![]() |
لا زلت حيّا .. حافيّا بلا وطن .. عاريّا بلا كفن ..
قبل البدء
وجع ..! طفل ..! نفط ..! هل قلت وطن؟ ربّما .. لم أكن أقصد ما قلت! فأنا لا أعرف أحدا يحمل هذا الإسم و ربّما لا أعرف أحدا يحمل هذا .. الهمّ! قالوا: الوطن مدين لنا! قلنا: الوطن مديون لبنوك و مرتزقة العالم الحرّ! قد يكون في بعض الألم أمل، و لأنّي إن فكّرت في المثل القائل ( الفقر في الوطن غربة) فإنّي سأكون بلا وطن و سأكتفي بالغربة عن وطن غير موجود أصلا! و لعلّي بذلك لا أكون مدينا لأحد بشيئ، خاصّة المدعو (وطن) كنت أظنّ (و ليس كلّ الظّنّ إثما) أنّ ديوني هي أهمّ مشكلة تواجه العالم، مثلها كمثل طبقة الأوزون المخرومة و تنظيم القاعدة! و بمناسبة طبقة الأوزون فقد كنت أعتقد أنّها هي الّتي وافتها شنّ و لكنّي علمت ذات جهل أنّ شنّ الّذي وافقة طبقة لا علاقة لهما بطبقة الأوزون! قلت .. كنت أظنّ و لكن تلك الظّنون بدأت تتبدّد (و التّبدّد غير الإستبداد) و كلاهما خير و سبب تبدّد تلك الظّنون أنّي سمعت مسؤولا في بلادي يتحدّث إلى مسؤول أقلّ منه (و لكنّه أرفع من كلّ المواطنين الآخرين) حيث طلب منه هذا المسؤول الأصغر حجما الموافقة على بعض المشاريع قال له: بنسدّد بعض الدّيون و بعدها خير إن شاء الله! ما لفت نظري هو أنّي أردّد هذه العبارة تحديدا أمام كلّ طلب يُطلب منّي! قلت في نفسي لعلّ هذا سبب كاف يدفعني لحبّ الوطن .. لأنّه بإختصار يشبهني!! و يشبهني هنا تعني أنّ ملامحه مثل ملامحي، و لا تعني بالضّرورة أنّ إنتمائي له يجعلني مشبوها حتّى و إن كانت العبارة صحيحة!!! و في وطني المديون يوجد وطني الأصغر، حيث قرية عشت فيها جزءا كبيرا من وفاتي، و حيث أهلي لا زالوا يموتون هناك بكلّ اريحيّة و سعة صدر! و قد كان يشغلني بالإضافة إلى ديوني و ثقب الأوزون أنّي لاحظت تغيّرا كبيرا في سلوكيّات و تصرّفات أهل تلك الدّيار! فقد أصبحوا و بدون مقدّمات أقرب إلى معشر المجانين منهم إلى معشر العقّال أمثالي! و ظلّ هذا الأمر لغز يحيّرني، لم أجد له حلاّ يقنعني لأنّ أعراض المرض الّذي أصابهم لا تشبه أعراض مرض جنون البقر إنّه جنون من نوع آخر لم أجد له في كتب الطّبّ وصفا! ثمّ شاء الله أن أقرأ قبل فترة قريبة أنّ أحد الأطبّاء الّذين تعاقدت معهم وزارة الصّحّة لم يكن طبيبا و يقال و العهدة على الرّاوي أنّه كان يعمل سبّاكا في بلده قبل أن يترقّى إلى طبيب و يأتي إلينا و يعمل في مستشفى حكوميّ متخصّص في جراحة المخ و الأعصاب!!! و رغم مرارة الخبر .. و سوداويّة الواقع إلاّ أنّ الأمور ليست دائما كما تبدو! فهذا الخبر أزاح عن كاهلي همّا ثقيلا، بأن حلّ لي اللّغز الّذي عجزت عن حلّه!!! يقولون و هم دائما على حقّ أنّ معيار تقدّم الأمم يقاس بمدى ما تحقّقه في مجالي الصّحّة و التّعليم، و معنى التّقدّم في هذا المجال حسب ما أفهمه أن تتاح لكلّ المواطنين فرص التّعليم و العلاج بشكل عادل و بالتّساوي! و هذا يعني أنّ التّخلّف في هذا المجال يعني بكلّ إختصار أنّ من يملك المال هو من يستطيع الحصول على تعليم و علاج متميّزين!!! ثمّ إنّي بعد أن طبّقت هذا المعيار على وطني الّي يسافر فيه وزير الصّحّة للعلاج في الخارج، و يدرس فيه أبناء وزير المعارف في مدارس خاصّة، إكتشفت بكلّ بساطة أنّ مسألة ديوني و ثقب الأوزون ليستا أكبر مشكلتين تواجه العالم! أ لم أقل لكم أنّ الأمور ليست دائما مثلما تبدو؟؟!! بعد البدء أنا هنا مثل غيري .. أخاف الحقيقة! أخاف من سماع صوتي! أخاف أن ألتفت لظلّي! ربّما هناك .. حيث لا وطن! سأمتلك الشّجاعة ! و أقول ما لم أقله .. حين كنت عاريّا .. بلا كفن من أرشيفي:11: |
| الساعة الآن 06:10 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى