![]() |
أتذكر إذا لحافُك جلدُ شاة ؟
أتذكر إذا لحافُك جلدُ شاة ؟ تذاكر جماعةٌ فيما بينهم آثار مَعْن (من أشهر أجواد العرب) وأخبار كرمه، معجبين بما هو عليه من التُّؤَدة ووفرة الحلم، ولين الجانب، وغَالَوَْْا في ذلك كثيرا؛ً فقام أعرابي، وأخذ على نفسه أن يُغضِبه. فأنكروا عليه، ووعدوه مائة بعير، إن هو فَعَل ذلك. فَعمَد (قصد) الأعرابيُ إلى بعير فسلخه، وارتدى بإِهَابه (الجلد الذي لم يدبغ) واحتذى( انتعل) ببعضه جاعلاً باطنه طاهراً، ودخل عليه بصورته تلك، وأنشأ يقول: أتذكر إذ لحافُك جلد شاة... وإذ نعلاك من جلد البعير قال معن: أذكره ولا أنساه! فقال الأعرابي: فسبحان الذي أعطاك ملكاً... وعلّمك الجلوسَ على السرير فقال معن: إن الله يُعِزُّ من يشاء ويذِلُّ من يشاء، فقال الأعرابي: فلست مسلِّماً إن عِشْتُ دهراً... على مَعْنٍ بتسليم الأمير فقال معن: السلام خير، وليس في تركه ضير(الضرر)، فقال الأعرابي: سأرحلُ عن بلادٍ أنت فيها... ولو جار الزمانُ على الفقير فقال معن: إن جاورتنا فمرحبا بالإقامة، وإن جاوزتنا فمصحوباً بالسلامة فقال الأعرابي: فَجُدْ لي يا ابن ناقصةٍ بمال... فإني قد عزمت على المسير فقال معن: أعطوه ألف دينار، تُخفّف عنه مشاق الأسفار، فأخذها وقال: قليل ما أتيتَ به وإني...لأطمع منك في المال الكثير فثَنِّ فقد أتاك الملْكُ عَفْواً... بلا عقلٍ ولا رأيٍ منيرِ فقال معن: أعطوه الفاً ثانياً، كي يكون عنَّا راضياً، فتقدم الأعرابي إليه، وقبَّل الأرض بين يديه وقال: سألتُ الله أن يُبقيك دهراً... فمالك في البريِّة من نظير فمنك الجودُ والإِفْضَالُ حقاً... وفيضُ يديك كالبحرِ الغزيرِ فقال معن: أعطيناه على هجونا ألفين، فليعط أربعة على مدحنا قال الأعرابي: بأبي أيها الأمير ونفسي! فأنت نسيجُ وحدك في الحلم، ونادرةُ دَهرِك في الجود وإنك لعلى خلق عظيم. ولقد كنتُ في صفاتك بين مصدِّقٍ ومُكَذِّبٍ، فلما بَلَوْتُك صَغَّر الخُبْرُ(المخبر) الخبرَ، وأذهَبَ ضعفَ الشكِّ قوةُ اليقين، وما بعثني على ما فعلتُ إلا مائة بعير جُعِلتْ لي على إغضابك. فقال له الأمير: لا تثريب عليك! ( لا لوم عليك ) ووصله بمائتي بعير: نصفها للرهان والنصف الآخر له، فانصرف الأعرابيُ داعياً له، شاكراً لهباته، معجبا بأَنَاتِه. |
رد: أتذكر إذا لحافُك جلدُ شاة ؟
هؤلاء أجوادهم فصاحة لسان ورجاحة عقل وسماحة خلق فأين هم بوملياراتنا؟؟ تغيَّر العرب كثيرا كثيرا |
رد: أتذكر إذا لحافُك جلدُ شاة ؟
اقتباس:
بل صرنا أعاجم يا صديقي أما الأخلاق فانعدمت |
| الساعة الآن 05:13 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى