![]() |
الجزائر من اقتصاد التنمية لاقتصاد الحاويات
عاشت الجزائر مرحلتين خلال خمسين سنة من استقلالها نصفها حلو ونصفها مر, فخلال الخمسة والعشرون سنة الاولى من الاستقلال حققت الجزائر طفرة عالية بالتنمية الاقتصادية مما جعلها ان تكون من الدول الرائدة بالنمو الاقتصادي, فالبرنامج الاقتصادي للراحل هواري بومدين كان منصب نحو بعث الصناعات الثقيلة والمتوسطة ونحو اكتفاء ذاتي غذائي بالتركيز على الفلاحة التي كانت تشرف عليها وتدعمها الدولة من خلال التعاونيات الزراعية ومزارع الدولة ووصلت الى ان كانت الجزائر تصدر انواع من الخضر والفواكه والتمور للخارج, وكان مشروع الحديد والصلب من اعظم المشاريع التي جعلت الجزائر تنطلق نحو مشاريع اخرى كمشروع الرويبة لصناعة السيارات والشاحنات, وبالتزامن مع هذه المشاريع بدأت الحاجة لمشاريع صناعية لها علاقة بالبناء فكانت مصانع الاسمنت والياجور والتي بفضلها انطلقت الجزائر نحو اعادت بناء البنية التحتيه. وبعد مجيء الراحل الشاذلي بن جديد استمرت البلد على نفس السياسة, بل الامور اخذت بالتوسع اكثر بفضل البحبوحة المالية الناتجة عن ارتفاع اسعار البترول, فتم استثمار هذه الاموال بتطوير الصناعة والبناء والطرق وبدأت الدبلوماسية الجزائرية تتحرك نحو الخارج لتحضر نفسها للانطلاق نحو العالمية, فكل البنية التحتية للبلد من صناعة وفلاحة وعمران كانت تؤهلها للدخول للعالمية ومن الابواب الواسعة, وكان لانهيار المعسكر الشيوعي وتحول كل دوله نحو الاقتصاد الحر الدافع الذي جعل النظام بتلك الفترة للاسراع بمواكبة العصر والتخلي عن النمط الاشتراكي بالتسيير وكان وقتها خيارا صحيحا بالنظر لما اصبحت عليه الجزائر من تقدم, الا ان اصرار النظام وقتها على المزج مابين الانفتاح الاقتصادي بالانفتاح السياسي كان نكبة على الجزائر اكثر مما كان عامل تطور, فلا الشعب كان جاهزا للديمقراطية ولا الطبقة السياسية كانت جاهزة وكل حسابات النظام وقتها كانت خاطئة على الرغم ان الفكرة كانت صحيحة, و الذي حدث ان هذه الاحزاب بدل ان تساهم بدفع البلد للامام وتحافظ على المكاسب, عملت على تحطيم البلد والتضحية بكل ما تم انجازه خلال 25 سنة من التنمية ودخلت بصراعات مع السلطة للهيمنة على الثروات وكانت النتيجة ان اتجهت الجزائر لصندوق النقد الدولي لانقاذ ما تبقى ولكن صندوق النقد الدولي قضى على كل ما تبقى ورجعت الجزائر الى نقطة الصفر وتم اغلاق او حرق معظم المصانع وتم بيع الباقي للخواص من دون أي ضمانات لاستمرار الانتاج.
مؤكد اعداد كبيرة من اجيال اليوم قد لاتعرف ان بلدها كان في طليعة بلدان العالم النامي وكان هذا البلد بمقدوره ان يكون رائدا للتنمية بمكان بلدان الان نراها كتركيا وماليزيا والهند وغيرها وان الجزائر كانت تملك من الطاقات البشرية والتنموية ما يكفي لتعيش سنين طويلة دون حاجتها لاي مساعدات خارجية لانها وصلت لمستوى الاكتفاء الذاتي. ان سياسة الجشع لدى كل الطبقة السياسية هي السبب الرئيسي الذي حول الجزائر من اقتصاد التنمية لاقتصاد الحاويات والاستهلاك... |
رد: الجزائر من اقتصاد التنمية لاقتصاد الحاويات
بسم الله. اوافقك الراي ياخ حسام العراقي في الشطر الاول من تحليلك اي في الخمسة و العشرين السنة الاولى من عمر الجزائر اي فترة حكم الرئيس الراحل هواري بومدين عندما اسهبت في تحليلك لتلك المرحلة بالفعل الجزائر كانت رائدة من بين الدول النامية في تللك الفترة . انما لااضن ان في فترة الرئيس الراحل الشدلي بن جديد استمرت الجزائر بنفس الوتيرة التي كانت عليها في الفترة السابقة و لااضن ايضا ان سقوط الاتحاد السوفياتي هو الدي اثر على الجزائر بطريقة مباشرة . وانما الازمة الاقتصادية التي ضربت في منتصف الثماننيات في التدني الخطير و اضن انه مفاجىء في اسعار النفط في العالم . وحسب تقديري السبب يرجع للحكومة الجزائرية انداك انها بالغت في الترويج والعمل لفكرة من اجل حياة افضل و الاستنزاف الغير مسؤل للعملة الصعبة في استراد كل شيىء. مما ادى الى السقوط في فخ الصندوق النقد الدولي الدي انهك كاهل الجزائر من ثم وقعنا في دوامة الديون التي كانت تدهب لنفقات على احتيجات الموطن وليس في انشاء مشاريع صناعية او اقتصادية بالاحرى. و ليس تخلينا على النضام الاشتراكي هو الدي ادخل البلاد في الفوضى الاقتصادية ربما كل مرحلة تحول تمر على نقطة الصفر . وانما هو الارهاب الدي كان يضرب الجزائر في الصميم و كل يوم نضيعه في محاربته نرجع الى الخلف بشهر او اكثر . انني اضن ان الجزائر لم تكن مرتبطة بقوة مع الاتحاد السوفياتي اقتصاديا لانها كانت متعددة المصادر فعلى سبيل المثال الشركات التي اقمتها في مجال الصناعات المكانيكية كانت مع المانيا مصنع رويبة و قسنطينة و سيدي بلعباس و تيارت . انما على ماضن انها كانت تتبنا نضاما سياسيا يعتمد على الملكية العامة و الدولة تلعب الدور الاول والاوحد في تسير الاقتصاد هدا كل شيىء . انا اعتقد وبدون تلميع او انحياز ان الجزائر في هدا الوقت تريد ان تلحق مافاتها و خاصتا في هده السنة لان حجم الشركات يوحي بدالك . اما الاحزاب السياسية كان لها نصيبا في زعزعت الجزائر لركضها وراء السلطة و المصالح الحزبية الضيقة . والمهم والاهم في اعتقادي ان الجزائر تحضر نفسها من اجل بلوغ اهدافها التنموية انشاء الله امين عاشت الجزائر .. تحيا الجزائر .. و السلام ..
|
رد: الجزائر من اقتصاد التنمية لاقتصاد الحاويات
بارك الله فيك على الموضوع أخي حسام، لي عودة باذن الله للتعقيب على الموضوع
|
رد: الجزائر من اقتصاد التنمية لاقتصاد الحاويات
اقتباس:
فترة الشاذلي مرت بمعظمها بفترة ازدهار على جميع الاصعدة واتفق معك بسنواته الاخيرة مرت الجزائر بصعوبات اقتصادية بسبب انهيار ثمن البترول ولكن هذا الانهيار لم يكن سبب بتحطيم كل ما تم انجازه ومبلغ تافه من الديون قيمته 26 مليار دولار ليس بمبلغ يدفع بلد مصدر للبترول والغاز للجوء للجدولة مع صندوق النقد الدولي وانت ممكن تعلم ان اكثر من رئيس حكومة بوقتها رفض التوقيع وقدم حلول ولكن النظام ذلك الوقت كان يريد التوقيع للحفاظ على وجوده. اما كلامك عن الاتحاد السوفياتي فاعتقد انك لم تفهم كلامي بالموضوع لاني قلت الشاذلي توجه للانفتاح الاقتصادي بعد انهيار الشيوعية ودخولها للاقتصاد الحر الذي اصبح الخيار الاقتصادي الوحيد والجزائر ارادت ان تكون رائدة بالتغيير بالمنطقة, ولم اقصد ان الجزائر كانت ترتبط بعلاقات اقتصادية قوية مع الاتحاد السوفياتي. اما سنوات الارهاب, نعم الارهاب هو سبب تدمير الاقتصاد ولكن الارهاب ماكان ممكن ان يكون لولا الانفتاح السياسي الذي رافق الانفتاح الاقتصادي, وكان هذا اكبر خطأ وقع فيه الشاذلي, نعم انا مع انفتاح سياسي مرافق للانفتاح الاقتصادي لان التغيير يجب ان يكون شامل ولكن بوضعنا ماكان ممكن ان نلجأ للانفتاح السياسي بوسط جبهة اجتماعية غير مهيئة لمثل هكذا تغيير سياسي. اما كلامك عن الاستثمارات الان فهذا موضوع طويل يحتاج لشرح مفصل لان بالحقيقة لايوجد اي استثمارات لها علاقة بمستقبل الاجيال, كل ما يحدث هو عبارة عن مشاريع صغيرة لها علاقة بنشاطات فردية لاتحقق التنمية.. تحياتي |
رد: الجزائر من اقتصاد التنمية لاقتصاد الحاويات
بسم الله . ياخي حسام . انا قلت ان الجزائر في دالك الوقت تبنت سياسة من اجل حياة افضل بهده السياسة استنزف الاحتياط من العملة الصعبة . انت ربما تتدكر استراد الالات الكهرومنزيلية . الحق لكل مواطن في كل سنة تصريف اموال من العملة الصعبة مقابل الدينار الجزائري و الدهاب بها الى الخارج وصرفها في ملدات العيش . في الحقيقة في وقت الراحل الشادلي لم يكون ازدهار ا وانما كان تشتيت و تبدير كل ما وفرناه في وقت الرئيس الراحل هواري . وانت تعلم كل من يسوء تصرفه وتسيره للامور لا تكفيه ابار النفط وانما لايكفيه مال قارون . هده هي الحقيقة للاسف . الرئيس الشادلي في دالك الوقت كما يقال اخوك مجبر لابطل . سقوط النضام الاشتراكي( اي انه نضام سياسي يكون فيه حزبا سياسيا وحيدا يسير البلاد هدا هو الشق الاول اما الشق الثاني فهو الاقتصاد اي انه يكون في يد الدولة و الملكية عامة تسود كل قطعات الاقتصاد. ) فمن الطبيعي ادى بالدولة الجزائرية ان تتبنى نضاما سياسيا جديدا هو الراس مالي ( اي نضام تعددي حزبي دمقراطي في التسير مؤسسات الدولة التشريعية ... وكدا ينبغي ان يكون نضاما اقتصاديا منفتحا يكون فيه القطاع الخاص يلعب دورا مهما ) اي ياخي حسام لا تستطيع ان تجعل نضاما مزدوجا راس مالي دمقراطي حزبي تعددي و في نفس الوقت نضاما اقتصاديا اشتراكي بسوق منغلق تتحكم فيه الدولة فهدا يكون عكس المنطق السياسي . كما قلت في اول المداخلة كان تبدير للعملة الصعبة فلما هبت ريح الازمة الاقتصادية وجدنا انفسنا في موقف حرج النفط يباع بابخس الاثمان حسباتنا من العملة الصعبة خاوية اتجهنا الى مصاصي الدماء الصندوق النقد الدولي و باقي القصة تعرفها .اما وفي هده المرحلة وفي ضل البحبوحة المالية كما يقال استطاعت الجزائر ان تتخلص من الديون حتى لا تتقل كاهل اجيال المستقبل و تحررهم . تجد نقائص حقيقتا في كيفية خلق نهضة اقتصادية لا كن كما قلت في السابق ان الشركات الاخيرة المختلفة من صناعة ميكانيكية مع الالمان و الفرنسيين وكدالك في الحديد والصلب مع قطر على مااعتقد و مخابر صنع الدواء وغيرها من الشركات التي اراها في اعتقادي انها بادرة خير على الجزائر . . واسلام..
|
| الساعة الآن 01:25 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى