![]() |
السلف و ختم القران ...سكينة بنت الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله تعالى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ... فقد انتشرت في المنتديات الإسلامية بصورة عامةصور لجداول تبين طرق مختلفة يتبعها المسلم والمسلمة لزيادة عدد مرات ختم القرآن الكريم خلال شهر رمضان!! ولا يخفى ـ إن شاء الله تعالى ـ على كثير من الإخوة والأخوات الذين قاموا بنشر هذه الجداول أن الأصل في قراءة القرآن هو تدبره وفهم معانيه وليس الانشغال بعدد مرات ختم القرآن، ومتى اختمه؟! وكم اختمه؟!! قال تعالى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) وذكر شيخ الإسلام الثاني ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه العجاب [مفتاح دار السعادة: 1/187]: (قراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب ... وأدعى الى حصول الايمان ... وذوق حلاوة القرآن .... وهذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصباح. وقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم أنه قام بآية يرددها حتى الصباح وهي قوله: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). فقراءة القرآن بالتفكر هي أصل صلاح القلب؛ ولهذا قال ابن مسعود (لاتَهذُّوا[1] القرآن كَهَذِّ الشعر ولا تنثروه نَثْرَ[2] الدَّقَلِ[3] وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب لا يكن هَمّ أحدكم آخر السورة). وقال الحسن البصري رحمه الله: (يا ابن آدم ... كيف يَرِقُ قلبك وإنما همتك في آخر سورتك؟!)[4]. ولقد جاءت معظم الصور التي أشرت إليها ـ إن لم أقل كُلَّها ـ على أساس تحزيب القرآن الكريم بالأجزاء وبعضها بالصفحات!! بينما الأصل في تحزيب القرآن الكريم يكون بالأجزاء كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وفي هذا الموضوع هناك مشاركة للأخت والأستاذة الفاضلة سكينة بنت الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله تعالى، فلقد نبهت لهذا الأمر وكتبت عنه جزاها الله تعالى كل خير قبل عام تقريبًا في مدونتها ولقد أجادت في ذلك وأفادت فسأنقل ما دونته في هذه المسألة بنصه وحرفه حيث قالت وفقها الله تعالى: "المسألة هي: كم يقرأ كل يوم؟ وهذا الذي يُعرف بـ: تحزيب القرآن الكريم، ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بيانٌ شافٍ لهذه المسألة، نص فيه على أن تحزيب القرآن إنما هو بالسُّور، وقال أن هذا "معلوم بالتواتر"، فلا يكون التحزيب بالأجزاء، هذا الذي ذكره رحمه الله، والآن صاروا يحزّبون بالصفحات أيضًا! وذكر رحمه الله أن في هذا مصالح عظيمة وهي: "ـ ..قِرَاءَة الْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بَعْضِهِ بِبَعْضِ ـ وَالِافْتِتَاح بِمَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ السُّورَةَ ـ وَالِاخْتِتَام بِمَا خَتَمَ بِهِ ـ وَتَكْمِيل الْمَقْصُودِ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ مَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ التَّحْزِيبِ". ا.هـ في حين أن التحزيب بالأجزاء ـ أو بالصفحات ـ فيه مفاسد، بيّن رحمه الله أنه ذكر بعضها، وسأختار أحدَها والذي هو سبب تحرير ذي النقطة، قال رحمه الله: "وَهَذَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ هُوَ الْأَحْسَنُ؛ لِوُجُوهِ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ التحزيبات الْمُحْدَثَةَ تَتَضَمَّنُ دَائِمًا الْوُقُوفَ عَلَى بَعْضِ الْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بِمَا بَعْدَهُ، حَتَّى يَتَضَمَّنَ الْوَقْفَ عَلَى الْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَيَحْصُلَ الْقَارِئُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مُبْتَدِئًا بِمَعْطُوفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)، وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. وَيَتَضَمَّنُ الْوَقْفَ عَلَى بَعْضِ الْقِصَّةِ دُونَ بَعْضٍ ـ حَتَّى كَلَامُ الْمُتَخَاطِبَيْنِ ـ حَتَّى يَحْصُلَ الِابْتِدَاءُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِكَلَامِ الْمُجِيبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا). وَمِثْلُ هَذِهِ الْوُقُوفِ لَا يَسُوغُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِأَجْنَبِيِّ، وَلِهَذَا لَوْ أُلْحِقَ بِالْكَلَامِ عَطْفٌ أَوْ اسْتِثْنَاءٌ أَوْ شَرْطٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ بِأَجْنَبِيٍّ؛ لَمْ يَسُغْ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ بِمِثْلِ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُتَخَاطِبَيْنِ؛ لَمْ يَسُغْ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ، وَمَنْ حَكَى عَنْ أَحْمَد خِلَافَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ كَمَا أَخْطَأَ مَنْ نَقَلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْأَوَّلِ خِلَافَ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ غَائِبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا غَائِبًا وَالْآخَرُ حَاضِرًا فَيَنْقُلُ الْإِيجَابَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فَيَقْبَلُ فِي مَجْلِسِ الْبَلَاغِ وَهَذَا جَائِزٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا حَاضِرَيْنِ وَاَلَّذِي فِي الْقُرْآنِ نَقْلُ كَلَامِ حَاضِرَيْنِ مُتَجَاوِرَيْنِ فَكَيْفَ يَسُوغُ أَنْ يُفَرَّقَ هَذَا التَّفْرِيقُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ؟ بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّقَ فِي التَّلْقِينِ لِعَدَمِ حِفْظِ الْمُتَلَقِّنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ". إلخ ما قال رحمه الله، ينظر في "مجموع الفتاوى" (13/ 405 – 416). ويوجد في الشبكة (النت) الآن جداول أنيقة مِن حيث الشكل؛ لكنها حزّبت بطريقة الأجزاء دون مراعاة المعاني، فكانت في بعض محتواها تريد مِن القارئ أن يقع فيما ضرب به شيخُ الإسلام مثالاً على القطع والابتداء الذي لا يســوغ! نعم لنا أن نستأنس بتقسيم الأجزاء مِن باب أنها دلالة على المقادير المتساوية، لكن لا نلزمها، بل نقسّم ما سنتلوه (أو ما سنراجع حِفظه) بحيث يكون الحدُّ لنا: السُّوَر، فهي السُّوْرُ المحيط بعملية التقسيم، وما الأجزاءُ إلا أضواء. وأضع هنا مثالاً تقريبيًا للختم في أسبوع بالسور: اليوم الأول: من الفاتحة إلى آل عمران الثاني: من النساء إلى الأنعام الثالث: من الأعراف إلى هود الرابع: من يوسف إلى طه الخامس: من الأنبياء إلى العنكبوت السادس: من الروم إلى الجاثية السابع: من الأحقاف إلى الناس وآخر للختم خلال عشرة أيام: اليوم الأول: سورة الفاتحة وسورة البقرة الثاني: آل عمران والنساء الثالث: المائدة والأنعام الرابع: الأعراف إلى التوبة الخامس: يونس إلى الرعد السادس: إبراهيم إلى الإسراء السابع: الكهف إلى الفرقان الثامن: الشعراء إلى سبأ التاسع: فاطر إلى الحجرات العاشر: ق إلى الناس على أنه ينبغي ملاحظة إقبال النفس ومراعاة الأحوال، فمَن وجد في نفسه نشاطًا في جهده وذهنه، وسعة في وقته في أحد تلك الأيام؛ فما المانع أن يزيد على المقرر؟! فإذا ما انشغل يومًا أو تعب؛ لا يتأثر تقسيمُه بإذن الله تعالى. نسأله سبحانه أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا، ونسأله العونَ على شكره وذكره وحُسن عبادته، فمتى كلّتْ آلةُ التوكل والتسليم؛ لن تتقدم وسائلُ التحزيب والتقسيم، كما أنه دون جذور التوحيد؛ لن تزهر أغصانُ عملٍ يَنفع يومَ المزيد"[5] انتهى النقل من كلام أختنا الفاضلة حفظها الله تعالى. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسَّلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [1] الهَذَّ: السرعة في القراءة، أراد رضي الله عنه التحذير من السرعة في قراءة القرآن كما يُسرع في قراءة الشعر؛ لسان العرب: 3/517 بتصرف. [2]نثر: أَي كما يَتساقَطُ الرُّطَبُ اليابِسُ من العِذْقِ إِذا هُزَّ؛ لسان العرب: 5/191. [3] الدَّقَل: أي التمر الرديء اليابس، فتراه ليُبْسِه ورَداءته لا يجتمع ويكون منثورًا؛ لسان العرب: 11/346. النسخة الألكترونية. [4] مختصر قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي: 1/315، النسخة الألكترونية. [5] الرابط الألكتروني لمشاركة الأخت والأستاذة الفاضلة سكينة الألباني في مدونتها المفيدة هو: http://tamammennah.blogspot.com/sear...B6%D8%A7%D9%86 |
رد: السلف و ختم القران ...سكينة بنت الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله تعالى
بورك فيك على النقل
|
رد: السلف و ختم القران ...سكينة بنت الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله تعالى
اقتباس:
وبارك الله فيك إد نبهتني إلى كنز عند الشيخ الألباني رحمه الله كنت غافلة عنه |
رد: السلف و ختم القران ...سكينة بنت الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله تعالى
السلام عليكم بارك الله فيك اختي مسلمة على هذه الافادة الطيبة... شخصيا احب القراءة او الحفظ بالسور و لا استصيغ غير ذلك و تعودت على الامر قبل ان اطلع على راي العلماء في الامر... و لكن هناك من تعود على الطريقة الاخرى اي بالاجزاء من خلال حفظهم.. و يوجد مدارس قرءانية طريقة التدريس عندهم تتم بالحزب فيبدأون مثلا حفظ الحزب الاخير من سبح بدل الناس و هكذا ثم الحزب الثالث والخمسون يبدا من الاية 31 من سورة الذاريات و هذه طريقتهم في الحفظ و في المراجعة فيتعودون على ذلك... |
رد: السلف و ختم القران ...سكينة بنت الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله تعالى
اقتباس:
وعليكم الســـــــــــــــــلام أهلا بأختي في متصفحي وعلى مائدة القران وفيك بارك الله نعم كل واحد والطريقة التي تعود عليها و طريقتك هي ما أتبع ولم أستطع تغييرها (الحالة تتخلط عندي) بارك الله فيك |
رد: السلف و ختم القران ...سكينة بنت الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله تعالى
بارك الله فيك .
|
رد: السلف و ختم القران ...سكينة بنت الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله تعالى
اقتباس:
وفيك بارك الله |
رد: السلف و ختم القران ...سكينة بنت الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله تعالى
اقتباس:
في الحقيقة لم أكن أعلم بهذا من قبل إلا بعد موضوع (لمن يقول منقول) فوقفت بعدها كتاب الدليل الذي جعلته موضوعا لبنتيه حسانة وسكينة ولعله حسب فهرسه ومقدمته (إذ لم أكمله بعد )من أنفع الكتب للمهتمات بالتحفيظ والحفظ عن خبرة عملية طويلة ومما وقفت عليه ماوضعه بعضهم وقال لعل حسانة هي بداية إجابة الله لدعوة أبيها فيما يلي فيما ذكره تحت الحديث الصحيح عنده : اقتباس:
|
رد: السلف و ختم القران ...سكينة بنت الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله تعالى
السلام عليكم بارك الله فيك اختي على التنبيه قد كنت اتم القراءة او الحفظ بالسور......ولكن مع بعض الانشغال مع الاولاد والبيت رايت تلك الجداول التي تتم الختم بالصفحات اي عدد صفحات معين بعد كل صلاة فضننته الانسب و الاصلح لحالي..ولم ارجع الى اقوال العلماء في هذا. وفقنا الله واياكي لحفظ كتابه و تدبره والعمل به |
رد: السلف و ختم القران ...سكينة بنت الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله تعالى
اقتباس:
وعليكم السلام وفيك بارك الله أختي الكريمة أسأل الله أن يوفقنا و أياكم لحفظ كتابه العزيز و اتباع ما جاء فيه |
| الساعة الآن 07:56 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى