![]() |
كتائب القسام تمتلك طائرات بدون طيار
كتائب القسام تمتلك طائرات بدون طيار
لم تعد قضية تسلّح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة محصورة، كما يبدو، في الأسلحة الدفاعية والهجومية، بل تعداها إلى العمل الاستخباري المتقدّم. فقد تأكد من حيث المبدأ، امتلاك المقاومة لطائرة "شبح"، عجز الاحتلال الإسرائيلي عن إلتقاطها عبر الرادارات وطائرات التجسس التي تملأ سماء القطاع على مدار الساعة، بل إذا ما تركّز الإنتباه فإننا نجد أن المقاومة قد خاضت "حربًا إلكترونية" مكّنتها من تحديد عدد من الأهداف. ولا يغيب هنا عن الأذهان قدرة المقاومة الفلسطينية، خلال العدوان الأخير، على إستهداف الحشود العسكرية الإسرائيلية، ولاسيما قوات الإحتياط، بعشرات الصواريخ، رغم أن هذه القوات كانت بعيدة بعض الشيء ولا تُرى مواقعها بالعين المجرّدة، بل يحتاج الأمر إلى آلية ما لمعرفة مكانها بالتحديد تمهيدًا لقصفها، وهو ما تم، في حين بقيت الطريقة طي الكتمان. المتتبع لبيانات المقاومة الفلسطينية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، الذي بدأ في الرابع عشرة من نوفمبر الجاري واستمر ثمانية أيام؛ لا بد وأن يلحظ قصف المقاومة للحشود العسكرية المحيطة بقطاع غزة لمرات عديدة. ويقتضي الأمر ملاحظة إمتلاك المقاومة "دقة التصويب" خلال قصفها لأهداف عسكرية متحركة (لم تكن في أماكنها على الأرض قبل عدوان غزة، ولاسيما القوات البرية وجيش الاحتياط)، وأخرى ثابتة حساسة وإستراتيجية، بحسب تأكيدات الجيش الإسرائيلي الذي كان يعترف ببعض هذه الأماكن التي تسقط فيها الصواريخ، ولاسيما تلك التي يقع فيها قتلى وجرحى. لكن السؤال المهم هنا، كيف استطاعت المقاومة في غزة من تحديد هذه الأماكن بدقة وقصفها بالصواريخ؟ ولا بد من ملاحظات الدلالات المتباينة من تكرار إستهداف مدينة "كريات ملاخي" (داخل الأراضي المحتلة عام 1948) بكثير من الصواريخ، ليتبيّن بحسب موقع الجيش الإسرائيلي الرسمي على شبكة الانترنت أن هذه المدينة تضم "مقر قيادة المشاة الرئيسية". لكن ما يلفت الانتباه على نحو خاص في بيانات "كتائب القسام"، الذراع العسكري لحركة "حماس" على وجه التحديد؛ أن المقاومة قصفت أهدافًا عسكرية إستراتيجية، بعد أن حددت إحداثياتها الجغرافية، ومن هذه المواقع: قاعدتي "حتسريم" و"بلماخيم" الجويتين، قاعدة "تسيلم" البرية، قاعدة التنصت العسكرية التي يُطلق عليها اسم (قاعدة 8200)، موقع "الكاميرا" التجسسي، موقع "الاستخبارات"، موقع الإرسال في قاعدة "زيكيم"، موقع "الرادار" شرق خان يونس، إضافة إلى قصف مواقع المدفعية ومختلف الحشود العسكرية من جنود وآليات ثقيلة على مقربة من حدود القطاع. كما يقتضي الأمر ملاحظة أن الإستهداف الذي تعرضت له هذه المواقع والحشود العسكرية الإسرائيلية كان بعدة صواريخ، وصل إلى حد قصف موقع واحد برشقة مكونة من إثني عشر صاروخًا، وهناك مواقع مهمة تكرر قصفها أكثر من مرة خلال أيام العدوان، لا سيما الحشود العسكرية، في حين استخدمت صواريخ "الكاتيوشا" و"غراد" وقسام" و"صاروخ 107" و"هاون" في عمليات قصف تلك المواقع القريبة. ويؤكد خبراء عسكريون أن قدرة المقاومة الفلسطينية على تحديد أهدافها بدقة، خلال المعركة وإصابتها لأهدافها المحددة؛ يعطي مؤشرًا على قدرة المقاومة إما على "إختراق صفوف العدو" بكوادر بشرية، عبر وجود "مرابطين وراصدين في مواقع متقدمة جدًا"، وتواجدهم في أنفاق تحت الأرض ليس مستبعدًا، أو على إختراق شبكة الهواتف العسكرية للقوات الإسرائيلية، أو على إختراق موقع قيادة جيش الاحتلال التي تصدر التعليمات لتحركات الجيش، وذلك يكون ضمن "حرب إلكترونية" ظهرت تداعياتها خلال الحرب وبعدها. ولا يغيب عن الأنظار هنا ما تحدث به "أبو عبيدة" لوسائل إعلام فلسطينية أمس الأول الإثنين عندما قال إنه تم الإستفادة جيدًا من المعطيات والمعلومات التي تمكنت المقاومة من رصدها. وبغض النظر عن واقعية ما جرى؛ إلا أنه من المؤكد أن جانبًا من رصد أهداف العدو لا يمكن أن يكون بالعين المجرّدة فقط، فما تم تحقيقه يفوق ذلك. ولكن يبقى السؤال مطروحًا هل يمكن لطائرات الاستطلاع "الفلسطينية" أن يكون لها دور حقيقي في المعركة، وإن كان ذلك، فلماذا لم ترصدها طائرات الاحتلال؟. في تصريح خاص لـ "قدس برس"؛ كشف موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، النقاب لأول مرة عن إمتلاك "كتائب القسام"، طائرات بدون طيار كان لها دور في رصد عدد من الأهداف العسكرية الإسرائيلية. وعلاوة على ذلك؛ أكد أبو مرزوق تمكّن هذه الطائرة من تنفيذ طلعتين جويتين قبل العدوان الأخير على قطاع غزة، حيث صوّرت ورصدت أهدافًا عسكرية إسرائيلية وعادت إلى قواعدها بسلام، دون أن تتمكن التقنية الإسرائيلية المتطورة من رصدها أو إستهدافها. طائرة "الشبح"، التي تُرسم في الأذهان مباشرة هل تلك الطائرة الأمريكية المقاتلة الكبيرة الحجم التي تحلّق على إرتفاعات عالية وتحوي أجهزة تقنية متطورة بحيث يصعب على الردارات رصدها، إلا أن المقاومة، وكما يبدو، قد إستطاعت تطوير طائرة "شبح" لا يرصدها الرادار، وإلا لكان الإحتلال قام بإسقاطها على الفور. ويؤكد أبو مرزوق أن قدرات "كتائب القسام" العسكرية "لا تزال سليمة مائة في المائة، بل تسعي الكتائب لتطويرها أكثر فأكثر". وقال: "هناك الآن تجارب ناجحة لصناعة طائرات بدون طيار، وقد نجحت تجربتين قبل الحرب في تصوير عدد من الأهداف والعودة سالمة". هناك إنطباعات واقعية تعزز هذا التقدير المتمثل بقدرة المقاومة على رصد وقصف أهداف عسكرية بدقة؛ ويتضح الإرتباط الوثيق بعد إتهام الجيش الإسرائيلي لفلسطينيي 48 البدو بتقديم معلومات مهمة للتنظيمات الفلسطينية أثناء العدوان على قطاع غزة "والتي كانت توجه الصواريخ لتصيب معسكرات الجيش الإسرائيلي ومراكز تجمع الجيش في محيط قطاع غزة". ورغم إعلان الإحتلال عن تحقيق العدوان أهدافه؛ إلا أن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أكد أن العملية العسكرية على القطاع التي سميت "عامود السحاب" سوف يجري التحقيق فيها كباقي العمليات العسكرية التي نفذها الجيش، وهذه التحقيقات التي وصفها بالسرية تشمل كافة المواضيع بما فيها إمكانية تقديم معلومات للفصائل الفلسطينية أثناء الحرب من بدو فلسطين 48. |
| الساعة الآن 11:08 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى