منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى النقاش العلمي والفكري (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=150)
-   -   الجزائريون بين المالكية السلفية والقبورية الخلفية (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=231294)

أمازيغي مسلم 30-03-2013 10:06 AM

الجزائريون بين المالكية السلفية والقبورية الخلفية
 
الجزائريون بين المالكية السلفية والقبورية الخلفية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
تزامنت مع الحملة الإعلامية التي شنت على السلفية في الجزائر مؤخرا دعوة إلى إباحة تشييد الأضرحة والقباب على القبور!!؟، إحياء فيما يظهر لمعالم الشرك وطقوس الوثنية باسم:"حب وتعظيم أولياء الله الصالحين!!؟"
وقد تولى كبر هذه الدعوى الجاهلية:الدكتور"بن بريكة"،ووجد لدعواه مناصرين يؤزونه إلى إضلال الجزائريين أزا!!؟،وكنت قد رددت عليه حينها بمقال:"الأدلة الراجحة في تحريم بناء القباب والأضرحة"،وقد نشرته جريدة"الشروق اليومي" على نسختها الورقية،كما نشر المقال على منتدياتها وبعض المنتديات الإسلامية الأخرى،وكنا قد التمسنا من الدكتور"بن بريكة":نصرة مذهبه والرد علينا،ولكن:"لا جواب لمن تنادي!!"،ثم رد علينا بعض مريدي"بن بريكة" على"منتديات الشروق"،فعقبنا عليهم بردود علمية:"أقنعتهم فأفحمتهم وأسكتتهم"،لأنه لم يرد علينا أحد منهم بعد تعقيباتنا عليهم،وما ذلك إلا محض منة وتوفيق من الله جل وعلا،فله الفضل والمنة.
وأمام السكوت الغريب والسكون المريب ل:"بن بريكة الحبيب" – على اصطلاح المتصوفة – "أحباب الله!!؟"،اضطررنا إلى توجيه نداء عاجل للدكتور"بن بريكة":كان عنوانه:"يا دكتور بن بريكة !، أين أنت؟، ألم تجد غير هؤلاء للدفاع عن مذهبك!!؟"،والمقال منشور على منتديات الشروق.
ومع ذلك:لم نسمع للدكتور"بن بريكة" ومن ناصره ردا،ولو همسا!!؟"،
ولعلي أذكر الجميع ببعض ما كتبته لهم حين قلت:"... أنبه إخواننا بأن ردي على الدكتور"بن بريكة" أتم شهره الأول اليوم،فقد نشرته"الشروق اليومي" بتاريخ:(5 فيفري 2013)،وهو نفس تاريخ النشر ب:"منتدى الدعوة والدعاة" بمنتديات:"الشروق أونلاين"،ومع ذلك كله لم نسمع للدكتور:"بن بريكة" ردا ولو:"همسا!!؟"، وقد يفسر سكوته ذلك على أنة إقرار ضمني على صحة وقوة ما ذكرته له من:"أدلة وبراهين على بطلان تشييد القباب والأضرحة"فعجز عن الرد!!؟، وكيف لا يرد ويدافع عن مذهبه، وقد سارت الركبان بالخبر!!؟،مما ألجأ الأخوين:"أبا صلاح الدين و إسماعيل" إلى الدفاع عن مذهب شيخهما،لكن للأسف لم يسعفهما لا:"الدليل النقلي ولا البرهان العقلي"،فكانت حجتهما:"كلاما ملقى على عواهنه متبلا ببعض بهارات التهم الجزافية الجاهزة!!؟"،وليعلم:"بن بريكة" ومن على مذهبه أننا لازلنا ننتظر منهم ردا علميا بالأدلة يبرهن على صحة ما يعتقدونه ونأمل أن لا يكون ردهم قد:"ذهب مع القارظين!!!؟؟؟؟"،وهم أمام أحد أمرين:"لا ثالث لهما إلا بالفرى والمين!؟"، إما:"أن يكونوا على حق:فما الذي يمنعهم من الصدع به!!؟"، وإما:"أن يكونوا على باطل، فلماذا لا يرجعون عنه!!؟"، وهم يعلمون بأن:"الرجوع إلى الحق فضيلة".
ثم قلت راد على أكبر مريديه الذين تعقبوا مقالي ما يأتي:
قولك:{ الدكتور بن بريكة قدم أراء موثقة يعرفها الخاص والعام ولا تخفى إلا على معتنقي الوهابية}،فقلت له معقبا ببساطة:[قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين]، سأمهلك والدكتور"بن بريكة" عشر سنوات لتبرهنا بأدلة من القرآن وصحيح السنة على جواز تشييد القباب والأضرحة على القبور!!!؟؟؟
وقد كان مقالي بفضله تعالى بردا وسلاما على الموحدين،وشوكة في حلوق القبوريين،فضجوا له وأجلبوا عليه،ولكن:"ما بيدهم حيلة!!؟".
وقد كتبت المقال على عجل رغبة في نشره عقب فتوى"بن بريكة" القبورية،وذلك للمثل الجزائري القائل:"اضرب الحديد ما دامو سخون"،
فقد خشيت أن تعلق بذهن عامة قراء جريدة"الشروق":شبه بن بريكة المجيزة لبناء الأضرحة والقباب على القبور،فكانت سرعة إخراج المقال
عاملا حاسما لقطع مادة الشر، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس.
ولم أتعجل في إتمام بقية المقال ظنا مني:"أن الدكتور الأكاديمي بن بريكة سينصر مذهبه، ولا يخيب ظنون مريديه فيه!!؟"،فرجعت بخفي حنين!"،لأن الدكتور"بن بريكة" ببساطة:"حار جوابا!!؟"، والتزم قول من قال:"فاقد الشيء لا يعطيه!!؟"،وقول الآخر:"ليس بالإمكان خير مما كان!!؟".
ولأننا وبن بريكة من الجزائر التي تعتمد المذهب المالكي مذهبا رسميا،
قطعت الطريق على"بن بريكة" وغيره بذكر مذهب أئمة المالكية في سدهم الذرائع الموصلة إلى الشرك:"بتحريمهم كل ما شأنه أن يفتح أبواب الشرك من نافذة:"تعظيم الصالحين:بالغلو فيهم،و تشييد الأضرحة والقباب على قبورهم!!؟"،فقلت له حينها:{... ولمزيد من فقه مالك وأتباعه في هذه المسألة ، يستحسن الاطلاع على أقوال في كتبهم التالية :المدونة (1/189) ، الكافي لابن عبد البر (1/283) ، تنوير المقالة (3/40 )، الثمر الداني (230) ، المعيار المعرب: (1/317 )، تفسير القرطبي (10/380-381)، التمهيد : (168/1) ، المنتقى (7/195) ، شرح الموطأ للزرقاني (4/233) ، (12/351. (1/224)
ويقول الإمام القرطبي المالكي في تفسيره (10/381( بعبارة واضحة لا لبس فيها : "وأما تعلية البناء الكثير على نحو ما كان في الجاهلية تفعله تفخيما وتعظيما ، فذلك يهدم ويزال،فإنه استعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة وتشبها بمن كان يعظم القبور ويعبدها"}.
وقصدت بقولي:"قطع الطريق" على "بن بريكة" وأمثاله:تلك النغمة الناشزة،والتهمة الجاهزة،التي يلوكها كل متبوع قبوري ليلبس على أتباعه دينهم، ويدلس عليهم توحيدهم، ويشوه لهم فطرتهم، ليبرر لهم شركهم ،فيرهبهم من دعوة المصلحين، ويرعبهم بكلمة "الوهابيين!!؟"، فيولون مدبرين قائلين لأصحابهم وللمصلحين:[ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين]!؟
ولما كان الأمر كذلك!!؟:"أسندت ما يقوله من يدعون بالوهابيين إلى الأئمة المالكيين"، لتزول تلك الوحشة، وتهدم تلك الفجوة التي حفرها أئمة الشرك ليحجزوا بين أتباعهم والحق الذي قرره أئمة المالكية في أصول العقائد،
ولأن أغلب هؤلاء العوام مالكية في الفروع،فسيكون أسهل عليهم تقبل الحق في العقائد إذا تلقوه عن مشائخهم في الفروع،لأن المصدر واحد، فكيف يطمئنون لدين شيخ في الفروع ثم يخالفونه فيما قرره في الأصول!!؟.
ولأن الأغلبية الساحقة من الجزائريين تثق في:"جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، فسأنقل في هذه المقالة أقوالهم في مسألة:"الأضرحة والقبور"،وفي ذلك فائدة أخرى زيادة على ما سبق ذكره من فائدة نسبة العقيدة الصحيحة لأقوال أئمة المالكية،والقصد هنا إبطال شبهة أخرى من شبه المنتفعين من:"عائدات الزردات والوعدات المقامة على الأضرحة والمقامات،والشبهة التي يروجها هؤلاء هي:"اتهامهم للسلفيين الجزائريين بأنهم يخالفون المرجعية الوطنية!!؟،وذلك باستيرادهم الأفكار الوهابية من نجد و الحجاز!!؟"،فألبسوا الدين لبوس الوطنية والجهوية!!؟،ولا أدري هل يعتبر بعضهم الإمام مالكا:"عاصميا أو قسنطينيا أو وهرانيا أو أدراريا!!؟"، وتلك – بالمناسبة لغير الجزائريين – أكبر حواضر الجهات الأربع في الجزائر، إن الإمام مالك – رحمه الله – من مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام، فهل يسوغ بناء على مذهبكم أن نرد مذهبه جملة وتفصيلا، لأنه ليس جزائريا!!؟،دعوكم من خيوط العنكبوت التي تتمسكون بها ردا لكل حق يخالف أهواءكم،فاستفيقوا من سكرتكم، وعودوا إلى رشدكم، ولا تعادوا مصلحيكم الذين يدعونكم إلى الهدى والحق،ألا تعلمون أنكم بحملتكم الشعواء على السلفية ومشائخها في الجزائر:"تشبهون في ذلك الكافر المستدمر الفرنسي": الذي ضاق ذرعا بنشاط المصلحين من جمعية العلماء المسلمين الجزائرين،لا لشيء سوى أنها:"تهدد النفوذ الفرنسي الكافر على مسلمي الجزائر،فاقرؤوا ما يلي بقلوب مخلصة،وأذهان صافية،ثم اختاروا لأنفسكم أي فريق تنصرون!!؟، وقبله وأهم منه:اختاروا مع من ترغبون أن تكونوا يوما فيه تحشرون:[يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم]، فإلى الشاهد:
تهمة الوهابية هي التهمة الجاهزة التي يرمي بها دعاةُ الشرك والضلالة دعاةَ التوحيد والرسالة في كل زمان ومكان ، فما دام المصلحون ينكرون الشرك والبدع فهم وهابيون شاءوا أم أبوا ، وهذه التهمة - بزعمهم - هي الجرح الذي لا برأ منه ، والله المستعان .
بل وصل الأمر بعلماء السوء إلى تحريض إدارة الاحتلال الفرنسي على علماء الدعوة السلفية ، فكان أن أصدر الكاتب العام للشؤون الأهلية والشرطة العامة " ميشال " قراره المشهور بتاريخ ( 16 فبراير 1933 م ) ، جاء فيه ما نصه :
{...أُنهي إليَّ من مصادر متعددة أن الأهالي دخلت عليهم الحيرة والتشويش بسبب دعاية تنشر في أوساطهم يقوم بها إما دعاة استمدوا فكرتهم من الحركة الوهابية السائدة بمكة ، وإما حجاج جزائريون تمكنت فيهم عاطفة التعصب الإسلامي ... وإما جمعيات كجمعية العلماء المؤسسة بالجزائر بقصد افتتاح مدارس عربية حرة لتعليم القرآن والعربية...
إن المقصد العام من هذه الدعاية هو نشر التعاليم والأصول الوهابية بين الأوساط الجزائرية بدعوى الرجوع بهم إلى أصول الدين الصحيح وتطهير الإسلام من الخرافات القديمة التي يستغلها أصحاب الطرق وأتباعهم ، ولكن لا يبعد أن يكون في نفس الأمر وراء هذه الدعاية مقصد سياسي يرمي إلى المس بالنفوذ الفرنسوي .
لا يخفى أن أكثر رؤساء الزوايا وكثيرا من المرابطين المعظَّمين في نفوس الأهالي اطمأنت قلوبهم للسيادة الفرنسوية ، وبمقتضاه صاروا يطلبون الاعتماد على حكومتنا لمقاومة الأخطار التي أمست تهددهم من جراء تلك الجمعية التي لا يزال أنصارها يتكاثرون يوما فيوما بفضل دعاية متواصلة الجهود ، ماهرة الأساليب ، وعلى الأخص فيما بين الناشئة المتعلمة بالمدارس القرآنية .
إلى أن قال : ( وعليه فإني أعهد إليكم أن تراقبوا بكامل الاهتمام ما يروج في الاجتماعات والمسامرات الواقعة باسم الجمعية التي يترأسها السيد ابن باديس ، ولسانها الرسمي في الجزائر [ العاصمة ] الشيخ الطيب العقبي ، كما يجب أن تشمل مراقبتكم المكاتب القرآنية المقصود استبدال الطلبة القائمين بها بطلبة اعتنقوا الفكرة الوهابية. }
يا من تعادون الدعوة السلفية وتضيقون على مشائخها وأتباعها ،أترغبون أن يكون قدوتكم وسلفكم في محاربة المصلحين ودعاة التوحيد هو:"الكاتب العام للشؤون الأهلية والشرطة العامة:الكافر"ميشال" ،فليجب كل منكم نفسه بصراحة،وليعرضها قبل سؤالها على الجنة والنار للاختيار بينهما: أين يود أن يكون منزله في دار القرار!!؟.
ولأن الذي يعادي الدعوة السلفية أصناف:"عوام الناس ومن ينتسب للعلم الشرعي والمسؤولون"،نسوق لبعض مسؤولي الشؤون الدينية خاصة: ممن يعادي الدعوة السلفية،ليعرف من هو سلفه في محاربة دعوة الحق،وهل يرضاه قدوة له لمشابهه إياه في جرمه!!؟، فإلى الشاهد الثاني:
كتبَ الشّيخ تقيّ الدّين الهلاليّ المغربيّ، مِن بلاد الهند، وهو يُتابعُ أخبارَ المصلحين في الجزائر؛ ومِن ذلك تحرّش «ابن علال»، و«ابن غراب»، النَّائِبَين الماليَّيْن، بجمعيَّة العلماء!؛ [وهو خطابٌ لهم ولمن ورثهم وورِثَ صنائعهم الخاسرة! في تشويه المصلِحِين والتَّأْلِيب على السَّلَفِيِّينَ! !؟]:
«أيُّها النَّائب الجَهُول! ما حَمَلَكَ على محاربة أولياء الله وأتباع نبيِّه وحزبه؟ أَلَمْ تَسمع ما جاء في الحديث القدسيّ: «مَن آذى لي وليًّا فقد آذَنْتُهُ بالمحاربة»؟ ألك يَدَان بمحاربة الواحد القهَّار؟ أما كان يجب عليك أن تنصر دينَ الله وسنَّةَ نبيِّه؟ أَخلقك اللهُ لأن تأكل وتشرب كالأنعام وتجلس على كرسيّ النِّيابة، فتكون نائبةً على ملَّة إبراهيم وأتباعها؟ أَأَنْتَ هتلر أم روزفيلت؟ إنّ كرسيَّكَ مع احترامه ليس بكرسيّ رئيس الجمهوريّة ولا صدر الوزراء! ألم يبلغك ما قاله هتلر في خطبته مِن نُصرة الدّين النّصرانيّ! أَتُريد أن يقلب اللهُ بك ذلك الكرسيّ الصّغير وينبذك بالعراء؟ ما حملك على الدُّخول فيما لا يعنيك مِن أمرِ الدّين؟ تقول: إنّ أهل الجزائر مالكيُّون وليسوا وهّابيِّين والمصلحون يَدعون النّاس إلى الكتاب والسّنّة وهما مِن حظّ الوهّابيِّين ولا حظَّ فيهما للمالكيِّين! أَتدري ما تقول، إنّ مالكًا وأتباعه يبرؤون إلى الله مِن قولِك، جعلتَ مالكًا والمالكيِّين ضدًّا للكتاب والسّنّة، وشتمتهم بجهلك خوفًا على كرسيّك....ومَن خاف مِن شيءٍ سلّط عليه. أمّا المصلحون إنّما يَدعون إلى مذهب مالك، وإلاّ فأخبرني أينَ يُوجد في «الموطّأ» و«المدوّنة» باب الرّقص، باب دعاء غير الله، باب النّذر لغير الله، باب الذّبح لغير الله، باب حلول الله في خلقه تعالى، باب القول على الله بلا علم، باب الشَّهيق والنَّهيق، باب تقبيل الأيدي، باب خداع الناس واستِتْبَاعِهِم وتوزيعهم كقطعان الغنم، كلّ ذئب بعث في قطعة، أَهذهِ البدائعُ المنكَرات هي مذهب مالك أم هيَ سبيلٌ هالكٌ؟....»اهـ - «الصّراط»، العدد(8)، 18رجب1352هـ/6نوفمبر1933م، «جمعيّة العلماء المسلمين، وأَوْشَاب القوم المفسِدِين»(3).
ـ ويقول الأستاذ حمزة بكوشة (رحمه الله)، وهو يؤرِّخ لتأسيس الجمعية ، مشيرًا إلى وِشايات الطّرقيِّين والنُّوَّاب الجاهلين!: «...ولم تُلاَقِ الجمعيّة أيّام تأسيسها مقاومةً تُذْكَرُ من الحكومة، لأنَّ العُلَمَاءَ السَّلَفِيِّينَ فيها أقلّيّة غَمَرَتهم كثرةٌ جارفةٌ من الطّرقيِّين والعلماء المغفَّلِين ممّن لا يَقطعون أمرًا دون الحكومة، فظنَّت-وقد خاب ظنُّها- أنّها بالفئة الكثيرة تَقضي على الفئة القليلة، وأنَّى لها أن تدري: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾، وما كادت تَسلخُ جمعيّة العلماء سَنَتَها الأولى حتَّى حدثت مُشاغبات بين أعضائها، وحاولت تلك الفئة الكثيرة قَلْبَ نظمها أو حلّها، فاعتصمت الفئةُ القليلة بربِّها، وثبتت على خطّتها، واحتفظت بجمعيَّتها، بل افْتَكَّتْهَا مِن بين ذراعَيْ وجبهةِ الأسد، فكشّرت الحكومةُ عن نابها، وأسّست جمعيّات تحت أسماء مختلفة، الواحدة تلو الأخرى، لمحاربة جمعيّة العلماء وصدّ الأمّة عنها، فكان نصيب تلك الجمعيّات الإخفاق والخسران؛ وما أَغْنَت عنها كثرتها شيئًا، ومِن بين هذه الجمعيّات-الجمعيّة الّتي سمّوها إذ ذاك بجمعيّة السّنّة، وإليها يُشيرُ شاعرنا محمّد العيد بقوله:
وتنادوا فَبَدَّعُوا مصلحيهم ومتى كان مصلحٌ غيرٌ سُنِّيّ؟
ويُشيرُ في ذلك القصيد إلى نُوَّابِ ذلكَ الوقت، وما أَصدقَ ما يُشيرُ به حتَّى على كثيرٍ مِن نُوَّابِ اليوم بقولِهِ:
والنِّياباتُ أَسْفَرَتْ عن مآسٍ أو مواس مثل الحديد المسِنِّ
كاذِبَاتِ البُرُوقِ مِن كُلِّ خِبٍّ يَعِدُ النّاسَ باطلاً ويُمَنِّي....»اهـ.
«البصائر»، السّلسلة الثّانية، العدد(154)، 1شعبان1370هـ/7ماي1951م/(ص:3)، مقالة: «جمعيّة العلماء المسلمين في سنتها العشرين».
قال الأخ الفاضل:"سمير سمراد" في إحدى مقالاته مما له تعلق بمسألتنا هاته تحت عنوان:" ما أشبه اللّيلةَ بالبارحة":
وأنا أقرأُ لهذا وذاك، وأتأمّلُ فيما يَنعق به السَّفَلَةُ المنحطُّون مِنْ شَنِّهَم حربًا شعواءَ، وحملةً عارمةً على الوهّابيّة!-، فإذا هو بعينه ما فعلهُ أسلافهم معَ دعوةِ الإمامِ ابن باديس وجمعيّة العلماء المجاهدة المصلحة؛ وها أنذا أُذَكِّرُ القرّاء، وأَنشرُ عليهم صفحاتٍ خالدات، مِن تلكم الأساليب الخاسرة والمكائد الماكرة! الّتي اعترضت المصلحين، أَسُوقُها للعِبرةِ والعِظة!:
الشّيخ ابن باديس يَرُدُّ مزاعم النّائب العَمَالي «ابن غراب»:
ـ «افتتح هذه السّنة النّائب المالي ابن علاّل باقتراحه منع العلماء من القيام بالوعظ والإرشاد في المساجد وقامت ضدّه الاحتجاجات مِن جميع الجهات، وقابلَ عملَهُ باستنكارٍ كلُّ مسلم، وما كادت تعفّفت أصوات الاحتجاج والإنكار، حتّى جاء النّائب الماليّ غراب بالدّاهية الكبرى والأفيكة النَّكْرَاء في خطابه الّذي ألقاه في «إدارة الأمور الأهليّة» بالعاصمة في جمعٍ كبير من المستدعين لملاقاة الوالي العام في قدمته الأخيرة من فرنسا، وقد نشرت هذا الخطاب جريدةُ «النّجاح»[الاستعمارية الموالية للطّرقيّين!] في عددها الصّادر في 10ربيع الثاني1352...: «إنّ هاته الفتنة كلّها وهاته القلاقل والمشاغب الّتي انتشرت في بعض بلدان الوطن سببُها الأصليّ هو «جمعيّة علماء المسلمين»، تلك الجمعيّة الّتي يرأسها الشّيخ ابن باديس وأعضاؤها معه: العقبيّ والإبراهيميّ والميليّ، فإنّ هذه الجمعيّة...انفجرت بتعاليم منافية للعلم ومثيرة للأحقاد والتّحزّبات، ثمّ أخذت في دسّ الدّسائس ونصب الحِيَل بجلب الأموال من جهة ونشر الشّحناء من جهة أخرى... وبحسب ذلك فإنّا ومَن معي مِن هؤلاء السَّادات النُّوَّاب وغيرهم الحاضرين نطلب بإلحاحٍ من الحكومة ورجالها السّاهرين على حفظ الأمن والرّاحة أن تعامل هذه الجمعيّة المعامَلة القاسية الشّديدة، فطالما توانت في أمرها وغضّت النّظر عن عَبَثها، حتّى زادها ذلك جراءةً واسترسالاً في الفساد، ولا حاجة لنا بهذه الجمعيّة الّتي أخذت على كاهلها –نشر المذهب الوَهّابيّ، فنحنُ أوّلاً مالكيُّون. وثانيًا منذ قرن والأمّة الإسلاميّة متمتّعة بحرّيّتها ودينها وعاكفة على دروس علمائها، ولم تحدث فيها هذه الغوغاء، ولا ثارت فيها فتنة عمياء مثل هذه الفتنة»اهـ. انظر: «اعتداءات النّوّاب الجاهلين على جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين: غراب بعد ابن علال». «الشّريعة»، العدد:(5)، 22 ربيع الثّاني 1352هـ/14 أوت1933م، (ص:5).
ولا حاجة بنا إلى أن نعلِّق على فقرات كلام هذا النَّائِب! فلا يعزُبُ عن الفَطِنِ إذا قارن بينها وبين ما ينعقُ به اليوم! الكائدون الماكرون: توافقُ القولين واتّحادُ الغايتين عند الأوَّلين وعند الآخِرين؛ وكلُّهم للإصلاح السّلفيِّ عدوٌّ مُبين!
وكما قام أنصارُ الإصلاح مِن العامَّة وغيرهم بالاستنكار على «ابن علاّل»، قاموا كذلك بالاستنكار على«غراب»، وفي مقدّمتهم أهالي «عين البيضاء»، فقد تبرّؤوا منه، ونفضوا أيديهم مِن هذا الّذي يُمثّلهم في«المجالس الرّسميّة»، لكنّه لا يمثّلهم في افتراءاته على الجمعيّة!)، انظر أعداد جريدة: «الشّريعة».
وقد ردَّ عليه الإمام ابن باديس بقوله: «..أَفَتَعُدُّ الدّعوة إلى الكتاب والسّنّة وما كان عليه سلف الأمّة وطرح البدع والضّلالات واجتناب المُرْدِيَات والمهلكات نَشْرًا للوهّابيّة، أم نشر العلم والتّهذيب وحرّيّة الضّمير وإجلال العقل واستعمال الفِكْر واستخدام الجوارح- نَشْرًا للوهّابيّة؟ - إذًا ، فالعالَمُ المتمدِّنُ كلّه وهّابيّ. فأئمّةُ الإسلام كلُّهم وهّابيُّون؟ ما ضرَّنَا إذا دَعَوْنَا إلى ما دعا إليه جميعُ أئمّة الإسلام، وقام عليه نظامُ التّمدّن في الأُمَم أَن سمَّانا الجاهِلون المتحامِلون بما يشاءون -ونحنُ إن شاء الله - فوق ما يظنُّون، والله وراء ما يكيد الظّالمون.
لَيْتَ النَّاسَ كانوا مالكيّة:
ثمّ يقول: «إنّنا مالكيُّون» ومَن يُنازع في هذا، وما يُقرِئُ علماءُ الجمعيّة إلاّ فقه مالك، ويَا لَيْتَ النّاسَ كانوا مالكيَّةً حقيقةً إذًا لطَرَحُوا كلّ بدعةٍ وضلالةٍ، فقد كان مالك -رحمه الله - كثيرًا ما يُنشد:
وخيرُ أُمُورِ النّاسِ ما كانَ سُنَّةً ° وشَرُّ الأُمُورِ المُحْدَثَاتُ البَدَائِعُ»:«اآثار ابن باديس»(5/282-283).
ويبطل الشيخ العلامة:" الشّيخ أبو يعلى الزّواويّ" شبهة الفصل بين منهج أئمة المالكية والوهابية في قضية التوحيد والعقائد،فيقول كما في جريدة «الصّراط» مقالةً نُشرت في جزءين، تحت عنوان: «وهّابيّ ﴿ولا تَنَابَزُوا بِالاَلْقَابِ بِيسَ الاِسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الاِيمَانِ ومَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾». جاء في أوّل الجزء الثّاني منها [ العدد:7، ص:7]:
«ولهذا قلتُ وما زلتُ ولن أزال أقولُ: إنَّ المالكيَّ الّذي يَطعَنُ في الوهّابيّةِ يَطْعَنُ في مالكٍ ومذهبِهِ مِن حيثُ يشعر أو لا يشعر، أو لأنّهُ جاهلٌ أو يَتجاهل»، ويقول[في الجزء الأول: العدد(6)، (ص:4)] : «وليعلموا أنَّ الوهّابيّةَ حنابلةٌ مِن أهل السّنّة، وليسوا من المعتزلة الّذين أنكروا علينا محاكمتهم فيما سطّروا وسطّرنا، وبأنّ المذهب الحنبليّ السّنّيّ مِن المذاهب الأربعة المجمَع عليها، المرضيّة للاقتداء بها في الصّلاة وفي الأقوال والأفعال، وزيادةً على ذلك لما أنّنا مالكيُّون فهُم في غايةِ الاقتداءِ والاتِّفاقِ مع مالكٍ الإمام رحمه الله، وبأنّه عالمُ المدينة، وإنَّ غالبَ حُجَجِهم قالَ مالكٌ، كما في مسألة الاستواء، وتجصيص القبور والبناء عليها والتّوسّل بها وبناء القبب عليها والالتجاء إليها عند الشَّدائد والحَلِف بالمدفُونين فيها، وغير ذلك مِن الاستشفاع الّذي هو مِن الابتداع المتَّفق عليه بين المالكيّةِ المخلِصين والحنابلة العاملين بما نبَّههم إليه محمّد بن عبد الوهّاب، كما نبَّهنا نحن أبو إسحاق الشّاطبيّ صاحب كتاب «الاعتصام» وأمثاله، وقد علمنا وعلِمَ كثيرٌ مِن العلماء المفكّرين والمتأمّلين أنّ عمل الوهّابيِّين في شأنِ زيارةِ القُبُور هُوَ مَذْهَبُ مالكٍ بالحَرْفِ وطريقُهُ،.....".
تأمل أيها القارئ كيف جعل الشيخ:"أبو يعلى الزواوي" رحمه الله مذهب المالكية والوهابية متطابقا في مسألة القبور،فقال:{... وتجصيص القبور والبناء عليها والتّوسّل بها وبناء القبب عليها والالتجاء إليها عند الشَّدائد والحَلِف بالمدفُونين فيها، وغير ذلك مِن الاستشفاع الّذي هو مِن الابتداع المتَّفق عليه بين المالكيّةِ المخلِصين والحنابلة العاملين بما نبَّههم إليه محمّد بن عبد الوهّاب، كما نبَّهنا نحن أبو إسحاق الشّاطبيّ صاحب كتاب «الاعتصام» وأمثاله، وقد علمنا وعلِمَ كثيرٌ مِن العلماء المفكّرين والمتأمّلين أنّ عمل الوهّابيِّين في شأنِ زيارةِ القُبُور هُوَ مَذْهَبُ مالكٍ بالحَرْفِ وطريقُهُ...}.
ويرد الشيخ "الزواوي" على أحد أعلام القبورية في مصر المسمى"الدجوي"،وقد بين له:"أن الرافضة:هم أول من نشر عقيدة تقديس الموتى،فقال مبينا ذلك:{... وطرح ما أحدث المبتدعة المسمَّمين - باسم المفعول - بالباطنية المدسوسة والموروثة منذ القرن الرابع عند قيام الدولة الفاطمية من مغربنا هذا بجحافلها ، واحتلت القاهرة وسمَّمت الأمة كافة وبعض العلماء خاصة كمحي الدين ابن العربي وابن الفارض والنجم الإسرائيلي وابن سبعين وابن سينا الذين أحدثوا قولة القطب والغوث والأبدال والسبعة والسبعين ، والأربعة والأربعين إلى غير ذلك مما أبطله العلم الصحيح ولم يعترف به كالديوان وتصرف الأموات ، وبناء القبور وزخرفتها وإعلاء القبب والطواف بها ، ولكن أمثال الدجوي الأزهري يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق الذي قلنا به..}.
ويرد الإمام"ابن باديس" رحمه الله على من يدعي الانتساب للمالكية مع مخالفته لأصولهم العقدية،فيقول:" يَا لَيْتَ النَّاسَ كَانُوا مالكيَّةً حَقيقةً إذَا لَطَرَحُوا كُلُّ بدْعَةٍ وضَلاَلَةٍ فَقَدْ كانَ مَالِكٌ –رحمه الله- كَثِيرًا مَا يُنْشِدُ :
وَخَيْرُ أُمُور النَّاس ما كَانَ سُنَّةً /// وَشَرُّ الأُمُورِ الـمُحْدَثَاتُ البَدَّائِعُ " "آثار ابن باديس" (5/283).
ويقول الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي - رحمه الله - في مقال له نشر في ( العدد 9 ) من جريدة " السنة " ( 11 صفر 1352 هـ / 5 يونيو 1933 م ، ص 3 ) : ( ويقولون عنا إننا وهابيون ، كلمة كثر تردادها في هذه الأيام الأخيرة حتى أنست ما قبلها من كلمات : عبداويين وإباضيين وخوارج . فنحن بحمد الله ثابتون في مكان واحد وهو مستقر الحق ، ولكن القوم يصبغوننا في كل يوم بصبغة ، ويسموننا في كل لحظة بسمة ، وهم يتخذون من هذه الأسماء المختلفة أدوات لتنفير العامة منا وإبعادها عنا ، وأسلحة يقاتلوننا بها وكلما كلت أداة جاءوا بأداة ، ومن طبيعة هذه الأسلحة الكلال وعدم الغناء ، وقد كان آخر طراز من هذه الأسلحة المفلولة التي عرضوها في هذه الأيام كلمة "وهابي" ، ولعلهم حشدوا لها ما لم يحشدوا لغيرها وحفلوا بها ما لم يحفلوا بسواها ، ولعلهم كافئوا مبتدعها بلقب ( مبتدع كبير ) .
إن العامة لا تعرف من مدلول كلمة " وهابي " إلا ما يعرفها به هؤلاء الكاذبون، وما يعرف منها هؤلاء إلا الاسم وأشهر خاصة لهذا الاسم وهي أنه يذيب البدع كما تذيب النار الحديد، وأن العاقل لا يدري مم يعجب ! أمن تنفيرهم باسم لا يعرف حقيقته المخاطب منهم ولا المخاطب، أم من تعمدهم تكفير المسلم الذي لا يعرفونه نكاية في المسلم الذي يعرفونه، فقد وجهت أسئلة من العامة إلى هؤلاء المفترين من ( علماء السنة !! ) عن معنى "الوهابي"؛ فقالوا هو الكافر بالله وبرسوله، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.أما نحن فلا يعسر علينا فهم هذه العقدة من أصحابنا بعد أن فهمنا جميع عقدهم ، وإذ قد عرفنا مبلغ فهمهم للأشياء وعلمهم بالأشياء ، فإننا لا نرد ما صدر منهم إلى ما يعلمون منه ولكننا نرده إلى ما يقصدون به ، وما يقصدون بهذه الكلمات إلا تنفير الناس من دعاة الحق ، ولا دافع لهم إلى الحشد في هذا إلا أنهم موتورون لهذا الوهابية التي هدمت أنصابهم ومحت بدعهم فيما وقع تحت سلطانها في ارض الله وقد ضج مبتدعة الحجاز فضج هؤلاء لضجيجهم - والبدعة رحم ماسة - ، فليس ما نسمعه هنا من ترديد كلمة " وهابي " تقذف في وجه كل داع إلى الحق إلا نواحا مرددا على البدع التي ذهبت صرعى هذه الوهابية ، وتحرقا على هذه الوهابية التي جرفت البدع ، فما أبغض الوهابية إلى نفوس أصحابنا ، وما أثقل هذا الاسم على أسماعهم ، ولكن ما أخفه على ألسنتهم حين يتوسلون به إلى التنفير من المصلحين ، وما أقسى هذه الوهابية التي فجعت المبتدعة في بدعهم - وهي أعز عزيز لديهم - ، ولم ترحم النفوس الولهانة بحبها ولم ترث للعبرات المراقة من أجلها ) .
أإذا وافقنا طائفة من المسلمين في شيء معلوم من الدين بالضرورة ، وفي تغيير المنكرات الفاشية عندنا وعندهم - والمنكر لا يختلف حكمه باختلاف الأوطان - تنسبوننا إليهم تحقيرا لنا ولهم ، وازدراء بنا وبهم ، وإن فرقت بيننا وبينهم الاعتبارات ؛ فنحن مالكيون برغم أنوفكم ، وهم حنبليون برغم أنوفكم ، ونحن في الجزائر وهم في الجزيرة . ونحن نعمل في طرق الإصلاح الأقلام ، وهم يعملون فيها الأقدام ، وهم يعملون في الأضرحة المعاول ونحن نعمل في بانيها المقاول) . " آثار الإبراهيمي " ( 1/ 123 – 124 ) .
وقال -رحمه الله-في معرض الردِّ على أصحاب الطرق:
«لعمرك إنَّ الطُّرقية في صميم حقيقتها احتكارٌ لاستغلال المواهب والقوى، واستعمارٌ بمعناه العصريِّ الواسع، واستعبادٌ بأفظع صوره ومظاهره، يجري كلُّ هذا والأشياخ أشياخٌ يُقدَّس ميِّتُهم، وتُشاد عليه القباب، وتُساق إليه النذور، ويُتمرَّغ بأعتابه، ويُكتحل بترابه، وتُلتمس منه الحاجات، وتفيض عند قبره التوسُّلات والتضرُّعات، ويكون قبره فتنةً بعد الممات كما كان شخصُه فتنةً في الحياة، ثمَّ تتولَّد الفتن فيكون اسمُه فتنةً، وأولاده فتنةً ودارُه فتنةً، فإذا هو مجموع فتونٍ، تربو عدًّا على ما في مجموع المتون»(- « آثار الإبراهيمي » (1/172)

وقال الشيخ العلامة مؤرخ الجزائر :"مبارك الميلي" - رحمه الله - في مقال نشره في ( العدد 11 ) من جريدة " البصائر " ( 26 ذي الحجة 1354 هـ / 20 مارس 1936 م ، ص 2 ) : ( إن كثيرا يغلطون في معنى الشرك المنافي للتوحيد ، فيظنونه اعتقاد النفع والضر في الجمادات وغير الصالحين من العباد ، أو اعتقاد أن أحدا غير الله يماثل الله في الخلق والإيجاد ، ولا ينافي التوحيد عند هؤلاء اعتقاد أن الصالحين ينفعون أو يضرون ، ويعطون ويمنعون ، وأن الله أطلعهم على غيبه من دون وحي ، وأنه جعل لهم مفاتح خزائنه كما جعل لهم مفاتح غيبه ، فينزلون الأمطار متى شاءوا ، ويعافون من أحبوا من المرضى ، ويهبون لمن أرادوا ذكورا وإناثا ، أو يزوجونهم ذكرانا وإناثا ، ويجعلون من غضبوا عليه عقيما ...يتمسك الغالطون في معنى الشرك باعتقادهم في الصالحين على ما وصفنا ، وإن أنكرت عليهم شيئا من ذلك أفحموك في نظرهم بقول صاحب الجوهرة :
واثبتن للأوليا الكرامة * ومن نفاها فانبذن كلامه
ثم حكموا عليك بأنك تنكر الولاية والكرامة ، ونبزوك بألقاب لا يفهمون لها معنى مثل معتزلي ، ووهابي ، وهنأوا أنفسهم بتوفيق الله لهم إلى عقيدة أهل السنة والجماعة ...ليس الأمر كما تظنون أيها الغالطون ! فاربعوا على أنفسكم ! واسألوا أهل الذكر عن حقائق دينكم ، ولا تقفوا ما ليس لكم به علم ، وأخلصوا في طلب الحق عسى أن يوفقكم الله إلى الظفر به ، ولا تخدعوا في علمائكم المرشدين ، فإنهم لكم من الناصحين ، ومن خشية عاقبة سكوتهم وضلالكم مشفقون
) .
وقال الشيخ العلامة مبارك بن محمد الميلي أيضا : قصيدة العقبي وتأثيرها في الأمة:
ولكن ((أتى الوادي فطم على القرى)) إذ حمل العدد الثامن في نحره المشرق قصيدة ((إلى الدين الخالص)) للأخ في الله داعية الإصلاح وخطيب المصلحين الشيخ الطيب العقبي ،فكانت تلك القصيدة أول معول مؤثر في هيكل المقدسات الصوفية. ولا يعلم مبلغ ما تحمله هذه القصيدة من الجراءة ومبلغ ما حدث عنها من انفعال الطرقية، إلا من
عرف العصر الذي نشرت فيه وحالته في الجمود والتقديس لكل خرافة في الوجود.
حالة موجبة للإستعمار، وعظة موجبة للإعتبار:
ماتت السنة في هذي البلاد ** قبر العلم وساد الجهل ساد
وفشا داء اعتقاد باطل ** في سهول القطر طرا والنجاد
عبد الكل هواء شيخه ** حده ضل، فضل الإعتقاد
حكموا عاداتهم في دينهم ** دون شرع الله إذ عم الفساد
لست منهم لا ، و لامني همو ** ويلهم يا ويلهم يوم المعاد
يوم يأتي الخلق في الحشر وقد ** نشروا نشر فراش وجراد
يوم لا تنفعهم معذرة ** ولظى مأواهم بئس المهاد
يصهر الساكن في أطباقها ** كلما أحرق منه الجلد عاد
وكل الله بمن حل بها ** جمع أملاك غلاظ وشداد
أكلهم فيها ضريع، شربهم ** من حميم لبسهم فيها سواد
كلما فكرت في أمرهم ** طال حزني وتغشاني الهساد
نصيحة غالية:
أيها الأقوام إن تبغوا الهدى ** ما لكم ـ والله ـ غير العلم هاد
إنني أنصحكم نصح امرئ ** ما له غير التقى والخوف زاد
كلما ينقص يوما عمره ** خوفه من هول يوم الحشر زاد
ما زرعتم في غد تلقونه ** ليس يجدي ندم يوم الحصاد
اعتقاد نقي واتصاف به:
أيها السائل عن معتقدي ** يبغي مني ما يحوي الفؤاد
إنني لست ببدعي ولا ** خارجي دأبه طول العناد
يحدث البدعة في أقوامه ** فتعم الأرض نجدا و وهاد
لست ممن يرتضي في دينه ** ما يقول الناس زيد أو زياد
ليس يرضى الله من ذي بدعة ** عملا إلا إذا تاب وهاد
بل أنا متبع نهج الألى ** صدعوا بالحق في طرق الرشاد
حجتي القرآن فيما قلته ** ليس لي إلا على ذاك استناد
وكذا ما سنه خير الورى ** عدتي وهو سلاحي والعتاد
وبذا أدعو إلى الله ولي ** أجر مشكور على ذاك الجهاد
منكم لا أسأل الأجر و لا ** أبتغي شكركم بله الوداد
مذهبي شرع النبي المصطفى ** واعتقادي سلفي ذو سداد
خطتي علم وفكر ونظر ** في شؤون الكون بحث واجتهاد
وطريق الحق عندي واحد ** مشربي مشرب قرب لا ابتعاد
اعتقاد شركي وبراءة منه
لا أرى الأشياخ في قبضتهم ** كل شيء بل همو مثل العباد
وعلى من يدعي غير الذي ** قلته إثبات دعوى الإتحاد
قال قوم:" سلم الأمر لهم ** تكن السابق في يوم الطراد
تنل المقصود، تحظى بالمنى ** وترى خيلك في الخيل الجياد"
قلت:" إني مسلم ـ ياويحكم ـ ** ليس لي إلا إلى الشرع انقياد
قولكم هذا هراء أصله ** ما روت هند وما قالت سعاد
أنا لا أسلم نفسي لهم ** لا، ولا ألقي إليهم بالقياد
لست أدعوهم كما قلتم وقد ** عجزوا عن طرد بقٍّ أو قراد
لست من قوم على أصنامهم قد عكفوا ** يدعونها في كل ناد
كلما أنشد شاد فيهم ** قول شرك ذهبوا في كل واد
كم بنوا قبرا، وشادوا هيكلا ** وصروح الغي بالجهل تشاد
غرهم من داهنوا في دينهم ** وارتضوا في سيرهم ذر الرماد
سوء أثر الطرقية في المجتمع:
إنني ألعنهم مما بدا ** حاضر في إفكه منهم وباد
وأنا خصم لهم أنكرهم ** كيفما كانوا جميعا أو فراد
علمونا طرق العجز وما ** منهم من لسوى الشر أفاد
طالما جدَّ الورى في سيرهم ** وهم كم صدهم طول الرقاد
السيادة النافعة:
إن سادات الورى قادتهم ** بعلوم ما حدا بالركب حاد
وهم ردئي وعوني نصرتي ** ووقائي ما اعتدت تلك العواد
تلكم السادة ما صدهم ** عن هدى دينهم في الحق صاد
ضروب من البدع:
لست أدعو غير ربي أحدا ** وهو سؤلي وملاذي والعماد
وله الحمد فقد صيرنا ** بالهدى فوق نزار وإياد
فاعبدوا ما شئتم من دونه ** ما عناني منكم ذاك العناد
لست منقادا إلى طاغوتكم ** بظبي البيض والسمر الصعاد
لم أطف قط بقبر لا ولا ** أرتجي ما كان من نوع الجماد
لست أكسو بحرير جدثا ** نخرت أعظمه من عهد عاد
لا أشد الرحل أبغي حجه ** قربة تنفعني يوم التناد
حالفا كل يمين أنه ** سوف يقضي حاجتي ذاك الجواد
لا أسوق الهدي قربانا له ** زردة يدعونها أهل البلاد
الزيارة السُنِيَّة:
وفراري كلما أفزعني ** حادث يلبسني ثوب الحداد
للذي أطلب رزقي دائما ** منه، إذ ليس لما يعطي نفاد
داعيا ربي لهم مستغفرا ** لقبور مات من فيها وباد
وإذا زرت أزر معتبرا ** راجيا للكل في الخير ازدياد
والذي مات هو المحتاج لي ** هكذا أقضي ولا أخشى أنتقاد
الدعاء الشرعي والشركي:
لا أنادي صاحب القبر أغث ** أنت قطب، أنت غوث وسناد
قائما أو قاعدا أدعو به ** إن ذا عندي شرك وارتداد
لا أناديه، ولا أدعو سوى ** خالق الخلق رؤوف بالعباد
من له أسماؤه الحسنى وهل ** أحد يدفع ما الله أراد؟
مخلصا ديني له ممتثلا ** أمره لا أمر من زاغ وحاد
الاتكال على الكبير المتعال:
حسبي الله، وحسبي قربه ** علمه ، رحمته، فهو المراد

وقال الشَّيخ عمر بن البسكري-رحمه الله- :"جوابًا عمّن اعترض بقوله: «نحن مالكيَّة لا نريدُ إلاّ مذهب الإمام مالك بن أنس –رحمه الله-»!: «تُرِيدُونَ مذهبَ مالكٍ فما أعظمها سعادة لو تبعتم لنا مذهبَ مالك، مالكٌ –رحمه الله- يقول: سَوْقُ الهدايا لغير مكّة ضلالٌ، وأنتم تسوقونها وتنحرونها عند قبور الصَّالحين...»[مجلَّةُ «الشِّهاب»، جزء صفر1352هـ، (ص271)]
وقال الشّيخ بلقاسم بن ارْوَاق –رحمه الله-) بعد أن ذكر كلامَ الإمام مالك –رحمه الله- في أن يكون النّذر ممّا يُطاعُ اللهُ تعالى بهِ: «هذا حُكْمُ الإمامِ مالكٍ في النُّذور الّذي نَزْعُمُ اتِّبَاعَهُ، وأين هذا ممّا يفعله أدعياء اليوم من سوقهم النّذور والهدايا إلى الأضرحة البعيدة، وإِرَاقَةِ دَمِهَا بين القبور تَزَلُّفًا لأهلها وتَقَرُّبًا لهم من دون الله، ثمَّ بعد هذا كلِّه «أُكْلَةٌ شعبيَّة» وعملُ برٍّ وخيرٍ رُغمَ الإسلام ورغمَ تعاليمه، اللّهمّ إنّ هذا بهتانٌ كبير»اهـ.
وقال الإمام ابن باديس –رحمه الله- عند شرحِ حديث ثَوْبَان –رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بالمشركين وَحَتَّى يَعْبُدُوا الأَوْثَانَ ...»[رواه أبو داود(4254) والترمذيّ (2219)]:تحت عنوان «اللُّحوق بالمشركين»: «مَن اعتقد مثلَ عقيدتهم أو فَعَلَ مثلَ أفعالهم أو قال مثل أقوالهم فقد لَحِقَ بِهِمْ... »، وقال: «مِن أعمال المشركين في الجاهلية أنَّهم يسوقون الأنعام لطواغيتهم فينحرونها عندها طالبين رضاها ومعونتها. وفي النَّاس اليومَ طوائفُ كثيرةٌ تَسُوقُ الأنعام إلى الأضرحة وللمقامات تنحرها عندها إرضاءً لها و طلبًا لمعونتها أو جزاءً على تصرُّفها وما جَلَبَتْ مِن نفعٍ أو دَفَعَتْ مِن ضُرٍّ»اهـ[«آثار الإمام ابن باديس= مجالس التّذكير»(2/96)/مطبوعات وزارة الشؤون الدّينيَّة –الجزائر/الطبعة الأولى: 1983م].
و كان الشيخ العلامة الطيب العقبي شديدا جدا على الطرقية واشتهر بهذا !بل وباهل الطرقية، وأيده علماء الجمعية وإليك ما قاله العلامة "ابن باديس" كما في (آثاره3/ 463" : ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ":{حياك الله وأيدك يا سيف السنة وعلم الموحدين، وجازاك الله أحسن الجزاء عن نفسك وعن دينك وعن إخوانك السلفيين المصلحين، ها نحن كلنا معك في موقفك صفا واحداً، ندعو دعوتك ونباهل مباهلتك، ونؤازرك لله وبالله، فليتقدم إلينا الحلوليون وشيخهم ،ومن لف لفهم وكثر سوادهم في اليوم الموعود والمكان المعين لهم، وليبادروا بإعلان ذلك في جريدتهم إن كانوا صادقين، فإن لم يفعلوا- وأحسب أن لن يفعلوا- فقد حقت عليهم كلمة العذاب، وكانوا من الضالين والحمد لله رب العالمين} .

وجاء في جريدة الشهاب:(3/190-191). « كيف يُخلص في عبادة ربِّه من يعتقد أنّه لا يصلح هو لمناجاته، وأنّه لابدّ له من واسطة تقرِّبه زلفى إليه، وأنّ تلك الواسطة تضرُّه وتنفعه، وتُشقيه وتُسعده، وتُعطيه وتمنعه... أم كيف تتهذَّب أخلاق من يعتقد أنّ كلَّ ما هو عليه من عوائد فاسدة هو من الدِّين ومن سنَّة المتقدِّمين، وأنّ من يريد إصلاح تلك العوائد من الملحدين ،أم كيف تستقيم أعمال من يعتقد أنّ شيخه يُنجيه من النِّيران، أو أنّ الذِّكر الفلاني أو الصلاة الفلانيّة إذا قاله مُحِيَت عنه جميع الأوزار، وزُجّ في زمرة الأخيار، أو أنّ زيارة قبر شيخه تعدِل عبادة سبعين سنة، أو أنّ الطَّواف بقبره كالطَّواف بالبيت الحرام... أم كيف يعمل لِعزّ أو ينتصر من بغي من يعتقد أنّ ذلَّه واستعباده ومهانته أمرٌ مقدَّر عليه لا يسَعه إلا الصَّبرُ عليه حتى يتمَّ أجلُه، أو يأتيَ المهديّ فيخلِّصه ... ويعتقد أنّ الأموات تتصرَّف له، وأنّها تدفع عنه كيد الظالمين وقوَّة الجبّارين، بل إنّها هي التي غضِبت عليه فجاءته بالبلايا وقادت إليه جيوش المحن، يتقدَّمها سيدي فلان ويسوقها سيدي فلان ...».

وقال الشيخ أحمد حماني - رحمه الله - في كتابه " صراع بين السنة والبدعة " ( 1/ 50-51 ): (...ولما كانت نشأة هذه الدعوة في صميم البلاد العربية ونجحت على خصومها الأولين في جزء منها ، وكانت مبنية على الدين وتوحيد الله - سبحانه - في ألوهيته وربوبيته ومحو كل آثار الشرك - الذي هو الظلم العظيم - والقضاء على الأوثان والأنصاب التي نصبت لتعبد من دون الله أو تتخذ للتقرب بها إلى الله ، ومنها القباب والقبور في المساجد والمشاهد - لما كان كذلك فقد فهم أعداء الإسلام قيمتها ومدى ما سيكون لها من أبعاد في يقظة المسلمين ونهضة الأمة العربية التي هي مادة الإسلام وعزه ، إذ ما صلح أمر المسلمين أول دولتهم إلا بما بينت عليه هذه الدعوة ، وقد قال الإمام مالك : ( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها )
لهذا عزموا على مقاومتها وسخروا كل إمكانياتهم المادية والفكرية للقضاء عليها ، وحشدوا العلماء القبوريين الجامدين أو المأجورين للتنفير منها وتضليل اعتقاداتها ، وربما تكفير أهلها ، كما جندوا لها الجنود وأمدوها بكل أنواع أسلحة الفتك والدمار للقضاء عليها .
وقال - رحمه الله - في " فتاويه " ( 2/ 500-501 ) : ( وما ذكره الشوكاني [ من انتشار الشرك بين المسلمين وصمت أكثر العلماء عن إنكار ذلك ] معروف مشاهد – منذ أجيال – في كل بلاد المسلمين ، وما رواه من تقاعس العلماء والمتعلمين والأمراء والوزراء دون الواقع بكثير ، فان الفتنة الكبرى والبلاء الأعظم جاء المسلمين من مشاركة بعض العلماء في الحج إلى هذه القبور ودعاء أصحابها ، واعتقادهم في ( الأولياء ) من ساكنيها ، فيوم أن زرت القاهرة في أواخر السبعينات وصادف إقامة ( مولد سيدي أحمد البدوي ) ( والحج إليه ) فذكرت الصحف أن عدد ( الحجاج ) زاد على مليونين اثنين ، وكان في طليعتهم شيخ الجامع الأزهر ، ووزير الأوقاف ( الشؤون الدينية ) وكلاهما من أشهر علماء الأزهر ، والثاني مكث في الجزائر بضع سنوات ، و أحيا فيها ما كانت قضت عليه الحركة الإصلاحية ودعوة عبد الحميد بن باديس وجمعية العلماء المسلمين ، قبل حظر نشاط نظامها وعملها كمنظمة . فمسؤولية العلماء أعظم من مسؤولية الحكام والأمراء والوزراء ، ذلك أن العامة قد لا تفتن بهم ولا تتخذهم قدوة في الدين ، وإن كان من أوكد واجباتهم حماية وصيانة المسلمين في أموالهم وأرواحهم وأنفسهم ودينهم ودنياهم . غير أن كثيرا من علماء المسلمين - أزهريون وغير أزهريين - قدماء ومحدثين - أدوا واجبهم ، وأحيوا سنة نبيهم ، وبصروا المسلمين بما جاء به دينهم ، وحذروهم من البدع والضلالات ومن فتنة القبور والمشاهد ، وعلى رأس هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية ، وأبو إسحاق الشاطبي ، وابن عبد الوهاب والشوكاني ، وفي هذا العصر محمد عبده ، ومحمد رشيد رضا ومحمد النخلي ، وعبد الحميد بن باديس وإخوانه بالجزائر ، بذلوا جهودهم بالدروس والكتابة والخطابة حتى قضوا على كثير من مظاهر الشرك والضلال وكان لعملهم أثر حميد في انتصار الإسلام ) .
ثم قال - موضحا- ( ص 508 ) : ( بعض علماء الأزهر وهو الشيخ الشعراوي بث أثناء زيارته للجزائر كثيرا من الضلالات ؛ منها تقديس القبور ، والخضوع للقبوريين ، وقد تولى من بعد الوزارة لشؤون الدين في مصر ، فلم يحذف ما يقع في المواليد القبورية بل ذهب وزارها وعظمها ).
جاء في كتاب"دعوة الحق":(177-178) وصف دقيق للقبوريين،قال صاحبه الشيخ:"عبدالرحمن الوكيل" - رحمه الله – تحت عنوان:
جود على الأصنام وبخل على الأيتام
قال رحمه الله:{... أتُرى هذه القبورَ المشيّدةَ كالقصور المتلألئة بالنّور ، الفيّاضة بالعُطور ، تُثيرُ في النّفس مشاعر العظة والعبرة ؟ أم تُراها تُثيرُ في نفس الفقير الحسرةَ الأسيفةَ الكَئيبةَ على دُنياه ، إذ يرى نفسَه ( وَهُو السّاغب اللاّعبُ ) لا ينالُ من دُنياه بعضَ ما يملك هذا الهامدُ المقبورُ من كنوز وقصُور ؟! إنّه يَكدُّ لياليَهُ ، ويكدحُ أيّامَهُ ، ويتوسّلُ بذُلّ الفقر إلى القلوب فلا يستشعرُ ندى عطف أو حنان ، وهنا يرى الجموعَ الحاشدةَ تُلقي بأحمال الفضّة والذّهب من دُنياها بين يدي هذا الميْت البالي ، ويسوقون إلى أعتابه ( في ذُلّ الضّراعة ) سمَان البدن والأنعام .
إنّ هذا الفقيرَ يتلهفُ أحيانا على تذوّق مُضغة من لحم تُشعره مرّة أنّه يأكل مثلَ ما يأكل النّاسُ ، فلا يجد من شدْقَيه إلا لسانه هو يمضغه ويلوكه ، وهنا يرى الذبائح مكدّسة على أعتاب هذا الجسد الذي بدّده البلى في جوفه السّحيق !!
أتذكّرُ هذه القبابُ بالآخرة وفيها تتبرّجُ الدّنيا بترفها الفاتن المفتون ؟
أم تُراها تُذْكي لَظَى الحقد في قلوب اليتامى ، وتؤجّجُ الضّغنَ في نفوس الأيامى على أولئك الذين يحشدون للأصنام كلّ غال وثمين ، في حين يرجمون الأحياء وهم يستغيثون بالدّموع في سبيل لقمة يعافها الكلبُ أضواهُ الهزالُ ؟!!
لقمة تنعشُ بدف الحياة هذه الأشباح الهزيلة المقرورة التي يعصفُ بها زمهريرُ الموت وهم أحياء ؟!
هنالكَ يا عبيدَ القبور تحت الأطلال البالية (حيثُ ينعبُ البُومُ ، وتعصفُ السافياتُ ، ويخمدُ الشّعور بالحياة ، وتصطرخُ أشباحُ الرّدى بالفزع الرّهيب ، وتقبعُ دياجيرُ اللّيل فوق تلك الأطلال ) هنالك موتى الاحياء يُتْرَعُونَ الذّلَّ ، ويقتاتون بالفواجع ، ويسمرون بالجراح ، ويحلمون بالمآسي الدّامية ، وهنا تحت وهج النّور ، وشَعْشَة البخور ، وتبرّج الدّنيا بالفتون ، تعيش هذه الأجساد الهامدة في القبور ، حيثُ تتزاحمُ الدّنيا بترفها وشهواتها ، وثرائها الطّويل العريض على أعتاب أضرحتها !
فيا أسفي على يتيم تُوَصْوصُ فيه لمحات الحياة ، ويَسْتَصْرخُ القلوب ، فتصرف عنه رحمتها ! ويا عجبا لجسد بال تَضْرَعُ بالعبادة إليه هذه القلوب !!
أفواه أحياء جفّت من السّغب ، وتهدّلت ألسنتها من الغليل ، وثَمَّ أفواه أطبقها الموتُ على الصّريخ من رهبته ، وجماجمُ سلّط عليها البلى دُودَهُ الظّالمَ المنهومَ ، ولكن يأبى النّاسُ إلا حشوَ تلك الأفواه ، وهذه الجماجم بالفضّة والذّهب ، في حين يرجمون نفوسَ اليتامى الأحياء باللّعنة والغضب !!
فأينَ هذا من دين الله يا عبيدَ القبور، وأحلافَ الموت والعدم ؟ !!}.
وما أحسن ما قاله الشاعر:"حافظ إبراهيم" واصفا حال القبوريين:
أحياؤُنا لا يُرزَقونَ بدِرْهمٍ *** وبألفِ ألفٍ تُرزَقُ الأمواتُ!
مَن لي بِحَظِّ النائِمينَ بِحُفرَةٍ *** قامَت على أحجارها الصَلَواتُ!
يسعى الأنامُ لها ويجري حولَها *** بحرُ النُذورِ وتُقرَأُ الآياتُ!
ويُقالُ: هذا القُطبُ بابُ المصطفى *** ووسيلةٌ تُقضى بِها الحاجاتُ!

لعل فيما نقلناه عن علماء الجمعية في بيانهم حقيقة القبوريين:"بلسما شافيا،ودليلا وافيا،وبرهانا كافيا"،ليتوب:"من لم يتخلص بعد من آسار البدع،وأغلال الخرافة،وقيود الأوهام!!؟"،ويعظم الخطب،وتعظم المسؤولية إذا أنضاف إلى الإيمان بتلك الشركيات:"الدعوة إليها!!؟"، كما فعله الدكتور:"بن بريكة!!؟"،هدانا الله وإياه سبل السلام،ولإعانته على العودة إلى الطريق القويم،والصراط المستقيم،نذكر له اعتراف أحد مشائخ الطريقة القادرية بأن دعوة"جمعية العلماء المسلمين" هي دعوة الحق،والذي دعاني إلى هذا:"إنتماء بن بريكة للطريقة القادرية،بل هو مقدم فيها،فهل يرجع"بن بريكة" للحق لعلمه بأن الرجوع إلى الحق فضيلة!!؟"، هذا ما نتوقعه منه، ونسأل الله تعالى أن يوفقه لذلك،وجزى الله خيرا كل من أوصل للدكتور"بن بريكة" هذه المقالة.
ولأن من بركة العلم نسبته لأهله،فقد استفدت في هذه النقطة من مقال لأخينا الفاضل:"سمير سمراد"،كما استفدت منه ومن الأخ الكريم:"فريد المرادي" في نقول أخرى،فإلى بيان توبة الشيخ القادري:
شيخُ الطريقة القادرية يُسمعُ الطرق كلمةَ الحقّ
أو :الشَّيخ عبد العزيز بن الشَّيخ الهاشمي شيخُ الطَّرِيقَة القَادِرِيَّة في شمال إفريقيا يُعلِنُ:"دعوةُ العلماء السَّلفيينَ حقٌّ"
عقد رؤساء الطرق والزوايا مؤتمرهم في عاصمة الجزائر يوم 15 أفريل 1938م ، والأيام التي تليه : 16 ، 17 ، 18 ، " وقدم إلى الجزائر يوم الاثنين (19) الشاب الناهض الشَّيخ محمد الصالح بن الشَّيخ الهاشمي ليشترك في هذا المؤتمر نيابةً عن أخيه الشَّيخ عبد العزيز رئيس الطريقة القادرية بشمال إفريقيا الذي استدعى للحضور ، فألقى خطبةً رائعةً ،بيَّن بها أن لا طريقة إلاّ طريقة السنَّة ، وذكر فضل علماء الإصلاح على الجزائر في بثّ الهداية الإسلاميَّة الحقَّة ، وقد نشرت "البصائر" نصَّ الخطاب الذي ألقاه الشَّيخ محمد الصالح في مؤتمر الطرقيَّة ، البصائر" ، العدد (111)، 28 صفر 1357هـــ ، 29 أفريل 1938م ، (ص:6). وممَّا جاء فيه :
1- جاهرهم بالانتقاد على كون اجتماعهم واتحادهم "جامعة اتحاد الزوايا" خاصًّا بأصحاب الطرائق وأرباب الزوايا دون غيرهم من العلماء ، فقال :" حزنَّا كثيرًا لقصور هذا الاتحاد – إن تحقق – على طائفة من المسلمين دون طوائف، وودنا لو كان هذا العنوان عامًّا في مدلوله شاملاً للمسلمين كلهم "
" إن هذا الاجتماع سوق أقمناه ومعرض نظمناه فكان أول عيوبه ونقائصه ما في اسمه من تخصيص النِّسبة وقصور الإضافة " ، " أيها الإخوان : لو كان هذا الاجتماع دنيويًّا عقد باسم الدنيا ولغرض من أغراض الدنيا – لكان للتخصيص فيه معنى ، ولكان للطائفية فيه عذر مقبول وغرض معقول ، لأن الناس فرقت بينهم أسباب الدنيا ومصالحها واختلفت بسببها آراؤهم واختصاصاتهم فيها ... ولكن هذا الاجتماع ديني وفي معناه ومبناه وبأسبابه ودواعيه ، وليس في الدين حرفة ينفرد أهلها برأي ولا تجارة ينفرد أصحابها ببضاعة ، وإنما هو كتاب الله منه المبدأ وإليه المصير ، وعليه قامت سنة نبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم استقام هدي سلفنا الصالح رضوان الله عليهم ، وبهذه الثلاثة قامت الحجة علينا ، وبهذه الثلاثة يجتمع شملنا وتتفق كلمتنا ، وإلى هذه الثلاثة يجب أن تكون دعوتنا جهارًا بلا أسرار ، وجمعًا بلا تفرق ، فما أحقَّ هذا الاجتماع بأن تكون دعوته الجفلى وأن يكون باسم الأمة الإسلامية كلها ، لتجتمع على الكلمة الجامعة من كتاب ربها وسنة نبيِّها ، وما أحقه أن يزدان بحضور علماء الوطن الجزائري الذين هم زينته ومفخره) :" البصائر" ، العدد (112) ، 6 ربيع الأول 1357هـــ ، 6 ماي 1938م ، (ص:6-7)

2- وانتقد عليهم أن يكون اجتماعهم اجتماعًا: " تثور فيه الحقود وتنمو بسببه الضغائن من طائفة من المسلمين على طائفة أخرى " ، مشيرًا إلى ما كان في هذا الاجتماع من التعرض للعلماء المصلحين والتهجّم عليهم.
3- دعاهم إلى أن يكون اجتماعهم اجتماعًا حقيقيًّا، تبذلُ فيه النصيحة وتُسمعُ الحقيقة، فقال: " لا قيمة لاجتماعنا هذا إلا إذا كان معرضًا للحقائق تجلى فيه بكل صراحة ، وملجأً لكلمة الحق تلقى فيه بكل حريَّة ، وإنه لا مكافأة لما صرفه الإخوان الحاضرون من وقت ومال في سبيل هذا الاجتماع ، إلا ما يسمعونه من حقائق ويتبادلونه من نصائح دينيَّة وإرشادات ويقومون به جميعًا من واجب التواصي بالحق والتواصي بالمرحمة والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر ، فإن لم يكن هذا فنعلم أننا غششنا أنفسنا وغششنا المسلمين وأسخطنا الله ورسوله وصالحي المؤمنين ."
4- جاهرهم بأن من أعظم أسباب ما أصاب هذه الأمة من البلاء : " تفرُّق النِّسب برؤسائها الدينيِّين " ، هذا البلاء الذي طال عليه " الأمَدُّ حتى استعصى على العلاج ، فالواجب على كلِّ من في قلبه مثقال ذرة من الرحمة بهذه الأمة أو الشفقة عليها أن يُعين على إزالة أسباب هذا البلاء " البصائر" ، العدد (113) ، 13 ربيع الأول 1357 هـــ ، 13 ماي 1938م ، (ص:2-3) .
5- جاهرهم بأن دعوة العلماء المصلحين حقٌّ ، فقال : " إن أحق الناس بالدعوة إلى هذا هم العلماء وقد كانت هذه الدعوة ، وكانت صارخة مستنفزَّة ، فثقلت على النفوس وقوبلت من بعضها بالاشمئزاز والتنفير ، ومن بعضها بالردّ والصدّ ، ولا نخفي الحقَّ إذا قلنا إنَّ هذا الاجتماع أثرٌ من آثار تلك الدعوة ، لكن الحق الذي يجب أن يقال في هذا المقام هو أن تلك الدعوة في ذاتها حق ، لأنها تدعو إلى كتاب الله وهو حق وإلى سنة رسوله وهي حق وإلى هدي السلف وهو حق ، وإلى هدم البدع التى لابست الدين وهي موجودة حقًّا وكثيرة حقًا وكلها شرٌّ حقًّا وباطلة حقًّا ، والواجب على كل مسلم هدمها حقًّا "
6- دعاهم إلى ترك حظوظ النفس وإيثارها على قبول الحقّ الذي دعا إليه العلماء ، فقال : " ومن الحق الذي يجب أن يقال في هذا المقام أن ثقل تلك الدعوة على بعض النفوس ليس من طبيعة تلك الدعوة ، وإنَّمَا هو من طبيعة تلك النفوس ، والواجب علينا قبل كل شيء أن نفرِّقَ ماهو من حقوق الدين ، وبين ما هو حظ من حظوظ النفس ، وأن نربي أنفسنا على إيثار حقوق الدين على حظوظ النفس ، وأن نربيها على الاتساع والإذعان والرجوع للحق ، وأن نربي آذاننا على سماع كلمة الحق ، وألستنا على النطق بها "
7- وأخيرًا صارحهم : بأن لا طرقية في الإسلام ، فقال : " أيها الإخوان : أنا طُرُقِيٌّ وِرَاثَةً ، وابن زاوية عريقٌ في نسبة الزاوية والطرقية إلى بضعة أجداد في التاريخ ، وعندى من العلم ما أُفَرِّقُ به بين الحق والباطل على الأقل ، ومن المعرفة العامة ما أُمَيِّزُ به بين الخير والشرِّ وبين المقبول والمردود ، وإني أدين الله الذي أُؤمِنُ بلقائه بأن لا طرقية في الإسلام ولا زاوية في الإسلام ولا طائفيَّة في الإسلام ، وبأنه إن كان في هذه الزاويا وهذه الطرق خيرٌ فإنَّ شرَّها يذهب بخيرها ، وبأنَّ من آثارها النفسيَّة التى لا ينركها إلاَّ أعمى البصيرة أنَّها فرقت كلمة المسلمين ، لا أتكلم عن غائب ولا عن مجهول وإنَّما أتكلَّم عن مشاهد وعيان وأعبِّرُ عن وجدان لا تزال آثاره في نفسي التي بين جنبيَّ لولا أن عصمني الله بما وفقنىي إليه من العلم "
8- وخَتَمَ شيخُ ورئيسُ الطريقة القادرية بشمال إفريقيا خطابَهُ بثناءٍ على دعوة العلماء وتبيينٍ لمراميهم النَّبِيلة ، فقال : " إنني أدين الله أيضًا أن الحركة القائمة إنَّما هي ضدَّ البدع المحدثة في الدين وإنَّها إن أَتَتْ فإنما تأتي على الباطل أمَّا الحقُّ فهو ثابتٌ بإذن الله محفوظٌ بحفظ الله ، وإني فهمت ولا زلتُ أفهم من أقوال القائمين بها وأعمالهم ومراميهم أنَّها ليست موجَّهة لهدم الزاويا وإنَّما هي مُوَجَّهة لإصلاحها عبد العزيز بن الهاشمي.": (البصائر" ، العدد (113) ، 13 ربيع الأول 1357هــ ، 13 ماي 1938م ، (ص:2-3)
كان تلك تفاصيل اعتراف الشيخ القادري بأن:"دعوة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" هي:"دعوة الحق"،فهل الدكتور"بن بريكة" على استعداد لذلك الاعتراف الذي ستتبعه حتما إذا حصل عودة إلى الحق،وما ذلك على الله بعزيز،ولإعانة الدكتور"بن بريكة" على ذلك:"ألتمس منه قراءة مقالي المعنون ب:" القائد إلى تصحيح العقائد والبدع والعوائد"
وهو منشور على الإنترنيت، كما ألتمس من كل صوفي قبوري:"أن يقرأ بعين الإنصاف، والتجرد للحق":هذا المقال ومقالي:" القائد إلى تصحيح العقائد والبدع والعوائد"، [لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا].
وأذكر أتباع الطرق المصرين على الباطل، المقلدين لأشياخهم دون بصيرة، المعارضين للحق بعدما:"سطعت أدلته، وأشرقت براهينه،وأنارت حججه، وأزهرت بيناته"،أذكر هؤلاء المعارضين جميعا بقوله تعالى:[ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) ].
وقوله تعالى:[ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) ]. وقوله تعالى:[ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)].
فيا أيها القبوريون:"قد علمتم ما أنتم عليه من انحراف عقدي،وطريق بدعي":اسمعوا للحق إذ يقول:[ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)]،واستعدوا لذلك اليوم بزاد التوحيد المنجي:[ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104)].
قال مجاهد والحسن وغيرهما:{ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } يعني:سليما من الشرك.
نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى:"أن يهدي القبوريين لتوحيده،والتمسك بسنة نبيه،وهدي أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه،وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه،وآخر دعائنا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه:أحمد يوسفي
السبت:19جمادى الأولى 1434
الموافق: 30 مارس 2013

إخلاص 07-04-2013 04:53 PM

رد: الجزائريون بين المالكية السلفية والقبورية الخلفية
 
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه،وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
آمييييييين
جزاك الله خيرا
و نفع طرحك كلّ من قرأه
تحيّة تليق

masrour farah 08-04-2013 05:19 PM

رد: الجزائريون بين المالكية السلفية والقبورية الخلفية
 
أخي الأمازيغي ، السلام عليكم وعلى من قرأ هذا المقال وفي مقدمهم
السيدة إخلاص المحترمة ، ورحمة الله تعالى وبركاته .
استسمحك أخي أنني لم أقرأ هذا الموضوع لكن على ما يبدو إن فكرته
العامة واضحة وجلية من خلال فقط عنوانه ، لكني اسأل الله تعالى
أن يمنحني الصبر والشجاعة على قراءته . واسمح لي أخي أن اعلق
قليلا على الشخص المذكور في مقدمة موضوعك والمسمى ببن
بريكة وأقول على بركة الله : هذا الرجل ما هو إلا الجندي المدافع
بمال البترول والغاز على صاحب الخيمة المفروشة بالسجاد العجمي
والأرائك المخملية .
أنه جندي في كتيبة الداعين إلى منع شرع الله شأنه شأن بقية
الجند المنتمين للكتائب الأخرى ككتيبة المتحزبين المكلفين بمنع
الأحزاب الإسلامية من الوصول إلى السلطة بشتى الوسائل و
الطرق، التي شرع أصحابها في التطبيل لفخامته للترشح للعهدة
الرابعة منذ الآن، وكتيبة الإعلاميين و كتيبة الرياضيين و غيرها ....
وهل نسينا كتيبة صاحب المرميتة الذي نحن في إنتظار خرجته
الجديدة وهل ياترى ستبقى المرميتة مرميتة أم ستتحول إلى قازار
تماشيا مع تحوله من وزير إلى وزير أول .
نسأل الله السلامة .

بذرة خير 08-04-2013 05:46 PM

رد: الجزائريون بين المالكية السلفية والقبورية الخلفية
 
حفظ الله أنصار الدعوة المحمدية السلفية

أمازيغي مسلم 11-04-2013 08:52 AM

رد: الجزائريون بين المالكية السلفية والقبورية الخلفية
 
بارك الله في السيدة الفاضلة:"إخلاص" على مرورها الكريم وتعليقها العطر على مقالي.
شكرا أختنا الفاضلة على أدعيتك الكريمة التي تنم عن نفس طيبة تحب الخير للمؤمنين والمؤمنات – نحسبك كذلك و لا نزكي على الله أحدا-.
أختنا الفاضلة:أحسب أن الذي دعاني لكتابة مقالي،ودعاك للتعليق عليه هو:العمل بقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه من الخير".
إن الموضوع الذي كتبته هام جدا لترتب سعادة الإنسان الدنيوية والأخروية عليه،فهو يتعلق بتصحيح عبودية العبد لربه التي من أجلها خلق الجن والإنس،فالفائز الحقيقي في الدنيا والآخرة:من عبد الله تعالى،ولم يشرك به أحدا من خلقه:لا ملكا مقربا،ولا نبيا مرسلا ولا وليا صالحا،فضلا عن التعلق بالأشجار الأحجار،مثل ما يزال بعض المسلمين يفعله هنا أو هناك،قال الله تعالى:[وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون]،فدعوة التوحيد هي دعوة كل الأنبياء والرسل قال الله تعالى:[وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون].
أختنا الفاضلة:جعلنا الله تعالى ممن قال فيهم:[ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)].
إننا حين نكتب عن التوحيد والشرك، والسنة والبدعة، إنما قصدنا من وراء ذلك:"هداية الناس وإرشادهم بالتي هي أحسن للتي هي أقوم".
فليست لنا عداوة شخصية مع أي كان، وردودنا العلمية ليست موجهة لشخص بعينه، وإن ذكر بعضهم في مقالاتنا، لأن غايتنا نشر العقيدة الصحيحة ،والتحذير من العقائد الباطلة،دون تجريح للأشخاص،فنحن نعمل بقاعدة:"لا تقل لي من قال،ولكن قل لي ماذا قال"،فمقصدنا:" الفكرة لا الشخص،وغايتنا الهداية والإرشاد،لا الحساب والعقاب".
مرة أخرى:جزاك الله خيرا أختنا:"إخلاص"، حفظك الله ورعاك في نفسك وأهلك، وجمعك بهم وأولهم:"صلاح الدين شريف" رحمه الله:[ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)].
نفس التحية والتقدير للفاضلين:" masrour farah " و"بذرة خير "على مرورهما الكريم، أدامكما الله لحفظ دينه والدعوة إليه في:" إخلاص نية، وصدق توجه، وسنية سبيل"، آمين يا رب العالمين،وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.
ملاحظة:أعتذر عن تأخر تعليقاتي أحيانا، لأنني لا أبحر على الإنترنيت إلا مرة أسبوعيا تقريبا، شكرا لتفهمكم.

إبن عربي 28-04-2013 05:28 PM

رد: الجزائريون بين المالكية السلفية والقبورية الخلفية
 
السلام عليكم ..كلامك سيدي منعدم

فالقبورية اذا اشركوا ( وهذا ليس صحيحا) فشركهم لانفسهم ، اما الوهابية فشرهم على الناس ،

لهذا فرق بين متصوف يتعبد لله طلبا للرضى ، وبين وهابي يستغل الاسلام لقضاء حوائجه المنحرفة على حساب المسلمين

ابو ايوب23 29-04-2013 09:29 PM

Re: الجزائريون بين المالكية السلفية والقبورية الخلفية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمازيغي مسلم (المشاركة 1570387)
الجزائريون بين المالكية السلفية والقبورية الخلفية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
تزامنت مع الحملة الإعلامية التي شنت على السلفية في الجزائر مؤخرا دعوة إلى إباحة تشييد الأضرحة والقباب على القبور!!؟، إحياء فيما يظهر لمعالم الشرك وطقوس الوثنية باسم:"حب وتعظيم أولياء الله الصالحين!!؟"
وقد تولى كبر هذه الدعوى الجاهلية:الدكتور"بن بريكة"،ووجد لدعواه مناصرين يؤزونه إلى إضلال الجزائريين أزا!!؟،وكنت قد رددت عليه حينها بمقال:"الأدلة الراجحة في تحريم بناء القباب والأضرحة"،وقد نشرته جريدة"الشروق اليومي" على نسختها الورقية،كما نشر المقال على منتدياتها وبعض المنتديات الإسلامية الأخرى،وكنا قد التمسنا من الدكتور"بن بريكة":نصرة مذهبه والرد علينا،ولكن:"لا جواب لمن تنادي!!"،ثم رد علينا بعض مريدي"بن بريكة" على"منتديات الشروق"،فعقبنا عليهم بردود علمية:"أقنعتهم فأفحمتهم وأسكتتهم"،لأنه لم يرد علينا أحد منهم بعد تعقيباتنا عليهم،وما ذلك إلا محض منة وتوفيق من الله جل وعلا،فله الفضل والمنة.
وأمام السكوت الغريب والسكون المريب ل:"بن بريكة الحبيب" – على اصطلاح المتصوفة – "أحباب الله!!؟"،اضطررنا إلى توجيه نداء عاجل للدكتور"بن بريكة":كان عنوانه:"يا دكتور بن بريكة !، أين أنت؟، ألم تجد غير هؤلاء للدفاع عن مذهبك!!؟"،والمقال منشور على منتديات الشروق.
ومع ذلك:لم نسمع للدكتور"بن بريكة" ومن ناصره ردا،ولو همسا!!؟"،
ولعلي أذكر الجميع ببعض ما كتبته لهم حين قلت:"... أنبه إخواننا بأن ردي على الدكتور"بن بريكة" أتم شهره الأول اليوم،فقد نشرته"الشروق اليومي" بتاريخ:(5 فيفري 2013)،وهو نفس تاريخ النشر ب:"منتدى الدعوة والدعاة" بمنتديات:"الشروق أونلاين"،ومع ذلك كله لم نسمع للدكتور:"بن بريكة" ردا ولو:"همسا!!؟"، وقد يفسر سكوته ذلك على أنة إقرار ضمني على صحة وقوة ما ذكرته له من:"أدلة وبراهين على بطلان تشييد القباب والأضرحة"فعجز عن الرد!!؟، وكيف لا يرد ويدافع عن مذهبه، وقد سارت الركبان بالخبر!!؟،مما ألجأ الأخوين:"أبا صلاح الدين و إسماعيل" إلى الدفاع عن مذهب شيخهما،لكن للأسف لم يسعفهما لا:"الدليل النقلي ولا البرهان العقلي"،فكانت حجتهما:"كلاما ملقى على عواهنه متبلا ببعض بهارات التهم الجزافية الجاهزة!!؟"،وليعلم:"بن بريكة" ومن على مذهبه أننا لازلنا ننتظر منهم ردا علميا بالأدلة يبرهن على صحة ما يعتقدونه ونأمل أن لا يكون ردهم قد:"ذهب مع القارظين!!!؟؟؟؟"،وهم أمام أحد أمرين:"لا ثالث لهما إلا بالفرى والمين!؟"، إما:"أن يكونوا على حق:فما الذي يمنعهم من الصدع به!!؟"، وإما:"أن يكونوا على باطل، فلماذا لا يرجعون عنه!!؟"، وهم يعلمون بأن:"الرجوع إلى الحق فضيلة".
ثم قلت راد على أكبر مريديه الذين تعقبوا مقالي ما يأتي:
قولك:{ الدكتور بن بريكة قدم أراء موثقة يعرفها الخاص والعام ولا تخفى إلا على معتنقي الوهابية}،فقلت له معقبا ببساطة:[قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين]، سأمهلك والدكتور"بن بريكة" عشر سنوات لتبرهنا بأدلة من القرآن وصحيح السنة على جواز تشييد القباب والأضرحة على القبور!!!؟؟؟
وقد كان مقالي بفضله تعالى بردا وسلاما على الموحدين،وشوكة في حلوق القبوريين،فضجوا له وأجلبوا عليه،ولكن:"ما بيدهم حيلة!!؟".
وقد كتبت المقال على عجل رغبة في نشره عقب فتوى"بن بريكة" القبورية،وذلك للمثل الجزائري القائل:"اضرب الحديد ما دامو سخون"،
فقد خشيت أن تعلق بذهن عامة قراء جريدة"الشروق":شبه بن بريكة المجيزة لبناء الأضرحة والقباب على القبور،فكانت سرعة إخراج المقال
عاملا حاسما لقطع مادة الشر، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس.
ولم أتعجل في إتمام بقية المقال ظنا مني:"أن الدكتور الأكاديمي بن بريكة سينصر مذهبه، ولا يخيب ظنون مريديه فيه!!؟"،فرجعت بخفي حنين!"،لأن الدكتور"بن بريكة" ببساطة:"حار جوابا!!؟"، والتزم قول من قال:"فاقد الشيء لا يعطيه!!؟"،وقول الآخر:"ليس بالإمكان خير مما كان!!؟".
ولأننا وبن بريكة من الجزائر التي تعتمد المذهب المالكي مذهبا رسميا،
قطعت الطريق على"بن بريكة" وغيره بذكر مذهب أئمة المالكية في سدهم الذرائع الموصلة إلى الشرك:"بتحريمهم كل ما شأنه أن يفتح أبواب الشرك من نافذة:"تعظيم الصالحين:بالغلو فيهم،و تشييد الأضرحة والقباب على قبورهم!!؟"،فقلت له حينها:{... ولمزيد من فقه مالك وأتباعه في هذه المسألة ، يستحسن الاطلاع على أقوال في كتبهم التالية :المدونة (1/189) ، الكافي لابن عبد البر (1/283) ، تنوير المقالة (3/40 )، الثمر الداني (230) ، المعيار المعرب: (1/317 )، تفسير القرطبي (10/380-381)، التمهيد : (168/1) ، المنتقى (7/195) ، شرح الموطأ للزرقاني (4/233) ، (12/351. (1/224)
ويقول الإمام القرطبي المالكي في تفسيره (10/381( بعبارة واضحة لا لبس فيها : "وأما تعلية البناء الكثير على نحو ما كان في الجاهلية تفعله تفخيما وتعظيما ، فذلك يهدم ويزال،فإنه استعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة وتشبها بمن كان يعظم القبور ويعبدها"}.
وقصدت بقولي:"قطع الطريق" على "بن بريكة" وأمثاله:تلك النغمة الناشزة،والتهمة الجاهزة،التي يلوكها كل متبوع قبوري ليلبس على أتباعه دينهم، ويدلس عليهم توحيدهم، ويشوه لهم فطرتهم، ليبرر لهم شركهم ،فيرهبهم من دعوة المصلحين، ويرعبهم بكلمة "الوهابيين!!؟"، فيولون مدبرين قائلين لأصحابهم وللمصلحين:[ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين]!؟
ولما كان الأمر كذلك!!؟:"أسندت ما يقوله من يدعون بالوهابيين إلى الأئمة المالكيين"، لتزول تلك الوحشة، وتهدم تلك الفجوة التي حفرها أئمة الشرك ليحجزوا بين أتباعهم والحق الذي قرره أئمة المالكية في أصول العقائد،
ولأن أغلب هؤلاء العوام مالكية في الفروع،فسيكون أسهل عليهم تقبل الحق في العقائد إذا تلقوه عن مشائخهم في الفروع،لأن المصدر واحد، فكيف يطمئنون لدين شيخ في الفروع ثم يخالفونه فيما قرره في الأصول!!؟.
ولأن الأغلبية الساحقة من الجزائريين تثق في:"جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، فسأنقل في هذه المقالة أقوالهم في مسألة:"الأضرحة والقبور"،وفي ذلك فائدة أخرى زيادة على ما سبق ذكره من فائدة نسبة العقيدة الصحيحة لأقوال أئمة المالكية،والقصد هنا إبطال شبهة أخرى من شبه المنتفعين من:"عائدات الزردات والوعدات المقامة على الأضرحة والمقامات،والشبهة التي يروجها هؤلاء هي:"اتهامهم للسلفيين الجزائريين بأنهم يخالفون المرجعية الوطنية!!؟،وذلك باستيرادهم الأفكار الوهابية من نجد و الحجاز!!؟"،فألبسوا الدين لبوس الوطنية والجهوية!!؟،ولا أدري هل يعتبر بعضهم الإمام مالكا:"عاصميا أو قسنطينيا أو وهرانيا أو أدراريا!!؟"، وتلك – بالمناسبة لغير الجزائريين – أكبر حواضر الجهات الأربع في الجزائر، إن الإمام مالك – رحمه الله – من مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام، فهل يسوغ بناء على مذهبكم أن نرد مذهبه جملة وتفصيلا، لأنه ليس جزائريا!!؟،دعوكم من خيوط العنكبوت التي تتمسكون بها ردا لكل حق يخالف أهواءكم،فاستفيقوا من سكرتكم، وعودوا إلى رشدكم، ولا تعادوا مصلحيكم الذين يدعونكم إلى الهدى والحق،ألا تعلمون أنكم بحملتكم الشعواء على السلفية ومشائخها في الجزائر:"تشبهون في ذلك الكافر المستدمر الفرنسي": الذي ضاق ذرعا بنشاط المصلحين من جمعية العلماء المسلمين الجزائرين،لا لشيء سوى أنها:"تهدد النفوذ الفرنسي الكافر على مسلمي الجزائر،فاقرؤوا ما يلي بقلوب مخلصة،وأذهان صافية،ثم اختاروا لأنفسكم أي فريق تنصرون!!؟، وقبله وأهم منه:اختاروا مع من ترغبون أن تكونوا يوما فيه تحشرون:[يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم]، فإلى الشاهد:
تهمة الوهابية هي التهمة الجاهزة التي يرمي بها دعاةُ الشرك والضلالة دعاةَ التوحيد والرسالة في كل زمان ومكان ، فما دام المصلحون ينكرون الشرك والبدع فهم وهابيون شاءوا أم أبوا ، وهذه التهمة - بزعمهم - هي الجرح الذي لا برأ منه ، والله المستعان .
بل وصل الأمر بعلماء السوء إلى تحريض إدارة الاحتلال الفرنسي على علماء الدعوة السلفية ، فكان أن أصدر الكاتب العام للشؤون الأهلية والشرطة العامة " ميشال " قراره المشهور بتاريخ ( 16 فبراير 1933 م ) ، جاء فيه ما نصه :
{...أُنهي إليَّ من مصادر متعددة أن الأهالي دخلت عليهم الحيرة والتشويش بسبب دعاية تنشر في أوساطهم يقوم بها إما دعاة استمدوا فكرتهم من الحركة الوهابية السائدة بمكة ، وإما حجاج جزائريون تمكنت فيهم عاطفة التعصب الإسلامي ... وإما جمعيات كجمعية العلماء المؤسسة بالجزائر بقصد افتتاح مدارس عربية حرة لتعليم القرآن والعربية...
إن المقصد العام من هذه الدعاية هو نشر التعاليم والأصول الوهابية بين الأوساط الجزائرية بدعوى الرجوع بهم إلى أصول الدين الصحيح وتطهير الإسلام من الخرافات القديمة التي يستغلها أصحاب الطرق وأتباعهم ، ولكن لا يبعد أن يكون في نفس الأمر وراء هذه الدعاية مقصد سياسي يرمي إلى المس بالنفوذ الفرنسوي .
لا يخفى أن أكثر رؤساء الزوايا وكثيرا من المرابطين المعظَّمين في نفوس الأهالي اطمأنت قلوبهم للسيادة الفرنسوية ، وبمقتضاه صاروا يطلبون الاعتماد على حكومتنا لمقاومة الأخطار التي أمست تهددهم من جراء تلك الجمعية التي لا يزال أنصارها يتكاثرون يوما فيوما بفضل دعاية متواصلة الجهود ، ماهرة الأساليب ، وعلى الأخص فيما بين الناشئة المتعلمة بالمدارس القرآنية .
إلى أن قال : ( وعليه فإني أعهد إليكم أن تراقبوا بكامل الاهتمام ما يروج في الاجتماعات والمسامرات الواقعة باسم الجمعية التي يترأسها السيد ابن باديس ، ولسانها الرسمي في الجزائر [ العاصمة ] الشيخ الطيب العقبي ، كما يجب أن تشمل مراقبتكم المكاتب القرآنية المقصود استبدال الطلبة القائمين بها بطلبة اعتنقوا الفكرة الوهابية. }
يا من تعادون الدعوة السلفية وتضيقون على مشائخها وأتباعها ،أترغبون أن يكون قدوتكم وسلفكم في محاربة المصلحين ودعاة التوحيد هو:"الكاتب العام للشؤون الأهلية والشرطة العامة:الكافر"ميشال" ،فليجب كل منكم نفسه بصراحة،وليعرضها قبل سؤالها على الجنة والنار للاختيار بينهما: أين يود أن يكون منزله في دار القرار!!؟.
ولأن الذي يعادي الدعوة السلفية أصناف:"عوام الناس ومن ينتسب للعلم الشرعي والمسؤولون"،نسوق لبعض مسؤولي الشؤون الدينية خاصة: ممن يعادي الدعوة السلفية،ليعرف من هو سلفه في محاربة دعوة الحق،وهل يرضاه قدوة له لمشابهه إياه في جرمه!!؟، فإلى الشاهد الثاني:
كتبَ الشّيخ تقيّ الدّين الهلاليّ المغربيّ، مِن بلاد الهند، وهو يُتابعُ أخبارَ المصلحين في الجزائر؛ ومِن ذلك تحرّش «ابن علال»، و«ابن غراب»، النَّائِبَين الماليَّيْن، بجمعيَّة العلماء!؛ [وهو خطابٌ لهم ولمن ورثهم وورِثَ صنائعهم الخاسرة! في تشويه المصلِحِين والتَّأْلِيب على السَّلَفِيِّينَ! !؟]:
«أيُّها النَّائب الجَهُول! ما حَمَلَكَ على محاربة أولياء الله وأتباع نبيِّه وحزبه؟ أَلَمْ تَسمع ما جاء في الحديث القدسيّ: «مَن آذى لي وليًّا فقد آذَنْتُهُ بالمحاربة»؟ ألك يَدَان بمحاربة الواحد القهَّار؟ أما كان يجب عليك أن تنصر دينَ الله وسنَّةَ نبيِّه؟ أَخلقك اللهُ لأن تأكل وتشرب كالأنعام وتجلس على كرسيّ النِّيابة، فتكون نائبةً على ملَّة إبراهيم وأتباعها؟ أَأَنْتَ هتلر أم روزفيلت؟ إنّ كرسيَّكَ مع احترامه ليس بكرسيّ رئيس الجمهوريّة ولا صدر الوزراء! ألم يبلغك ما قاله هتلر في خطبته مِن نُصرة الدّين النّصرانيّ! أَتُريد أن يقلب اللهُ بك ذلك الكرسيّ الصّغير وينبذك بالعراء؟ ما حملك على الدُّخول فيما لا يعنيك مِن أمرِ الدّين؟ تقول: إنّ أهل الجزائر مالكيُّون وليسوا وهّابيِّين والمصلحون يَدعون النّاس إلى الكتاب والسّنّة وهما مِن حظّ الوهّابيِّين ولا حظَّ فيهما للمالكيِّين! أَتدري ما تقول، إنّ مالكًا وأتباعه يبرؤون إلى الله مِن قولِك، جعلتَ مالكًا والمالكيِّين ضدًّا للكتاب والسّنّة، وشتمتهم بجهلك خوفًا على كرسيّك....ومَن خاف مِن شيءٍ سلّط عليه. أمّا المصلحون إنّما يَدعون إلى مذهب مالك، وإلاّ فأخبرني أينَ يُوجد في «الموطّأ» و«المدوّنة» باب الرّقص، باب دعاء غير الله، باب النّذر لغير الله، باب الذّبح لغير الله، باب حلول الله في خلقه تعالى، باب القول على الله بلا علم، باب الشَّهيق والنَّهيق، باب تقبيل الأيدي، باب خداع الناس واستِتْبَاعِهِم وتوزيعهم كقطعان الغنم، كلّ ذئب بعث في قطعة، أَهذهِ البدائعُ المنكَرات هي مذهب مالك أم هيَ سبيلٌ هالكٌ؟....»اهـ - «الصّراط»، العدد(8)، 18رجب1352هـ/6نوفمبر1933م، «جمعيّة العلماء المسلمين، وأَوْشَاب القوم المفسِدِين»(3).
ـ ويقول الأستاذ حمزة بكوشة (رحمه الله)، وهو يؤرِّخ لتأسيس الجمعية ، مشيرًا إلى وِشايات الطّرقيِّين والنُّوَّاب الجاهلين!: «...ولم تُلاَقِ الجمعيّة أيّام تأسيسها مقاومةً تُذْكَرُ من الحكومة، لأنَّ العُلَمَاءَ السَّلَفِيِّينَ فيها أقلّيّة غَمَرَتهم كثرةٌ جارفةٌ من الطّرقيِّين والعلماء المغفَّلِين ممّن لا يَقطعون أمرًا دون الحكومة، فظنَّت-وقد خاب ظنُّها- أنّها بالفئة الكثيرة تَقضي على الفئة القليلة، وأنَّى لها أن تدري: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾، وما كادت تَسلخُ جمعيّة العلماء سَنَتَها الأولى حتَّى حدثت مُشاغبات بين أعضائها، وحاولت تلك الفئة الكثيرة قَلْبَ نظمها أو حلّها، فاعتصمت الفئةُ القليلة بربِّها، وثبتت على خطّتها، واحتفظت بجمعيَّتها، بل افْتَكَّتْهَا مِن بين ذراعَيْ وجبهةِ الأسد، فكشّرت الحكومةُ عن نابها، وأسّست جمعيّات تحت أسماء مختلفة، الواحدة تلو الأخرى، لمحاربة جمعيّة العلماء وصدّ الأمّة عنها، فكان نصيب تلك الجمعيّات الإخفاق والخسران؛ وما أَغْنَت عنها كثرتها شيئًا، ومِن بين هذه الجمعيّات-الجمعيّة الّتي سمّوها إذ ذاك بجمعيّة السّنّة، وإليها يُشيرُ شاعرنا محمّد العيد بقوله:
وتنادوا فَبَدَّعُوا مصلحيهم ومتى كان مصلحٌ غيرٌ سُنِّيّ؟
ويُشيرُ في ذلك القصيد إلى نُوَّابِ ذلكَ الوقت، وما أَصدقَ ما يُشيرُ به حتَّى على كثيرٍ مِن نُوَّابِ اليوم بقولِهِ:
والنِّياباتُ أَسْفَرَتْ عن مآسٍ أو مواس مثل الحديد المسِنِّ
كاذِبَاتِ البُرُوقِ مِن كُلِّ خِبٍّ يَعِدُ النّاسَ باطلاً ويُمَنِّي....»اهـ.
«البصائر»، السّلسلة الثّانية، العدد(154)، 1شعبان1370هـ/7ماي1951م/(ص:3)، مقالة: «جمعيّة العلماء المسلمين في سنتها العشرين».
قال الأخ الفاضل:"سمير سمراد" في إحدى مقالاته مما له تعلق بمسألتنا هاته تحت عنوان:" ما أشبه اللّيلةَ بالبارحة":
وأنا أقرأُ لهذا وذاك، وأتأمّلُ فيما يَنعق به السَّفَلَةُ المنحطُّون مِنْ شَنِّهَم حربًا شعواءَ، وحملةً عارمةً على الوهّابيّة!-، فإذا هو بعينه ما فعلهُ أسلافهم معَ دعوةِ الإمامِ ابن باديس وجمعيّة العلماء المجاهدة المصلحة؛ وها أنذا أُذَكِّرُ القرّاء، وأَنشرُ عليهم صفحاتٍ خالدات، مِن تلكم الأساليب الخاسرة والمكائد الماكرة! الّتي اعترضت المصلحين، أَسُوقُها للعِبرةِ والعِظة!:
الشّيخ ابن باديس يَرُدُّ مزاعم النّائب العَمَالي «ابن غراب»:
ـ «افتتح هذه السّنة النّائب المالي ابن علاّل باقتراحه منع العلماء من القيام بالوعظ والإرشاد في المساجد وقامت ضدّه الاحتجاجات مِن جميع الجهات، وقابلَ عملَهُ باستنكارٍ كلُّ مسلم، وما كادت تعفّفت أصوات الاحتجاج والإنكار، حتّى جاء النّائب الماليّ غراب بالدّاهية الكبرى والأفيكة النَّكْرَاء في خطابه الّذي ألقاه في «إدارة الأمور الأهليّة» بالعاصمة في جمعٍ كبير من المستدعين لملاقاة الوالي العام في قدمته الأخيرة من فرنسا، وقد نشرت هذا الخطاب جريدةُ «النّجاح»[الاستعمارية الموالية للطّرقيّين!] في عددها الصّادر في 10ربيع الثاني1352...: «إنّ هاته الفتنة كلّها وهاته القلاقل والمشاغب الّتي انتشرت في بعض بلدان الوطن سببُها الأصليّ هو «جمعيّة علماء المسلمين»، تلك الجمعيّة الّتي يرأسها الشّيخ ابن باديس وأعضاؤها معه: العقبيّ والإبراهيميّ والميليّ، فإنّ هذه الجمعيّة...انفجرت بتعاليم منافية للعلم ومثيرة للأحقاد والتّحزّبات، ثمّ أخذت في دسّ الدّسائس ونصب الحِيَل بجلب الأموال من جهة ونشر الشّحناء من جهة أخرى... وبحسب ذلك فإنّا ومَن معي مِن هؤلاء السَّادات النُّوَّاب وغيرهم الحاضرين نطلب بإلحاحٍ من الحكومة ورجالها السّاهرين على حفظ الأمن والرّاحة أن تعامل هذه الجمعيّة المعامَلة القاسية الشّديدة، فطالما توانت في أمرها وغضّت النّظر عن عَبَثها، حتّى زادها ذلك جراءةً واسترسالاً في الفساد، ولا حاجة لنا بهذه الجمعيّة الّتي أخذت على كاهلها –نشر المذهب الوَهّابيّ، فنحنُ أوّلاً مالكيُّون. وثانيًا منذ قرن والأمّة الإسلاميّة متمتّعة بحرّيّتها ودينها وعاكفة على دروس علمائها، ولم تحدث فيها هذه الغوغاء، ولا ثارت فيها فتنة عمياء مثل هذه الفتنة»اهـ. انظر: «اعتداءات النّوّاب الجاهلين على جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين: غراب بعد ابن علال». «الشّريعة»، العدد:(5)، 22 ربيع الثّاني 1352هـ/14 أوت1933م، (ص:5).
ولا حاجة بنا إلى أن نعلِّق على فقرات كلام هذا النَّائِب! فلا يعزُبُ عن الفَطِنِ إذا قارن بينها وبين ما ينعقُ به اليوم! الكائدون الماكرون: توافقُ القولين واتّحادُ الغايتين عند الأوَّلين وعند الآخِرين؛ وكلُّهم للإصلاح السّلفيِّ عدوٌّ مُبين!
وكما قام أنصارُ الإصلاح مِن العامَّة وغيرهم بالاستنكار على «ابن علاّل»، قاموا كذلك بالاستنكار على«غراب»، وفي مقدّمتهم أهالي «عين البيضاء»، فقد تبرّؤوا منه، ونفضوا أيديهم مِن هذا الّذي يُمثّلهم في«المجالس الرّسميّة»، لكنّه لا يمثّلهم في افتراءاته على الجمعيّة!)، انظر أعداد جريدة: «الشّريعة».
وقد ردَّ عليه الإمام ابن باديس بقوله: «..أَفَتَعُدُّ الدّعوة إلى الكتاب والسّنّة وما كان عليه سلف الأمّة وطرح البدع والضّلالات واجتناب المُرْدِيَات والمهلكات نَشْرًا للوهّابيّة، أم نشر العلم والتّهذيب وحرّيّة الضّمير وإجلال العقل واستعمال الفِكْر واستخدام الجوارح- نَشْرًا للوهّابيّة؟ - إذًا ، فالعالَمُ المتمدِّنُ كلّه وهّابيّ. فأئمّةُ الإسلام كلُّهم وهّابيُّون؟ ما ضرَّنَا إذا دَعَوْنَا إلى ما دعا إليه جميعُ أئمّة الإسلام، وقام عليه نظامُ التّمدّن في الأُمَم أَن سمَّانا الجاهِلون المتحامِلون بما يشاءون -ونحنُ إن شاء الله - فوق ما يظنُّون، والله وراء ما يكيد الظّالمون.
لَيْتَ النَّاسَ كانوا مالكيّة:
ثمّ يقول: «إنّنا مالكيُّون» ومَن يُنازع في هذا، وما يُقرِئُ علماءُ الجمعيّة إلاّ فقه مالك، ويَا لَيْتَ النّاسَ كانوا مالكيَّةً حقيقةً إذًا لطَرَحُوا كلّ بدعةٍ وضلالةٍ، فقد كان مالك -رحمه الله - كثيرًا ما يُنشد:
وخيرُ أُمُورِ النّاسِ ما كانَ سُنَّةً ° وشَرُّ الأُمُورِ المُحْدَثَاتُ البَدَائِعُ»:«اآثار ابن باديس»(5/282-283).
ويبطل الشيخ العلامة:" الشّيخ أبو يعلى الزّواويّ" شبهة الفصل بين منهج أئمة المالكية والوهابية في قضية التوحيد والعقائد،فيقول كما في جريدة «الصّراط» مقالةً نُشرت في جزءين، تحت عنوان: «وهّابيّ ﴿ولا تَنَابَزُوا بِالاَلْقَابِ بِيسَ الاِسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الاِيمَانِ ومَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾». جاء في أوّل الجزء الثّاني منها [ العدد:7، ص:7]:
«ولهذا قلتُ وما زلتُ ولن أزال أقولُ: إنَّ المالكيَّ الّذي يَطعَنُ في الوهّابيّةِ يَطْعَنُ في مالكٍ ومذهبِهِ مِن حيثُ يشعر أو لا يشعر، أو لأنّهُ جاهلٌ أو يَتجاهل»، ويقول[في الجزء الأول: العدد(6)، (ص:4)] : «وليعلموا أنَّ الوهّابيّةَ حنابلةٌ مِن أهل السّنّة، وليسوا من المعتزلة الّذين أنكروا علينا محاكمتهم فيما سطّروا وسطّرنا، وبأنّ المذهب الحنبليّ السّنّيّ مِن المذاهب الأربعة المجمَع عليها، المرضيّة للاقتداء بها في الصّلاة وفي الأقوال والأفعال، وزيادةً على ذلك لما أنّنا مالكيُّون فهُم في غايةِ الاقتداءِ والاتِّفاقِ مع مالكٍ الإمام رحمه الله، وبأنّه عالمُ المدينة، وإنَّ غالبَ حُجَجِهم قالَ مالكٌ، كما في مسألة الاستواء، وتجصيص القبور والبناء عليها والتّوسّل بها وبناء القبب عليها والالتجاء إليها عند الشَّدائد والحَلِف بالمدفُونين فيها، وغير ذلك مِن الاستشفاع الّذي هو مِن الابتداع المتَّفق عليه بين المالكيّةِ المخلِصين والحنابلة العاملين بما نبَّههم إليه محمّد بن عبد الوهّاب، كما نبَّهنا نحن أبو إسحاق الشّاطبيّ صاحب كتاب «الاعتصام» وأمثاله، وقد علمنا وعلِمَ كثيرٌ مِن العلماء المفكّرين والمتأمّلين أنّ عمل الوهّابيِّين في شأنِ زيارةِ القُبُور هُوَ مَذْهَبُ مالكٍ بالحَرْفِ وطريقُهُ،.....".
تأمل أيها القارئ كيف جعل الشيخ:"أبو يعلى الزواوي" رحمه الله مذهب المالكية والوهابية متطابقا في مسألة القبور،فقال:{... وتجصيص القبور والبناء عليها والتّوسّل بها وبناء القبب عليها والالتجاء إليها عند الشَّدائد والحَلِف بالمدفُونين فيها، وغير ذلك مِن الاستشفاع الّذي هو مِن الابتداع المتَّفق عليه بين المالكيّةِ المخلِصين والحنابلة العاملين بما نبَّههم إليه محمّد بن عبد الوهّاب، كما نبَّهنا نحن أبو إسحاق الشّاطبيّ صاحب كتاب «الاعتصام» وأمثاله، وقد علمنا وعلِمَ كثيرٌ مِن العلماء المفكّرين والمتأمّلين أنّ عمل الوهّابيِّين في شأنِ زيارةِ القُبُور هُوَ مَذْهَبُ مالكٍ بالحَرْفِ وطريقُهُ...}.
ويرد الشيخ "الزواوي" على أحد أعلام القبورية في مصر المسمى"الدجوي"،وقد بين له:"أن الرافضة:هم أول من نشر عقيدة تقديس الموتى،فقال مبينا ذلك:{... وطرح ما أحدث المبتدعة المسمَّمين - باسم المفعول - بالباطنية المدسوسة والموروثة منذ القرن الرابع عند قيام الدولة الفاطمية من مغربنا هذا بجحافلها ، واحتلت القاهرة وسمَّمت الأمة كافة وبعض العلماء خاصة كمحي الدين ابن العربي وابن الفارض والنجم الإسرائيلي وابن سبعين وابن سينا الذين أحدثوا قولة القطب والغوث والأبدال والسبعة والسبعين ، والأربعة والأربعين إلى غير ذلك مما أبطله العلم الصحيح ولم يعترف به كالديوان وتصرف الأموات ، وبناء القبور وزخرفتها وإعلاء القبب والطواف بها ، ولكن أمثال الدجوي الأزهري يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق الذي قلنا به..}.
ويرد الإمام"ابن باديس" رحمه الله على من يدعي الانتساب للمالكية مع مخالفته لأصولهم العقدية،فيقول:" يَا لَيْتَ النَّاسَ كَانُوا مالكيَّةً حَقيقةً إذَا لَطَرَحُوا كُلُّ بدْعَةٍ وضَلاَلَةٍ فَقَدْ كانَ مَالِكٌ –رحمه الله- كَثِيرًا مَا يُنْشِدُ :
وَخَيْرُ أُمُور النَّاس ما كَانَ سُنَّةً /// وَشَرُّ الأُمُورِ الـمُحْدَثَاتُ البَدَّائِعُ " "آثار ابن باديس" (5/283).
ويقول الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي - رحمه الله - في مقال له نشر في ( العدد 9 ) من جريدة " السنة " ( 11 صفر 1352 هـ / 5 يونيو 1933 م ، ص 3 ) : ( ويقولون عنا إننا وهابيون ، كلمة كثر تردادها في هذه الأيام الأخيرة حتى أنست ما قبلها من كلمات : عبداويين وإباضيين وخوارج . فنحن بحمد الله ثابتون في مكان واحد وهو مستقر الحق ، ولكن القوم يصبغوننا في كل يوم بصبغة ، ويسموننا في كل لحظة بسمة ، وهم يتخذون من هذه الأسماء المختلفة أدوات لتنفير العامة منا وإبعادها عنا ، وأسلحة يقاتلوننا بها وكلما كلت أداة جاءوا بأداة ، ومن طبيعة هذه الأسلحة الكلال وعدم الغناء ، وقد كان آخر طراز من هذه الأسلحة المفلولة التي عرضوها في هذه الأيام كلمة "وهابي" ، ولعلهم حشدوا لها ما لم يحشدوا لغيرها وحفلوا بها ما لم يحفلوا بسواها ، ولعلهم كافئوا مبتدعها بلقب ( مبتدع كبير ) .
إن العامة لا تعرف من مدلول كلمة " وهابي " إلا ما يعرفها به هؤلاء الكاذبون، وما يعرف منها هؤلاء إلا الاسم وأشهر خاصة لهذا الاسم وهي أنه يذيب البدع كما تذيب النار الحديد، وأن العاقل لا يدري مم يعجب ! أمن تنفيرهم باسم لا يعرف حقيقته المخاطب منهم ولا المخاطب، أم من تعمدهم تكفير المسلم الذي لا يعرفونه نكاية في المسلم الذي يعرفونه، فقد وجهت أسئلة من العامة إلى هؤلاء المفترين من ( علماء السنة !! ) عن معنى "الوهابي"؛ فقالوا هو الكافر بالله وبرسوله، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.أما نحن فلا يعسر علينا فهم هذه العقدة من أصحابنا بعد أن فهمنا جميع عقدهم ، وإذ قد عرفنا مبلغ فهمهم للأشياء وعلمهم بالأشياء ، فإننا لا نرد ما صدر منهم إلى ما يعلمون منه ولكننا نرده إلى ما يقصدون به ، وما يقصدون بهذه الكلمات إلا تنفير الناس من دعاة الحق ، ولا دافع لهم إلى الحشد في هذا إلا أنهم موتورون لهذا الوهابية التي هدمت أنصابهم ومحت بدعهم فيما وقع تحت سلطانها في ارض الله وقد ضج مبتدعة الحجاز فضج هؤلاء لضجيجهم - والبدعة رحم ماسة - ، فليس ما نسمعه هنا من ترديد كلمة " وهابي " تقذف في وجه كل داع إلى الحق إلا نواحا مرددا على البدع التي ذهبت صرعى هذه الوهابية ، وتحرقا على هذه الوهابية التي جرفت البدع ، فما أبغض الوهابية إلى نفوس أصحابنا ، وما أثقل هذا الاسم على أسماعهم ، ولكن ما أخفه على ألسنتهم حين يتوسلون به إلى التنفير من المصلحين ، وما أقسى هذه الوهابية التي فجعت المبتدعة في بدعهم - وهي أعز عزيز لديهم - ، ولم ترحم النفوس الولهانة بحبها ولم ترث للعبرات المراقة من أجلها ) .
أإذا وافقنا طائفة من المسلمين في شيء معلوم من الدين بالضرورة ، وفي تغيير المنكرات الفاشية عندنا وعندهم - والمنكر لا يختلف حكمه باختلاف الأوطان - تنسبوننا إليهم تحقيرا لنا ولهم ، وازدراء بنا وبهم ، وإن فرقت بيننا وبينهم الاعتبارات ؛ فنحن مالكيون برغم أنوفكم ، وهم حنبليون برغم أنوفكم ، ونحن في الجزائر وهم في الجزيرة . ونحن نعمل في طرق الإصلاح الأقلام ، وهم يعملون فيها الأقدام ، وهم يعملون في الأضرحة المعاول ونحن نعمل في بانيها المقاول) . " آثار الإبراهيمي " ( 1/ 123 – 124 ) .
وقال -رحمه الله-في معرض الردِّ على أصحاب الطرق:
«لعمرك إنَّ الطُّرقية في صميم حقيقتها احتكارٌ لاستغلال المواهب والقوى، واستعمارٌ بمعناه العصريِّ الواسع، واستعبادٌ بأفظع صوره ومظاهره، يجري كلُّ هذا والأشياخ أشياخٌ يُقدَّس ميِّتُهم، وتُشاد عليه القباب، وتُساق إليه النذور، ويُتمرَّغ بأعتابه، ويُكتحل بترابه، وتُلتمس منه الحاجات، وتفيض عند قبره التوسُّلات والتضرُّعات، ويكون قبره فتنةً بعد الممات كما كان شخصُه فتنةً في الحياة، ثمَّ تتولَّد الفتن فيكون اسمُه فتنةً، وأولاده فتنةً ودارُه فتنةً، فإذا هو مجموع فتونٍ، تربو عدًّا على ما في مجموع المتون»(- « آثار الإبراهيمي » (1/172)

وقال الشيخ العلامة مؤرخ الجزائر :"مبارك الميلي" - رحمه الله - في مقال نشره في ( العدد 11 ) من جريدة " البصائر " ( 26 ذي الحجة 1354 هـ / 20 مارس 1936 م ، ص 2 ) : ( إن كثيرا يغلطون في معنى الشرك المنافي للتوحيد ، فيظنونه اعتقاد النفع والضر في الجمادات وغير الصالحين من العباد ، أو اعتقاد أن أحدا غير الله يماثل الله في الخلق والإيجاد ، ولا ينافي التوحيد عند هؤلاء اعتقاد أن الصالحين ينفعون أو يضرون ، ويعطون ويمنعون ، وأن الله أطلعهم على غيبه من دون وحي ، وأنه جعل لهم مفاتح خزائنه كما جعل لهم مفاتح غيبه ، فينزلون الأمطار متى شاءوا ، ويعافون من أحبوا من المرضى ، ويهبون لمن أرادوا ذكورا وإناثا ، أو يزوجونهم ذكرانا وإناثا ، ويجعلون من غضبوا عليه عقيما ...يتمسك الغالطون في معنى الشرك باعتقادهم في الصالحين على ما وصفنا ، وإن أنكرت عليهم شيئا من ذلك أفحموك في نظرهم بقول صاحب الجوهرة :
واثبتن للأوليا الكرامة * ومن نفاها فانبذن كلامه
ثم حكموا عليك بأنك تنكر الولاية والكرامة ، ونبزوك بألقاب لا يفهمون لها معنى مثل معتزلي ، ووهابي ، وهنأوا أنفسهم بتوفيق الله لهم إلى عقيدة أهل السنة والجماعة ...ليس الأمر كما تظنون أيها الغالطون ! فاربعوا على أنفسكم ! واسألوا أهل الذكر عن حقائق دينكم ، ولا تقفوا ما ليس لكم به علم ، وأخلصوا في طلب الحق عسى أن يوفقكم الله إلى الظفر به ، ولا تخدعوا في علمائكم المرشدين ، فإنهم لكم من الناصحين ، ومن خشية عاقبة سكوتهم وضلالكم مشفقون
) .
وقال الشيخ العلامة مبارك بن محمد الميلي أيضا : قصيدة العقبي وتأثيرها في الأمة:
ولكن ((أتى الوادي فطم على القرى)) إذ حمل العدد الثامن في نحره المشرق قصيدة ((إلى الدين الخالص)) للأخ في الله داعية الإصلاح وخطيب المصلحين الشيخ الطيب العقبي ،فكانت تلك القصيدة أول معول مؤثر في هيكل المقدسات الصوفية. ولا يعلم مبلغ ما تحمله هذه القصيدة من الجراءة ومبلغ ما حدث عنها من انفعال الطرقية، إلا من
عرف العصر الذي نشرت فيه وحالته في الجمود والتقديس لكل خرافة في الوجود.
حالة موجبة للإستعمار، وعظة موجبة للإعتبار:
ماتت السنة في هذي البلاد ** قبر العلم وساد الجهل ساد
وفشا داء اعتقاد باطل ** في سهول القطر طرا والنجاد
عبد الكل هواء شيخه ** حده ضل، فضل الإعتقاد
حكموا عاداتهم في دينهم ** دون شرع الله إذ عم الفساد
لست منهم لا ، و لامني همو ** ويلهم يا ويلهم يوم المعاد
يوم يأتي الخلق في الحشر وقد ** نشروا نشر فراش وجراد
يوم لا تنفعهم معذرة ** ولظى مأواهم بئس المهاد
يصهر الساكن في أطباقها ** كلما أحرق منه الجلد عاد
وكل الله بمن حل بها ** جمع أملاك غلاظ وشداد
أكلهم فيها ضريع، شربهم ** من حميم لبسهم فيها سواد
كلما فكرت في أمرهم ** طال حزني وتغشاني الهساد
نصيحة غالية:
أيها الأقوام إن تبغوا الهدى ** ما لكم ـ والله ـ غير العلم هاد
إنني أنصحكم نصح امرئ ** ما له غير التقى والخوف زاد
كلما ينقص يوما عمره ** خوفه من هول يوم الحشر زاد
ما زرعتم في غد تلقونه ** ليس يجدي ندم يوم الحصاد
اعتقاد نقي واتصاف به:
أيها السائل عن معتقدي ** يبغي مني ما يحوي الفؤاد
إنني لست ببدعي ولا ** خارجي دأبه طول العناد
يحدث البدعة في أقوامه ** فتعم الأرض نجدا و وهاد
لست ممن يرتضي في دينه ** ما يقول الناس زيد أو زياد
ليس يرضى الله من ذي بدعة ** عملا إلا إذا تاب وهاد
بل أنا متبع نهج الألى ** صدعوا بالحق في طرق الرشاد
حجتي القرآن فيما قلته ** ليس لي إلا على ذاك استناد
وكذا ما سنه خير الورى ** عدتي وهو سلاحي والعتاد
وبذا أدعو إلى الله ولي ** أجر مشكور على ذاك الجهاد
منكم لا أسأل الأجر و لا ** أبتغي شكركم بله الوداد
مذهبي شرع النبي المصطفى ** واعتقادي سلفي ذو سداد
خطتي علم وفكر ونظر ** في شؤون الكون بحث واجتهاد
وطريق الحق عندي واحد ** مشربي مشرب قرب لا ابتعاد
اعتقاد شركي وبراءة منه
لا أرى الأشياخ في قبضتهم ** كل شيء بل همو مثل العباد
وعلى من يدعي غير الذي ** قلته إثبات دعوى الإتحاد
قال قوم:" سلم الأمر لهم ** تكن السابق في يوم الطراد
تنل المقصود، تحظى بالمنى ** وترى خيلك في الخيل الجياد"
قلت:" إني مسلم ـ ياويحكم ـ ** ليس لي إلا إلى الشرع انقياد
قولكم هذا هراء أصله ** ما روت هند وما قالت سعاد
أنا لا أسلم نفسي لهم ** لا، ولا ألقي إليهم بالقياد
لست أدعوهم كما قلتم وقد ** عجزوا عن طرد بقٍّ أو قراد
لست من قوم على أصنامهم قد عكفوا ** يدعونها في كل ناد
كلما أنشد شاد فيهم ** قول شرك ذهبوا في كل واد
كم بنوا قبرا، وشادوا هيكلا ** وصروح الغي بالجهل تشاد
غرهم من داهنوا في دينهم ** وارتضوا في سيرهم ذر الرماد
سوء أثر الطرقية في المجتمع:
إنني ألعنهم مما بدا ** حاضر في إفكه منهم وباد
وأنا خصم لهم أنكرهم ** كيفما كانوا جميعا أو فراد
علمونا طرق العجز وما ** منهم من لسوى الشر أفاد
طالما جدَّ الورى في سيرهم ** وهم كم صدهم طول الرقاد
السيادة النافعة:
إن سادات الورى قادتهم ** بعلوم ما حدا بالركب حاد
وهم ردئي وعوني نصرتي ** ووقائي ما اعتدت تلك العواد
تلكم السادة ما صدهم ** عن هدى دينهم في الحق صاد
ضروب من البدع:
لست أدعو غير ربي أحدا ** وهو سؤلي وملاذي والعماد
وله الحمد فقد صيرنا ** بالهدى فوق نزار وإياد
فاعبدوا ما شئتم من دونه ** ما عناني منكم ذاك العناد
لست منقادا إلى طاغوتكم ** بظبي البيض والسمر الصعاد
لم أطف قط بقبر لا ولا ** أرتجي ما كان من نوع الجماد
لست أكسو بحرير جدثا ** نخرت أعظمه من عهد عاد
لا أشد الرحل أبغي حجه ** قربة تنفعني يوم التناد
حالفا كل يمين أنه ** سوف يقضي حاجتي ذاك الجواد
لا أسوق الهدي قربانا له ** زردة يدعونها أهل البلاد
الزيارة السُنِيَّة:
وفراري كلما أفزعني ** حادث يلبسني ثوب الحداد
للذي أطلب رزقي دائما ** منه، إذ ليس لما يعطي نفاد
داعيا ربي لهم مستغفرا ** لقبور مات من فيها وباد
وإذا زرت أزر معتبرا ** راجيا للكل في الخير ازدياد
والذي مات هو المحتاج لي ** هكذا أقضي ولا أخشى أنتقاد
الدعاء الشرعي والشركي:
لا أنادي صاحب القبر أغث ** أنت قطب، أنت غوث وسناد
قائما أو قاعدا أدعو به ** إن ذا عندي شرك وارتداد
لا أناديه، ولا أدعو سوى ** خالق الخلق رؤوف بالعباد
من له أسماؤه الحسنى وهل ** أحد يدفع ما الله أراد؟
مخلصا ديني له ممتثلا ** أمره لا أمر من زاغ وحاد
الاتكال على الكبير المتعال:
حسبي الله، وحسبي قربه ** علمه ، رحمته، فهو المراد

وقال الشَّيخ عمر بن البسكري-رحمه الله- :"جوابًا عمّن اعترض بقوله: «نحن مالكيَّة لا نريدُ إلاّ مذهب الإمام مالك بن أنس –رحمه الله-»!: «تُرِيدُونَ مذهبَ مالكٍ فما أعظمها سعادة لو تبعتم لنا مذهبَ مالك، مالكٌ –رحمه الله- يقول: سَوْقُ الهدايا لغير مكّة ضلالٌ، وأنتم تسوقونها وتنحرونها عند قبور الصَّالحين...»[مجلَّةُ «الشِّهاب»، جزء صفر1352هـ، (ص271)]
وقال الشّيخ بلقاسم بن ارْوَاق –رحمه الله-) بعد أن ذكر كلامَ الإمام مالك –رحمه الله- في أن يكون النّذر ممّا يُطاعُ اللهُ تعالى بهِ: «هذا حُكْمُ الإمامِ مالكٍ في النُّذور الّذي نَزْعُمُ اتِّبَاعَهُ، وأين هذا ممّا يفعله أدعياء اليوم من سوقهم النّذور والهدايا إلى الأضرحة البعيدة، وإِرَاقَةِ دَمِهَا بين القبور تَزَلُّفًا لأهلها وتَقَرُّبًا لهم من دون الله، ثمَّ بعد هذا كلِّه «أُكْلَةٌ شعبيَّة» وعملُ برٍّ وخيرٍ رُغمَ الإسلام ورغمَ تعاليمه، اللّهمّ إنّ هذا بهتانٌ كبير»اهـ.
وقال الإمام ابن باديس –رحمه الله- عند شرحِ حديث ثَوْبَان –رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بالمشركين وَحَتَّى يَعْبُدُوا الأَوْثَانَ ...»[رواه أبو داود(4254) والترمذيّ (2219)]:تحت عنوان «اللُّحوق بالمشركين»: «مَن اعتقد مثلَ عقيدتهم أو فَعَلَ مثلَ أفعالهم أو قال مثل أقوالهم فقد لَحِقَ بِهِمْ... »، وقال: «مِن أعمال المشركين في الجاهلية أنَّهم يسوقون الأنعام لطواغيتهم فينحرونها عندها طالبين رضاها ومعونتها. وفي النَّاس اليومَ طوائفُ كثيرةٌ تَسُوقُ الأنعام إلى الأضرحة وللمقامات تنحرها عندها إرضاءً لها و طلبًا لمعونتها أو جزاءً على تصرُّفها وما جَلَبَتْ مِن نفعٍ أو دَفَعَتْ مِن ضُرٍّ»اهـ[«آثار الإمام ابن باديس= مجالس التّذكير»(2/96)/مطبوعات وزارة الشؤون الدّينيَّة –الجزائر/الطبعة الأولى: 1983م].
و كان الشيخ العلامة الطيب العقبي شديدا جدا على الطرقية واشتهر بهذا !بل وباهل الطرقية، وأيده علماء الجمعية وإليك ما قاله العلامة "ابن باديس" كما في (آثاره3/ 463" : ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ":{حياك الله وأيدك يا سيف السنة وعلم الموحدين، وجازاك الله أحسن الجزاء عن نفسك وعن دينك وعن إخوانك السلفيين المصلحين، ها نحن كلنا معك في موقفك صفا واحداً، ندعو دعوتك ونباهل مباهلتك، ونؤازرك لله وبالله، فليتقدم إلينا الحلوليون وشيخهم ،ومن لف لفهم وكثر سوادهم في اليوم الموعود والمكان المعين لهم، وليبادروا بإعلان ذلك في جريدتهم إن كانوا صادقين، فإن لم يفعلوا- وأحسب أن لن يفعلوا- فقد حقت عليهم كلمة العذاب، وكانوا من الضالين والحمد لله رب العالمين} .

وجاء في جريدة الشهاب:(3/190-191). « كيف يُخلص في عبادة ربِّه من يعتقد أنّه لا يصلح هو لمناجاته، وأنّه لابدّ له من واسطة تقرِّبه زلفى إليه، وأنّ تلك الواسطة تضرُّه وتنفعه، وتُشقيه وتُسعده، وتُعطيه وتمنعه... أم كيف تتهذَّب أخلاق من يعتقد أنّ كلَّ ما هو عليه من عوائد فاسدة هو من الدِّين ومن سنَّة المتقدِّمين، وأنّ من يريد إصلاح تلك العوائد من الملحدين ،أم كيف تستقيم أعمال من يعتقد أنّ شيخه يُنجيه من النِّيران، أو أنّ الذِّكر الفلاني أو الصلاة الفلانيّة إذا قاله مُحِيَت عنه جميع الأوزار، وزُجّ في زمرة الأخيار، أو أنّ زيارة قبر شيخه تعدِل عبادة سبعين سنة، أو أنّ الطَّواف بقبره كالطَّواف بالبيت الحرام... أم كيف يعمل لِعزّ أو ينتصر من بغي من يعتقد أنّ ذلَّه واستعباده ومهانته أمرٌ مقدَّر عليه لا يسَعه إلا الصَّبرُ عليه حتى يتمَّ أجلُه، أو يأتيَ المهديّ فيخلِّصه ... ويعتقد أنّ الأموات تتصرَّف له، وأنّها تدفع عنه كيد الظالمين وقوَّة الجبّارين، بل إنّها هي التي غضِبت عليه فجاءته بالبلايا وقادت إليه جيوش المحن، يتقدَّمها سيدي فلان ويسوقها سيدي فلان ...».

وقال الشيخ أحمد حماني - رحمه الله - في كتابه " صراع بين السنة والبدعة " ( 1/ 50-51 ): (...ولما كانت نشأة هذه الدعوة في صميم البلاد العربية ونجحت على خصومها الأولين في جزء منها ، وكانت مبنية على الدين وتوحيد الله - سبحانه - في ألوهيته وربوبيته ومحو كل آثار الشرك - الذي هو الظلم العظيم - والقضاء على الأوثان والأنصاب التي نصبت لتعبد من دون الله أو تتخذ للتقرب بها إلى الله ، ومنها القباب والقبور في المساجد والمشاهد - لما كان كذلك فقد فهم أعداء الإسلام قيمتها ومدى ما سيكون لها من أبعاد في يقظة المسلمين ونهضة الأمة العربية التي هي مادة الإسلام وعزه ، إذ ما صلح أمر المسلمين أول دولتهم إلا بما بينت عليه هذه الدعوة ، وقد قال الإمام مالك : ( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها )
لهذا عزموا على مقاومتها وسخروا كل إمكانياتهم المادية والفكرية للقضاء عليها ، وحشدوا العلماء القبوريين الجامدين أو المأجورين للتنفير منها وتضليل اعتقاداتها ، وربما تكفير أهلها ، كما جندوا لها الجنود وأمدوها بكل أنواع أسلحة الفتك والدمار للقضاء عليها .
وقال - رحمه الله - في " فتاويه " ( 2/ 500-501 ) : ( وما ذكره الشوكاني [ من انتشار الشرك بين المسلمين وصمت أكثر العلماء عن إنكار ذلك ] معروف مشاهد – منذ أجيال – في كل بلاد المسلمين ، وما رواه من تقاعس العلماء والمتعلمين والأمراء والوزراء دون الواقع بكثير ، فان الفتنة الكبرى والبلاء الأعظم جاء المسلمين من مشاركة بعض العلماء في الحج إلى هذه القبور ودعاء أصحابها ، واعتقادهم في ( الأولياء ) من ساكنيها ، فيوم أن زرت القاهرة في أواخر السبعينات وصادف إقامة ( مولد سيدي أحمد البدوي ) ( والحج إليه ) فذكرت الصحف أن عدد ( الحجاج ) زاد على مليونين اثنين ، وكان في طليعتهم شيخ الجامع الأزهر ، ووزير الأوقاف ( الشؤون الدينية ) وكلاهما من أشهر علماء الأزهر ، والثاني مكث في الجزائر بضع سنوات ، و أحيا فيها ما كانت قضت عليه الحركة الإصلاحية ودعوة عبد الحميد بن باديس وجمعية العلماء المسلمين ، قبل حظر نشاط نظامها وعملها كمنظمة . فمسؤولية العلماء أعظم من مسؤولية الحكام والأمراء والوزراء ، ذلك أن العامة قد لا تفتن بهم ولا تتخذهم قدوة في الدين ، وإن كان من أوكد واجباتهم حماية وصيانة المسلمين في أموالهم وأرواحهم وأنفسهم ودينهم ودنياهم . غير أن كثيرا من علماء المسلمين - أزهريون وغير أزهريين - قدماء ومحدثين - أدوا واجبهم ، وأحيوا سنة نبيهم ، وبصروا المسلمين بما جاء به دينهم ، وحذروهم من البدع والضلالات ومن فتنة القبور والمشاهد ، وعلى رأس هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية ، وأبو إسحاق الشاطبي ، وابن عبد الوهاب والشوكاني ، وفي هذا العصر محمد عبده ، ومحمد رشيد رضا ومحمد النخلي ، وعبد الحميد بن باديس وإخوانه بالجزائر ، بذلوا جهودهم بالدروس والكتابة والخطابة حتى قضوا على كثير من مظاهر الشرك والضلال وكان لعملهم أثر حميد في انتصار الإسلام ) .
ثم قال - موضحا- ( ص 508 ) : ( بعض علماء الأزهر وهو الشيخ الشعراوي بث أثناء زيارته للجزائر كثيرا من الضلالات ؛ منها تقديس القبور ، والخضوع للقبوريين ، وقد تولى من بعد الوزارة لشؤون الدين في مصر ، فلم يحذف ما يقع في المواليد القبورية بل ذهب وزارها وعظمها ).
جاء في كتاب"دعوة الحق":(177-178) وصف دقيق للقبوريين،قال صاحبه الشيخ:"عبدالرحمن الوكيل" - رحمه الله – تحت عنوان:
جود على الأصنام وبخل على الأيتام
قال رحمه الله:{... أتُرى هذه القبورَ المشيّدةَ كالقصور المتلألئة بالنّور ، الفيّاضة بالعُطور ، تُثيرُ في النّفس مشاعر العظة والعبرة ؟ أم تُراها تُثيرُ في نفس الفقير الحسرةَ الأسيفةَ الكَئيبةَ على دُنياه ، إذ يرى نفسَه ( وَهُو السّاغب اللاّعبُ ) لا ينالُ من دُنياه بعضَ ما يملك هذا الهامدُ المقبورُ من كنوز وقصُور ؟! إنّه يَكدُّ لياليَهُ ، ويكدحُ أيّامَهُ ، ويتوسّلُ بذُلّ الفقر إلى القلوب فلا يستشعرُ ندى عطف أو حنان ، وهنا يرى الجموعَ الحاشدةَ تُلقي بأحمال الفضّة والذّهب من دُنياها بين يدي هذا الميْت البالي ، ويسوقون إلى أعتابه ( في ذُلّ الضّراعة ) سمَان البدن والأنعام .
إنّ هذا الفقيرَ يتلهفُ أحيانا على تذوّق مُضغة من لحم تُشعره مرّة أنّه يأكل مثلَ ما يأكل النّاسُ ، فلا يجد من شدْقَيه إلا لسانه هو يمضغه ويلوكه ، وهنا يرى الذبائح مكدّسة على أعتاب هذا الجسد الذي بدّده البلى في جوفه السّحيق !!
أتذكّرُ هذه القبابُ بالآخرة وفيها تتبرّجُ الدّنيا بترفها الفاتن المفتون ؟
أم تُراها تُذْكي لَظَى الحقد في قلوب اليتامى ، وتؤجّجُ الضّغنَ في نفوس الأيامى على أولئك الذين يحشدون للأصنام كلّ غال وثمين ، في حين يرجمون الأحياء وهم يستغيثون بالدّموع في سبيل لقمة يعافها الكلبُ أضواهُ الهزالُ ؟!!
لقمة تنعشُ بدف الحياة هذه الأشباح الهزيلة المقرورة التي يعصفُ بها زمهريرُ الموت وهم أحياء ؟!
هنالكَ يا عبيدَ القبور تحت الأطلال البالية (حيثُ ينعبُ البُومُ ، وتعصفُ السافياتُ ، ويخمدُ الشّعور بالحياة ، وتصطرخُ أشباحُ الرّدى بالفزع الرّهيب ، وتقبعُ دياجيرُ اللّيل فوق تلك الأطلال ) هنالك موتى الاحياء يُتْرَعُونَ الذّلَّ ، ويقتاتون بالفواجع ، ويسمرون بالجراح ، ويحلمون بالمآسي الدّامية ، وهنا تحت وهج النّور ، وشَعْشَة البخور ، وتبرّج الدّنيا بالفتون ، تعيش هذه الأجساد الهامدة في القبور ، حيثُ تتزاحمُ الدّنيا بترفها وشهواتها ، وثرائها الطّويل العريض على أعتاب أضرحتها !
فيا أسفي على يتيم تُوَصْوصُ فيه لمحات الحياة ، ويَسْتَصْرخُ القلوب ، فتصرف عنه رحمتها ! ويا عجبا لجسد بال تَضْرَعُ بالعبادة إليه هذه القلوب !!
أفواه أحياء جفّت من السّغب ، وتهدّلت ألسنتها من الغليل ، وثَمَّ أفواه أطبقها الموتُ على الصّريخ من رهبته ، وجماجمُ سلّط عليها البلى دُودَهُ الظّالمَ المنهومَ ، ولكن يأبى النّاسُ إلا حشوَ تلك الأفواه ، وهذه الجماجم بالفضّة والذّهب ، في حين يرجمون نفوسَ اليتامى الأحياء باللّعنة والغضب !!
فأينَ هذا من دين الله يا عبيدَ القبور، وأحلافَ الموت والعدم ؟ !!}.
وما أحسن ما قاله الشاعر:"حافظ إبراهيم" واصفا حال القبوريين:
أحياؤُنا لا يُرزَقونَ بدِرْهمٍ *** وبألفِ ألفٍ تُرزَقُ الأمواتُ!
مَن لي بِحَظِّ النائِمينَ بِحُفرَةٍ *** قامَت على أحجارها الصَلَواتُ!
يسعى الأنامُ لها ويجري حولَها *** بحرُ النُذورِ وتُقرَأُ الآياتُ!
ويُقالُ: هذا القُطبُ بابُ المصطفى *** ووسيلةٌ تُقضى بِها الحاجاتُ!

لعل فيما نقلناه عن علماء الجمعية في بيانهم حقيقة القبوريين:"بلسما شافيا،ودليلا وافيا،وبرهانا كافيا"،ليتوب:"من لم يتخلص بعد من آسار البدع،وأغلال الخرافة،وقيود الأوهام!!؟"،ويعظم الخطب،وتعظم المسؤولية إذا أنضاف إلى الإيمان بتلك الشركيات:"الدعوة إليها!!؟"، كما فعله الدكتور:"بن بريكة!!؟"،هدانا الله وإياه سبل السلام،ولإعانته على العودة إلى الطريق القويم،والصراط المستقيم،نذكر له اعتراف أحد مشائخ الطريقة القادرية بأن دعوة"جمعية العلماء المسلمين" هي دعوة الحق،والذي دعاني إلى هذا:"إنتماء بن بريكة للطريقة القادرية،بل هو مقدم فيها،فهل يرجع"بن بريكة" للحق لعلمه بأن الرجوع إلى الحق فضيلة!!؟"، هذا ما نتوقعه منه، ونسأل الله تعالى أن يوفقه لذلك،وجزى الله خيرا كل من أوصل للدكتور"بن بريكة" هذه المقالة.
ولأن من بركة العلم نسبته لأهله،فقد استفدت في هذه النقطة من مقال لأخينا الفاضل:"سمير سمراد"،كما استفدت منه ومن الأخ الكريم:"فريد المرادي" في نقول أخرى،فإلى بيان توبة الشيخ القادري:
شيخُ الطريقة القادرية يُسمعُ الطرق كلمةَ الحقّ
أو :الشَّيخ عبد العزيز بن الشَّيخ الهاشمي شيخُ الطَّرِيقَة القَادِرِيَّة في شمال إفريقيا يُعلِنُ:"دعوةُ العلماء السَّلفيينَ حقٌّ"
عقد رؤساء الطرق والزوايا مؤتمرهم في عاصمة الجزائر يوم 15 أفريل 1938م ، والأيام التي تليه : 16 ، 17 ، 18 ، " وقدم إلى الجزائر يوم الاثنين (19) الشاب الناهض الشَّيخ محمد الصالح بن الشَّيخ الهاشمي ليشترك في هذا المؤتمر نيابةً عن أخيه الشَّيخ عبد العزيز رئيس الطريقة القادرية بشمال إفريقيا الذي استدعى للحضور ، فألقى خطبةً رائعةً ،بيَّن بها أن لا طريقة إلاّ طريقة السنَّة ، وذكر فضل علماء الإصلاح على الجزائر في بثّ الهداية الإسلاميَّة الحقَّة ، وقد نشرت "البصائر" نصَّ الخطاب الذي ألقاه الشَّيخ محمد الصالح في مؤتمر الطرقيَّة ، البصائر" ، العدد (111)، 28 صفر 1357هـــ ، 29 أفريل 1938م ، (ص:6). وممَّا جاء فيه :
1- جاهرهم بالانتقاد على كون اجتماعهم واتحادهم "جامعة اتحاد الزوايا" خاصًّا بأصحاب الطرائق وأرباب الزوايا دون غيرهم من العلماء ، فقال :" حزنَّا كثيرًا لقصور هذا الاتحاد – إن تحقق – على طائفة من المسلمين دون طوائف، وودنا لو كان هذا العنوان عامًّا في مدلوله شاملاً للمسلمين كلهم "
" إن هذا الاجتماع سوق أقمناه ومعرض نظمناه فكان أول عيوبه ونقائصه ما في اسمه من تخصيص النِّسبة وقصور الإضافة " ، " أيها الإخوان : لو كان هذا الاجتماع دنيويًّا عقد باسم الدنيا ولغرض من أغراض الدنيا – لكان للتخصيص فيه معنى ، ولكان للطائفية فيه عذر مقبول وغرض معقول ، لأن الناس فرقت بينهم أسباب الدنيا ومصالحها واختلفت بسببها آراؤهم واختصاصاتهم فيها ... ولكن هذا الاجتماع ديني وفي معناه ومبناه وبأسبابه ودواعيه ، وليس في الدين حرفة ينفرد أهلها برأي ولا تجارة ينفرد أصحابها ببضاعة ، وإنما هو كتاب الله منه المبدأ وإليه المصير ، وعليه قامت سنة نبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم استقام هدي سلفنا الصالح رضوان الله عليهم ، وبهذه الثلاثة قامت الحجة علينا ، وبهذه الثلاثة يجتمع شملنا وتتفق كلمتنا ، وإلى هذه الثلاثة يجب أن تكون دعوتنا جهارًا بلا أسرار ، وجمعًا بلا تفرق ، فما أحقَّ هذا الاجتماع بأن تكون دعوته الجفلى وأن يكون باسم الأمة الإسلامية كلها ، لتجتمع على الكلمة الجامعة من كتاب ربها وسنة نبيِّها ، وما أحقه أن يزدان بحضور علماء الوطن الجزائري الذين هم زينته ومفخره) :" البصائر" ، العدد (112) ، 6 ربيع الأول 1357هـــ ، 6 ماي 1938م ، (ص:6-7)

2- وانتقد عليهم أن يكون اجتماعهم اجتماعًا: " تثور فيه الحقود وتنمو بسببه الضغائن من طائفة من المسلمين على طائفة أخرى " ، مشيرًا إلى ما كان في هذا الاجتماع من التعرض للعلماء المصلحين والتهجّم عليهم.
3- دعاهم إلى أن يكون اجتماعهم اجتماعًا حقيقيًّا، تبذلُ فيه النصيحة وتُسمعُ الحقيقة، فقال: " لا قيمة لاجتماعنا هذا إلا إذا كان معرضًا للحقائق تجلى فيه بكل صراحة ، وملجأً لكلمة الحق تلقى فيه بكل حريَّة ، وإنه لا مكافأة لما صرفه الإخوان الحاضرون من وقت ومال في سبيل هذا الاجتماع ، إلا ما يسمعونه من حقائق ويتبادلونه من نصائح دينيَّة وإرشادات ويقومون به جميعًا من واجب التواصي بالحق والتواصي بالمرحمة والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر ، فإن لم يكن هذا فنعلم أننا غششنا أنفسنا وغششنا المسلمين وأسخطنا الله ورسوله وصالحي المؤمنين ."
4- جاهرهم بأن من أعظم أسباب ما أصاب هذه الأمة من البلاء : " تفرُّق النِّسب برؤسائها الدينيِّين " ، هذا البلاء الذي طال عليه " الأمَدُّ حتى استعصى على العلاج ، فالواجب على كلِّ من في قلبه مثقال ذرة من الرحمة بهذه الأمة أو الشفقة عليها أن يُعين على إزالة أسباب هذا البلاء " البصائر" ، العدد (113) ، 13 ربيع الأول 1357 هـــ ، 13 ماي 1938م ، (ص:2-3) .
5- جاهرهم بأن دعوة العلماء المصلحين حقٌّ ، فقال : " إن أحق الناس بالدعوة إلى هذا هم العلماء وقد كانت هذه الدعوة ، وكانت صارخة مستنفزَّة ، فثقلت على النفوس وقوبلت من بعضها بالاشمئزاز والتنفير ، ومن بعضها بالردّ والصدّ ، ولا نخفي الحقَّ إذا قلنا إنَّ هذا الاجتماع أثرٌ من آثار تلك الدعوة ، لكن الحق الذي يجب أن يقال في هذا المقام هو أن تلك الدعوة في ذاتها حق ، لأنها تدعو إلى كتاب الله وهو حق وإلى سنة رسوله وهي حق وإلى هدي السلف وهو حق ، وإلى هدم البدع التى لابست الدين وهي موجودة حقًّا وكثيرة حقًا وكلها شرٌّ حقًّا وباطلة حقًّا ، والواجب على كل مسلم هدمها حقًّا "
6- دعاهم إلى ترك حظوظ النفس وإيثارها على قبول الحقّ الذي دعا إليه العلماء ، فقال : " ومن الحق الذي يجب أن يقال في هذا المقام أن ثقل تلك الدعوة على بعض النفوس ليس من طبيعة تلك الدعوة ، وإنَّمَا هو من طبيعة تلك النفوس ، والواجب علينا قبل كل شيء أن نفرِّقَ ماهو من حقوق الدين ، وبين ما هو حظ من حظوظ النفس ، وأن نربي أنفسنا على إيثار حقوق الدين على حظوظ النفس ، وأن نربيها على الاتساع والإذعان والرجوع للحق ، وأن نربي آذاننا على سماع كلمة الحق ، وألستنا على النطق بها "
7- وأخيرًا صارحهم : بأن لا طرقية في الإسلام ، فقال : " أيها الإخوان : أنا طُرُقِيٌّ وِرَاثَةً ، وابن زاوية عريقٌ في نسبة الزاوية والطرقية إلى بضعة أجداد في التاريخ ، وعندى من العلم ما أُفَرِّقُ به بين الحق والباطل على الأقل ، ومن المعرفة العامة ما أُمَيِّزُ به بين الخير والشرِّ وبين المقبول والمردود ، وإني أدين الله الذي أُؤمِنُ بلقائه بأن لا طرقية في الإسلام ولا زاوية في الإسلام ولا طائفيَّة في الإسلام ، وبأنه إن كان في هذه الزاويا وهذه الطرق خيرٌ فإنَّ شرَّها يذهب بخيرها ، وبأنَّ من آثارها النفسيَّة التى لا ينركها إلاَّ أعمى البصيرة أنَّها فرقت كلمة المسلمين ، لا أتكلم عن غائب ولا عن مجهول وإنَّما أتكلَّم عن مشاهد وعيان وأعبِّرُ عن وجدان لا تزال آثاره في نفسي التي بين جنبيَّ لولا أن عصمني الله بما وفقنىي إليه من العلم "
8- وخَتَمَ شيخُ ورئيسُ الطريقة القادرية بشمال إفريقيا خطابَهُ بثناءٍ على دعوة العلماء وتبيينٍ لمراميهم النَّبِيلة ، فقال : " إنني أدين الله أيضًا أن الحركة القائمة إنَّما هي ضدَّ البدع المحدثة في الدين وإنَّها إن أَتَتْ فإنما تأتي على الباطل أمَّا الحقُّ فهو ثابتٌ بإذن الله محفوظٌ بحفظ الله ، وإني فهمت ولا زلتُ أفهم من أقوال القائمين بها وأعمالهم ومراميهم أنَّها ليست موجَّهة لهدم الزاويا وإنَّما هي مُوَجَّهة لإصلاحها عبد العزيز بن الهاشمي.": (البصائر" ، العدد (113) ، 13 ربيع الأول 1357هــ ، 13 ماي 1938م ، (ص:2-3)
كان تلك تفاصيل اعتراف الشيخ القادري بأن:"دعوة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" هي:"دعوة الحق"،فهل الدكتور"بن بريكة" على استعداد لذلك الاعتراف الذي ستتبعه حتما إذا حصل عودة إلى الحق،وما ذلك على الله بعزيز،ولإعانة الدكتور"بن بريكة" على ذلك:"ألتمس منه قراءة مقالي المعنون ب:" القائد إلى تصحيح العقائد والبدع والعوائد"
وهو منشور على الإنترنيت، كما ألتمس من كل صوفي قبوري:"أن يقرأ بعين الإنصاف، والتجرد للحق":هذا المقال ومقالي:" القائد إلى تصحيح العقائد والبدع والعوائد"، [لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا].
وأذكر أتباع الطرق المصرين على الباطل، المقلدين لأشياخهم دون بصيرة، المعارضين للحق بعدما:"سطعت أدلته، وأشرقت براهينه،وأنارت حججه، وأزهرت بيناته"،أذكر هؤلاء المعارضين جميعا بقوله تعالى:[ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) ].
وقوله تعالى:[ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) ]. وقوله تعالى:[ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)].
فيا أيها القبوريون:"قد علمتم ما أنتم عليه من انحراف عقدي،وطريق بدعي":اسمعوا للحق إذ يقول:[ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)]،واستعدوا لذلك اليوم بزاد التوحيد المنجي:[ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104)].
قال مجاهد والحسن وغيرهما:{ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } يعني:سليما من الشرك.
نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى:"أن يهدي القبوريين لتوحيده،والتمسك بسنة نبيه،وهدي أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه،وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه،وآخر دعائنا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه:أحمد يوسفي
السبت:19جمادى الأولى 1434
الموافق: 30 مارس 2013

ان الدكتور بن بريكة لاينزل بمستواه االى الحظيظ فيرد على امثالك

أبومحمدالتيهرتي 30-04-2013 01:47 PM

رد: الجزائريون بين المالكية السلفية والقبورية الخلفية
 
كلمنا له قناعاته الخاصة
وليست الأدلة بالبساطة التي يتصورها البعض
ومن قرا علم أصول الفقه أدرك ما نقول
ثم لا نرضى ان تكون لكم حقوق أكثر منا
يعني تسبون وتشتمون وتحتقرون من تشاؤون فإذا رد عليكم أحد بمثل أسلوبكم كان مالم يكن في الحسبان

أمازيغي مسلم 30-04-2013 05:53 PM

رد: الجزائريون بين المالكية السلفية والقبورية الخلفية
 
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
إلى الأخ:"ابن عربي":"أثبت العرش ثم انقش"
لما تناقشنا علميا بالأدلة الشرعية عما كتبته في مقالي، بعد ذلك سيمكننا الرد بما يناسب المقام، قلت:{ كلامك سيدي منعدم}، فأقول:المقال أمامك فرد عليه بالدليل كما فعلته ودونته من خلال ذكري للأدلة الشرعية وأقوال العلماء المرعية.
وغريب جدا قولك:{ فالقبورية اذا اشركوا ( وهذا ليس صحيحا) فشركهم لانفسهم}،فرغم اعتراضك البارد الخاطئ( وهذا ليس صحيحا)،كيف تقر للقبورية أمرا يخلدون به في جهنم إن ماتوا عليه دون توبة.
أما قولك:{ وبين وهابي يستغل الإسلام لقضاء حوائجه المنحرفة على حساب المسلمين}،فكلام إنشائي عاطفي خال من الدليل،وإلا:" فأثبت العرش ثم انقش"،ولنا عودة لما قلته إن شاء الله تعالى.
إلى:"أبي أيوب23":
عيب عليك أن تسمي أدلة تقرير التوحيد من آيات قرآنية عظيمة
وأحاديث نبوية شريفة،وأقوال علماء حكيمة،تسمي ذلك كله:{ الحظيظ}،وقد كتبتها خطأ!!؟، فأنت تقصد:{الحضيض}،فحاول أن ترتقي بلغتك لتناقش قضايا أعظم!!؟
فإن كنت تقصد حقيقة ما قلته، فأنصحك بمراجعة إيمانك، ولعلي
أفصل جوابك مستقبلا.
أما قولك:{ إن الدكتور بن بريكة لا ينزل بمستواه إلى الحظيظ فيرد على أمثالك}.
فأقول تعقيبا عليه:"فأذكرك والدكتور بنن بريكة بأن سندخل قريبا شهرنا من أول ردنا عليه،فلم يحرك ساكنا،وأنى له ذلك ففاقد الشيء لا يعطيه،وقد أمهلته عشر سنوات ليرد على مقالي،فماذا هو،فأوصل له هذا التحدي!!؟،لأن الآلاف ممن قرؤوا ردودي عليه ينتظرون منه الإجابة عنها،وإلا كان ذلك منه علامة الانهيار الفكري ،و:"عند جهينة الخبر اليقين!!؟".
شكرا على تفهمك،ننتظر جوابك وجواب بن بريكة دون نزوله إلى الحضيض!!!!!!!؟؟؟؟؟؟

إبن عربي 01-05-2013 04:26 PM

رد: الجزائريون بين المالكية السلفية والقبورية الخلفية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمازيغي مسلم (المشاركة 1597540)
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
إلى الأخ:"ابن عربي":"أثبت العرش ثم انقش"
لما تناقشنا علميا بالأدلة الشرعية عما كتبته في مقالي، بعد ذلك سيمكننا الرد بما يناسب المقام، قلت:{ كلامك سيدي منعدم}، فأقول:المقال أمامك فرد عليه بالدليل كما فعلته ودونته من خلال ذكري للأدلة الشرعية وأقوال العلماء المرعية.
وغريب جدا قولك:{ فالقبورية اذا اشركوا ( وهذا ليس صحيحا) فشركهم لانفسهم}،فرغم اعتراضك البارد الخاطئ( وهذا ليس صحيحا)،كيف تقر للقبورية أمرا يخلدون به في جهنم إن ماتوا عليه دون توبة.
أما قولك:{ وبين وهابي يستغل الإسلام لقضاء حوائجه المنحرفة على حساب المسلمين}،فكلام إنشائي عاطفي خال من الدليل،وإلا:" فأثبت العرش ثم انقش"،ولنا عودة لما قلته إن شاء الله تعالى.

السلام عليكم اخي ...انا لم اجب على كلامك سيدي من باب الادلة الشرعية لاني لا احتاج تبرير ما هو حق ، لان اقوال علماءك و تفاسيرهم لا تعني ، انا تكلمت من باب حق الصوفي في حرية المعتقد بكونه انسانا واعيا يجب احترامه واحترم رايه وبكونه فردا يعيش في لبلد يقر حرية الاعقاد (اعجبك هذا ام لا هذا ليس شاني) ، لهذا فالصوفي بمعتقادته ولو بطلت يظل افضل لانه انسان مسالم يعيش معتقده لنفسه ، اما الوهابي فهو فرد ارهابي يحاول اكراه الناس على الاعتقاد بما لديه بالقوة مخالفا بهذا قول العزيز الحكيم (أو انت تكره الناس على ان يكونوا مؤمنين) يونس 98 ولنا في ما يحدث الان في ليبيا وتونس خير مثال حيث يتهدد الوهابية زوايات الصلاحين بالهروات ليكروها الناس على ما لا يريدون

حتى لو كان الصوفي كما تقول فهو يظل افضل من الوهابي ، لان الصوفي لا يكره الناس ، اما الوهابي فهو يريد تجاوز ما نهى الله نبيه الكريم عنه ، اي اكراه الناس على الحق ، فإذا كان الله جل جلاله نهى النبي صلوات الله عليه على اكراه الناس في الحق وهو النبي الكريم حامل رسالة الله ، فما بالك بالوهابي الذي لا يدري احد من ان خرج لنا بمذهبه .


الساعة الآن 12:05 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى