منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى جواهر الأدب العربي (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=66)
-   -   مما كتبت أحلام مستغانمي (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=230704)

عاشق الخير 23-03-2013 06:25 AM

مما كتبت أحلام مستغانمي
 
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أردت من خلال هذه الاطلالة أردت أن أجمع كل ماهو جميل عن الاديبة الجزائرية المتميزة بتميز وطنها الجزائر فهي لؤلؤة تعالت في سماء هذا الوطن لتلفت الانظار بكتاباتها الرائعة وحكاياتها الهادفة فأدام الله عطاءها للأدب واللغة ومزيدا من الانجازات :13::13::13::13::13:
ان كنت أجلس اليوم لأكتب ، فلأنها ماتت .
بعدما قتلتها ، عدت لأمثل تفاصيل الجريمة في كتاب .
كمصور يتردد في اختيار الزاوية التي يلتقط منها صورته ، لا أدري من أي مدخل أكتب هذه القصة التي التقطتٌ صورها من قرب ، من الزوايا العريضة للحقيقة . وبمنطق الصورة نفسها التي تلتقطها آلة التصوير معكوسة ، ولا تعود إلى وجهها الحقيقي إلا بعدما يتم تظهيرها في مختبر ، يلزمني تقبل فكرة أن كل شيء يولد مقلوبا ، وان الناس الذين نراهم معكوسين ، هم كذلك ، لأننا التقينا بهم ، قبل أن تتكفل الحياة بقلب حقيقتهم في مختبرها لتظهير البشر .
إنهم أفلام محروقة أتلفتها فاجعة الضوء ، ولا جدوى من الاحتفاظ بهم ، لقد ولدوا موتى . " من رواية عابر سرير "

عاشق الخير 23-03-2013 06:27 AM

رد: مما كتبت أحلام مستغانمي
 
واشكم ؟ واش راهي قُسمطينة المَيْمة . . قسمطينة الزَيْنة ؟ توحشتها، و لن أسأل هل توحشتني ؟ وكيف ارتضت أن تعيش كل هذا الزمن من دوني وهي اماّ، و لا لمن في غيابي أهدت خلخالها، لمن غنَّى الفرقاني في الأعراس " يا ظالمة " إن لم أكن أنا عروسها. لمن طرّزت غندورتها، أثناء انشغالي بتطريز مجدها، وما نفع جسورها السبعة، ولا جسر عند الحنين يوصلني إلى وليّها.
يا سيدي راشد.. ما العمل ؟ لم أبلغ بعد سن الرشد العاطفي. لكنَّ "ذاكرةَ الجسد " بلغت عامها العشرين، فبمن أستعين كي أشفى من ذاكرتي، وأحبَّ هذه المدينةَ بولعٍ أٌقلّ ؟
أعود إلى قسنطينة دائماً بذلك الشغف والعنفوان الأوّل.
لا أعني تلك المدينة التي تقع على بعد خمسِمِئةِ كيلومتر شرقيَّ العاصمة. أعني"سيرتا " إسمٌ لمدينةٍ أنثى، منذ خمسةِ آلافِ سنة وهي تمشي بخلخالها بين قلبي وذاكرتي، تُفسد علاقتي بأيِّ مدينة أخرى، بما في ذلك قسنطينة نفسُها.
معشوقتي غادرت التاريخ لتقيم في رواياتي، فلا تبحثوا عنها خارج كتبي. كان يليق بها أن تُسمّى القاهرة، قهرت كلّ غاز سوّلت له نفسه ضمّها إلى حريمه، فانتهت أحلامُه عند أقدامها. . . ( من المحاضرة التي ألقتها الكاتبة في حامعة قسنطينة )

عاشق الخير 23-03-2013 06:29 AM

رد: مما كتبت أحلام مستغانمي
 
ادخلوها مبدعين.
هي تُفضّل على الغزاة الكُتاّب، لذا منذ الأزل عقدت قِرانها على كبارهم. أنجبت منهم رواياتٍ، كُتباً قصائدَ وأغانيَ و لوحاتْ. أغرت كلّ كاتبٍ مرّ بها، راودته عن قلمه، تحرّشت بأوراقه، كشفت له عن وجهها، فهي لا ترفع خمارها إلاّ في حضرة الإبداع.
ادخلوها عاشقين.
فما وقف أحدٌ على جسورها ، إلاّ أصابه من هوائها هوىً. في مجرى الهواء، تركتُ قلبي معلّقا فيها كأعشاش النسور.
ياسيّدة الجسور، دخلتك عاشقة، ليحرس قلبي أولياؤك الصالحون، فلطالما حرستُ في غربتي تفاصيل الحنين.
ما كتبتُ إلاّ لأدافع عن الحرف التاسع والعشرين في الأبجديّة، ذلك الذي لا تلفِظه إلاّ قسنطينة، حيث تغدو التاء " تساء"، وحيث تتكلّم النساء، كما لو كنّ يؤدّين وصلة غناء.
كتبتُ لأدافع عن آخر ملاية ترتديها عجوز قسنطينيّة، عن العجار الذي يستر وجوه نسائها، عن الوقار الذي يصنع وجاهة رجالها. عن رهبةِ أبي، عن بهاءِ طلّته، عن شوارعَ احتفت بخطاه، عن هتافاته العالقة بين جدران سجن الكديا، عن حواراته مع كاتب ياسين في مقهى النجمة. عن مدينة سكنها أبي فسكنتني من دون أن أكون قد عرفتها .

عاشق الخير 23-03-2013 06:30 AM

رد: مما كتبت أحلام مستغانمي
 
ادخلوها مبدعين.
هي تُفضّل على الغزاة الكُتاّب، لذا منذ الأزل عقدت قِرانها على كبارهم. أنجبت منهم رواياتٍ، كُتباً قصائدَ وأغانيَ و لوحاتْ. أغرت كلّ كاتبٍ مرّ بها، راودته عن قلمه، تحرّشت بأوراقه، كشفت له عن وجهها، فهي لا ترفع خمارها إلاّ في حضرة الإبداع.
ادخلوها عاشقين.
فما وقف أحدٌ على جسورها ، إلاّ أصابه من هوائها هوىً. في مجرى الهواء، تركتُ قلبي معلّقا فيها كأعشاش النسور.
ياسيّدة الجسور، دخلتك عاشقة، ليحرس قلبي أولياؤك الصالحون، فلطالما حرستُ في غربتي تفاصيل الحنين.
ما كتبتُ إلاّ لأدافع عن الحرف التاسع والعشرين في الأبجديّة، ذلك الذي لا تلفِظه إلاّ قسنطينة، حيث تغدو التاء " تساء"، وحيث تتكلّم النساء، كما لو كنّ يؤدّين وصلة غناء.
كتبتُ لأدافع عن آخر ملاية ترتديها عجوز قسنطينيّة، عن العجار الذي يستر وجوه نسائها، عن الوقار الذي يصنع وجاهة رجالها. عن رهبةِ أبي، عن بهاءِ طلّته، عن شوارعَ احتفت بخطاه، عن هتافاته العالقة بين جدران سجن الكديا، عن حواراته مع كاتب ياسين في مقهى النجمة. عن مدينة سكنها أبي فسكنتني من دون أن أكون قد عرفتها .

عاشق الخير 23-03-2013 06:37 AM

رد: مما كتبت أحلام مستغانمي
 
البيوت كالناس هنالك ما تحبه منذ اللحظة الأولى ، وهنالك ما لن تحبّه ، ولو عاشرته وسكنته سنوات . ثمّة بيوت تفتح لك قلبها وهي تفتح لك الباب ، وأخرى مغلقة على أسرارها ستبقى غريبا عنها وإن كنت صاحبها .إنّه مزاج الأماكن و ما تبثّه فيك روحها من ذبذبات ، تستشعرها منذ النظرة الأولى !
أسكن بيتاً يُشبهني، نوافذه لاتتجسّس على أحد ، أثاثه ليس مُختارا بنيّة إبهار أحد ، ولا سرّ له يخفيه على أحد . كلّ شيئ فيه أبيض وشاسع تحدّه الأشجار و السّماء. حمداً لك يا الله

sohib17 23-03-2013 07:08 AM

رد: مما كتبت أحلام مستغانمي
 
س ــلآم عــليكم

شكرآ جزيلآ أخي علىآ مشآركتك
يعــطيك العآآفية أخي
مـشآركـة جميلة منك
وآآصـل تمــيزك ونتتظر جديدك

مــوفق باٍذن الله تعــآلىآ ،،

عاشق الخير 24-03-2013 05:33 PM

رد: مما كتبت أحلام مستغانمي
 
ذات مرّة في بيروت.. ناديت على أمي في محل كبير للتّبضّع ، بعد أن ضاعت منّي بين أروقة المحل، و إذا بامرأة تتقدّم مني و تقول لي و هي على حافة البكاء "كلّما سمعت أحداً ينادي "أمي" تألّمت .. منذ أربعين سنة وأنا على هذه الحال لأنني لم ألفظ هذه الكلمة مرّة واحدة في حياتي!" ضممتها إلى صدري و بكيت .لم أدرِ كيف أقتسم معها كلمة من ثلاثة حروف، ولا كيف أعتذر لها لامتلاكي إحساساً ، لم يمنّ الله به عليها .من يومها، كلّما ناديت "أمي" تمتم قلبي في السّر شاكراً لله أنّه أهداني نعمة لفظ هذه الكلمة عمراً كاملاً. كم كانت اللغة ستكون يتيمة من دون الأحرف الثّلاثة هذه.


الساعة الآن 03:55 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى