![]() |
بلايا معاصرة حق علينا أن نحذر منها !
بسم الله الرحمن الرحيم بلايا معاصرة ! الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين ، سيدنا ونبينا محمد بن عبدالله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : قد يكون عنوان هذا المقال غريباً نوعاً ما ! هي والله ( بلايا معاصرة ) فعلاً وقع فيها كثير من الشباب المنتسب للمنهج السلفي حتى أصبح الناظر لحال هؤلاء ليرى عجباً عجاباً – نسأل الله السلامة والعافية - . هي بحق ( بلايا معاصرة ) تحتاج إلى حلول جذرية ، وللأسف أصبحت هذه ( البلايا ) معدية فلا تجد من يخالط مرتكبها حتى تراهم ساروا في ركابهم وامتطوا جيادهم بل وإن شئت فقل : فاقوا أساتذتهم بمراحل عديدة ! هي بحق ( بلايا معاصرة ) حقيق على من عرفها أن يحذر منها وأن يجتنبها وأن يفر منها ليسلم بدينه ، وليحفظ قلبه من مخالطة ( البلايا ) ! هي بحق ( بلايا معاصرة ) يمكن أن نشبهها بالأمراض المعدية الخطيرة – بل هي أشد والله – فأمراض القلوب أشد من أمراض الأبدان ، وإن كنا نشاهد في زمن ( المعكوسات ) من يهتم بشفاء بدنه ولا يهتم بشفاء قلبه – فيا لله العجب – هي بحق ( بلايا معاصرة ) وإن كانت في حقيقة الأمر ( ماضية ) توارثها مرتكبوها ممن كان قبلهم وقاموا بتطويرها وزخرفتها وتزيينها حتى تظهر في أبهى حلة وهي والله ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ) . ونبدأ بذكر بعض هذه ( البلايا ) كي نحذرها ونحذر منها : 1) استعظام النفس : فتجد بعض المنتسبين للدعوة السلفية لا يكاد يقرأ كتاباً أو يحضر دروساً أو يخرج شريطاً حتى يتصيده الشيطان بشباكه فيظن نفسه ( فضيلة الشيخ ) بل ويزيد الأمر ضغثاً على إبالة فيسعى للظهور اللائق بـ ( فضيلة الشيخ ) فيلبس البشت أو المشلح وهو ليس من لابسيه أصلاً ، وترى طريقة الكلام تتغير تدريجياً فيحب أن يظهر بمظهر ( الثقيل المحترم ) ! بل وزد على ذلك أن ( فضيلة الشيخ ) يحب أن يكون في صدر المجلس بعد أن لبس ( ما يلزم ) لعملية التغيير المفاجئة و يحب أن توجه له الأسئلة والفتاوى حتى ( يحقق ذاته ) ! وما علم المسكين أن العلم ليس بالتصدر وتغيير ( الملابس ) وإنما هو بمعرفة قدر النفس وإنزالها منزلتها اللائقة بها والسعيد من عرف قدر نفسه ! 2) تعظيم الصغار : وهذه رأس ( البلايا المعاصرة ) ! فتجد بعض المندفعين من شبابنا – هدانا الله وإياهم – إذا رأوا طالب علم مميز أو إن صح التعبير ( برز ) في أمر معين سارعوا إلى إعداد العدة لـ ( إعانة الشيطان عليه ) فتراهم يكثرون من وصمه بـ ( فضيلة الشيخ ) و ( شيخنا الهمام ) و ( شيخنا الفاضل ) وغيرها كثير حتى يظن المسكين في نفسه أنه فعلاً قد أصبح ( فضيلة الشيخ ) فيستعظم نفسه – نسأل الله العافية – ويستمر مسلسل ( التعظيم ) حيناً من الدهر حتى يتعلق هؤلاء المعظمين بمعظمهم ويتناسوا الكبار ، ومن علامات هذا المسلك ( الشيطاني ) أنهم يصرفون النظر عن ذكر العلماء الكبار وتعظيمهم وتوقيرهم وتوزيع أشرطتهم ويتجه هذا المسلك إلى توقير الصغار وتعظيمهم والإكثار من ذكرهم وحث طلاب العلم على الحضور عندهم ! والله إنها ( بلية ) سار في ركابها الكثير ، وابتليت الدعوة السلفية بـ ( الصغار ) الذين لم يعرفوا للكبار حقاً ولم يرفعوا بذلك رأساً وسيعلمون في يوم من الأيام جرم أفعالهم وقبح مسلكهم ! 3) التهوين من شأن الردود : فترى كثيراً ممن رزقهم الله العلم في دينه يهون من شأن الردود العلمية ويصرف أنظار الشباب عنها بحجة أنها ( تضيع الوقت ) زعموا ! وما علموا أن الردود العلمية أصل من أصول هذا الدين وقاعدة من قواعده المهمة التي تكشف زيغ أهل الباطل وتحمي حمى العقيدة والتوحيد . والمنهج الحق في الردود هو أخذها كغيرها من العلوم الشرعية وبالقدر الذي يحتاج إليه طالب العلم في طريق علمه ودعوته ، بل الواجب أن ننصح طالب العلم بقراءة ردود أهل العلم على أهل الأهواء والبدع لأنها تنمي في نفسه حمية الدفاع عن الدين وتجعله على علم ووعي بما يدور من حوله . 4) مخالطة الحزبيين وأهل الأهواء : إنها والله ( مأساة ) عظيمة أن نرى أناساً قد من الله عليهم بهذا المنهج العظيم فتراهم يذهبون للحضور في مجالس الحزبيين بحجة ( الدعوة ) وتراهم يذهبون للجمعيات الحزبية بحجة أن فيها ( شق سلفي ) زعموا ! فهذه شبه شيطانية أملاها عليهم إبليس اللعين فلا تلبث أن ترى هذا السلفي - الذي كان في يوم من الأيام ذاباً عن المنهج – يبدأ في التغير التدريجي نحو منهج ( الوسطية ) المزعوم والنزول إلى ( الدركات ) فيصبح عدواً للسنة بعد أن كان مدافعاً عنها ويصبح ( فاتراً ) مع أهل البدع والحزبيين بعد أن كان ( أسداً ) تعلو صيحاته في الأفق بكلمات الحق والسنة ! إنا والله لنأسف على حال هؤلاء الذين ( أمنوا مكر الله ) وظنوا أنهم قد وصلوا إلى درجة ( العصمة ) من التأثر بغيرهم وأنهم ظنوا أن ( قلوبهم ) قد أصبحت غير قابلة لدخول الأهواء والبدع ، وزين لهم الشيطان هذا الطريق المظلم – نعوذ بالله من الخذلان - . 5) الاعتدال ( الشيطاني ) ! نعم هو بحق من ( بلايا العصر ) وهو ما يسمونه ظلماً وعدواناً بـ ( الاعتدال ) وهو أبعد ما يكون عن العدل بل هو الظلم بعينه ! ويقصدون بهذه الكلمة فتح الطريق لباب التساهل مع أهل البدع ، وهي كما قيل ( الخمر سموها بغير اسمها ) ولو نظرت إلى حالهم عرفت مقصدهم وما يسعون إلى فعله ! ومن آثار هذه الحملة ( الآثمة ) اتهام أهل العلم بالشدة في الرد ، كما فعلوا مع شيخنا الوالد ( ربيع بن هادي المدخلي ) حفظه الله ومتعنا بحياته ، فبعد أن أفنى حياته في الذب عن هذا الدين وحماية جنابه يظهر علينا من يتهم الشيخ بأن عنده ( شدة ) ! والعجيب في أمر هؤلاء أنهم قد ارتدوا النظارات ( السوداء ) فلم تعد ترى أعينهم إلا ( الظلمة ) فهل يصح في منطق العقلاء أن نقارن بين من أفنى عمره في خدمة السنة مع أشخاص لم يقوى عودهم بعد ! بل أصبحوا يقولون لشيخهم ( الصغير ) : فضيلة الشيخ ! وإذا ذكر الشيخ ربيع أو غيره من أهل العلم لم تعد تسمع ذاك التوقير والتقدير بل يكتفي بعضهم بـ ( السكوت ) المفتعل وكأنه لم يسمع شيئاً ! إنها والله الموازين المقلوبة التي ابتلينا بها في هذا الزمان حيث أصبح أهل العلم ( الأكابر ) للذكرى فقط وأصبحت الكلمة المسموعة هي لـ ( الصغار ) و ( فضيلة الشيخ ) ! هذا غيض من فيض ، وقليل من كثير مما ابتلت به الدعوة السلفية ، وأصيبت به مقاتلها من المنتسبين إليها ، فا حذر أيها السلفي ولا يغرنك من تلبس بلباس ( الزور ) واعرف لأهل العلم قدرهم ومكانتهم ، وعليك بـ ( الأكابر ) تكن من الناجين بإذن الله تعالى . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ورزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه |
| الساعة الآن 09:53 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى