![]() |
نَصَائِحُ وَ رَسَائِلٌ مِن.....إِلَى....لِـ.....
نصائح و رسائل الشيخ الطنطاوي (رحمه الله) لتفوق مبهر ... بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ..اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وأرزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً .. وأرزقنا أجتنابه، وأجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين السلام عليكم و رحمه الله وبركاته أتمنى من الله أن تكونوا بخير جميعاً . رواد هذا القسم بمناسبة الإختبارات نقلت لكم هذه المقالة الرائعة والقيّمة .. عسى تستفيدون منها... صاحبة الموضوع الأخت نوارة.. الله يجزيها كل خير.. http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:A...0cMiUfc0JHXvAg يقول الشيخ علي الطنطاوي (رحمه الله ) في كتابه مع الناس ، في مقالة عنونها بقوله : [ إلى الطلاب ] . زرت من أيام صديقاً لي قبيل المغرب .. فجاء ولده يسلم علي.. وهو مصفر اللون باديَ الضّعف .. فقلت : خيراً إن شاء الله ..؟! قال أبوه : مابه من شيء ..! ولكنه كان نائماً .. قلت : وماله ينام غير وقت المنام ..؟! قال : ليسهر في الليل,إنه يبقى ساهراً كل ليلة إلى الساعة الثانية.. قلت : ولم ..؟ قال : يستعد للامتحان . قلت : أعوذ بالله .. ! هذا أقصر طرق الوصول إلى السقوط في الامتحان . لقد دخلت خلال دراستي امتحانات لا أحصي عددها فما سقطت في واحد منها بل كنت فيها كلها من المجلين السابقين وما سهرت من أجلها ساعة بل كنت أنام أيام الامتحان أكثر مما أنام في غيرها . فعجب الولد ..!!! وقال : تنام أكثر..؟ قلت : نعم , وهل إلا هذا . أفرأيت رياضياً , ملاكماً أو مصارعاً يهد جسده ليالي المباراة بالسهر , أم تراه ينام ويأكل ويستريح ليدخل المباراة قوياً نشيطاً.. ؟ قال: إن الوقت والوقت..؟ قلت : متسع , وإن ساعة واحدة تقرأ فيها وأنت مستريح تنفعك أكثر من أربع ساعات تقرأ وأنت تعبان نعسان تظن أنكـ حفظت الدرس وأنت لم تحفظه. قال:إن كانت هذه النصيحة الأولى فما الثانية ؟ قلت أن تعرف نفسك أولاً , ثم تعرف كيف تقرأ ..؟؟ فإن من الطلاب من هو بصري.. يكاد يذكر في الامتحان صفحة الكتاب و مكان المسألة منها , ومنهم من هو سمعي يذكر رنة صوت الأستاذ . فإن كنت من أهل البصر فادرس وحدكـ , وإن كنت من أهل السمع فادرس مع رفيق لكـ مثلكـ واجعله يقرأ عليكـ . قال : وكيف أعرف نفسي..؟ قلت : أنا أكتب عشر كلمات لا رابطة فيها (مثل : كتاب مئذنة , سبعة عشر, هارون الرشيد ... ) وأقرؤها عليكـ مرة واحدة ثم تكتب أنت ما حفظته منها. وأكتب مثلها وأطلعكـ عليها لحظة وتكتب ما حفظته منها . فإن حفظت بالسمع أكثر فأنت سمعي وإلا فأنت بصري. قال : والنصيحة الثالثة..؟ قلت : أن تجعل للدراسة برنامجاً تراعي فيه تنوع الدروس . وأحسن طريقة وجدتها للقراءة أن تمر أولاً على الكتاب كله مراً سريعاً على أن يكون القلم في يدكـ , فما هو مهم خططت تحته خطاً والشرح الذي لا ضرورة له تضرب عليه بخط خفيف والفقرة الجامعة تشير إليها بسهم . ثم يأتي دور المراجعة, فتأخذ الكتاب معكـ فتمشي في طريق خال وتستعرض في ذهنكـ مسائل الكتاب واحدة تلو الأخرى تتصور أنكـ في الامتحان وأن السؤال قد وجه إليكـ فإذا وجدته حاضراً في ذهنكـ تركته , وإلا فتحت الكتاب فنظرت فيه نظراً تقرأ فيه الفقرات والجمل التي قد أشرت إليها فقط فتذكر ما نسيته , وإذا وجدت أنكـ لا تذكر من المسألة شيئاً أعدت قراءة الفصل كله . والرابعة: ألا تخاف والخوف من الامتحان لا يكون من الغباء ولا التقصير ولا الجبن, ولكن الخوف من شيء واحد وهو منشؤه وسببه , ذلكـ أن بعض الطلاب ينظرون إلى الكتاب الكبير والوقت القصير الباقي ويريدون أن يحفظوه كله في ساعة فلا يستطيعون فيدخل الخوف عليهم من أن يجيء الامتحان وهم لم يكملوا حفظه . ومثلهم مثل الذي يريد أن يمشي على رجليه من المزة إلى المطار ليدركـ الطيارة وما معه إلا ساعتان , فإن قال لنفسه كيف أصل ..؟ أو ركض كالمجانين فتعب حتى وقع , ولم يصل أبداً. وإن قسم الوقت و الخطأ وقال لنفسه : إن علي أن أمشي في الدقيقة مئة خطوة فقط , سار مطمئناً ووصل سالماً . والخامسة: أن بعض الطلاب يقف أمام قاعة الامتحان يعرض في ذهنه مسائل الكتاب كلها , فإذا لم يذكرها اعتقد أنه غير حافظ درسه واضطرب وجزع . كم تعرف من أسماء إخوانكـ وأحبائكـ..؟ هل تستطيع أن تسردها كلها سرداً في لحظة واحدة ..؟ لا , ولكن إذا مر الرجل أمامكـ أو وصف لكـ ذكرت اسمه . فغيابها عن ذهنكـ ليس معناه أنها فقدت من ذاكرتكـ. والسادسة : أنكـ كلما قرأت درساً استرحت بعده أو انصرفت إلى شيء بعيد عنه ليستقر في ذهنك . وإن إعادة القراءة للدرس بعد الفراغ منه مرات , كمن يأخذ صورة بالفوتوغراف ثم يأخذها مرة ثانية من غير أن يبدل اللوحة أو يدير الفلم فتطمس الصورتان . والسابعة: أن عليك أن تستريح ليلة الامتحان وتدع القراءة ، تزور أهلكـ أو تتلهى بشيء يصرفكـ عن التفكير في الامتحان . وأن تنام تلك الليلة تسع ساعات أو عشراً إذا استطعت , و لا تخش أن تذهب المعلومات من رأسكـ فإن الذاكرة أمرها عجيب , إن ما ينقش فيها في الصبا لا ينسى . وأنا أنسى والله اليوم ما تعشيت أمس ولكني أذكر ما كان قبل أربعين أو خمس وأربعين سنة كأني أراه الآن . وأنت تبصر في التلفاز فلماً كنت شاهدته منذ عشر سنين فتذكره ولو سألتكـ عنه قبل أن تدخل لما عرفته . والثامنة : أن تعلم أن الامتحان ميزان يصح حيناً وقد يخطئ حيناً وأن المصحح بشر , يكون مستريحاً يقرأ بإمعان وقد يتعب فلا يدقق النظر وأنه ينشط ويمل ويصيب ويخطئ , وقد جربوا مصححاً مرة أعطوه أوراقاً فوضع لها العلامات والدرجات , ثم محوا علاماته وجاؤوه بها مرة ثانية فإذا هو يبدل أحكامه عليها وتختلف درجاته في المرتين أكثر من عشرين في المئة . وطلبوا من مصحح مرة أن يكتب هو الجواب الذي يستحق العلامة التامة فكتبوه بخط آخر وبدلوا فيه قليلاً وعرضوه عليه فأعطاه علامة دون الوسط . والمصحح ليس في يده ميزان الذهب , وقد يتردد بين الستين والسبعين وقد يكون في هذه العلامات العشر سقوط الطالب أونجاحه . فما العمل..؟ عليكـ أن توضح خطكـ , فإن سوء الخط وخفاءه ربما كان السبب في نقمة المدرس وغضبه ، فأساء حكمه على الورقة فأسقطها . وأن تكثر من العناوين , وأن تقّطع الفقرات وتميزها , وأن تجتنب الفضول والاستطراد . وقد يستطرد التلميذ فيذكر أمراً لم يطلب منه , يريد أن يكشف به عن علمه , فيقع بخطيئة تكشف جهله فتكون سبب سقوطه . هذا الذي عليكـ , وهذا هو الواجب في الامتحان وغيره . على المرء أن يسعى ويعمل ولكن ليس النجاح دائماً منوطاً بالسعي والعمل . يمرض اثنان , فيستشيران الطبيب الواحد ويتخذان العلاج الواحد ويكونان في المشفى الواحد في الغرفة الواحدة وتكون معاملتهما واحدة فيموت هذا ويبرأ هذا . فلم ..؟ من الله ...! ويفتح اثنان متجرين ويأتيان بالبضاعة الواحدة ويتخذان طريقة للبيع واحدة , فيقع هذا على صفقة تجعله من كبار الأغنياء ويبقى ذلك في موضعه ..! فلم.. ؟ من الله ...! وأنا لا أقول لأحد أن يترك السعي ...! السعي مطلوب , وعلى التلميذ أن يقرأ الكتاب كله حتى الحاشية التي لا يهتم غيره بها , إذ ربما كان السؤال منها , وبعد ذلكـ يتوجه إلى الله فيطلب منه النجاح . وهذه خاتمة النصائح ولكنها أهمها ...! أيها الطالب .. إذا أكملت استعدادكـ وعملت كل ما تقدر عليه فتوجه إلى الله وقل له : يا رب , أنا عملت ما أستطيعه , وهناك أشياء لا أستطيعها أنت وحدكـ تقدر عليها , فاكتب لي بقدرتكـ النجاح , ولا تجعل ورقتي تقع في يد مصحح مشدد لا يتساهل , أو مهمل لا يدقق, أو ساخط أو تعبان لا يحكم بالحق . وانظر قبل ذلكـ في نفسكـ , فإن كانت على معصية أو تقصير فقومها ودع التقصير .. وليست هذه الوصفة من عندي ولكنها وصفة وكيع شيخ الشافعي : شَكَوْتُ إلَى وكيعٍ سُوءَ حفظِي *** فأرشدَنِي إلى تركِـ المَعَاصِي وقَـال بأنّ هـذَا العِـلم نـُور *** ونور الله لا يـُهْدَى لعَـاصِي وفقكم الله وأعانكُم جَمِيعا. |
| الساعة الآن 04:17 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى