![]() |
خُلق التسامح في ديننا العظيم
http://sphotos-a.xx.fbcdn.net/hphoto...90010792_n.jpg
الإسلام دين الفطرة، دين الحنيفية السمحة، دين التسامح والمحبة والأخلاق العظيمة. والتسامح خلق الإسلام كدين منذ أن خَلَق الله الأرض ومن عليها، منذ أن بعث الأنبياء والرسل، فكانت رسالة السماء تُسمّى على مر العصور، وفي زمن كل الأنبياء بالحنيفية السمحة كدليل على التسامح والتواصل والمحبة. ثمّ جاء رسول الله _صلّى الله عليه وسلم_ حاملاً هذه الرسالة العظيمة المتضمنة لكل معاني القيم الإنسانية والحضارية، وفي طليعة هذه القيم التسامح، وقد جسّد هذا الخُلُق في مفاهيم عملية فحوّلها من مجرد قيمة إلى مفهوم عملي لازم حياته في جميع مراحلها، قبل البعثة وبعدها، في حالات الضعف كما في حالات القوة. لقد دعا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ إلى إشاعة جو التسامح والسلام بين المسلمين، وبينهم وبين غيرهم من الأمم، واعتبر ذلك من مكارم الأخلاق، فكان في تعامله مع المسلمين متسامحاً حتى قال الله _تعالى_ فيه: " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ" (التوبة:128)، وكان مع غير المسلمين ينطلق من هذا المبدأ العظيم ليكرّس قاعدة التواصل والتعاون والتعارف بين الناس، ولتكون العلاقة الطيبة الأساس الذي تُبنى عليه علاقات ومصالح الأمم والشعوب، وحتى مع أعدائه الذين ناصبوه العداء كان متسامحاً إلى حد العفو عن أسراهم واللطف بهم والإحسان إليهم. فها هو أثناء عودته من الطائف، وبعد أن أدموه وأغروا به سفهاءهم وغلمانهم، وبعد أن طردوه من قريتهم، وأساؤوا معاملته، يأتيه ملك الجبال يقول: مُر يا محمد. فيقول رسول الله: لعلّ الله يخرج من أصلابهم من يعبده وينصر هذا الدين. لقد كان ملك الجبال ينتظر منه إشارة ليطبق عليهم الأخشبين ويغرقهم في ظلمات الأرض فلا ينجو منهم أحد، ولكن الرحمة في قلبه وخُلُق التسامح الذي تربّى عليه دفعه إلى الاعتذار من ملك الجبال، وقال قولته الشهيرة التي تنمّ عن مسؤولية عظيمة وخُلُق فاضل. ولم يكن الأمر أقل أهمية مع أهل مكة الذين ناصبوه العداء، وأخرجوه من أحب أرض الله إلى قلبه – مكة – وخاضوا حروباً ضده في بدر وأُحد والخندق، فقتلوا من المسلمين وقُتل منهم، وأسروا من المسلمين و أُسر منهم، وردّوه عام الحديبية وقد جاء إلى مكة حاجّاً معتمراً، وأساؤوا إلى أصحابه فعذبوهم وطردوهم وأخرجوهم، ومع كل ذلك فإنه يوم الفتح، وبعد أن منّ الله على المسلمين بنصر ميمون، وسقط الشرك والباطل في عاصمة الجزيرة العربية، يومها قال لجموع أهل مكة وقد احتشدوا واصطفوا للقائه، ينتظرون ماذا هو فاعل بهم. قال: ماذا تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. فما أعظم هذا الخُلُق، وما أروع هذه الخصال. ثمّ في علاقته بالمسلمين لم يكن أقلّ تسامحاً، فها هو يعفو عن حاطب بن أبي بلتعة وقد أفشى سر جيش الفتح، فأراد البعض أن يقتص منه، ولكن رسول الله قال: لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم. وكان حاطب من أهل بدر. وكذلك الأعرابي الذي جاء يطلب مالاً وقد جذبه من طرف ردائه فعلّم ذلك في صفحة عنق رسول الله، يومها غضب عمر لهذا التصرف الأرعن من ذاك الأعرابي، فأراد أن يضرب عنقه، ولكن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال له ماذا تريد؟ قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك. قال: أعطه يا عمر. ثمّ مضى. فما أروع مكارم الأخلاق، وما أجمل أن نكون متسامحين مع بعضنا البعض في معاملتنا وعلاقتنا وبيعنا وشرائنا وكل حياتنا. إن العالم اليوم في مشارق الأرض ومغاربها يحتاج إلى تعميم ثقافة وخُلُق التسامح على كافة المستويات، حتى تكون ثقافة عامة، يعمل بها الراعي والرعية، الصغير والكبير، الرجل والمرأة، الموظّف والتاجر، المزارع والصناعي، العامل ورب العمل، السياسي ورجل الأمن، المواطن والمسؤول، الشرقي والغربي، المسلم وغير المسلم، لأن من شأن ذلك، التوجه بالعالم الحائر المضطرب إلى شاطئ وبر الأمان. إن ما يواجهه العالم اليوم، وما تواجهه المجتمعات الشرقية والغربية على حد سواء، سببه تعميم ثقافة الانتقام، والبغض والحقد، ثقافة القنص والغصب وأكل الحقوق، ثقافة المجهر الذي يعمل من الحبة قبة، ثقافة الجدل المفضي إلى النار والهلاك، ثقافة بث الرعب والشك والظن، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من مجانبة الصواب، (...)، فبات العالم اليوم حيراناً لا يُعرف له قرار، ولا ينجلي فيه نهار. إننا في وطننا العربي (...) وكأمة مسلمة، آمنت بربها واهتدت بهدي نبيها، مطالبون أن نعمّم ثقافة التسامح والتواصل، لا ثقافة الانتقام من كل شيء في هذا الوجود، من الأخضر واليابس ومن كل كائن حي، فهذا ليس من هدي ديننا، وإن التعبير عن حالة السخط والفوضى والتراجع والتخلّف والضعف الذي تعيشه أمتنا، لا يكون بضرب القيم الأخلاقية العظيمة التي قام عليها كيان هذه الأمة، وفي مقدمتها قيمة التسامح، كما لا يكون بنشر الرعب في مجتمعاتنا والفوضى في صفوف أمتنا، والارتهان للخارج الذي لا يريد خيراً لنا. إن ثقافة التسامح تشكّل صمام الأمان لعالم مطمئن ومزدهر ومتقدّم، كما تشكّل الأساس المتين لعلاقات طيبة على مستوى الأفراد والمجتمعات، لذا من واجب الجميع العمل على نشر قيم وفضائل التسامح حتى تصير ثقافة عامة، فنعيش في عالم مطمئن ومتقدم. |
رد: خُلق التسامح في ديننا العظيم
بارك الله فيك اختي
جزاك الله خيرا على الموضوع القيم يسلموووو4 |
رد: خُلق التسامح في ديننا العظيم
باركك الله على هذه الكلمات
و جعلها الله لك في ميزان حسناتك راقني موضوعك كثيرا شكرا كبييييرة ولا تكفي دمعة مرت من هنا |
رد: خُلق التسامح في ديننا العظيم
ليت الجميع يتّسم بهذه الخصلة الرّفيعة
أ لا و هي خصلة التّسامح و لنا في رسولنا صلّى الله عليه و سلّم القدوة الحسنة بورك لنا طرحك القيّم غاليتي مودّتي |
رد: خُلق التسامح في ديننا العظيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما اعظمك اختاه .. كم كنت ابحث عن هذا الموضوع فوجدت اناملك قد سبقتني في طرحه.. مااجمل ان نتعايش وقلوبنا مليئة بالعفو والتسامح حتما سنكون اسعد مخلوقات الارض ... ولكن اتحفظ اختاه في كيفية التسامح نعم التسامح مطلوب ولكن يجب ان يكون بحدود وبدون تنازلات لان الانسان الذي يقدم تنازلات دائما يعتبر ضعيفا فلهذا يجب ان نسامح من يستحق المسامحة اجدد شكري لك ام هديل |
رد: خُلق التسامح في ديننا العظيم
صحيح الكثير منا مر على تجربة ولو كانت بسيطة لها علاقة بخصلة التسامح فممكن ان يكون هو المطلوب للصفح عنه او الطالب من غيره الصفح عن اخطائه فيجب على الواحد منا ان يصفح عمن ظلمه ويعفو عنه لان عجلة الايام بامكانها ان تكرر نفس السناريو ولكن باختلاف ادوار الشخصيات فقط فممكن جدا ان يتحول الظالم الى مظلوم والمظلوم الى ظالم ...كما انه في بعض الاحيان تخطا في حق غيرنا من دون قصد ونتحول باعين غيرنا ظالمين ولكن...كما انه علينا ان نتذكر ان رب السماوات والارض والقادر على على شيئ يغفر لعباده الضعفاء اخطائهم فكيف بعبد ضغيف لا يسامح اخاه الضعيف عن اخطائه في سبيل مرضاة الله والسلام عليكم .
بارك الله فيك اختي على هذا الموضوع لاقيم الذي نسال الله ان يجعله في ميزان حسناتك |
| الساعة الآن 08:37 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى