![]() |
حديث وفوائده.................
" أقيموا صفوفكم و تراصوا , فإني أراكم من وراء ظهري " .
حد قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 39 : رواه البخاري ( 2 / 176 بشرح " الفتح " طبع بولاق ) و أحمد ( 3 / 182 , 263 ) و المخلص في " الفوائد " ( ج 1 / 10 / 2 ) من طرق عن حميد الطويل , حدثنا # أنس بن مالك # قال : " أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال : " . فذكره . زاد البخاري في رواية : " قبل أن يكبر " و زاد أيضا فى آخره : " و كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه . و قدمه بقدمه " . و هي عند المخلص بلفظ : قال أنس : " فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه , و قدمه بقدمه " . فلو ذهبت تفعل هذا اليوم لنفر أحدكم كأنه بغل شموس . و سنده صحيح أيضا على شرط الشيخين و عزاها الحافظ لسعيد بن منصور و الإسماعيلي و ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله : " باب إلزاق المنكب بالمنكب , و القدم بالقدم في الصف " . و أما حديث النعمان فهو : " أقيموا صفوفكم ثلاثا , و الله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن بين قلوبكم " . 32 " أقيموا صفوفكم ثلاثا , والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن بين قلوبكم " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 39 : أخرجه أبو داود ( رقم 662 ) , و ابن حبان ( 396 ) , و أحمد ( 4 / 276 ) , و الدولابي في " الكنى " ( 2 / 86 ) عن أبي القاسم الجدلي حسين بن الحارث , قال : سمعت # النعمان بن بشير # يقول : " أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال : ..." فذكره , قال : " فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه , و ركبته بركبة صاحبه , و كعبه بكعبه " . قلت : و سنده صحيح , و علقه البخاري مجزوما به , و وصله ابن خزيمة أيضا في " صحيحه " كما في " الترغيب " ( 1 / 176 ) و " الفتح " ( 2 / 176 ) . ثم رواه الدولابي من طريق بقية بن الوليد , حدثنا حريز قال : سمعت غيلان المقرىء يحدث عن أبي قتيلة مرثد بن وداعة ( قال : سمعت ) النعمان بن بشير يقول : فذكره . و هذا سند لا بأس به في المتابعات , و رجاله ثقات غير غيلان المقرىء , و لعله غيلان بن أنس الكلبي مولاهم الدمشقي , فإن يكن هو , فهو مجهول الحال , روى عنه جماعة , و قال الحافظ : إنه مقبول . فقه الحديث : ------------ و في هذين الحديثين فوائد هامة : الأولى : وجوب إقامة الصفوف و تسويتها و التراص فيها , للأمر بذلك , و الأصل فيه الوجوب إلا لقرينة , كما هو مقرر في الأصول , و القرينة هنا تؤكد الوجوب و هو قوله صلى الله عليه وسلم : " أو ليخالفن الله بين قلوبكم " . فإن مثل هذا التهديد لا يقال فيما ليس بواجب , كما لا يخفى . الثانية : أن التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب بالمنكب , و حافة القدم بالقدم , لأن هذا هو الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم حين أمروا بإقامة الصفوف و لهذا قال الحافظ في " الفتح " بعد أن ساق الزيادة التي أوردتها في الحديث الأول من قول أنس : " و أفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم , و بهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف و تسويته " . و من المؤسف أن هذه السنة من التسوية قد تهاون بها المسلمون , بل أضاعوها إلا القليل منهم , فإني لم أرها عند طائفة منهم إلا أهل الحديث , فإني رأيتهم في مكة سنة ( 1368 ) حريصين على التمسك بها كغيرها من سنن المصطفى عليه الصلاة و السلام بخلاف غيرهم من أتباع المذاهب الأربعة - لا أستثني منهم حتى الحنابلة - فقد صارت هذه السنة عندهم نسيا منسيا , بل إنهم تتابعوا على هجرها و الإعراض عنها , ذلك لأن أكثر مذاهبهم نصت على أن السنة في القيام التفريج بين القدمين بقدر أربع أصابع , فإن زاد كره , كما جاء مفصلا في " الفقه على المذاهب الأربعة " ( 1 / 207 ) , و التقدير المذكور لا أصل له في السنة , و إنما هو مجرد رأي , و لو صح لوجب تقييده بالإمام و المنفرد حتى لا يعارض به هذه السنة الصحيحة , كما تقتضيه القواعد الأصولية . و خلاصة القول : إنني أهيب بالمسلمين - و خاصة أئمة المساجد - الحريصين على اتباعه صلى الله عليه وسلم و اكتساب فضيلة إحياء سنته صلى الله عليه وسلم أن يعملوا بهذه السنة و يحرصوا عليها , و يدعوا الناس , إليها حتى يجتمعوا عليها جميعا . و بذلك ينجون من تهديد " أو ليخالفن الله بين قلوبكم " . الثالثة : في الحديث الأول معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم , و هي رؤيته صلى الله عليه وسلم من ورائه , و لكن ينبغي أن يعلم أنها خاصة في حالة كونه صلى الله عليه وسلم في الصلاة , إذ لم يرد في شيء من السنة , أنه كان يرى كذلك خارج الصلاة أيضا . و الله أعلم . الرابعة : في الحديثين دليل واضح على أمر لا يعلمه كثير من الناس , و إن كان صار معروفا في علم النفس , و هو أن فساد الظاهر يؤثر في فساد الباطن , و العكس بالعكس ,. الخامسة : أن شروع الإمام في تكبيرة الإحرام عند قول المؤذن " قد قامت الصلاة " بدعة , لمخالفتها للسنة الصحيحة كما يدل على ذلك هذان الحديثان , لاسيما الأول منهما , فإنهما يفيدان أن على الإمام بعد إقامة الصلاة واجبا ينبغي عليه القيام به , و هو أمر الناس بالتسوية مذكرا لهم بها , فإنه مسؤول عنهم : " كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته ... " . |
| الساعة الآن 04:47 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى