منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=104)
-   -   في ذكرى وفاة محمد الغزالي (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=229518)

أبو نهى 10-03-2013 08:28 PM

في ذكرى وفاة محمد الغزالي
 

http://hmsalgeria.net/portal/thumbna...=article_large

http://2.bp.blogspot.com/-aJnofC5kPm...8%A8%D9%87.JPG


ذكرى وفاة محمد الغزالي :
في التاسع من شهر مارس 1996 انتقل إلى رحمة الله الشيخ محمد الغزالي عن عمر يناهز 79 سنة .
ونحن نحي الذكرى 17 لوفاته أردت أن أقف بهذه المناسبة وقفة موجزة في بعض محطات حياته .

مولده :

ولد الشيخ محمد الغزالي أحمد السقا في 5 ذي الحجة سنة 1335هـجرية, الموافق 22 من سبتمبر 1917 ميلادية, في قرية “نكلا العنب” التابعة لمحافظة البحيرة بمصر, وسمّاه والده بـ”محمد الغزالي” تيمنًا بالعالم الكبير أبو حامد الغزالي المتوفي في جمادى الاخرة 505 هـ .

محمد الغزالي يتحدث عن نفسه :
لم أكن أتخيل في طفولتي أنني سأكون يوما ما داعية إلى الدين. وما حسبت ولا حسب القريبون منى أنني أصلح للعمل في هذا الميدان الذي تواضع الناس على ترشيح أقوام معينين له ٬ يمتازون بطراز خاص من الخلق والسلوك ٬ ويضفى المجتمع عليهم تقاليد دقيقة تتحكم في بيئاتهم وهيئاتهم... وسائر مناحي حياتهم. إنني لا أطيق التزمت ٬ ولو تكلفته ما أحسنته! وأحب أن أسترسل مع سجيتي في أخذ الأمور وتركها ٬ وقلما أكترث للتقاليد الموضوعة...

والمفروض أن اللازمة الأولى في رجال الدين كما يسمون أنهم أهل توقر وسكون. وأنا أجنح إلى المرح عن رغبة عميقة ٬ وأتلمس الجوانب الضاحكة في كل شيء ٬ وأود لو استطعت أن أعيش هاشا باشا... والمفروض أن الناس يتوقعون من أمثالنا تواصل الأحزان ٬ وإطراق الكآبة ٬ وحتى يكون تذكيره بالآخرة ٬ وإنذاره العصاة بالنار ٬ متفقا مع مخايل الجد والعبوس التي لا تفارق وجهه أبدآ!! .....
...... الذي يهم أن مؤهلات `رجل الدين ` الذي يمشى رويداً ٬ وينحصر في حدود حكمة من المراسم ٬ ويشرف من قمته على الناس ٬ ويرسل يده لتقبلها العامة.. إلى آخر كل ذلك كان وما زال بعيداً عنى. وقد تكون الأيام غيرت منى ٬ والتجارب القاسية علمتنى ٬ فجعلتنى وأنا الضحوك المبتهج أغوص في بحار من الأكدار .

محمد الغزالي في الجزائر :

كانت أول زيارة للشيخ محمد الغزالي للجزائر خلال ملتقيات الفكر الإسلامي سنة 1972 وهو الملتقى الذي إستمع فيه إلى إلياذة الجزائر ، حيث إندهش لروعتها وحفظ بعضا من أبياتها التي رددها في زياراته اللاحقة ، وقد كان من المعجبين بفكر مالك بن نبي ، والثقافة الواسعة لمولود قاسم نايت بلقاسم الذي كان يتقن سبع لغات كاملة .بالإضافة إلى توقفه الطويل عند سيرة عبد الحميد بن باديس .

قسنطينة تحتضن محمد الغزالي :

أشرف محمد الغزالي على إعادة بعث جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة حيث ترأس المجلس العلمي وبقي هناك مدة تزيد عن خمس سنوات سنوات . من 1984 إلى 1988 فعايش أحداثا كثيرة وكانت له وقفات من خلال حديث الإثنين التي كانت تقدمه القناة التلفزيونية الجزائرية .
وقد كان له صوت وذيع وكلمة مسموعة وحب كبير له خاصة من طرف تلاميذته .

وفي شهادة قدّمها الدكتور عمار الطالبي لـ "الشروق اليومي" حول الشيخ محمد الغزالي ، أكّد الرئيس السابق لجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة التي كان فضيلة الشيخ، رحمه الله، رئيسا لمجلسها العلمي: "لمّا تقرّر فتح جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة سنة 1984، دُعي الشيخ محمد الغزالي، رحمه الله، وكان في قطر، وعُيّن رئيسا للمجلس العلمي، وكنت أنا المدير، وحضر افتتاح هذه الجامعة رئيس الدولة يومها الشاذلي بن جديد، وكلّ الوزراء وسفراء الدول العربية والإسلامية، وتولى الغزالي تدريس مادة التفسير بصفة خاصة، وعُرف، رحمه الله، بالعشرة الطيّبة، والمعاملة الحسنة لكلّ الناس، وهو ذو سماحة وخلق رفيع سواء مع الطلبة أو الأساتذة أو عامة الناس في قسنطينة".
ويتذكر الدكتور عمار الطالبي كيف أن الشيخ محمد الغزالي "كانت تأتيه عدة فئات من الطلبة في ذلك الوقت، بعضهم يرى في نفسه أنّه سلفي، وبعضهم الآخر يرى أنّه غير سلفي، فكان الغزالي، رحمه الله، قلقا من تفكير هؤلاء، وألّف في قسنطينة كتابا معروفا عنوانه "السنّة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث"، ووجد هذا الكتاب معارضة شديدة من شيوخ السلفية في السعودية، وألّفوا حوله 12 كتابا". ويضيف الطالبي، الذي عرف الغزالي عن قرب واحتكّ به: "أنا لم أتدخّل فيما كان يحدث بينه وبين الطلبة لأنّ هذه علاقات خاصة بينه وبين طلبته، وحدّثني الغزالي، رحمه الله، ذات مرة، أنّ أحدهم زاره، وزعم أنّ زكاة العروض ساقطة، ومن المعروف أنّ هذه الفتوى هي لابن حزم، وقد جانبه فيها الصواب. وكان الغزالي معجبا بطيبة الشعب الجزائري، وتديّنه".

عندما كان الشيخ الغزالي يقدّم دروسا كعادته في قاعة مالك بن نبي بالجامعة الاسلامية إذ سأله أحد طلبته من المتشددين السلفيين، عن سرّ العلاقة التي تجمعه مع السلطة في الجزائر.

ورغم أن الشيخ الغزالي حاول التهرّب من السؤال الخارج عن نطاق الدرس الفقهي، إلا أن الطالب قام وبعصبية وقال للشيخ الغزالي: "كلنا نعلم أنك عميل للرئيس الشاذلي بن جديد" وكانت الجزائر في تلك الفترة تعيش فترة ما بعد أحداث أكتوبر، فطأطأ الشيخ الغزالي رأسه ثم ردّ بالحرف الواحد: "لو كنت أبحث عن المال وملازمة الحكام لما رفضت العروض المغرية من ملوك وأمراء الخليج العربي"، مع الإشارة إلى أن الغزالي عندما جاء إلى قسنطينة وقبل بعرض الشاذلي كان حينها رئيسا للمجلس العلمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بالقاهرة وكان قد جاوز سن السابعة والستين.

وهي الحادثة التي قال بعض تلامذة الشيخ بأنهم لم يروه على مدار تدريسه في قسنطينة، أبدا، غاضبا كما حدث خلال هذه المحاضرة حتى أنه غادر المدرج والدمعة تهرب بخفية من جفنيه، ومع ذلك لا الجامعة ولا الدولة عاقبت هذا الطالب، مما يدل على هامش الحرية الكبير في فترة الشاذلي وأيضا في تعامل الشيخ الغزالي مع الأحداث الطارئة، فكان يسامح ويقول أحيانا أن ما يعجبه في الجزائريين هو صراحتهم وتلقائيتهم ولو كانت فيها بعض القسوة، ولاقى الشيخ محمد الغزالي الكثير من الانتقاد من المتشددين، خاصة أن الرئيس الراحل خصّه بوسام الأثير وهو من الأوسمة النادرة التي تُمنح للأجانب، حيث تحدث بعد ذلك الشيخ الغزالي للتلفزيون الجزائري خلال نشرة الأخبار عن الجزائر.

وأغضب مرة في محاضرة في الجامعة الاسلامية الأمير عبد القادر أحد الطلبة الذي ثار في وجهه، وقال له بغضب .. "إنك تتحدث كثيرا عن الشاذلي وكأنه صحابي جليل"، ونقل التلفزيون الجزائري عام 1984 صورة الشيخ الغزالي وهو يذرف الدموع في حضرة الرئيس الجزائري الأسبق، وهو الذي من النادر أن يذرف الدموع، ورد ذلك إلى تأثره بشهامة وأخلاق الشاذلي بن جديد، وسماه مرة بفارس الإسلام، وهي التسمية التي أغضبت بعض الإسلاميين في الجزائر وفي مصر، وكان للشاذلي بن جديد الفضل الأكبر في إتمام بناء الجامعة الإسلامية التي تم تسليمها في وقتها .

وقفات عند الشيخ محمد الغزالي أثناء تواجده في مدينة قسنطينة :
كان يرفض المبالغة في الرقية:

تزامن تواجد الشيخ محمد الغزالي في الجزائر مع انتشار الرقاة، وحكايات المسكونين بالجن، وكان انتقاد الشيخ الغزالي للمبالغة في اتهام الجن في كل المشاكل قد جعله أمام فوهة الانتقاد، خاصة عندما طرد شابا ضخم الجثة طرق بابه في عام 1986 وطلب منه أن يرقيه، فلما سأله الشيخ الغزالي عن السبب أخبره بأنه مسكون بالجن، فارتفع صوت الشيخ الغزالي وقال له أن ضخامتك تسمح لك بأن تسكن في الجن وليس العكس.
وانتشرت الحكاية في الأوساط الشعبية التي قالت أن الغزالي يُحرّم الرقية، وأكدها الشيخ في حديث الإثنين، وقدّم عددا من الدروس يدعو فيها للتعلم، وأن لا تترك الفرص لكل من يريد أن يرقي دون شروط شرعية، وقال أن القرآن الكريم يشفي القلوب من الهوس والأمراض المعنوية ويبني الأمم، ولم ينزل على رسول الله لأجل منح الفرصة للدجالين، ورفض أن تفتح عيادات للرقية وكان ينصح كل سائل عن الرقية بالذهاب إلى الطبيب وزار عيادات قسنطينة لرقية، وكان يقول أن بالقرآن نبني أمة وبالعلم والطب نبني أجساما قوية، وفي المقابل وفي نفس المدينة كانت الرقية قد انتشرت ومارسها عدد من الأئمة ومنهم الشيخ أبو جرة سلطاني عندما كان أستاذ أدب في جامعة منتوري.

متشددون انتقدوا تعامله مع النساء :
إن أكثر المشاكل لاقاها الشيخ في قلب الجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر، رغم أنها جميعا لم تبلغ درجة الخطورة والفتنة بسبب حِلمه وحكمته، حيث انتقد المتشددون معاملته الخاصة للطالبات الجامعيات، وكان يسميهن بالملائكة، وقد روت لنا مرة سكريتيرة تدعى فيروز وكانت كاتبة المدير السابق عمار طالبي بأنها لم تكن محجبة أبدا عندما وصل الشيخ الغزالي إلى الجامعة الإسلامية عام 1984، وكانت كلما تراه تختفي عن ناظره، ولاحظها المرحوم مرة وهي تختفي من طريقه، فسألها عن السبب فردّت عليه باستحياء بأن سفورها هو الذي يجعلها تتفادى ملاقاته فقال لها باسما: "سيأتي اليوم الذي تتحجبين فيه"، وغادرت السيدة فيروز الجامعة إلى بيتها وقرّرت ارتداء الحجاب ولم تكن قد فكرت في الحجاب من قبل مما فاجأ عائلتها، وفي اليوم الموالي، بادرها الشيخ الغزالي بالقول: ألم أقل لك أنك ستتحجبين، يوما ما؟

وحضر مرة قراءة فاتحة زواج في مسجد مالك بحي المنظر الجميل، كضيف شرف، ولكنه رفض أن تٌقرأ الفاتحة أمام الرجال فقط ونصح بإحضار النساء إلى المسجد مستشهدا بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومنكّتا أيضا بالقول "ربما التفت أحدكم يمينا عندما يسلّم بعد الصلاة، فوجد امرأة أعجبته فكان الزواج عدة زيجات"، وهو ما أغضب بعض المتشددين واتهموه بالدعوة للاختلاط في المساجد.

وفشل الشيخ على مدار تواجده في الجزائر في جعل النساء يحضرن مختلف الصلوات في المساجد ويحضرن قراءة الفاتحة في المساجد لعقد قران رجل وامرأة، ولكن جامع الأمير عبد القادر هو الوحيد تقريبا حاليا في الجزائر الذي يفتح مصلاه النسائي في صلوات الظهر والعصر والمغرب ويصلي فيه نساء وطالبات جامعيات.

الغزالي صافح زوجة سفير النمسا فانقلبت عليه الدنيا :
ظل الشيخ على مدار أكثر من خمس سنوات تحت مجهر المتشددين، وكانت الجامعة قد خطفت أنظار السواح الأجانب والديبلوماسيين، فزارت الجامعة مرة زوجة سفير النمسا في الجزائر وكانت سيدة حسناء شقراء في منتهى الأناقة والزينة، وعندما أنهت زيارتها مدّت يدها فصافحت مدير الجامعة الدكتور عمار طالبي ثم مدّت يدها نحو الشيخ فصافحها، وهو ما أنطق أحد الطلبة استغفارا وتأففا أيضا، فالتفت نحوه الشيخ الغزالي وقال له بلهجة مصرية: "يا ابني إحنا مالناش في الحاجات دي، إحنا كبار بقى" وحدثت هذه الزيارة في ربيع 1987 عندما كان الشيخ في سن السبعين.

وفي اليوم الموالي قام عدد من الطلبة بإخراج فتاوي ملامسة الرجل للمرأة وكراهية المصافحة وغيرها من الفتاوي التي تحرم الدنو من الأجنبيات، التي لم يرد عليها الشيخ محمد الغزالي، الذي تلقى بعد ذلك الكثير من الانتقاد بعد اندلاع الأزمة الجزائرية حيث التزم الصمت عندما كان في القاهرة، واندلعت أحداث العنف في الجزائر إلى أن توفي في التاسع من مارس من عام 1996، واعتبر العلمانيون صمته بطاقة خضراء ورضا عما فعلته الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وهناك من يرى أن تواجده في الجزائر هو من ساعد على نمو بذرة الإرهاب.

إقامته :
كانت إقامة الغزالي بسكنات الأساتذة الجاهزة بجوار مقر المحطة الجهوية للتلفزيون الجزائري بقسنطينة. وكانت الولاية تتكفّل بمؤونته.

مغادرته الجزائر :
كان الشيخ محمد الغزالي قد فقد زوجته في السنة الأولى التي قدم فيها إلى الجزائر فحضر جنازتها في القاهرة، وعاش وحيدا على مدار تواجده في قسنطينة إلى أن قرر مفاجأة الجزائريين في عام 1989 بقرار عودته إلى مصر وتم ربط قراره بإصابته بمرض في القلب وآخر في المعدة، ولم يعد بعدها إلى أن رحل عن الدنيا في عام 1996 وكان الجزائريون لا يحطون رحالهم في القاهرة إلا ويزورون الشيخ الغزالي الذي عاش معهم فترة طويلة من عمره فتواصل التلاقي قرابة الربع قرن.

تأثير الغزالي لم يكن سلبيا كما يزعم بعض الناس، بل كان ضد العنف الذي جاء بعد ذلك، وهو لا يحبّ التفكير المغلق والتديّن المتبلّد.
وقد تقرّر أن يغادر الجزائر بسعي من ابنته وإلحاح منها عندما زارته في قسنطينة، وقالت إنّه كبُر، ولا يستطيع أن يعيش بمفرده.
وكان الغزالي معجبا بطيبة الشعب الجزائري، وتديّنه .


كلمات خالدة لمحمد الغزالي :
- وقد شتمني بعض الناس فوجدت الإعراض أولى! ومن من الأنبياء لم يشتم؟ فليتأس أتباعهم بهم في الصبر والتجاوز..!
قالوا: الآله ذو ولد! قالوا الرسول قد كهنا!
ما نجا الله والرسول معا من لسان الورى، فكيف أنا!
لكن الشتم الذي أوجعني اتهام البعض لي: بأني اخاصم السنة النبوية!!.
وأنا أعلم أن الله ورسوله أحب الي مما سواهما، وأن إخلاصي للإسلام يتجدد ولا يتبدد، وأنه أولى بأولئك المتحدثين أن يلزموا الفقه والأدب..
فغايتي تنقية السنة مما قد يشوبها! وغايتي كذلك حماية الثقافة الإسلامية من ناس قيل فيهم: إنهم يطلبون العلم يوم السبت، ويدرسونه يوم الأحد، ويعلمون أساتذة له يوم الاثنين. أما يوم الثلاثاء فيطاولون الأئمة الكبار ويقولون: نحن رجال وهم رجال!!.
وهكذا بين عشية وضحاها يقع زمام المسلمين الثقافي بين أدعياء ينظر اليهم أولو الألباب باستنكار ودهشة.
وإذا كان هؤلاء لم يرزقوا شيوخا يرونهم، أو أساتذة يثقفونهم فسوف تربيهم الايام والليالي وما أحفلها بالعجائب..!!

************************************************** ***********************************

- قلت لرجل تعوّد شرب الخمر :
ألا تتوب إلى الله ؟
...
فنظر إلىّ بانكسار، ودمعت عيناه، وقال :
ادع الله لي ..
تأملت في حال الرجل، ورقَّ قلبي ..
إن بكاءه شعور بمدى تفريطه في جنب الله ..
وحزنه على مخالفته، ورغبته في الاصطلاح معه ،
إنه مؤمن يقينا، ولكنه مبتلى!
وهو ينشد العافية ويستعين بيَ على تقريبها ..
قلت لنفسي :
قد تكون حالي مثل حال هذا الرجل أو أسوأ
صحيح أنني لم أذق الخمر قط،
فإن البيئة التي عشت فيها لا تعرفها ،
لكنّي ربما تعاطيت من خمر الغفلة ما جعلني
أذهل عن ربي كثيراً وأنسى حقوقه ،
إنه يبكي لتقصيره،
وأنا وأمثالي لا نبكي على تقصيرنا،
قد نكون بأنفسنا مخدوعين .
وأقبلت على الرجل الذي يطلب مني الدعاء ليترك الخمر ،
قلت له تعال ندع لأنفسنا معا :
"ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"

************************************************** ***************************************
- إن الحضارة التي تحكم العالم مشحونة بالأخطاء والخطايا، بيد أنها ستبقى حاكمة مادام لا يوجد بديل أفضل!.
هل البديل الأفضل جلباب قصير ولحية كثة؟ أم عقل أذكى وقلب أنقى، وخلق أزكى وفطرة أسلم وسيرة أحكم؟.
لقد نجح بعض الفتيان في قلب شجرة التعاليم الإسلامية فجعلوا الفروع الخفيفة جذوعها أو جذورا، وجعلوا الأصول المهمة أوراقا تتساقط مع الرياح!.
وشرف الإسلام أنه يبني النفس على قاعدة «قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها» وأنه يربط الاستخلاف في الأرض بمبدأ «الذين إن كناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر».
وأنا أتوجه إلى أمراء الجماعات الدينية الأكارم، والى الأوصياء الكبار على تراث السلف أن يراجعوا أنفسهم كي يهتموا بأمرين:
أولهما: زيادة التدبر لآيات القرآن الكريم.
وآخرهما: توثيق الروابط بين الأحاديث الشريفة ودلالات القرآن القريبة والبعيدة، فلن تقوم دراسة إسلامية مكتملة ومجدية إلا بالأمرين معا..
إن الصلف مع العلم رذيلة، فكيف إذا كان الصلف مع عجز وقصور؟؟ وهذا الكتاب حصيلة تجارب كثيرة في ميدان الدعوة أردت به ترشيد الصحوة، وشد أزر العاملين المخلصين.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب».


************************************************** ***********************************
- قرأت كتيبا في إحدى دول الخليج يقول فيه مؤلفه: إن الإسلام حرم الزنا! وإن كشف الوجه ذريعة إليه، فهو حرام لما ينشأ عنه من عصيا!.
قلت: إن الإسلام أوجب كشف الوجه في الحج، وألفه في الصلوات كلها، أفكان بهذا الكشف في ركنين من أركانه يثير الغرائز ويمهد للجريمة؟ ما أضل هذا الاستدلال!.
وقد رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الوجوه سافرة في المواسم والمساجد والأسواق فما روي عنه قط أنه أمر بتغطيتها، فهل أنتم أغير على الدين والشرف من الله ورسوله؟.
وللنظر الى كتاب اله ورسوله لنستجلي اطراف الموضوع
1 ـ إذا كانت الوجوه مغطاة فمم يغض المؤمنون أبصارهم؟ كما جاء في الآية الشريفة «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم...»(24). أيغضونها عن القفا والظهر؟..


************************************************** ***********************************
- إننا لسنا مكلفين بنقل تقاليد عبس وذبيان الى امريكا وأستراليا، إننا مكلفون بنقل الإسلام وحسب!.

************************************************** ***********************************
- وإذا كان الفقهاء المسلمون قد اختلفت وجهات نظرهم في تقرير حكم ما، فإنه يجب أن نختار للناس أقرب الأحكام الى تقاليدهم..
والمرأة في أوربا تباشر زواجها بنفسها، ولها شخصيتها التي لا تتنازل عنها، وليست مهمتنا أن نفرض على الأوربيين مع أركان الإسلام رأي مالك أو ابن حنبل إذا كان رأي ابي حنيفة أقرب الى مشاربهم فإن هذا تنقطع أو صد عن سبيل الله..
وإذا ارتضوا أن تكون المرأة حاكمة أو قاضية أو وزيرة أو سفيرة، فلهم ماشاءوا، ولدينا وجهات نظر فقهية تجيز ذلك كله، فلم الإكراه على رأي ما؟.
إن من لا فقه لهم يجب أن يغلقوا أفواههم لئلا يسيئوا الى الإسلام بحديث لم يفهموه أو فهموه وان ظاهر القرآن ضده...

************************************************** ***********************************
- بيد أن الازدهار الذي أحدثه الإسلام في عالم المرأة أخذ يتعرض للذبول والتلاشي فوضع حديث يمنع تعليم النساء الكتابة، كي يبقين على أميتهم الأولى!!.
لحساب من تعود هذه الجاهلية؟.
وعندما يفرض على نصف الأمة الجهل والعمى فكيف تنشأ الأجيال المقبلة؟.


************************************************** ***********************************
- تلاوة قليلة للقرآن الكريم، وقراءة كثيرة للأحاديث، لا تعطيان صورة دقيقة للإسلام بل يمكن القول بأن ذلك يشبه سوء التغذية، إذ لابد من توازن العناصر التي تكون الجسم والعقل على سواء...

************************************************** ***********************************
- إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم .

************************************************** ***********************************
- المتاعب والآلام هي التربة التي تنبت فيها بذور الرجولة، وما تفتّقت مواهب العظماء إلا وسط ركام من المشقات والجهود.

************************************************** ***********************************
- إن الإسلام يُظلم بأسم الإسلام .. يظلمه علماء يخدمون السلطه , وشبان عديمو الفقه , وغوغاء حيارى.

************************************************** ***********************************
- أنا لا أخشي علي الإنسان الذى يفكّر وإن ضلّ ، لأنه سيعود إلي الحق ، ولكني أخشي علي الإنسان الذى لا يفكّر وإن اهتدى ، لأنه سيكون كالقشة في مهب الريح.

************************************************** ***********************************
- إن الحياة الحقيقية ليست صورة اللحم والدم ولا اكتناز العضلات وقوة الحركات كلا ، فتلك حياة يشترك فيها البشر والسباع والدواب والزواحف ، بل لعل حظوظ الأنعام منها اوفر .. الحياة الحقيقية هي هذه الصلة التي تنشأ مع الله بعد معرفته.

************************************************** ***********************************
- “الإكراه على الفضيلة لا يصنع الإنسان الفاضل ،كما أن الإكراه على الإيمان لا يصنع الإنسان المؤمن، فالحرية النفسية والعقلية أساس المسئولية، والإسلام يقدر هذه الحقيقة ويحترمها وهو يبني صرح الأخلاق”

************************************************** ***********************************
- أصـل كـل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس
وأصل كل طـاعـة ويقظـة وعـفـة عدم الرضـا عنهـا
لأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه
فـأى علـم لعـالـم يـرضى عن نفســه؟
وأى جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه ؟


************************************************** ***********************************
- لا أدرى لماذا لا نؤثر العمل الصامت المنتج بدل ذلك الجدل العقيم؟

************************************************** ***********************************
- مازلت أؤكد أن العمل الصعب هو تغيير الشعوب, أما تغيير الحكومات فإنه يقع تلقائياً عندما تريد الشعوب ذلك .

************************************************** ***********************************
- لا أدري لماذا لا يطيرُ العباد إلى ربهم على أجنحة من شوق بدل أن يساقوا إليه بسياط من الرهبة؟!..

************************************************** ***********************************
- الحق لا يخشى الحرية أبداً .. إنما يخشاها العوج و الجهل و البغي في الأرض بغير حق.

************************************************** ***********************************
- إني أكره إيمان الاغبياء لأنه غباوة تحولت إلى إيمان، وأكره تقوى العجزة لأنه عجز تحول إلى تقوى.

************************************************** ***********************************
- إن عبادة الله فى الحقل كعبادته فى المحراب , وعبادته فى المصنع كعبادته بالسعى والطواف

************************************************** ***********************************
-قال رحمه الله : لا أعرف مظلوما تواطأ الناس على هضمه ولا زهدوا في إنصافه كالحقيقة !.


الخاتمة التي كان يسأل عنها محمد الغزالي :

يروي المقربون من السيخ محمد الغزالي رحمه الله أنه كان طوال عمره يدعو ويقول"اللهم ارزقني الوفاة في بلد حبيبك المصطفى" وكان أهل بيته يستغربون وكذلك تلامذته ويقولون هذا صعب للغاية .
وشاء الله تعالى أن يدعى الشيخ لمؤتمر في الرياض عام 1996م وترجاه تلامذته ألا يذهب لئلا يتطاول عليه أحد من الأدعياء وكان الأطباء قد منعوه من السفر ومن الانفعال ، ولكنه صمم على السفر وألقى فيه كلمة ، وقام إليه أحدهم واتهمه بمعاداة السنة ، فانفعل الشيخ محمد الغزالي وعلا صوته وهو يدافع عن موقفه من السنة وكان آخر كلامه:"نريد أن نحقق في الأرض لا إله إلا الله"
وأصيب بذبحة صدرية وخر ميتا ,وبأمر من الأمير عبد الله -ولي العهد- وبتوصية من الشيخ عبد العزيز بن باز-مفتي المملكة- نقل جثمان الشيخ إلى المدينة المنورة.
يقول الرجل الذي يتولى دفن الأموات بالبقيع: إن صاحبكم هذا أمره غريب ، كلما شرعت في حفر حفرة أجد الأرض لا تلين معي ، حتى جئت هنا ولانت معي الأرض بين قبري نافع مولى عبد الله بن عمر ومالك بن أنس صاحب المذهب المالكي.
فقد دفن رحمه الله بين أهل الفقه وأهل الحديث . وهو صاحب كتاب السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث .


محمد الغزالي كان جامعا محبا للإنسان نابذا لكل تعصب يلغي الإنسان ولقي ربه على ذلك وهو يعطي الحقيقة .

فرحم الله الشبخ محمد الغزالي وطيب ثراه وجعله مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .



http://transcendstitute.com/wp-conte...ment-earth.jpg


http://www.echoroukonline.com/ara/fi..._776261024.jpg


http://www.echoroukonline.com/ara/fi..._984125236.jpg

حمبراوي 10-03-2013 09:28 PM

رد: في ذكرى وفاة محمد الغزالي
 
كان حديث الإثنين الطريق إ‘لى أسلمة المجتمع والشارع ...وكانت كلماته الموجزات تصل إلى القلوب فتلامس شغافها ..... قبل أن يسطو الديناصورات عليهما ويصيرانهما إلى ما صارا إليه ..
نعم : من سره أن ينظر إلى صحابي في القرن العشرين فلينظر إلى الشيخ الغزالي ....
رحمه الله كان أمة وحده ....
اللهم ابعثني مع الشيخ الغزالي


الساعة الآن 02:31 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى