![]() |
لا بد من منهج الإيمان من سلطان
لا بد لمنهج الإيمان من سلطان تكملة لمقال [ منهج الله هو الحل ] نرى في ظل هذه الآية حاجة وضرورة القوة التي تحمي الحق [ المنهج] فالإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ما كانت دعوته لتنتصر وتستقر لو لم تجد سلطة تسهر على حمايتها ونصرتها وتطبيقها ، قال سيد قطب رحمه الله في تفسير الآية ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله . ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ، فاستغفروا الله ، واستغفر لهم الرسول ، لوجدوا الله تواباً رحيما ) وهذه حقيقة لها وزنها . . إن الرسول ليس مجرد « واعظ » يلقي كلمته ويمضي . لتذهب في الهواء - بلا سلطان - كما يقول المخادعون عن طبيعة الدين وطبيعة الرسل؛ أو كما يفهم الذين لا يفهمون مدلول « الدين » . إن الدين منهج حياة . منهج حياة واقعية . بتشكيلاتها وتنظيماتها ، وأوضاعها ، وقيمها ، وأخلاقها وآدابها . وعباداتها وشعائرها كذلك . وهذا كله يقضي أن يكون للرسالة سلطان . سلطان يحقق المنهج ، وتخضع له النفوس خضوع طاعة وتنفيذ . . والله أرسل رسله ليطاعوا - بإذنه وفي حدود شرعه - في تحقيق منهج الدين . منهج الله الذي أراده لتصريف هذه الحياة . وما من رسول إلا أرسله الله ، ليطاع ، بإذن الله . فتكون طاعته طاعة لله . . ولم يرسل الرسل لمجرد التأثر الوجداني ، والشعائر التعبدية . . فهذا وهم في فهم الدين؛ لا يستقيم مع حكمة الله من إرسال الرسل . وهي إقامة منهج معين للحياة ، في واقع الحياة . . وإلا فما أهون دنيا كل وظيفة الرسول فيها أن يقف واعظاً . لا يعنيه إلا أن يقول كلمته ويمضي . يستهتر بها المستهترون ، ويبتذلها المبتذلون!!! ومن هنا كان تاريخ الإسلام كما كان . . كان دعوة وبلاغاً . ونظاماً وحكماً . وخلافة بعد ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقوم بقوة الشريعة والنظام ، على تنفيذ الشريعة والنظام . لتحقيق الطاعة الدائمة للرسول . وتحقيق إرادة الله من إرسال الرسول . وليست هنالك صورة أخرى يقال لها : الإسلام . أو يقال لها : الدين . إلا أن تكون طاعة للرسول ، محققة في وضع وفي تنظيم . ثم تختلف أشكال هذا الوضع ما تختلف؛ ويبقى أصلها الثابت . وحقيقتها التي لا توجد بغيرها . . استسلام لمنهج الله ، وتحقيق لمنهج رسول الله . وتحاكم إلى شريعة الله . وطاعة للرسول فيما بلغ عن الله ، وإفراد لله - سبحانه - بالألوهية ( شهادة أن لا إله إلا الله ) ومن ثم إفراده بالحاكمية التي تجعل التشريع ابتداء حقاً لله ، لا يشاركه فيه سواه [ في ظلال القرآن ] لسيد قطب - (ج 2 / ص 169) |
| الساعة الآن 03:42 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى