منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الحديث وعلومه (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=44)
-   -   وقفة للتامل .. (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=22077)

algeroi 06-03-2008 09:46 AM

وقفة للتامل ..
 
يا أهل السنة : لنستمع - جميعًا - إلى نصيحة الإمام ابن قتيبة رحمه الله
سليمان بن صالح الخراشي

هذه نصيحة ثمينة كتبها الإمام ابن قتيبة - رحمه الله - ( خطيب أهل السنة كما يقول شيخ الإسلام ) ، لمـّا رأى انصراف كثير من أهل السنة في زمانه عن العلم النافع ، والعمل الصالح ، ودعوة الناس إلى الحق ، إلى الاشتغال بأنفسهم من خلال الخصومات والنـزاعات التي أحدثها كثرة التنقير في دقائق الأمور ، والدخول في المسالك الضيقة ؛ مما أشمت بهم أهلَ البدع والمنافقين ، وأفرحهم باشتغال أهل الحق عنهم ، وحرمهم من تزكية النفوس وبركة العلم ، وكأنه يحكي واقعنا . فرحم الله سُنيًا وعاها ، واستثمر أوقاته فيما ينفع به نفسه وإخوانه ومجتمعه ، وقدّر كبار علماء أهل السنة ، ووسعه ما وسعهم ، ولم يُشغّب عليهم بتفريعات خيالية ، أو ينازعهم ويُشاقهم ويُشغل شباب الأمة بمسائل مُتكلَفة ، والموفق من وفقه الله وجعله مفتاح خير لجمع الكلمة على الحق ، والمخذول من جعله مفتاح شر لباب الفُرقة والخصام .

قال - رحمه الله - في رسالته : الرد على الجهمية والمُشبهة - ص 17 - 21
( الحمد لله مرتضي الحمد لنفسه، وجاعله فاتحة وحيه، ومنتهى شكره، وكفاء نعمته، ودعوى أهل جنته عند إفضائهم إلى كرامته، البَرُّ بخلقه، العواد على المذنبين بعفوه، الذي لا يخيب راجيه، ولا يرد داعيه، ولا ينسى ذاكريه، ولا يقطع حبل عصمته ممن تمسك بعروته، أحمده بجميع محامده على جميع نعمه، وندعوه أن يشعرنا خشيته، ويشرب قلوبنا مراقبته عند كل لفظ وعقد ، وكل قبض وبسط، وأن يجعل كلامنا له ودلالتنا عليه وإرشادنا إليه، ويؤم بنا سمت الحق وقصد السبيل، وأن يبلغ نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم منا أفضل صلاة وأنماها وأزكاها وأقضاها لما فرض من حقه وأوجب من ذكره، صلى الله وملائكته المقربون عليه وعلى آله الطيبين وعلى جميع النبيين والمرسلين، ونعوذ بالله من نزغ الشيطان ومصائده ولطيف خدعه ومكائده، فقد صدق على هذه الأمة ظنه، وأجلب عليهم بخيله ورجله، وقعد لهم رصداً بكل مرصد، ونصب لهم شركاً بكل ريع، وطفق لغوايتهم بكل شبهة، فأصبح الناس إلا قليلاً ممن عصم الله مفتونين، وفيما يوبقهم خائفين، وعن سبيل نجاتهم ناكبين، ولما وضعه الله عنهم متكلفين، وعما كلفهم معرضين، إن دعوا أنفوا، وإن وُعظوا هزأوا، وإن سُئلوا تعسفوا، وإن سألوا أعنتوا، قد فرقوا الدين وصاروا شيعاً فهم يتنابزون بالألقاب ويتسابون بالكفر ويتعاضدون بالنِحل ، ويتناصرون على الهوى ، وعاد الإسلام غريباً كما بدأ، فماذا يعجب من سلة السيف وشمول الخوف ونقص الأموال والأنفس ، وهل يتوقع بعد تزيدنا في الغواية إلا التزيد في البلاء حتى يحكم الله بما شاء بيننا وهو خير الحاكمين ،وكان طالب العلم فيما مضى يسمع ليعلم ويُعلم ، ليعمل ويتفقه في دين الله ، لينتفع وينفع ، فقد صار طالب العلم الآن يسمع ليجمع ، ويجمع ليذكر ، ويحفظ ليغالب ويفخر، وكان المتناظرون في الفقه يتناظرون في الجليل من الواقع والمستعمل من الواضح وفيما ينوب الناس فينفع الله به القائل والسامع، فقد صار أكثر التناظر فيما دق وخفي ، وفيما لا يقع وفيما قد انقرض من حكم الكتابة وحكم اللعان ورجم المحصن، وصار الغرض فيه إخراج لطيفه، وغوصاً على غريبة، ورداً على متقدم، فهذا يرد على أبي حنيفة وهذا يرد على مالك وآخر يرد على الشافعي، بزخرف من القول، ولطيف من الحيل، كأنه لا يعلم أنه إذا رد على الأول صواباً عند الله بتمويهه فقد تقلد المآثم عن العالمين به دهر الداهرين.

وهذا يطعن بالرأي على ماض من السلف وهو يرى، وبالابتداع في دين الله على آخر وهو يبتدع.

وكان المتناظرون فيما مضى يتناظرون في معادلة الصبر بالشكر وفي تفضيل أحدهما على الآخر وفي الوساوس والخطرات ومجاهدة النفس وقمع الهوى ، فقد صار المتناظرون يتناظرون في الاستطاعة والتولد والطفرة والجزء والعرَض والجوهر ، فهم دائبون يخبطون في العشوات قد تشعبت بهم الطرق وقادهم الهوى بزمام الردى.

وكان آخر ما وقع من الاختلاف أمراً خُص بأصحاب الحديث الذين لم يزالوا بالسنة ظاهرين، وبالاتباع قاهرين ، يداجَون بكل بلد ولا يداجون ، ويُستتر منهم بالنِحل ولا يستترون، ويصدعون بحقهم الناس ولا يستغشون، ولا يرتفع بالعلم إلا من رفعوا، ولا يتضع فيه إلا من وضعوا، ولا تسير الركبان إلا بذكر من ذكروا،
إلى أن كادهم الشيطان بمسألة لم يجعلها الله تعالى أصلاً في الدين، ولا فرعاً، في جهلها سَعة ، وفي العلم بها فضيلة ، فنمى شرها، وعظم شأنها ، حتى فرقت جماعتهم وشتتت كلمتهم ووهنت أمرهم وأشمتت حاسديهم وكفَت عدوهم مؤنتهم بألسنتهم وعلى أيديهم ، فهو دائب يضحك منهم ويستهزئ بهم حين رأى بعضهم يكفر بعضاً ، وبعضهم يلعن بعضاً ، ورآهم مختلفين وهم كالمتفقين ، ومتباينين وهم كالمجتمعين ، ورأى نفسه قد صار لهم سِلماً بعد أن كان لهم حرباً.

ولما رأيتُ إعراض أهل النظر عن الكلام في هذا الشأن منذ وقع، وتركهم تلقيه بالدواء حين بدا، وبكشف القناع عنه حين نجم، إلى أن استحكم أساسه، وبسق رأسه، وجرى على اعتياد الخطأ فيه الكهل، ونشأ عليه الطفل ، وعسر على المداوين أن يُخرجوا من القلوب ما قد استحكم بالألف ونبت على شراه اللحم، لم أر لنفسي عذراً في ترك ما أوجبه الله عليّ بما وهب من فضل المعرفة، في أمر استفحل بأن قصر مقصر ، فتكلفت بمبلغ علمي ومقدار طاقتي ما رجوت أن يقضي بعض الحق عني ؛ لعل الله ينفع به فإنه بما شاء نفع، وليس على من أراد الله بقوله أن يسأله الناس بل عليه التبصير وعلى الله التيسير.

وسيوافق قولي هذا من الناس ثلاثة:

رجلاً منقاداً سمع قوماً يقولون فقال كما قالوا ،فهو لا يرعوي ولا يرجع ؛ لأنه لم يعتقد الأمر بنظر فيرجع عنه بنظر.
ورجلاً تطمح به عزة الرياسة وطاعة الإخوان وحب الشهرة ، فليس يرد عزته ولا يثني عنانه إلا الذي خلقه إن شاء،
لأن في رجوعه إقرارَه بالغلط ، واعترافه بالجهل ، وتأبى عليه الأنفة ، وفي ذلك أيضاً تشتت جمع ، وانقطاع نظام ، واختلاف إخوان ، عقدتهم له النِحلة، والنفوس لا تطيب بذلك ، إلا من عصمه الله ونجاه.
ورجلاً مسترشداً يريد الله بعمله ، لا تأخذه فيه لومة لائم ، ولا تدخله من مفارقٍ وحشة ، ولا تلفته عن الحق أنفة ، فإلى هذا بالقول قصدنا وإياه أردنا ) .

gamalove2002 13-03-2008 05:03 PM

رد: وقفة للتامل ..
 
مشكور اخي ALGEROI....بارك الله فيك

احمدالجزائرى 22-03-2008 07:14 AM

رد: وقفة للتامل ..
 
بارك الله فيك

nacim 28-03-2008 08:40 PM

رد: وقفة للتامل ..
 
ششككككككرراااااااااااااا

algeroi 06-04-2008 04:58 PM

رد: وقفة للتامل ..
 
يقول الشيخ الدكتور اسماعيل المقدم:
"إن الميدان الدعوي اليوم يموج بحالة من الخلل الناشيء عن ( التضخم الكمي ) الذي فرض نفسه على حساب التربية النوعية ، الأمر الذي أفرز الكثير من الظواهر المرضية من أخطرها تطاول الصغار على الكبار ، والجهال على العلماء وطلبة العلم بعضهم على بعض حتى أن الواحد منهم ينسى قاموس التآخي وما أسرع ما يخرج إلى العدوان على إخوانه ويجردهم من كل فضل فلا يحلم ولا يعفو ولا يصبر .. ولكن يجهل فوق جهل الجاهلين ، بل إن من طلاب آخر الزمان من غاص في أوحال السب والشتم والتجريح وانتدب نفسه للوقيعة في أئمة كرام اتفقت الأمة على إمامتهم وهو لا يدري أنما ذلكم الشيطان يستدرجه لوحل العدوان وهو يحسب أنه يحسن صنعا ، ويتوهم أنه يؤدي ما قد وجب عليه شرعاً.
فرحم الله من جعل عقله على لسانه رقيبا ، وعمله على قوله حسيباً."
عن كتاب حرمة اهل العلم
http://www.waqfeya.com/open.php?cat=22&book=44

أبو شهاب السلفي 14-04-2008 10:31 AM

رد: وقفة للتامل ..
 
حفظك الله و رعاك و جعل الجنة مثوانا و مثواك

algeroi 17-01-2009 09:41 AM

رد: وقفة للتامل ..
 
يقول العلامة الشوكاني رحمه الله في كتابه " البدر الطالع 2/38 - 39 ":

(( وفى ذنوبنا التى قد اثقلت ظهورنا لقلوبنا أعظمُ شغلة , وطوبى لمن شغلته عيوبه , ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه , فالراحلة التى قد حملت مالا تكاد تنوء به إذا وضع عليها زيادة عليه انقطع ظهرها وقعدت على الطريق قبل وصول المنزل , وبلا شك أن التوئب على ثلب أعراض المشكوك في إسلامهم فضلا عن المقطوع بإسلامهم جراءة غير محمودة , فربما كذب الظن وبطل الحديث وتقشعت سحائب الشكوك وتجلت ظلمات الظنون وطاحت الدقائق وحقت الحقائق , وإن يوما يفر المرء من أبيه ويشح بما معه من الحسنات على أحبابه وذويه لحقيقٌ بأن يحافظ فيه على الحسنات ولا يدعها يوم القيامة نهبا بين قوم قد صاروا تحت أطباق الثرى قبل أن يخرج إلى هذا العالم بدهور, وهو غير محمود على ذلك ولا مأجور, فهذا مالا يفعله بنفسه العاقل , وأشد من ذلك أن ينثر جراب طاعاته وينثل كنانة حسناته على أعدائه غير مشكور بل مقهور وهكذا يُفعل عند الحضور للحساب بين يدى الجبار بالمغتابين والنمامين والهمازين واللمازين ؛ فإنه قد علم بالضرورة الدينية أن مظلمة العرض كمظلمة المال والدم , ومجرد التفاوت في مقدار المظلمة لا يوجب عدم انصاف ذلك الشىء المتفاوت أو بعضه بكونه مظلمة , فكل واحدة من هذه الثلاث مظلمة لآدمى , وكل مظلمة لآدمى لا تسقط الا بعفوه , ومالم يعف عنه باق على فاعله يوافى عرصات القيامة , فقل لى كيف يرجو من ظَلم ميتا بثلب عرضه أن يعفو عنه ؟ ومن ذاك الذى يعفو في هذا الموقف وهو أحوج ما كان إلى ما يقيه عن النار ؟ وإذا التبس عليك هذا فانظر ما تجده من الطباع البشرية فى هذه الدار فإنه لو أُلقى الواحد من هذا النوع الإنسانى إلى نار من نيار هذه الدنيا وأمكنه أن يتقيها بأبيه أو بأمة أو بابنه أو بحبيبه لفعل , فكيف بنار الآخرة التى ليست نار هذه الدنيا بالنسبة إليها شيئا , ومن هذه الحيثية قال بعض من نظر بعين الحقيقة : لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت أبى وأمى لأنهما أحقُ بحسناتي التى تؤخذ منى قسرا . وما أحسن هذا الكلام !
ولا ريب أن أشد أنواع الغيبة وأضرها وأشرها وأكثرها بلاء وعقابا ما بلغ منها إلى حد التكفير واللعن فإنه قد صح أن تكفير المؤمن كفر ولعنه راجع على فاعله وسبابه فسق وهذه عقوبة من جهة الله سبحانه , وأما من وقع له التكفير واللعن والسب فمظلمة باقية على ظهر المكفر واللاعن والسَّبَّاب , فانظر كيف صار المكفِّرُ كافرا واللاعن ملعونا والسَّبَّاب فاسقا , ولم يكن ذلك حد عقوبته بل غريمه ينتظر بعرصات المحشر ليأخذ من حسناته أو يَضع عليه من سيئاته بمقدار تلك المظلمة , ومع ذلك فلا بد من شىء غير ذلك وهو العقوبة على مخالفة النهى لأن الله قد نهى في كتابه وعلى لسان ورسوله عن الغيبة بجميع أقسامها ومخالف النهي فاعلُ محرمٍ وفاعل المحرم معاقبٌ عليه
)) . انتهى كلامه رحمه الله


الساعة الآن 05:40 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى