![]() |
جدلية الوعي الفكري والديمقراطية
[b]
في بدايات نجاح الديمقراطية في اوروبا ظهرت تيارات فلسفية دخلت في نقاشات وجدليات حول ايهما يسبق الوعي الفكري ام الديمقراطية؟ البعض اعتبر ان الوعي الفكري وتحضير الشعوب لتقبل الديمقراطية يجب ان يسبق تطبيق الديمقراطية, والبعض الاخر اعتبر ان قوانين الديمقراطية اصبحت معروفة ولا تحتاج للاستعداد وان الديمقراطية بامكانها ان تلغي كل السلبيات الذهنية القديمة. استمر هذا النقاش لفترة طويلة وانتهى بتغلب اصحاب الطرح الثاني الذي يرى لاداعي لوعي فكري يسبق الديمقراطية, ومرت السنين واصبح العالم ينتقل للديمقراطية من بلد لاخر حتى وصلت لدولنا العربية وعندما وضعناها بارض الواقع كانت الصدمة كبيرة, فلا نملك مؤسسات دولة مستعدة ان تتقبل التغيير ولا نملك شعب مستعد ان يتخلص من تراكمات الماضي, فتم افراغها من كل قوانينها ومحتواها, وعاد الطرح الفلسفي من جديد, هل الوعي الفكري يسبق الديمقراطية ام الديمقراطية تسبق الوعي الفكري وتصنعه؟ ببدايات تطبيق الديمقراطية بعالمنا العربي وما رافقها من فشل رمينا كل اللوم على الانظمة الحاكمة المستبدة التي رفضت التغيير, ولكن بعد احداث الربيع العربي وما رافقها من تغيرات جوهرية على البنية السياسية العربية لاحظنا ان الامر ليس متعلق بالانظمة السياسية المستبدة, بل مرتبط بعدم القابلية من التحرر من عقلية الماضي المرتبط بالاحادية الفكرية والرأي الواحد, فما ما نراه الان بدول الربيع العربي من ممارسات لا يختلف بشيء عما كنا نراه ايام الحكام السابقين, فنفس الممارسات القديمة لازالت تمارس ولازالت اجهزة الامن هي الحامي لهذه الانظمة ولازال الاقصاء المذهبي والقومي والديني هو السائد. فهل بعد كل هذا نستطيع ان نقول ان الخلل بالديمقراطية؟ لاشك ان الخلل بالذهنية العربية والوعي الفكري العربي الذي يحتاج لعملية توازن وتغيير, ويحتاج لثورة ثقافية شاملة تعيد لنا الاعتبار كي ننطلق بنهضة جديدة تكمل النهضة التي بدأها السابقون من الكواكبي وجمال الدين الافغاني ورفاعة الطهطاوي, نهضة تضعنا على السكة الصحيحة وتحررنا من الافكار والصراعات المذهبية والطائفية التي تحاول فئة ان تفرضها على واقعنا. لاشك الكثير منا منبهر لما وصلت له الصين من تقدم وازدهار, ولكن بنفس الوقت الكثير لايعلم ان نتائج هذا الازدهار كان بفضل الثورة الثقافية التي قام بها ماوتسي تونج والتي استمرت لسنوات كان نتيجتها ان خلق شعب صيني مؤمن بمبادئه ومتمسك باصالته, ولولا هذه الثورة لما استطاع الشعب الصيني ان يقاوم كل اغراءات الحضارة العالمية الحالية. اصبح مؤكد الان اننا غير جاهزين للديمقراطية ولا جاهزين للدخول للالفية الثالثة سواء بثقافتنا الاسلامية او بثقافة نستوردها من الغرب, فكل مشاريعنا للتطور فاشلة واصبحنا ملزمين ان نعيد حساباتنا كلها.[/b] |
رد: جدلية الوعي الفكري والديمقراطية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الكريم فعلا تحتاج الشعوب العربية إلى ثورة ثقافية وفكرية لتحرير العقول أوّلا.............في جزائرنا الحبيبة مثلا لا يمكن توقع نجاح الديمقراطية مع شعب متخلف ومصاب بنوع جديد من الأمية وهي الجهل بأبسط مفاهيم المجتمع المدني والمواطنة دون الحديث عن الأمية القديمة شعب لا يقرأ ولا يكتب شعب كول وأرقد..بل هم اظل سبيلا..........في الجزائر يوجدكلّ أنواع الفساد والرّئيس الحالي لا يملك أيّ مصداقية وشرعيته مفقودة بفعل التزوير لكن الكلّ يسبّح بحمده بالغدوّ والآصال ....أليست الإنتخابات إحدى وسائل الديمقراطية لكن غياب الوعي لدى الشعب جعله يتسامح مع التزوير في مناسبات عديدة........يبتلع كلّ ما يأتي من السّلطة دون أن يحرّك ساكنا ......
|
رد: جدلية الوعي الفكري والديمقراطية
اقتباس:
ماذكرته بردك عن الجهل هو ما ركزت عليه بموضوعيوكانت الفكرة العامة للموضوع هي اننا قلبنا كل المفاهيم والنظريات راسا على عقب, ففي الوقت الذي تتقبل فيه كل دول العالم الديمقراطية وتنتقل بمجتمعها لمستوى ارقى, نجد اننا لم نفهم من الديمقراطية الا انها من صنع الغرب وانها الشيطان القادم . |
رد: جدلية الوعي الفكري والديمقراطية
شكرا ياأخي على الموضوع الرائع الدي تطرقت اليه
|
رد: جدلية الوعي الفكري والديمقراطية
اقتباس:
|
رد: جدلية الوعي الفكري والديمقراطية
الوعي الفكري ليس سوى مجموع التصورات والمفاهيم التي نثيرها فلسفة الوجود من إجابات وتطرحها من إشكالات متعلقة بحقيقة الإنسان وعلاقته بالكون فهو عبارة عن عقيدة تسري في روح المدنية وفي كلّ ركن من أركانها ومع كلّ نسق من أنساقها في السياسة والإقتصاد وفي علوم الاحلاق والهيئة الإجتماعية في كلّ شيء .. فهذه الكلمة إذن عامة غامضة تصلح لكلّ نحلة وكلّ فرقة وكلّ دين ..
فاللادينية الغربية هي دين من لا دين له وحيها هو الهوى وأنبياؤها هم أرباب المذاهب الفكرية والفلسفية فهي من هذه الحيثية تتقاطع وتتناقض مع الإسلام فما وافق الإسلام من دروب المدنية المتعلّقة بتسهيل ظروف المعيشة وتطوير وسائل البحث والتعليم وتنمية الصحة والحفاظ على البيئة وتنظيم الإدارة ورعاية الطفولة وما كان من هذا القبيل صرنا أحق به وما ناقضه كتشريع الربى وإباحة المتاجرة في الخمور والقمار وبيع الأجساد وإمتهان المرأة وإستغلال جسدها في الإعلانات وصالات الإستقبال وما هو متعلّق بمفاهيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان التي تتناقض في بعض جزئياتها وتعاريفها مع القيم الإسلامية خرج عن مفهوم الوعي المنشود عندنا وهذا هو الميزان الذي يجب أن يفعّل عند تعاملنا مع مخرجات المدنية الغربية وأنماطها السياسية والإدارية والتنظيمية بل حتى قيمها الأخلاقية . |
رد: جدلية الوعي الفكري والديمقراطية
شكرا ياأخي على الموضوع الرائع الدي تطرقت اليه
|
رد: جدلية الوعي الفكري والديمقراطية
اقتباس:
واشكرك على ردك القيم |
رد: جدلية الوعي الفكري والديمقراطية
شكرا لك أخي حسام فالموضوع قيم فعلا لما يحمله من أفكار
تبقى الديموقراطية بمفهومها الراهن من أرقى ماتوصل إليه الفكر الغربي في تسيير أمور الدولة والمواطن فهي اجتهاد بشري فيه من الايجابيات الكثير وفيه من السلبيات... لعل تصدير الديموقراطية كان من أوليات القطب الأحادي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة وهذا ماتم فيما يسمى بالعولمة فكان النموذج الأمريكي هو المطبق بحكم السلاح والقوة وهناك أمم سبقت الحدث وهنا تحضرني التجربة الجزائرية على يد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد ولكنها وئدت في المهد طبعا وكما قلت فالفكر أسبق لأن هذه الممارسات عند الغرب بدأت كأفكار لفلاسفة ومفكرين ثم تم تطبيقها على أرض الواقع على يد السياسيين... نقطة مهمة المفكرون عند الغرب هم من ينظرون والساسة هم من يطبقون وهذا في كل المجالات الثقافية والسياسية والاقتصادية لذلك نجحوا نسبيا وعندنا الساسة من لايقرؤون هم من يقررون وهذا لعقدة البوعريف كما يسميها أمين الزاوي فكل من يقرأ أو يفكر هو بوعريف يجب ابعاده وتهميشه.. للإشار فقط نجحت ديموقراطيتهم وحاولوا تصديرها للعالم العربي والاسلامي إما رغبا أو رهبا كما حدث في العراق وأفغانستان ولكنهم لم يتقبلوها ولن يتقبلوها في مناطق أخرى كما هو الحال في فلسطين فحماس فازت بالأغلبية فعوقبت بحرب ضروس سياسية وإعلامية وحتى عسكرية...وتم اجهاضها في سوريا فحينما بدأ الرئيس بشار في تطبيق ديموقراطيتهم وفتح التعددية تم تفجيرالثورة ولن يسمحوا بها إلا في بعض المناطق الموالية الخلاصة الديموقراطية بمفهومها النظري صيغة تساعد في إدارة شؤون الدولة والمواطن بتوافق يقبله الجميع ولكن على الشعب أن يكون في مستوى هذه الفكرة والديموقراطية لو أسلمناها ستكون منهجا للحكم بيننا كمسلمين دون الحاجة للآخر أن يملي علينا مانريد وطبعا هناك تجارب بدأت تنبثق من عمق الأوطان العربية والاسلامية ولو على اختلاف في التطبيق ولكن كما قلت أخي حسام علينا صناعة المسلم القادر على فهم هذه الميكانيزمات والاتضمام لهذه العملية لانتاج مشروع اسلامي حضاري يأخذ من الآخر ايجابياته ويترك سلبياته ويصيغ مجتمعا متكاملا فكريا وثقافيا وسياسيا مادام عندنا ماإن تمسكنا به لن نتفرق أبدا |
رد: جدلية الوعي الفكري والديمقراطية
اقتباس:
بالحقيقة ردك هذا يليق ان يكون موضوع لما فيه من نقاط مهمة واضافات, نقطة مهمة سارد عليها ان ذكرتها تتعلق بتصدير امريكا للديمقراطية, بالحقيقة ما تريده امريكا ليس ديمقراطية بالشكل الاوربي الذي يعتمد على الافكار, بل تريد ديمقراطية ليبيرالية المحرك فيها ليس الفكر وانما ثقافة الاستهلاك, وانا شرحت هذا الامر بموضوعي السابق, اما مسالة دمرقطة الاسلام فهنا قد اختلف معك لان الامر بغاية التعقيد لاختلاف المذاهب الدينية عند كل طرف وقد يدخلنا بصراعات مذهبية لااول لها ولا اخر, الديمقراطية قوانين وتعهدات وميثاق بين الشعب والسلطة المنتخبة والتيارات الاسلامية لاترى فيها الا وسيلة فقط للوصول للسلطة, وهذه هي المشكلة. تحياتي |
| الساعة الآن 07:08 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى