![]() |
السجن!.. لبعض العلماء!
السجن!.. لبعض العلماء!
السجن بمعية الاشغال الشاقة... للمتفقهين بالدين الذين ليست لهم لا فلسفة واضحة ولا عقيدة صحيحة، وكل ما عندهم هو شعوذة ودروشة وولاء للسلطة التى يدورون في فلكها... يفهمون الدين حسب أهواءهم ورغباتهم لا كما يريده الله لعباده... يريدون ان يرسخوا فهمهم في اذهان البسطاء عن طريق المحافل والفضائيات... هؤلاء الإبتعاديون الهاربون يعرفون الخطر والأخطر ولا يعرفون المهم والاهم... يرفضون كل حركة ذاتية ليكرسوا الحركة الاتباعية والموت البطيء... يزرعون نزاع وطني جماعي وفئوي فردي في نفس الوقت... وكأن الفرد لا يمكن ان يكون صالحا دون بهتانهم؟ ان هؤلاء اختاروا التحجر و البقاء هناك... وتوقف الزمن عندهم، في فكر علماء ابدعوا وأسسوا وخدشوا وجه الزمن الرديء في عصورهم . ولأن هؤلاء الانهزاميين عجزوا عن الاضافة والإبداع ، فقدوا الثقة بأنفسهم وبغيرهم. يرى بعض المفكرين ان قصص القران فيه مبادئ تشريعية يمكن ان تضيء لنا الطريق...يقول الشيخ محمد الغزالى: "...ولو أننا تأملنا في القصص القرآني واستفدنا منه أحكاما كما نستمد الأحكام من آية الوضوء و الغسل!....." ولعل في قصة سيدنا موسى وهرون لعبرة كبيرة، حيث ان هارون حرص على وحدة الامة قبل التوحيد دون ان يخاف لومة أخيه موسى عليه السلام... لأنه رأى ان الوحدة فرض واجب مثل التوحيد... وهذا الموقف لا يعنى الفوضى. انما يعنى سبق فقه الأولويات... وسيدنا ابراهيم تأمل بفطرته وهرب من الترف والزخرفة والفرعونية الظالمة وقلة العدل، ولجأ الى صحراء لا ماء فيها ولا شجر، ولا حجر... رأى فيها منبع الصفاء والفطرة والطهر حيث بنى فيها البيت البسيط ،من طبق واحد، الذى اصبح مرجعا يشع فيه نور الإسلام عبر العصور – وكم بروجا وقصورا شيدت، واندثرت ولم تنل حظ بيت الله الحرام الذى بني منذ 15 قرنا – بيت الطمأنينة الذى يقول فه عز وجل (وجعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) بيت الروح والقلب والعقل البعيد عن كل بعد جغرافى.... البيت الذى انقذ سيدنا ابراهيم من التشرد والحيرة والضياع... وقصة سيدنا ابراهيم تعلمنا أن نراقب وننظر ونفترض ونشك ربما نجد الطريق... هناك رأى نبي الله ربه ببصيرته دون مرشد ولما رأى الشمس ظنها إله وعندما احتفت قال: (لا احب الأفول!..) لا يحب الفانى! راح يبحث في اعماقه عمن خلق الشمس والكون كله الى ان وجد طريقه... وتجرأ على ان يسأل الله عز وجل ان يريه كيف يحيي الموتى!... ولم يكن ذلك تشككا بل اراد ابراهيم عليه السلام ان يتعلم كيف يمكن احياء الميت لأنه يعرف الموت ولا يعرف طريقة الاحياء... ولكن الله لم يقل له اغلق فاك! بل سار معه وبرهن له كيف يحيي الموتى ليطمئن قلبه... ومن ثم اكتسب ابراهيم عليه السلام طريقة كمياوية وفيزيائية في التفكير... وإذا كان سيدنا ابراهيم حطم الاصنام في عصره، ففي عصرنا ليس امامنا اصنام من أحجار، وإنما أمامنا اصنام من نوع اخر علينا ان نحطمها! هي الافكار المبلدة والإيديولوجيات المضللة... يقول المفكرون ان دعوة بعض الشباب للتحرر من سلطة النصوص، في الواقع يريدون التحرر من السلطة التى أضفاها بعض المتفقهين على هذه النصوص، حين جعلوها نصوصًا خارج الواقع و الزمان والمكان والظروف والملابسات... وهي دعوة للفهم والتحليل والتفسير العلمي القائم على التحليل اللغوي للقرائن السياقية المعقدة... اضحكوا وابكوا..! تصوروا ان الدكتور (طارق سويدان) – وهو خير من خدم امته وتراثه - مطلوب للتوبة!... وعلى ماذا يتوب؟ وإذا كان طارق سويدان يحتاج الى التوبة، ماذا نقول عن غيره من الذين فتاواهم أصبحت أشهر من قنبلة على علم... يفتون حسب مصالح من يكنون له الولاء ويموهون الاحاديث على هواهم؟ ان كل التهم الموجه الي سويدان ما هي إلا مساومة لتحويله عن اتجاهه الحر المنطلق وعن مطالبته بالحرية للأفراد والجماعات العربية الاسلامية... أَلَيس كلُّ فردٍ منا مزودا بفِطرة طبيعية وميزان وحواس وتمييز وعقل يجعله يستغني عن الاقتداء بمثل هؤلاء المتفقهين ؟ ان دليلنا الداخلى يغنينا عن كل دروشة... دليلنا ذلك العقل الذى وهبنا الله إياه... لقد تربينا في ظروف استعمارية ومجتمع مبنى على السيطرة والتسلط... وبرامج مدارسنا تساعد المتفقهين على ترسيخ تلك العلاقات الموروثة التى تكبح كل ابداع وتعمل على خلق مستقبل مجهول، فتستغل النفوسُ المريضةُ الجشعةُ الفرصةَ لتضلل عقولنا وتوهمنا بأننا نحتاج الى الراحة والأمان وإلى الخضوع للأنماط الاجتماعية السائدة التى تقف في طرق السير نحو العلى لتجعلنا كمن قال فيهم عز وجل: "لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَـفْـقَهُونَ بِها"...) ان الناطق الرسمي باسم الإله على الأرض هو الذى صنع الارهاب الذى اصبح متربصا بحياتنا وقوانا العقلية – دون وعي منهم، او بتواطؤ مع القوى التى تحكم العالم - نقول لهم اننا لم نربح شيئا من طريقكم هذا... بل خسرنا الكثير ومنذ ظهوركم وأرواح المسلمين تحصد كسنابل القمح حصدا... ونقول لهم انتم المسئولون عن خراب امتنا وتراجع مسيرتنا وتحطيم تنمية السنين الطويلة... انتم الذين تساعدون الصليبيين على محاربة عقيدتنا وقيمنا... مع بداية (بلادن ) خسرنا العراق... وبفبركة ربوتات الارهاب نمى الانحطاط وزرع التشكك في كل شيء وتبعت العراق البلدان الأخرى ... انتم تدعون انكم جئتم لإنقاذ الامة!... وانتم زرعتم الحروب والدمار، فقط في البلدان العربية الاسلامية ، وانتم الملقاط الذى تحمل به الجمر... من اين جاءنا هؤلاء القراصنة والزنادقة؟... وأصبحوا كحاطب ليل يهرفون ولا يعرفون، ويفسدون علينا عقيدتنا؟... ألا احذروهم! الانتباه يوصل إلى الوعي، والوعي يؤدى الى المعرفة... ان حي بن يقظان - قصة فلسفية - جهد في معرفة كوامن نفسه ليعرف حقيقة الوجود،... ولم يعرف إلا حين انتبه إلى أعماقه وخاطب بذرة الخير الكامنة فيها فنماها وحرر روحها، واكتشف الحقيقة التي كان يطمح ،وتطوَّر من كائن تابع، إلى إنسان عارف... يجب ان نتناغم مع الطبيعة ومع نفوسنا ومع من حولنا ، لنضمن بقاء انسانيتنا المهدورة... ولا يكون ذلك إلا بمعرفة النفس... ومعرفة النفس تعنى معرفة الله ومعرف الله تعنى معرفة كل ما حولنا... وهذا يعني القدرة والتحرر من كل قيد وحدٍّ... كما يعنى ادراك التطور الإنساني والروحي الذي حققه العلماء والحكماء عبر العصور، وإذا حصلنا على تلك المعرفة تعلمنا الحب والتضحية والإخلاص والوفاء التى تنص عليها عقيدتنا. ان صناع الارهاب هم الذين يؤسسون مخابر الكلوناج لزرع الارهابيين ويقيدون الحريات!.. ان هؤلاء المستغلين ينجحون بتواطؤٍ منا على إطفاء النور الداخلي فينا ليغرسوا فينا انوارا وهمية تعمي أبصارَنا وبصيرتَنا وتودرنا.هل تحتاجُ الأبقار التى تحب الطبيعة لمن يدلها على ماذا تفعل وكيف تأكلُ وكيف تمشي ؟ وإلا كيف يهبطون بالكائن البشري الى اقل من الحيوان؟ وهل هذا الدليل هو الذى يحمي الابقار من ذئابٍ يصنعها هو ليخيفَ الابقار بها؟ ان ذلك الراعى هو الذي يحتاج الى ابقار ليعيش ويتخلص من الخوف الذى ينخر روحه... علينا ان نعيش تفتحنا الروحى والعقلى، وننشط تفكيرنا الطبيعى الذى منحنا الله اياه... احيانا القوى المسيطرة هي التى تبعث لنا الراعى او المتفقه الذي يعبدها ليسلط علينا ايديولوجيتها!... هل نحتاج، فعلا الى مثل هؤلاء ليعلمونا كيف نتنفس وماذا نلبس وكيف نرى ونسمع ؟... وهل نحن في حاجة الى من يرشدنا الى سواء السبيل؟... في الواقع ان الذي يدور في فلك آمر لا يعلمنا إلا ما يتفق مع مصالح سيده أو ما يحقق وصوله الى النفوذ. علماؤنا في القرن 11 و12 عاشوا حياتهم الفكرية والاجتماعية والعقدية بالعمق والأفق... وأضاءوا حياتهم وعالجوا مشاكل وقتهم دون ان يلجم عقولهم احد... فقد درسوا العلوم والفقه والنحو والكلام... تفلسفوا وانقلبوا الى متصوفة... ولم يلومهم احد لأنهم شربوا من معين نفوسهم دون ان يتحكم في عقولهم احد...وفي عصرا نا على خطوات المتفقهين يسير بعض المربين ،لا يعملون إلا على تشجيع الخلافات والقضاء على الاختلاف... ولا يهدأ لهم بال حتى يلوثوا عقول الافراد ويلونوها بلون واحد في التفكير، حتى يؤلفوا منهم قطيعا يسير على هواهم ويخضع لهم دون مقاومة... هذا التسلط على المجال الروحى والمادي لا يريد ان يجعل افرادا يقولون يجب ان نفعل كذا لان هذا هو الأصح... بل يريد من كل فرد يقول يجب ان نفعل كذا لان كل الناس تفعل كذا.. يريد ان يسير على طريقة الابقار ... مع ان الواجب ان الهدف هو ان اكون ذاتى واعرف نفسي اولا كما يقول سقراط... لا ان اعرف الاخر.... لأننا اذا عرفنا نفوسنا وعرفنا من اين اتينا ومن نحن وما نريد!... يتجلى امامنا الطريق الأصح، فلا يسار ولا يمين ... يجب ان اقول كيف فكرت وكيف دبرت.. لا اقول كيف فكر لى غيري وكيف دبر لى ... يجب ان نكون كما يقول (علي )كرم الله وجهه" غايَةُ المَعرِفَةِ أَن يَعرِفَ المَرءُ نَفسَهُ "" لان الذى يجهل نفسه يكون بأمته اجهل وأضر... لا وجود لأمة لا تقوم بدورها الذي يحدد وجودها وكيانها... يجب ألا نقول كيف فكر غيري! لان فكره ينتمى الى ما يحمى مصالحه اوالى ماض. الى الذاكرة... نعم! من سبقنا ادى دوره وبنى لنا ثقافة رفعت رؤوسنا وثبتت وجودنا وكياننا... ودورنا ان نضيف الى هذه الثقافة ونسترجع الدور الريادي الذى احتله اجدادنا.... لا يحق لنا ان نعبد ثقافتهم وإذا فعلنا ذلك، هذا يعنى اننا نقتل تاريخنا وذاكرتنا بجعل نفوسنا كالبعير الذى يدور في مكانه ويدك الارض التى حرثها... ان الله عز وجل يقول لنا ("سِيرُوا فِي الأَرضِ فَانْظُرُوا....") انظروا الى ما في داخلكم وما في الكون... انْظُرُوا بصمت ولا تُـنظًروا... ونحن نـنْـظر هل نحتاج إلى من يرينا الطريق اذا كنا نعرف اشارات المرور؟ اننا نرفض ان يغلق علينا في قوالب جاهزة ... لسنا مدفوعين ابد الدهر بحب السلامة لان من يختبئ وراء السلامة لا ينال لا السلامة ولا الاستقرار! لان مصيره بيد غيره... ان دراسة الذات هي التي تشكل الكون الأصيل، هي المفتاح لفهم الذات. zoulikha |
رد: السجن!.. لبعض العلماء!
اقتباس:
|
رد: السجن!.. لبعض العلماء!
" من الأولى:كلمة التوحيد أم توحيد الكلمة!!؟"
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: أثناء تصفحي لمنتديات الشروق، صادفني عنوان جذاب هو:" السجن!.. لبعض العلماء!"،فأثار ذلك حفيظتي وتعجبي خاصة مع علامتي التعجب الواردتين معه!!، فقلت في نفسي:"لنلق نظرة على مضمون المقال حتى نعرف التهم التي استوجبت سجن هؤلاء العلماء؟"، فكانت هذه التعليقات على بعض ما ورد في مقال كاتبته وفقها الله، فنقول وبالله التوفيق: قولك:{ السجن بمعية الأشغال الشاقة... للمتفقهين بالدين الذين ليست لهم لا فلسفة واضحة ولا عقيدة صحيحة، وكل ما عندهم هو شعوذة ودروشة وولاء للسلطة التي يدورون في فلكها... يفهمون الدين حسب أهوائهم ورغباتهم لا كما يريده الله لعباده.} التعليق:"الجمع بين الفلسفة والعقيدة الصحيحة غير مقبول، لأن مسائل العقائد هي في مجملها مسائل غيبية يستحيل على العقل البشري إدراكها بمعزل عن الوحي،لأنها تتعلق في الغالب بالله تعالى وأسمائه وصفاته والملائكة واليوم الآخر والقضاء والقدر،وكل ذلك من عالم الغيب، وليس من عالم الشهادة المحسوس حتى يمكن للعقل تصوره و إصدار الأحكام عليه، والقاعدة تقول:"الحكم على الشيء فرع عن تصوره"، لذلك انحرف من انحرف في العقيدة من علماء المسلمين: لما تكلم وألف في العقائد على طريقة أهل الكلام والفلسفة،وكثير من هؤلاء ندم في آخر حياته لما ترك الكتاب والسنة واشتغل بالفلسفة،و من أشهر هؤلاء: "الشهرستاني،أبو حامد الغزالي، الجويني،الرازي،ابن رشد"وغيرهم، وليس هذا محل بسط أقوالهم،ولا يفهم من كلامي السابق إلغاء العقل كلية،بل ينبغي احترامه بتوظيفه فيما خلق له،ومن ذلك:التفكير فيما يصلح الحياة من أمور المعاش،وكذا التفكر في آيات الله لا في ذات الله،قال أحد الحكماء: :"كل ما خطر ببالك، فالله خلاف ذلك". أما قولك:{ وكل ما عندهم هو شعوذة ودروشة وولاء للسلطة التي يدورون في فلكها}. التعليق:" نوافقك على طول الخط في نقدك لفقهاء الشعوذة والدروشة الدائرين في فلك السلطة، لكن هذا لا يمنع من وجود علماء بعيدين عن الدروشة والشعوذة ينصحون للحاكم بما يصلح شؤون الرعية،وليس مطلوبا منهم أن يستجيب الحاكم لكل توجيهاتهم، [وما على الرسول إلا البلاغ المبين]،[والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم]. قولك:{ يريدون أن يرسخوا فهمهم في أذهان البسطاء عن طريق المحافل والفضائيات.}. التعليق:" إذا كان العلماء ممن يوثق في دينهم وأمانتهم،ويرجعون في استنباطاتهم إلى الكتاب والسنة وفهم الصحابة،فيجب على البسطاء إتباعهم لأن ذلك أمر الله تعالى إذ يقول:[فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون]،وأهل الذكر هم:العلماء العاملون،وقال تعالى أيضا:[ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)]. قال أهل التفسير:"الذين يستنبطونه هم:"العلماء". قولك:{ هؤلاء الإبتعاديون الهاربون يعرفون الخطر والأخطر ولا يعرفون المهم والأهم... يرفضون كل حركة ذاتية ليكرسوا الحركة الاتباعية والموت البطيء... يزرعون نزاع وطني جماعي وفئوي فردي في نفس الوقت... وكأن الفرد لا يمكن أن يكون صالحا دون بهتانهم؟ إن هؤلاء اختاروا التحجر و البقاء هناك... وتوقف الزمن عندهم، في فكر علماء أبدعوا وأسسوا وخدشوا وجه الزمن الرديء في عصورهم . ولأن هؤلاء الانهزاميين عجزوا عن الإضافة والإبداع، فقدوا الثقة بأنفسهم وبغيرهم.}. التعليق:" كلامك هنا فيه كثير من الرمزية والتعميم وعدم تسمية الأشياء بمسمياتها، ومن الأسباب الموجبة للأخطاء في النقد والتحليل:"تعميم الأحكام وتعويمها!"،وكما يقال:"الشيطان يسكن في التفاصيل"، نوافقك في حكمك السابق إذا قصدت به:"علماء الشعوذة والدروشة"،أما إذا كان المراد:"العلماء الذين ينظرون إلى الواقع نظرة الفاحص المتأني الذي يقرأ الأمور جيدا،ويعلم عواقب كل قرار،ولا ينساق لرغبات الجماهير الهوجاء،ولا ينصح إلا بما يصلح شؤون الأمة ويحفظ أمنها ووحدتها،و يدعو الشعوب إلى الصبر وتحمل الأذى ،وعدم إثارة الفوضى بحجة التغيير وركوب موجة:"الربيع العربي!!؟" الذي أصبح:"خريفا بسحب داكنة، وشتاء برياح عاصفة!!؟"، فذلك الحكم خاطئ دون شك:إن كان المقصود بالنقد هذا الصنف من العلماء العقلاء، ف:"الفتنة إذا أقبلت أدركها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل!"،و"السعيد من وعظ بغيره!!؟". ولنا شواهد تاريخية،وأخرى حية تنبئ كل عاقل:"أن انظر أين تضع قدمك كي لا تساق إلى الهاوية!!؟". قولك:{ ولعل في قصة سيدنا موسى وهارون لعبرة كبيرة، حيث أن هارون حرص على وحدة الأمة قبل التوحيد دون أن يخاف لومة أخيه موسى عليه السلام... لأنه رأى أن الوحدة فرض واجب مثل التوحيد... وهذا الموقف لا يعنى الفوضى. إنما يعنى سبق فقه الأولويات...}. التعليق:":هل تستقيم وحدة أمة دون توحيد ربها!؟"،أعرف أن هذا المبدأ الخاطئ يتبناه كثير من منظري الفكر الإسلامي رغم أن الواقع قد أفهمهم مرارا وتكرار بأن: المسلمين لن توحدهم إلا راية التوحيد ،ولما أدرك العرب اليأس من توحدهم ذكروا مثلا سائرا يحفظه أكثرنا، وهو قولهم:"اتفق العرب على أن لا يتفقوا!!؟"، بل مر بهم زمن قالوا فيه: "اتفق العرب على أن لا يجتمعوا!!؟"، وتلك حقيقة ذكرها الرب جل وعلا في قوله:[ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ]، فالذي يوحد القلوب هو التمسك بتوحيد علام الغيوب الذي يقول:[ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)]. ولو رجعت الكاتبة إلى تفسير العلماء المحققين لموقف سيدنا هارون مع موسى عليهما السلام و عباد العجل:لكان لها رأي مخالف لما أوردته هنا، وبيان ذلك كما يأتي: من المعلوم أن"موسى"عليه السلام هو المرسل إلى بني إسرائيل ولفرعون وقومه لدعوة الجميع إلى التوحيد، قال تعالى:[ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) ]،وهارون عليه السلام كان وزيرا وعضدا لموسى عليه السلام،وكان مشاركا له في الدعوة،قال تعالى:[وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا(35)]،وقال تعالى:[ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي(29) هَارُونَ أَخِي(30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي(31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) ]، فقد دعا الاثنان إلى التوحيد. وقد أخطأ من زعم في آية:[ قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي]:بأن هارون عليه السلام قد:{ حرص على وحدة الأمة قبل التوحيد دون أن يخاف لومة أخيه موسى عليه السلام... لأنه رأى أن الوحدة فرض واجب مثل التوحيد}. فإن هارون عليه السلام قد دعا قومه إلى التوحيد في غياب موسى عليه السلام، لكن القوم استضعفوه وكادوا أن يقتلوه، قال تعالى:[ وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90)]،وقال تعالى:[ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150)]،وقد جاء في تفسير البغوي(5/290):" فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا من الذين لم يعبدوا العجل"،وهذا ينسف تلك القاعدة الخاطئة الجائرة:(وحدة الأمة قبل التوحيد)،فهارون عليه السلام لم يكتف بدعوة عباد العجل إلى توحيد الله،بل أضاف إلى ذلك اعتزالهم!!؟، والاعتزال: نوع من المفاصلة والفرقة عن الطرف الآخر!!؟،مما ينافي ويناقض الوحدة،والذي دعا هارون عليه السلام إلى ترك اللحاق بموسى عليه السلام يوضحه قوله تعالى:[ قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94)]. فبعد أن دعاهم هارون عليه السلام للتوحيد،ونهاهم عن عبادة العجل ،وبلغ في ذلك مبلغا عظيما من الإنكار عليهم،حاولوا قتله:"لكفرهم وعنادهم"،عند ذلك رأى هارون عليه السلام اعتزالهم بمن معه من الموحدين حتى يرجع إليهم موسى عليه السلام،فكان هذا الموقف منه بعد أن دعاهم إلى التوحيد، واستنفذ جهده ونصحه، ولما لم يجد ذلك معهم نفعا:كف عن دعوتهم للتوحيد ثم اعتزلهم، فتركه لدعوتهم لم يصدر منه ابتداء، وإنما كان نتيجة لتعنت عباد العجل وتهديدهم له بالقتل، قال أحد أهل العلم في شرح موقف هارون عليه السلام ما يأتي:"... إنَّ هارون عليه السلام:إنما كف عن منع بني إسرائيل من عبادة العجل بعد أن بلغ في ذلك مبلغا عظيما،وخشي على الدعوة، وهو خليفة موسى عليهما السلام ، فلو أنه قتل، وليس فيهم موسى عليه السلام: لكانت آثار ذلك جدَّ فادحة على الدعوة، فأيقن بنور النبوة وحكمتها :أن الصبر عليهم وترك التصدي لهم، حتى يعود موسى عليه السلام:"أنفع وأعلى للدعوة وللأمة من الإقدام على التصدي والاستشهاد في سبيل الله"، فإن في الاستشهاد خيره وحده ، وهو إنما يريد الخير للأمة والدعوة ". فكيف تصح الوحدة قبل التوحيد!!؟أيتها الكاتبة، والله تعالى يقول عن وحدة غير الموحدين:[تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى]. إن الوحدة الحقيقية هي في الاتحاد على التوحيد، وقد حذرنا الله تعالى من الاجتماع على غيره،لأن مآله حتما التفرق، قال تعالى:[ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) ]،بل إنه أمرنا بترك ود من لم يجتمع معنا على التوحيد،ولو كان أقرب الناس إلينا فقال تعالى:[ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)]. وليتأمل العاقل في سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام،وقد قال لنا بشأنه ربنا تبارك وتعالى:[ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)]،ونطرح هنا سؤالا: هل حرص عليه الصلاة والسلام في دعوته على:"وحدة الكلمة أم على كلمة التوحيد!!!؟؟"، ألم تجتمع قريش يوما ،وقالت عنه عليه الصلاة والسلام:"انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا وشتت أمرنا وعاب ديننا، فليكلمه ولينظر ماذا يرد عليه."،وقد عرضوا عليه أمورا دنيوية عظيمة إغراء له وحفاظا على جماعتهم،فقد ورد في كتاب:"فقه للسيرة" بتعليق الشيخ الألباني رحمه الله،وقال عنه:"حسن":(قام عتبة حتى جلس إلى رسول الله فقال: يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم: فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها، لعلك تقبل منا بعضها،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل يا أبا الوليد أسمع،قال: يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر: مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد به شرفا: سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك، طلبنا لك الطب، وبذلنا أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه)، فرفض عليه الصلاة والسلام منهم ذلك،وكان بإمكانه أن يقبل منهم عرضهم،فيولى ملكا عليهم،ثم يبدأ التغيير من الأعلى بعد أن استولى على كرسي الرئاسة!!؟،هذا المسلك الذي يتبناه وينتهجه كثير من منظري الحركات الإسلامية اليوم،قد تركه عليه الصلاة والسلام،وقد أثبت الواقع فشله،وإن كان قد حصل به نصر مؤقت،فإنما هو:"فقاعات صابون!"،كما ذكره الشيخ الألباني رحمه الله لبعض الإسلاميين المنتشين بفوزهم بانتخابات برلمانية،وصدق رحمه الله في حدسه،حيث انفض جمع هؤلاء،وكسرت شوكتهم،وأشد من ذلك أدخلوا وطنهم في فتنة عمياء صماء بكماء لعقد من الزمن،وكان قد حذرهم ابتداء من مغبة صنيعهم ومخالفتهم لهدي نبيهم عليه الصلاة والسلام،ولكنها المراهقة السياسية التي خالفت الأسس الشرعية، فقادت أمة إلى الهاوية، والله المستعان. وأذكر موقفا آخر من هديه عليه الصلاة والسلام في تقديمه:"كلمة التوحيد على توحيد الكلمة"، وذلك في أحلك الظروف، وأصعب المواقف في أثناء المعركة التي يكون فيها القائد أحوج إلى وحدة صفوف مقاتليه لأن منازعتهم ومخالفتهم قد تؤدي إلى انشقاق الصفوف،وسريان الفشل بينهم،كما قال تعالى:[وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)]،ومع صعوبة الموقف وشدته إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين حذر بعض أصحابه حديثي العهد بالإسلام من الشرك بالله تعالى،فعن أبي واقد الليثي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى غزوة حنين مر بشجرة للمشركين كانوا يعلقون عليها أسلحتهم يقال لها : ذات أنواط . فقالوا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سبحان الله هذا كما قال قوم موسى ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم ". رواه الترمذي قال الألباني رحمه الله في المشكاة:(2/174):"صحيح" إن الاجتماع الحقيقي والوحدة الصحيحة هي:"التمسك بالتوحيد اعتقادا وقولا وعملا، وما عدا ذلك فهو تفرق، وإن زينه المزينون، وبهرجه المبهرجون، قال تعالى:[ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)]. لعل فيما ذكرته دليلا وافيا، وبرهانا كافيا:لإبطال شبهة من قال:( وحدة الأمة قبل التوحيد)، فقد اتضح بما لا يدع مجالا للشك:"أن وحدة الأمة الحقيقية،إنما تصح وتصدق وتدوم إذا اتحدت حول كلمة التوحيد". قولك:{ إن الناطق الرسمي باسم الإله على الأرض هو الذي صنع الإرهاب الذي أصبح متربصا بحياتنا...}. التعليق:لقد أخطأت في قولك:"الناطق الرسمي باسم الإله على الأرض". فالله تعالى لم ينصب ناطقا رسميا باسمه على الأرض، وليس محتاجا لذلك، فقد أنزل علينا كلامه قرآنه الخالد الذي من اتبعه اهتدى، ومن أعرض عنه ضل وزاغ. إن مجمل ما ذكرت عن الإرهاب صحيح، لكن كان من الأفضل لو فصل الأمر فقيل بأن:" الإرهاب فكر ضال منحرف، والإسلام منه بريء رغم محاولة الكفار إلصاقه به عنوة!"،ولم تخل أمة من الأمم من هذا السلوك المنحرف ،بل هو عند بعض الأمم عقيدة متأصلة،كما هو شأن الصهاينة وقد ذاق أجدادنا من الفرنسيين علقمه،وهو اليوم بامتياز صناعة غربية ،فلا يغب عن ذهننا أسماء منظمات أوربية،مثل:"الإيرا"الأيرلندية، و"إيتا"الباسكية الإسبانية،و"الكورسكيين الانفصاليين"الفرنسيين،فقد حفظ لنا التاريخ جرائمهم إلى وقت قريب جدا!!؟، وقلت: إن الإرهاب مجسدا في:"تخريب القاعدة": صناعة غربية، لأن الواقع المعاصر أثبت لنا بأن الغربيين إذا أرادوا تدمير بلد - مسلم طبعا – لم يرضخ لإملاءاتهم صنعوا فيه:" فزاعة القاعدة!!!!!؟؟؟؟؟؟". فمن صنع "القاعدة": هو من بعثها إلى الصومال ليشتتها، ثم أرسلها إلى أفغانستان ليدمرها،ثم"فاكساها" إلى العراق ليقسمها،وهو قطعا دون شك الذي:"فليكساها!" إلى جارتنا مالي: ليهدد الجزائر ووحدتها واستقرارها وسيادتها، نسأل الله تعالى أن يجعل كيد أعدائنا في نحورهم ويحفظنا من شرورهم، وأن يجعل تدبيرهم في تدميرهم، آمين يا رب العالمين. هذا ولست ناسيا للدور المساعد الذي يلعبه التكفيريون السذج المغفلون الضالون المستعلمون من قبل أعداء المسلمين لتخريب بيوتهم بأيديهم ،ولكن يلزم التنبه والتنبيه إلى: "وجوب عدم الخلط بين التكفيريين والسلفيين الحقيقيين" بحجة أنهم كلهم:"إسلاميون!!؟"، فالسلفيون بحمد الله من أحرص الناس على وحدة وطنهم واستقراره، ولا يفهم من وراء ذلك مزايدتهم في الوطنية على غيرهم، بل هو واجب شرعي يمليه عليهم دينهم، والغريب أن البعض يتهمهم بأنهم أعوان للسلطة!!؟، لا لشيء سوى أنهم رفضوا مغامرة التغيير الفوضوي بنسخة الربيع العربي المشوهة، ولله في خلقه شؤون!!!!. ولعلي أختم بنقطة أراها هامة،لأن الكثير يدندن حولها،ويطنطن حواليها! وأقصد هنا:"قضية الحرية!!؟"،التي جعلت مطية لأغراض أخرى. ودفعا لأي التباس أو سوء فهم أقول:"لست ممن يعارض أصل مبدأ الحرية"، فديننا الحنيف هو من حرر الناس من عبادة العبيد إلى توحيد رب العبيد، وقد أرسى بذلك قواعد العدل في تعامل الناس فيما بينهم، وقصة عمر رضي الله عنه مع والد الشاب القبطي الذي ضربه ابن عمرو بن العاص بالعصا شهيرة،وكلمته التي قالها لعمرو حفظها التاريخ:"يا عمرو: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً!!!؟" وأريد من خلال هذه الكلمات المختصرة:التحذير من الخروج عن المعنى الأصيل الثابت للحرية المضبوط في الشريعة إلى المعنى العبثي الهلامي الذي يريده البعض دون ضابط أو قيد، لذلك أعتب على الكاتبة قولها: :{ وهذا يعني القدرة والتحرر من كل قيد وحدٍّ...}،وذلك بعد أن قالت عن"حي بن يقظان":{ إن حي بن يقظان - قصة فلسفية - جهد في معرفة كوامن نفسه ليعرف حقيقة الوجود،... ولم يعرف إلا حين انتبه إلى أعماقه وخاطب بذرة الخير الكامنة فيها فنماها وحرر روحها، واكتشف الحقيقة التي كان يطمح، وتطوَّر من كائن تابع، إلى إنسان عارف...}. التعليق:يبدو أن الكاتبة متأثرة بأدبيات:"الفلسفة الإشراقية"،ومن مفرداتها: "الدعوة إلى الوصول للمعرفة عن طريق الذوق والكشف الروحاني بمعزل عن نور الوحي!!؟"،فقد يقبل هذا التوجه إذا صدر عن غير المسلم، فالنصرانية مثلا: صادرت في وقت سابق العقل الأوربي، وأجبرته على التبني بإكراه للفكر الكهنوتي الكنسي المنغلق المتحجر الذي يلغي الفكر الآخر إلى حد إعدامه، كما حصل مع كثير من العلماء الأوروبيين في قرونهم الوسطى المظلمة،فغلب على مفكريهم العزلة عن الدنيا،مع الإغراق في الروحانيات هروبا من الجحيم الكنسي،بينما قروننا الوسطى كانت زاهرة بالعلوم: يعطى فيها من يترجم كتابا إلى العربية وزنه ذهبا،كما كان يفعله الخليفة العباسي:"المأمون"،وهي حقيقة تاريخية لا ينكرها حتى منصفوا مؤرخي الغرب،وقد ذكرت هذه الحقيقة فضحا لمغالطة التغريبيين عندنا بوصف المستقيمين على الدين:"أنهم يريدون إرجاعنا إلى عصر القرون الوسطى"،فلنتنبه لهذه المغالطة. وبما أن الكاتبة مسلمة: ما كان ينبغي لها أن تتبنى فكرة كهذه، فإن عندها الكتاب الخالد الذي من اتبعه سعد، ومن خالفه شقي، قال الله تعالى:[فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)]،وقال تعالى:[ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) ]،وقال تعالى:[ من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (97)]،فالحياة الطيبة والسعادة الحقيقية لا تحصل إلا لمن عرف الله تعالى حق المعرفة الشرعية،لا معرفة الذوق المجردة عن نور الوحي ،ولا يكتفي العبد بمجرد المعرفة، بل يجب عليه دوام ذكر ربه،والعمل الصالح له،وتلك هي حقيقة الإيمان:"اعتقاد بالجنان،وقول باللسان وعمل بالأركان،يزيد بطاعة الرحمن،وينقص بطاعة الشيطان"،ولا يستقيم إيمان الإنسان وقوله وعمله:إلا إلا باتباع شرعه تعالى والاهتداء بهدي رسوله عليه الصلاة والسلام، فبطاعة الله وطاعة الرسول تحصل الهداية التامة الكاملة للإنسان،فماذا يريد العبد بعدها!!؟،قال تعالى:[ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54)]،ويحصل نتيجة لذلك إذا قرأنا تمام الآية:[ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)]،فماذا يريد الإنسان أكثر من أن:"يستخلفه الله تعالى في الأرض، ويعزه ويمكن له دينه الإسلام،ويبدله بعد خوفه أمنا،كل ذلك ممكن بشرط وحيد:[ يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا]،إنه شرط:"تحقيق توحيد الله تعالى بعبادته وحده لا شريك له"،فمرة أخرى:"كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة"،لأن في تحقيق كلمة التوحيد: حصولا على جائزة التمكين للأمة الموحدة على الأرض إنه:" وعد من الله":[والله لا يخلف الميعاد]. وهذا نداء رباني للذين يريدون الرخاء الاقتصادي،والأمن الاستراتيجي: [فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف]. أكتفي بهذا القدر وأرجئ الكلام عن قضية:"الحرية"،وما تعلق بها للمقال القادم بإذنه تعالى. بارك الله في الجميع،ووفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه،اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه،وآخر دعائنا أن الحمد لله رب العالمين. ملاحظة: أعتذر عن تأخر تعقيباتي على تعليقات إخواننا الأفاضل التي تتعلق بما أكتبه على المنتدى، والسبب أنني لا أبحر على الانترنيت إلا مرة واحدة أسبوعيا تقريبا، وشكرا لتفهمكم. |
رد: السجن!.. لبعض العلماء!
اعتقد انى كنت واضحة من البداية واشرت الى الفئة التى اعنيها ولم اقصد العلماء وحاشا ثم ما انا الا كاتبة عبرت عما تاثرت به من حولى بمعنى اخر عبرت عن ضمير جمعى والكاتب ليس مبدعا وانما المبدع الحقيقى هو القارئ لان كل قارئ يرى النص حسب رؤيته وطريقته في التفكير وعلى كل قارئ ان يبدع هو حر في رؤيته واستنتاجاته.
zoulikha |
رد: السجن!.. لبعض العلماء!
اشكر السيد المعقب على مقالى هذا على المرور والإضافة والإثراء المعرفى... وثق سيدى باننى مسرورة بمقالى حتى لو كنت اخطأت لانه حفز قلما قل ما نرى مثله في طريقة الرد والتحليل والتعرض للنص واغلب الناس يهجمون على الكاتب ويتركون النص يتحداهم.
وسأرد على بعض الافكار الواردة في الرد على موضوعى لان معلومتى في هذا الميدان شحيحة رغم انى اعتز بالشاطبى وابن رشد وعابد الجابرى وفتح الله.... لكن ربما ارد برد مركز بعد ان اراجع ما ورد في ردكم. - لم احكم على العلماء وانما على بعض العلماء وكان هدفى كما هو واضح قصدت الارهاب بالدرجة الاولى كما قصدت من يفتى لهم ويحفزهم على الجهاد في اخوتهم في الدين. - انى اعرف القليل عن فلسفة القران ولكن اعرف ان الله عز وجل قال لنا اكملت لكم دينكم ولم يقل اكملت لكم دنياكم لان الحياة مستمرة ... وعرفت ان الله قال لنا فكروا واعقلوا وتبروا...كما اننى عرفت من التاريخ ان في عهد النبوة لم تكن هناك مذاهب – لا سنة ولا شيعة – كانت هناك وثيقة المدينة استطاع النبي الكريم بحكمته ان يكيفها حسب الطوائف واقنع كل الفئات بما فيها النصارى واليهود ووقعوا على الدولة الاسلامية التى ضمت جميع الفئات وبتوحيد الفئات انتصر الاسلام... - اقتباس: "وليتأمل العاقل في سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام...." نعم نحن معك على درب الرسول عليه الصلاة والسلام! ولكن لا نتبعه في لحيته وسواكه وزواجه ولباسه وطريقة اكله.... وانما في مواقفه المشرفة فى تخطيطه وتدبيره... انه جعل من فئات متطاعنة متناطحة امة يحسب لها الحساب ورفع راسها الى اعلى العليين... وبعد الحصير جعلها تجلس على عرش الفرس والروم... ان كان لنا ان نقتدى به فبتصرفاته الحكيمة وتسامحه وحبه للغير. - اما عن وحدة الكلمة والتوحيد: الواقع لست على علم كاف بالفقه حتى اجادلك في بعض الافكار حتى لو لم اتفق معك عليها ولكن ما قرأته وشاهدته في الواقع ان بعض الدول شعوبها مسلمة وتحب عقيدتها منذ دخول الاسلام ومساجدها عامرة .. ولان فئاتها غير موحدة بل حتى في العقيدة الواحدة هناك شقاق؟ رغم ان الله عز وجل قال لها: "وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ..." - اقتباس: فالله تعالى لم ينصب ناطقا رسميا باسمه على الأرض" قصدت هنا من نصب نفسه وليا على جنة الله وناره او نصبه علينا من يدوروا في مدارهم! zoulikha |
رد: السجن!.. لبعض العلماء!
السلام عليكم
المكرمة زليخة عندي ملاحظة منهجية فقط حول الموضوع، واعذريني لعاميتي من الطرفين فلا أحسن استعمال مصطلحات الطرفين العنوان : السجن لبعض للعلماء ! السبب : أظنه مايجري هذه الأيام لكن عندي إشكالين اثنين : لم فقط بعض العلماء وكثير من المفكرين قد قاموا في الثورات مادخل كل تلك الإيديولوجيات والأفكار والمناهج في الثورات ؟ في هذه أخشى أن يفهم (مبنى للمجهول) من المقال استغلال سيء للأحداث من أجل الترويج لفكر ما بورك فيك وحفظك الله من كل مكروه |
رد: السجن!.. لبعض العلماء!
بورك في الاخت زوليخة مبدعة كالعادة ..مما أعجبني في ردود أحد الإخوة في أحد المواضيع قوله أن مشكلتنا أننا لا نفرق بين رجال الدين و بين العلماء ...فأكتفينا في وقتنا الحالي بإنتاج الكثير من رجال الدين و أطلقنا عليهم علماء لأن نسبة إنتاج العلماء الحقيقين تكاد تكون صفر مصفر |
رد: السجن!.. لبعض العلماء!
شكرا للاخوة المشرف العام وعبد القادر على المرور
zoulikha |
رد: السجن!.. لبعض العلماء!
هذه تعقيبات سريعة على تعليقات الأخت الفاضلة على ردي على مقالها:
قولك:{ أشكر السيد المعقب على مقالي هذا على المرور والإضافة والإثراء المعرفي}. التعليق:لا شكر على واجب،فغايتنا جميعا إن شاء الله إفادة القراء بما يصلح قلوبهم وينير عقولهم،وما الإضافة والإثراء إلا محض توفيق من الله تعالى. قولك:{ وثق سيدي بأنني مسرورة بمقالي حتى لو كنت أخطأت }. التعليق:الحمد لله أن مقالي أدخل السرور عليك،فالذي ينبغي أن يحرص عليه المؤمن الكيس الفطن:"إدخال السرور على قلوب المؤمنين والمؤمنات فهو من أفضل الأعمال": بشهادة الرسول عليه الصلاة والسلام القائل:" أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه دينا، أو يطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد ( يعني : مسجد المدينة ) شهرا". فالمؤمن السليم القلب، الصحيح التصور، الإيجابي التفكير: يحرص على إيصال الخير للغير ماديا كان آو معنويا. قولك:{ لأنه حفز قلما قل ما نرى مثله في طريقة الرد والتحليل والتعرض للنص وأغلب الناس يهجمون على الكاتب ويتركون النص يتحداهم.}. التعليق: ذلك فضل من الله تعالى، ومحض توفيق منه، وأنا أحرص دائما على العمل بقاعدة:"لا تقل لي من قال، ولكن قل لي ماذا قال". إن الذي يهمني وأركز عليه في كتاباتي وردودي هو:"دراسة الأفكار ونقدها نقدا موضوعيا بأدلة نقلية، وبراهين عقلية إن توفرت، وأحرص دائما على عدم التجريح في الأشخاص، فالخلاف الفكري أسمى وأرفع من أن ينحط إلى دائرة النزاع الشخصي الضيقة،فالأشخاص يزولون، بينما تبقى الأفكار حية: تناضل عن نفسها،وتبحث عمن ينصرها، وتقاوم من يخالفها،وتلك سنة الله في خلقه: سنة التدافع،قال تعالى:[ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ]،وقال تعالى:[ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ]. قولك:{ وسأرد على بعض الأفكار الواردة في الرد على موضوعي لأن معلوماتي في هذا الميدان شحيحة}. التعليق:من الجميل جدا أن يعترف الإنسان بحدود قدرته وطاقته الفكرية، وذلك لأن لن ينقص من قدره شيئا،فقد علمنا مشائخنا قاعدة عظيمة تقول: (من قال فيما لا يعلمه:"الله أعلم" ورثه الله علم ما لم يعلم)، فنشكرك أختنا على تواضعك واعترافك بأن: معلوماتك شحيحة في الميدان الذي كتبت فيه مقالك، وهذا ما دعاني إلى التعقيب على بعض الأخطاء الواردة فيه،وأنا أ أكتب في مجال تخصصي، ولست مدعيا بأنني أملك الحقيقة المطلقة، بل أكتب ما أراه صوابا بناء على الأدلة والبراهين والحجج التي توفرت لدي،ولست ملزما لأحد بالأخذ برأيي،بل أتركه واختياره أمام ما سقته له من حجج وبراهين،فإن اقتنع فبها ونعمت،وإن لم يقتنع:فمرحبا به مناقشا بشرط الاستدلال والبرهنة على صواب ما يطرحه،والله الموفق. قولك:{ أنا اعرف القليل عن فلسفة القران ولكن اعرف أن الله عز وجل قال لنا أكملت لكم دينكم، ولم يقل أكملت لكم دنياكم لان الحياة مستمرة ...} التعليق:لم يتضح لي أختي الكريمة وجه اعتراضك بقولك:{ ولم يقل أكملت لكم دنياكم لان الحياة مستمرة ...}،فلم افهم بالضبط ما تقصدين،وأيا كان القصد،فيمكنني ذكر ما قد يكون له تعلق بمعنى كلامك،فأقول:صحيح أن الله تعالى قد أكمل لنا ديننا،ومن علامات كمال هذا الدين:أنه جعله خاتم الأديان إلى أن تقوم الساعة، ومن الاعتقاد الصحيح بكمال الدين:اعتقاد صلاحيته لإصلاح حياة الناس إلى يوم الدين،فلا يمكننا فصل الدين عن الحياة،فالدين ليس مجرد طقوس جامدة تعلق شعاراته على الجدران والصدور،أو تزين مؤلفاته رفوف المكتبات،بل اعتقاد قلبي وسلوك عملي وقد سئلت عائشة رضي الله عن خلق الرسول عليه الصلاة والسلام، فقالت:"كان خلقه القرآن"،فقد كان سلوكه عليه الصلاة والسلام ترجمة عملية لكمال الدين في دنيا الناس،ولو نظرت أختي لأبسط كتاب ديني فقهي، لوجدت فيه إلى جانب أبواب:"الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج" أبوابا أخرى هي من صميم دنيا الناس مثل أبواب:"البيوع والإجارة والوكالة والزواج والطلاق والحضانة والرضاع والفرائض والقضاء والحدود والجنايات والأطعمة والأشربة"،وتجدين بجانبها أيضا كتاب :"الأدب والسلوك" "،وذلك كله دون له تعلق وثيق بدنيا الناس ولأن ديننا مرن وفيه القاعدة العظيمة:"تحقيق المصلحة ودفع المفسدة" فقد أجاز للإنسان كل اختراع يحقق له مصلحته، ولا يصحب ذلك مفسدة غالبة،فليس في الأمور الدنيوية ما يطلق عليه لفظ البدعة بالمعنى الشرعي حتى نحرمه،فكل ابتداع دنيوي في صالح البشرية، فالإسلام يشجعه،ولنا في تاريخنا الإسلامي شواهد حية على تطوير المسلمين لأمور دنياهم، ونظرة بسيطة لكتب التاريخ تعطينا الخبر اليقين،وليسأل الشاك في ذلك عن الأيام الزاهرة لحواضر الأندلس وجامعاتها العريقة كقرطبة وغرناطة وغيرها: التي درس فيها أبناء الطبقة الارستقراطية الأوربية،أقول هذا ليس تغنيا بأمجاد الأجداد الضائعة،ولكن تصحيحا للمغالطة التاريخية التي تربط التطور بالتحرر من الدين!!!؟؟؟،زعم البعض،وبئس ما قالوا. قولك:{ كما أنني عرفت من التاريخ أن في عهد النبوة لم تكن هناك مذاهب – لا سنة ولا شيعة – كانت هناك وثيقة المدينة استطاع النبي الكريم بحكمته أن يكيفها حسب الطوائف واقنع كل الفئات بما فيها النصارى واليهود ووقعوا على الدولة الإسلامية التي ضمت جميع الفئات وبتوحيد الفئات انتصر الإسلام...} التعليق:ما قلتيه هنا صحيح، ويا حبذا لو استمر الأمر كذلك، [ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا]. شاءت إرادة الله أن تفترق الأمة إلى فرق متناحرة،لكن من رحمته تعالى أن أرشدنا إلى مخرج النجاة،فقال تعالى عن رسوله عليه الصلاة والسلام :[وإن تطيعوه تهتدوا]، والرسول عليه الصلاة أخبرنا بأن الافتراق واقع في الأمة لا محالة، لكنه أعطانا الترياق الكافي و الدواء الشافي لداء التفرق الجافي،فقال عليه الصلاة والسلام:" قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي]. فالحل هو:"إتباع كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وهدي الصحابة رضوان الله عليهم"،وبقدر ابتعاد المرء عن ذلك يكون بعده عن الحق متحققا،والنسبة لأهل السنة: نسبة صحيحة، لأنها:"انتساب للحق" ،أما غير ذلك من المسميات، فتعرض على ميزان الحق والعدل السابق ذكره،فما وافق معناه الحق قبل،وما خالفه رفض. قولك:{ نعم نحن معك على درب الرسول عليه الصلاة والسلام! ولكن لا نتبعه في لحيته وسواكه وزواجه ولباسه وطريقة أكله.... وإنما في مواقفه المشرفة في تخطيطه وتدبيره... انه جعل من فئات متطاعنة متناطحة امة يحسب لها الحساب ورفع رأسها إلى أعلى العليين... وبعد الحصير جعلها تجلس على عرش الفرس والروم... إن كان لنا أن نقتدي به فبتصرفاته الحكيمة وتسامحه وحبه للغير.} التعليق:أختنا الكريمة،لقد جانبت الصواب هنا،فالدين كل متكامل من عند الله تعالى،ومن صفات المؤمن أنه يؤمن بكل ما جاء في شرع الله تعالى ويعمل به قدر استطاعته،قال الله تعالى:[ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ] ،وليس للعبد الاختيار بين الأحكام الشرعية، فيأخذ منها ما يوافق هواه،ويرد ما يعارضه!!؟،لأنه لو فعل ذلك سيكون عاصيا لله ورسوله،وذلك هو الضلال المبين،قال الله تعالى:[ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا]،وليتجنب المؤمن خصلة الضالين الذين قال الله تعالى عنهم:[ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا]،قد نوافقك في ترتيب سلم الأولويات في الجانب الدعوي، حيث ينبغي أن يكون هناك تدرج في الطرح بدءا بالأهم ثم المهم،لكن لا ينبغي التفريط في الالتزام بشيء من أمور الدين على تفاوت في الأمر الملتزم به بين الواجب والمستحب والمباح،ولا ينبغي الخلط بين بعض المفاهيم التي ذكرتيها،فالزواج مثلا: أبيح للرسول ما لا يباح لغيره وفي أحد أنواعه قال الله تعالى له:[خالصة لك من دون المؤمنين] ،فلا نتبعه في هذا زيادة على الأربعة،أما من حيث اللباس فقولك صحيح لأننا لسنا ملزمين بنفس لباس الرسول،لأنه كان يلبس لباس قومه،لكن علينا أن لا نغفل عن بعض القواعد التي وضعها عليه الصلاة والسلام في اللباس: كأن لا يكون لباس شهرة وتفاخر،وأن لا يسبل الرجل ثيابه، وأن لا يلبس الحرير أو يتزي بالذهب،وأن لا تتبرج المرأة في لباسها متخلية عن حجابها الشرعي، أما يخص طريقة أكله، فنحن لسنا ملزمين بأكل ما أكله،لكن يجب علينا أن نسمي الله قبل الأكل ،وأن نحمده بعده،وأن نأكل باليد اليمنى،لأنه عليه الصلاة والسلام أمرنا بذلك وطاعته واجبة ،وفي الحديث الصحيح أن رجلا دعاه الرسول عليه الصلاة والسلام ليأكل بيمينه، فرفض ذلك الرجل متكبرا،فدعا عليه الرسول عليه الصلاة والسلام،فشلت يمينه،وقد حذرنا الله تعالى تحذيرا شديدا من مخالفة أمر الرسول الواجب،خاصة إذا كانت المخالفة لعناد وكبر،قال الله تعالى:[ لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ]. أما فيما يخص مسألة السواك واللحية،فهناك فرق بينهما،فالسواك مستحب لا أمر واجب فيه،لكن الأفضل استعماله،والإنسان مأجور بنية استعماله اقتداء بالرسول،وإن تركه من غير كبر ولا احتقار،فلا شيء عليه،أما فيما يخص أمر اللحية،فهي واجبة بأمر الرسول عليه الصلاة والسلام،من أرخاها بنية الاقتداء فهو مأجور،ومن حلقها غير مستهزئ بها،فهو مرتكب لمعصية،وقد تكون الغيبة والنميمة أشد إثما من حلقها لأنهما من الكبائر،لذلك لا ينبغي للملتزم أن يرخي لحيته،ويرخي في نفس الوقت لسانه لينهش به أعراض الناس،أو يكون ذا لحية كثة،ولكنه في الوقت ذاته:عاق لوالديه،أو مسيء لعشرة زوجته أو أخواته أو جيرانه ،فيكون جافا غليظا شديدا،فكل ذلك ليس من الدين،لكن لا يعني ذلك أننا إذا وجدنا هذا الصنف،نجعله مبررا للطعن في الدين والاستهزاء به،أو التهوين من شأن شعائره،فدين الله كله خير وحق،وخير للعاصي أن يسأل الله الرحيم غفران معاصيه من أن يحاول أن يجد مبررات لها،ويدل على أهمية الاقتداء بالرسول عليه والسلام،وخطورة مخالفته في كل شانه ، قوله عليه الصلاة والسلام في المعرض عن الزواج:"من رغب عن سنتي فليس مني"،ويقول عليه الصلاة والسلام:" والذي نفسي بيده لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على الله كشرود البعير قالوا : ومن يأبى أن يدخل الجنة ؟ فقال : من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى". ويشهد لما سبق ويؤيده في وجوب الاقتداء بالنبي صلى عليه والسلام في كل صغيرة وكبيرة قدر المستطاع:قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ". فالسعادة كل السعادة في الاقتداء بالرسول عليه والسلام،واتباع شريعته اعتقادا وقولا وعملا،ظاهرا وباطنا. وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه. ملاحظة:هذه التعقيبات هي رد على تعليقات الأخت كاتبة المقال المنشورة بتاريخ:(4/4/2013)،ولم أطلع حين كتابتي لها على تعليقات أخرى لها وقد بقيت تعليقات أخرى على المقال الأصلي، لعل الله تعالى ييسر لنا مناقشتها في مقالة قادمة بإذنه تعالى، والله الموفق.وآخر دعائنا أن الحمد لله رب العالمين. |
| الساعة الآن 01:32 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى