الهجوم عليها، ثم عاد إلى جبل البابور وأشترك في المعارك الدائرة هناك ضد الفرنسيين، وبعد اعتقال الشيخ الحداد وانتكاس الثورة، استمر بومزراق يتابع جهاده وأشتبك مع القوات الفرنسية في معركة " يوم تاخراط " في 20 يوليو 1871، ثم في سهل مجانه يوم 26 أغسطس 1871، ثم في عجيبة وقبوس يوم 9 سبتمبر وأولاد إبراهيم يوم 25 سبتمبر واستمر بومزراق في القتال إلى أن سقط أسيرًا في 20 يناير 1872. وبالإضافة إلى المقراني والحداد وبومزراق هناك أيضًا السيد بن بودا ودو الذي قاد الثورة في جبل االحضنة وبو سعادة وسي عزيز نجلي الشيخ الحداد اللذين واصلا قيادة المجاهدين بعد اعتقال الشيخ، وكذلك بو شوشة الذي أعلن الثورة في الشمال. |
رد: الصوفية وإخماد طاقة الأمة
(ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) صدق الله العظيم .
حتى لا نظلمهم ... صوفيون مقاومون ....... ...بانتهاء المقاومة الرسمية اثر توقيع الداي حسين لمعاهدة الاستسلام، بدأت المقاومة الشعبية برئاسة مرابطين متصوفة،يجمعون بين الدين والسياسة، وثوار لهم أنفة الدفاع عن دينهم ووطنهم ، وبهذا بدأت سلسلة من الاصطدامات مع العدو الكافر ، سرعان ما تحولت اٍلى ثورةعارمة ،قادها زعماء منهم :ابن زعمون، والحاج سيدي السعدي ، والحاج محي الدين بن المبارك وغيرهم … ثورة ابن زعمون : ينتسب ابن زعمون الى قبيلة فليسة ، تزعم مواطني منطقة البليدة في مقاومتهم للمد الاستدماري الفرنسي ،واصبح ذا نفوذ كبير في اقليم الجزائر لما أبداه من مقاومة معتبرة لجحافل الجيش الغازي خاصة في عهد ادارة (كلوزيل)، الذي أجبر على سحب قواته من مدينة البليدة ، كما ان الفشل الذي حل بالفرنسيين في المدية ، والبليدة في خريف 1830 قد زاد من ٍايمان المقاومين بالنصر ، وتقوى ابن زعمون بعد انضمام المرابط الحاج السعدي اٍليه من جهة ، واندلاع مقاومةمصطفى بومزراق من جهة ثانية ، الأمر الذي رفع معنويات المجاهدين الذين هاجموا المراكز الفرنسية الأمامية ، وهددوا العاصمة ، وهو مادفع (برتزين ) خليفة كلوزيل الخروج ببنفسه لصد هجومات ثوار ابن زعمون . اعتزل ابن زعمون الشؤون السياسية والعسكرية ،بعد انهزام قواته في معركةبوفاريك في خريف 1831 ، ونهاية حياته ماتزال غامضة . ثورة الحاج سيدي السعدي : الحاج سيدي السعدي من مرابطي مدينةالجزائر، غادرها بعد سقوطها في يد الفرنسيين ، وأقام بين القبائل يدعوهاللجهاد،وحمل السلاح ، واٍذا كان ابن زعمون صاحب سيف ، فاٍن سيدي السعدي كان صاحب فكر ، لذا يمكن القول بأن موقفه يشبه موقف الشيخ الحداد من الحاج المقراني اٍبان ثورة 1871، كان الحاج السعدي يتجول بين القبائل ويدعوها الى الثورةالعامة ، وكان صوته مسموعا بفضل مكانته الدينية ولكونه من المرابطين ، انضم بعدها ٍاٍلى مقاومةالأمير عبدالقادر لمواصلة الجهاد ضد الغزاة . ثورة الآغا محي الدين بن المبارك: هو من مرابطي مدينة القليعة ، تولى منصب آغا العرب بعد مفاوضات بينه وبين ( برتزين ) الذي كانت سياسته تعمل على تهدئة الوضع ، والتقرب من الأهالي والتعاون معهم ، وتوصل الطرفان الى اتفاق وصيغة تعهد ، تنص على بقاء العرب حيث هم ،شريطة أن يبقى الفرنسيون في مواقعهم كذلك ، أي تجميد الوضع العسكري وحصارالفرنسيس داخل مدينة الجزائر ، ويبدو أن تصرفات محي الدين قد جردت الفرنسيين من سلطتهم على الأهالي ، الأمرالذي دعاهم ٍالى اتهام الآغابالعمل لحسابه الخاص وتحريض الأهالي على الثورة ضد فرنسا . كان عهد(الدوق دي روفيقو) مناقضا لعهد برتزين ، فقد انتهج سياسة القبضة الحديدية ضد الأهالي ، بدءا بحادثة قبيلة العوفية ، ومحاولة القضاء على الآغا محي الدين مرارا ، مع معاقبة سكان مدينتي البليدة والقليعة ، وانتهاء بحادثة اعتقال العربي بن موسى ، قائد بني خليل ، ومسعود بن عبدالواد قائد السبت اللذان كانا عدوين لدودين لفرنسا ، وتمت محاكمتهما ، ثم تنفيذ حكم الاعدام في حقهما ، وما من شك في أن هذه الحادثة لها أكبر الأثر على العلاقات بين المقاومين وفرنسا .وكان الدوق دي روفيقو يريد نفس المصير للآغا محي الدين ، هذا الأخير شعر بالخطر ، وانظم الى صفوف الأمير عبد القادر الذي عينه خليفةعلى مدينة مليانة ، وأصبح من المقاومين البارزين ضد الاستدمار . ثورة فرحات بن سعيد : فرحات بن سعيد شيخ العرب على منطقة الزاب الصحراوية ، وكان بينه وبين عا ئلة بن قانة تنافس خطير سالت من جرائه دماءكثيرة ، عزل الحاج أحمد ، باي قسنطينة الجديد ، فرحات وعين خصمه ابن قانة شيخا على عرب المنطقة ، وهذا ما دعى فرحات بن سعيد اٍلى شق عصا الطاعة وا علان الثورة باستعمال كل الوسائل بما فيها التعاون مع فرنسا للاٍطاحة بالحاج أحمد باي ، وعندما فشل في مسعاه،تفاوض مع الأمير عبد القادر ، وبانظمامه اٍليه عينه شيخا على عرب المنطقة، وأمده بالسلاح والتأييد ، ويبدو أن فرحات الذي كان يحارب على جبهتين ، ضد الحاج أحمد من جهة، وضدالفرنسيين من جهة أخرى ، كان يعمل كذلك على تحقيق اغراض شخصية لاتخدم القضية الوطنية ، والتاريخ لم يكشف حقائق معتبرة عن هذا الشخص الغريب الأطوار . الخلاصة : من خلال هذا العرض المتواضع للمقاومة في سنواتها الأولى ، يتضح أن رجال الدين من المرابطين تحملوا مسؤولية الدفاع عن الوطن بفضل المكانة المرموقة التي كانوايتمتعون بها بين الأهالي ،فهم مفجروا الطاقات المضادة للاستدمار الفرنسي ، وبالرغم من انتصاراتها المحدودة الآ أنها كانت الخزان الذي زود المقاومتين المنظمتين في شرق الجزائر بقيادة الحاج أحمد باي ، والأمير عبدالقادر في غربها. |
| الساعة الآن 05:35 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى